ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْخلّ - بِفَتْح الْخَاء، وَتَشْديد اللَّام - أَبُو الْحسن.
من تلامذة الإِمَام أبي بكر الشَّاشِي.
كَانَ مشارا إِلَيْهِ بالعراق، ممدوحا فِي الْآفَاق، مصوفا بِالْخَيرِ والزهد، وَهُوَ مؤلف " تَوْجِيه التَّنْبِيه "، وعملت لَهُ " مشيخة " روى فِيهَا عَن أَبِيه، عَن شَيْخه الشَّاشِي، وجعفر السراج، وعزيزي شيذله، وَأبي مَنْصُور ابْن الصّباغ القَاضِي، وَغَيرهم.
وَذكره أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ فِي " تذييله "، فَذكر أَنه كَانَ أحد الْأَئِمَّة الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد، تفقه على الشَّاشِي، وبرع فِي الْعلم، وَكَانَ حسن الْكَلَام فِي
[ ١ / ٢٤٤ ]
الْمسَائِل الخلافية، مصيبا فِي فَتَاوِيهِ، ذَا سيرة جميلَة، وَطَرِيقَة حَسَنَة، خشن الْعَيْش، تَارِكًا للتكلف، على طَريقَة السّلف الصَّالح، حلسا بمسجده فِي الرحبة، لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا بِقدر الْحَاجة.
قَالَ: وَهُوَ الَّذِي تفرد فِي الْفَتْوَى بالسريجية السَّاعَة بِبَغْدَاد.
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن حَمْزَة ابْن الموازيني الشَّافِعِي فِي " الْأَرْبَعين " لَهُ: انشدنا الإِمَام الْمُفْتِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك ابْن الْخلّ الشَّافِعِي بِبَغْدَاد قَالَ: انشدنا الإِمَام أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْقَارئ لنَفسِهِ:
(لَاحَ شيب بمفرقي يتلالا وَتَوَلَّى عني الشَّبَاب فزالا)
(لَاذَ بالفكر فِي الْقِيَامَة قلبِي وتذكرت النَّار والأغلالا)
(لَا وَرب الْعباد لَا حلت عَن طَاعَة رَبِّي وَلَو بقيت خيالا)
(لَا تلم هَارِبا إِلَى الله خوفًا من ذنُوب قد أورثته خبالا)
(لَا تَظنن مَا حييت بخلاقك سوءا ﷾)
[ ١ / ٢٤٥ ]