ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عِيسَى بن رَجَاء بن معبد، الْوَزير أَبُو الْفضل البلعمي، بِالْعينِ الْمُهْملَة.
وَزِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمد صَاحب خُرَاسَان.
قَرَأت نسبه هَكَذَا فِي " الْإِكْمَال " لِابْنِ مَاكُولَا، وَرَفعه إِلَى زيد مَنَاة بن تَمِيم، وَفِيه أَن جده رَجَاء استولى على بلعم، وَهِي: بلد من بِلَاد الرّوم حِين دَخلهَا مسلمة بن عبد الْملك، وَأقَام بهَا، وَكثر نَسْله بهَا فنسبوا إِلَيْهَا.
كَانَ الْوَزير أَبُو الْفضل من أَصْحَاب مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي، وينتحل اخْتِيَاره فَحكمه فِي ذكرنَا لَهُ حكم شَيْخه.
حكى الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَنه كَانَ كثير السماع من مَشَايِخ عصره بمرو، وبخارى، ونيسابور، وسرخس، وسمرقند، وَكَانَ قد سمع أَكثر الْكتب من أبي عبد الله مُحَمَّد بن نصر، وَكَانَ ينتحل مذْهبه.
[ ١ / ٢٢٤ ]
قَالَ الْحَاكِم: وَسمعت أَبَا الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه غير مرّة يَقُول: كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْفضل البلعمي ينتحل مَذْهَب الحَدِيث.
قَالَ الشَّيْخ: إِذا أطْلقُوا هَذَا هُنَاكَ انْصَرف إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀.
وَذكر الْحَاكِم عَن أبي مَنْصُور ابْن أبي مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ: للشَّيْخ أبي الْفضل كتب مصنفة، مثل كتاب " تلقيح البلاغة " وَهُوَ أحسن كتاب صنف فِي ذَلِك الْمَعْنى، وَكتاب " المقالات "، وَهُوَ كتاب كثير الْفَوَائِد، وَغير ذَلِك من الْكتب، فَأَما كتاب " مَدِينَة الْحِكْمَة " فَهُوَ تصنيف الجهاني، وللشيخ أبي الْفضل فِيهِ زيادات ونكت، وَكَانَ يكثر النّظر فِيهِ وَلَا يُفَارِقهُ.
وَحكى أَن عَليّ بن عِيسَى الْوَزير كَانَ إِذا كتب إِلَيْهِ أَبُو الْفضل البلعمي كتابا يجهده جَوَاب كِتَابه، حَتَّى يبْقى فِيهِ أَيَّامًا.
قَالَ ابْن مَاكُولَا: توفّي فِي صفر، سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مئة.
[ ١ / ٢٢٥ ]