قد مر بنا قول أبي إسحاق للشريف أبي جعفر شيخ الحنابلة: " وهذه كتبي في أصول الفقه أقول فيها خلافًا للأشعرية ". قال ابن عساكر: " وكان يظن به بعض من لا يفهم أنه مخالف للأشعري لقوله في كتابه في أصول الفقه: " وقالت الأشعرية إن الأمر لا صيغة له ". فقوله: وقالت الأشعرية يشير إلى أنه لا يجعل نفسه واحدًا منهم، ولو كان منهم لقال: وقال أصحابنا، أو تعبيرًا بهذا المعنى؛ وقد شهد أنه أورد في كتابه في أصول الفقه مسائل خالف فيها الأشعرية وتلك هي خلاصة موقفه: أعني انه لم يلتزم بكل ما ورد عن الأشعرية، وقد نقل ابن عساكر رأيه في سؤال ورد عليه في قوم يلعنون فرقة الأشعري ويكفرون أتباعها، فكتب: " أن الأشعرية أعيان السنة ونصار الشريعة، انتصبوا للرد على المبتدعة من القدرية والرافضة وغيرهم، فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السنة، وإذا رفع أمر من يفعل ذلك من المسلمين وجب عليه تأديبه بما يرتدع به كل أحد؛ وكتب إبراهيم بن علي الفيروزابادي ".
[ ١٤ ]