بن عمرو بن أوس الخزرجي: مات بناحية الأردن (٣) . قال الواقدي: مات سنة تسع عشرة أو ثمان عشرة وهو ابن أربع وثلاثين سنة. وكان ممن بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال (٤): بم تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد رأيي، قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله ﷺ؛ ولا يبعث للقضاء إلا عالمًا، لأنه لما سأله بين طرق الأحكام وأجاد وأحسن وأخبر أنه يجتهد رأيه، فأقره النبي ﷺ وحمد الله تعالى عليه. وروى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ أن معاذ بن
_________________
(١) انظر تفسير القرطبي ٣: ٢٦٨.
(٢) شاممت الرجل: اذا قاربته ودنوت منه.
(٣) في ع: أردن، والأعراف بألف ولام؛ وكانت وفاة معاذ في طاعون عمواس.
(٤) انظر الاستيعاب: ١٤٠٣ وما بعدها.
[ ٤٥ ]
جبل كان قانتًا لله حنيفًا وأنه برتوة (١) بين يدي العلماء يوم القيامة ليس بينه وبين الله تعالى إلا النبيين والمرسلين. وروى أنس أن النبي ﷺ قال: " أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرأهم أبيّ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ﵁ ". وخطب عمر بن الخطاب ﵁ فقال: من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل. وروى أبو مسلم الخولاني قال: دخلت حمص فرأيت حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: هذا معاذ ابن جبل.
ومنهم أبو سعيد، ويقال أبو عبد الرحمن،