ابْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عَمْرو، القَاضِي أَبُو عَليّ ابْن أبي عَمْرو الْعِرَاقِيّ الطوسي، من أَهلهَا.
ذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أَنه لقب بالعراقي لظرفه، وَطول مقَامه بِبَغْدَاد، وَولي الْقَضَاء بطابران - قَصَبَة طوس - مُدَّة، وَكَانَ فَقِيها، فَاضلا، مبرزا، حسن السِّيرَة، مفضلا، مكرما، مَشْهُورا بخراسان وَالْعراق.
تفقه بِبَغْدَاد على: أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ.
وَسمع الحَدِيث مِنْهُ، وَمن أبي طَاهِر المخلص، وَأبي الْقَاسِم يُوسُف بن كج الدينَوَرِي، وَأبي حَاتِم أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَاتِمِي، وَأبي زَكَرِيَّا عبد الله بن أَحْمد البلاذري الْحَافِظ، وَأبي الْفضل نصر بن أبي نصر الطوسي، وَغَيرهم. وَسمع مِنْهُ جمَاعَة من الْعلمَاء، كَأبي مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ الْحَافِظ وَغَيره.
[ ١ / ١٠١ ]
وَذكر السَّمْعَانِيّ أَن القَاضِي أَبَا مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ الْحَافِظ ذكره فِي كِتَابه فِي " الْفُقَهَاء "، فَقَالَ: سمعته يَقُول: أَقمت بِبَغْدَاد إِحْدَى عشرَة سنة، كنت أختلف إِلَى أبي مُحَمَّد البافي، ثمَّ اخْتلفت عشر سِنِين إِلَى أبي حَامِد، فَلَمَّا رجعت قصدت جرجان، فَدخلت على الإِمَام أبي سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَحَضَرت مَجْلِسه، وناظرت بَين يَدَيْهِ، ثمَّ دخلت نيسابور وَحَضَرت مجْلِس الإِمَام أبي الطّيب الصعلوكي، وناظرت فِيهِ، ثمَّ رجعت إِلَى وطني.
قَالَ الْجِرْجَانِيّ: ودرس الْفِقْه، وَولي الْقَضَاء إِلَى أَن توفّي، وَكَانَ حسن السِّيرَة وَالْعشرَة، مُعظما عِنْد كَافَّة النَّاس، وَله صيت بَين الْعلمَاء، كتبت عَنهُ بَين يَدي أبي عُثْمَان الصَّابُونِي، أمْلى علينا بِحَضْرَتِهِ، وَبنى مدرسته على بَاب جَامع طابران، وَله آثَار بهَا.
قَالَ الْجِرْجَانِيّ: توفّي أَبُو عَليّ الْعِرَاقِيّ سنة تسع وَخمسين وَأَرْبع مئة رَحمَه الله تَعَالَى وَالله أعلم.
كَذَا قَالَه: كَافَّة النَّاس، وَصَوَابه: النَّاس كَافَّة.
[ ١ / ١٠٢ ]