ليس في شعره ما يميزه، فهو جارٍ على طريقة الفقهاء، ولكن نثبت ما جاءت به المصادر من أبياته، فذلك أجمع للفائدة، وهو يعين على استكمال الجوانب المختلفة من ضروب نشاطه:
قال:
سألت الناس عن خل وفي فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك أن ظفرت بود حر فإن الحر في الدنيا قليل وقال:
إذا تخلفت عن صديق ولم يعاتبك في التخلف
فلا تعد بعدها إليه فانما وده تكلف وقال في غريق:
غريق كأن الموت رق لفقده فلان له في صورة الماء جانبه
أبى الله أن أنساه دهري لأنه توفاه في الماء الذي أنا شاربه وقال:
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
[ ١٧ ]
وقلت يا عدتي في كل نائبة من عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها مالي على حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالذل مبتهلًا إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردنها يا رب خائبة فبحر جودك يروي كل من يرد وقال:
حكيم رأى أن النجوم حقيقة ويذهب في أحكامها كل مذهب
يخبر عن أفلاكها وبروجها وما عنده علم بما في المغيب وكان يومًا يمشي في الوحل وينشد الأشعار، فقال:
إنشادنا الأشعار في الوحل هذا لعمري غاية الجهل وأتى بثلجية فيها ماء بارد وكان أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن حاضرًا فقال أبو إسحاق:
ممنع وهو في الثلاجي فكيف لو كان في الزجاج فقال أبو الخطاب:
ماء صفا رقة وطيبًا ليس بملح ولا أجاج وقال:
إذا طال الطريق عليك يومًا فليس دواؤه إلا الرفيق
تحدثه وتشكو ما تلاقي ويقرب بالحديث لك الطريق
[ ١٨ ]