ابْن طَاهِر، أَبُو طَاهِر الْحَمَوِيّ، الْمَعْرُوف بالحصني.
ذكره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ بِمَا محكيه أَنه كَانَ فَقِيها، فَاضلا، دينا، خيرا، حسن السِّيرَة، سكن دمشق، وتفقه بِبَغْدَاد، وَكَانَ يتَكَلَّم كلَاما حسنا، وَكَانَ جميل الطَّرِيقَة، حَافِظًا لكتاب الله، شَافِعِيّ الْمَذْهَب، وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي يحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ.
سمع بِبَغْدَاد: أَبَا عَليّ ابْن نَبهَان الْكَاتِب، وَأَبا طَالب الزَّيْنَبِي، وَأَبا عَليّ ابْن الْمهْدي الشَّاهِد.
كتب عَنهُ أَبُو سعد، وَسمع مِنْهُ بِدِمَشْق.
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة بحماة.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: قَرَأت بِخَط أبي الْفضل ابْن عَسْكَر الْمَعْرُوف ب: ابْن اللِّحْيَة الْفَقِيه الشَّافِعِي، حَدثنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن نصر بن عبد الله الْعمريّ السَّهْمِي الشيزري قَاضِي طبرية وخطيبها بطبرية من لَفظه
[ ١ / ٢٩٧ ]
وَكتبه لي بِخَطِّهِ، حَدثنِي الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو طَاهِر إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن طَاهِر الْمَعْرُوف ب: ابْن الحصني الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي قَالَ: كنت عِنْد الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي - ﵀ - فِي دَار الْعدْل بقلعة دمشق، وَعِنْده جمَاعَة من الْفُقَهَاء والعدول والكتبة، فَالْتَفت إِلَى كَاتبه وَقَالَ: اكْتُبْ إِلَى نائبنا بمعرة النُّعْمَان ليقْبض على جَمِيع أَمْلَاك أَهلهَا، فقد صَحَّ عِنْدِي أَن أهل المعرة يتقاوضون الشَّهَادَة، فَيشْهد أحدهم لصَاحبه فِي ملك ليشهد لَهُ ذَلِك الْمَشْهُود لَهُ بِملك آخر فِي مَوضِع آخر، فَجَمِيع مَا فِي أَيْديهم من الْملك إِنَّمَا حصلوه بِهَذَا الطَّرِيق، قَالَ: فَقلت لَهُ: اتَّقِ الله فِي ذَلِك، فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر أَن يتمالأ أهل بلد على شَهَادَة الزُّور، فَقَالَ: إِنَّه قد صَحَّ عِنْدِي ذَلِك، فَسكت، فَكتب الْكَاتِب الْكتاب وَدفعه إِلَيْهِ ليعلم عَلَيْهِ، وَإِذا صبي رَاكب بَهِيمَة سَائِر على نهر بردى وَهُوَ ينشد:
(اعدلوا مَا دَامَ أَمركُم نَافِذا فِي النَّفْع وَالضَّرَر)
(واحفظوا أَيَّام دولتكم إِنَّكُم مِنْهَا على خطر)
(إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزينتهَا حسن مَا يبْقى من الْخَبَر)
قَالَ: فَاسْتَدَارَ إِلَى الْقبْلَة وَسجد، ثمَّ رفع رَأسه واستغفر الله ﷿ مِمَّا عزم عَلَيْهِ، ثمَّ مزق الْكتاب، وتلا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٥] .
[ ١ / ٢٩٨ ]