ابْن إِبْرَهِيمُ، الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ.
ذكره الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي " تَارِيخه " فَقَالَ: الْفَقِيه، الأصولي، الْمُتَكَلّم، الْمُقدم فِي هَذِه الْعُلُوم، أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ الزَّاهِد، انْصَرف من الْعرَاق بعد الْمقَام بهَا، وَقد أقرّ لَهُ أهل الْعلم بالعراق وخراسان بالتقدم وَالْفضل، واجتاز الوطن إِلَى أَن جر بعد الْجهد إِلَى نيسابور، وَبني لَهُ الْمدرسَة الَّتِي لم يبن بنيسابور قبلهَا مثلهَا، ودرس فِيهَا، وَحدث.
سمع بنيسابور الشَّيْخ أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وأقرانه
[ ١ / ٣١٢ ]
وبالعراق: أَبَا بكر الشَّافِعِي، ودعلج بن أَحْمد السجْزِي، وأقرانهما.
وَقَالَ أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ: حدث عَنهُ المتقدمون من الْعلمَاء.
وَذكره الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمروزِي فَقَالَ: الْأُسْتَاذ، الإِمَام، الْفَقِيه على مَذْهَب الشَّافِعِي، الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، أَقَامَ بنيسابور مُدَّة يدرس وَيعلم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى إسفرايين، وَتُوفِّي بهَا سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مئة.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بل توفّي بنيسابور، وَحمل إِلَى إسفرايين، كَذَلِك ذكره الْحَافِظ أَبُو صَالح الْمُؤَذّن.
وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق ﵀ نصارا لطريقة الْفُقَهَاء فِي أصُول الْفِقْه، ومضطلعا بتأييد مَذْهَب الشَّافِعِي فِيهَا فِي مسَائِل مِنْهَا أشكلت على كثير من شافعية الْمُتَكَلِّمين حَتَّى جبنوا عَن مُوَافَقَته فِيهَا، كَمَسْأَلَة نسخ الْقُرْآن بِالسنةِ، وَمَسْأَلَة أَن الْمُصِيب وَاحِد حَتَّى كَانَ يَقُول: القَوْل بِأَن كل مُجْتَهد مُصِيب؛ أَوله سفسطة، وَآخره زندقة، وَلم يكن يصحح الْحِكَايَة عَن الشَّافِعِي ﵁ فِي أَن ذَلِك قَول لَهُ.
وقرأت بِخَط أبي سُرَيج - بِالْجِيم - الشَّاشِي أَنه سمع الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم
[ ١ / ٣١٣ ]
- وَهُوَ عِنْدِي أَبُو الْقَاسِم عبد الْجَبَّار بن عَليّ صَاحب الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق - قَالَ: كَانَ الْأُسْتَاذ إِذا تكلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قيل: الْعلم عَنهُ مَرْفُوع فِي ذَلِك الْوَقْت، لِأَنَّهُ كَانَ يشْتم ويصول وَيفْعل أَشْيَاء.
وبخط هَذَا الْمُعَلق أَنه سمع من يخبر أَن الْأُسْتَاذ كَانَ يَقُول: أَنا أحتاج إِلَى من هُوَ أعلم مني حَتَّى يمكنني أَن ألقِي عَلَيْهِ شَيْئا بالطبع.
قَالَ الشَّيْخ ﵀: قَوْله: بالطبع، أَي: بنشاط وانشراح، كَذَا رَأَيْتهمْ بخراسان يستعملون هَذِه اللَّفْظَة.
وَمِمَّا تفرد بِهِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق عَن أَصْحَابنَا أَنه كَانَ لَا يجوز الكرامات، حكى عَنهُ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَغَيره.
وَهِي زلَّة كَبِيرَة.
[ ١ / ٣١٤ ]