الإمام الأعظم، والهمام الأقدم، تاج الأئمة، وسراج الأمة
نعمان (^١) بن ثابت الكوفي (﵀)
وهو ابن زوطى، بفتح الزاي والطاء المهملة مثال سكرى هكذا رفع نسبه رضى الدين الصغاني الحنفي في «العباب» (^٢).
_________________
(١) ترجمته في: ابن سعد، محمد بن منيع (ت ٢٣٠ هـ /٨٤٤ م) الطبقات الكبرى (د. ط، دار صادر، بيروت،١٣٨٠ هـ /١٩٦٠ م) ٣٦٩،٦/ ٣٦٨؛ خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ /٨٥٤) التاريخ، تحقيق: مصطفى نجيب فواز وحكمت كشلي فواز (ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٥/ ١٩٥٥ م) ص ٢٧٨؛ ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ /٩٣٨ م) الجرح والتعديل (ط ١، دار إحياء التراث العربي، بيروت،١٣٧٢ هـ / ١٩٥٢ م) ٧/ ٢٢٧؛ الصيمري، الحسين بن علي (ت ٤٣٦ هـ /١٠٤٤ م) أخبار أبي حنيفة وأصحابه (ط ٢، عالم الكتب، بيروت،١٤٠٥ هـ /١٩٨٥ م) ص ١ - ٩٥؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣ - ٤٥٤، ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله (ت ٤٦٣ هـ /١٠٧٠ م) الإنتقاء من فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء (د. ط، مكتبة القدس، القاهرة،١٣٥٠ هـ) ص ١٢٢ - ١٧٧؛ الشيرازي، إبراهيم بن علي (ت ٤٧٦ هـ /١٠٨٣ م) طبقات الفقهاء، تحقيق: د. إحسان عباس (ط ١، دار الرائد العربي، بيروت،١٤٠١ هـ /١٩٨١ م) ص ٦٧؛ إبن الأثير، علي أبن محمد (ت ٦٣٠ هـ /١٢٣٢ م). اللباب في تهذيب الأنساب (د. ط، مكتبة المثنى، بغداد، د. ت) ١/ ٣٦٠؛ أبن خلكان، وفيات الأعيان ٥/ ٤٠٥ - ٤١٥؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء،١٣/ ٣٩٠ - ٤٠٤، العبر في خبر من غبر، تحقيق: محمد السعيد بن بسيوني زغلول (د. ط، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت) ١/ ٢١٤، القرشي، عبد القادر بن محمد (ت ٧٧٥ هـ /١٣٧٣ م) الجواهر المضية في طبقات الحنفية، تحقيق: د. عبد الفتاح محمد الحلو (ط ١، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة،١٣٩٨ هـ /١٩٧٨ م) ١/ ٤٩ - ٦٣؛ التميمي، المولى، تقي الدين عبد القادر التميمي الداري المصري (ت ١٠٠٥ هـ أو ١٠١٠ هـ -،١٥٩٦ م أو ١٦٠١ م) الطبقات السنية في تراجم الحنفية، تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو (ط ١، دار الرفاعي، الرياض،١٤٠٣ هـ /١٩٨٣ م) ١/ ٧٣ - ١٩٦.
(٢) "العباب الزاخر"في اللغة في عشرين مجلدا، للإمام الحسن بن محمد الصغاني المتوفى سنة (٦٥٠ هـ /١٢٥٢ م).-
[ ١ / ١٢٩ ]
ذكره مجد الدين الفيروزآبادي في «طبقات الحنفية» (^١).
وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» (^٢). ابن زوطى بفتح الزاي وفتح الطاء.
وذكر صاحب «الكافي» (^٣) أنه نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز ملك بني شيبان. وذكر الإمام أبو مطيع البلخي (^٤): أنه من العرب من قبيلة الأنصار.
وذكر نصر (^٥) بن محمد بن نصر المروزي أن ثابتا كان من قرية: نسا، من خراسان (^٦). وذكر حارث بن إدريس أنه كان من مدينة الرجال ترمذ (^٧). ورفع
_________________
(١) =ينظر حاجي خليفة مصطفى بن عبد الله (ت ١٠٦٧ هـ /١٦٥٦ م) كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون (د. ط، دار الفكر، بيروت،١٤٠٢ هـ /١٩٨٢ م) ٢/ ١١٢٢.
(٢) ينظر: الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب (ت ٨١٧ هـ /١٤١٤ م). المرقاة الوفية في طبقات الحنفية، مخطوط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة عارف حكمت، المدينة المنورة-القاهرة،١٩٥: ورقة ١ ب.
(٣) النووي، يحيى بن شرف محيي الدين (ت ٦٧٦ هـ/ ١٢٧٧ م). تهذيب الأسماء واللغات (د. ط، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت) ٢/ ٢١٦.
(٤) "الكافي" في فروع الحنفية للحاكم الشهيد محمد بن محمد الحنفي (ت ٣٣٤ هـ/ ٩٤٥ م)، وأن لإسماعيل ابن يعقوب الأنباري، المتكلم، (ت ٣٣١ هـ/ ٩٤٢ م) شرحًا مفيدًا عليه. ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون: ٢/ ١٣٧٨.
(٥) تأتي ترجمته في الكتى.
(٦) تأتي ترجمته برقم ٦٧٢.
(٧) نسا: مدينة بخراسان، بينها وبين سرخس يومان وبينها وبين مرو خمسة أيام وبين أبيورد يوم وبين نيسابور ستة أو سبعة أيام. ينظر: ياقوت الحموي، ٥/ ٢١٢.
(٨) ترمذ: مدينة مشهورة من أمهات مدن ما وراء النهر، راكبة على نهر جيحون من جانبه الشرقي. ينظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان: ٢/ ٢٧.
[ ١ / ١٣٠ ]
نسبه أبو إسحاق الصريفيني (^١) إلى يهودا بن النبي يعقوب. بن إسحاق بن إبراهيم بن آزر، وعدد من جملة آبائه الملك أسفنديار وكيقباد.
وقيل: إنه من أبناء أفريدون من نسل ملوك العجم.
وبعضهم رفعه إلى هود النبي من أولاد سام بن نوح منتهيا إلى شيث بن آدم ﵉، لكن في تفسير البغوي (^٢) /٢ أ/في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ﴾ (^٣) يعني من كان بعد نوح، وعاد، وثمود، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأهذه الآية ثم قال: كذب النسابون، وعن عبد الله بن عباس (﵄) قال: بين إبراهيم وبين عدنان ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا الله وكان مالك بن أنس يكره أن ينسب الإنسان نسبه أبا أبا إلى آدم ﵇ وكذلك في حق النبي (ﷺ)؛ لأنه لا يعلم أولئك الآباء أحد إلا الله تعالى.
هذا وقد قيل: كان عن جده زوطا من أهل كابل أو بابل مملوكا لبني تيم (^٤) الله بن ثعلبة، فأعتق فولد أبوه ثابت على الإسلام.
والأصح (^٥) أنه من الأحرار، ما وقع عليه الرق قط في جميع الأعصار، كما هو
_________________
(١) تقي الدين، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني الحنبلي، نزيل دمشق، كان حافظا، ثقة، صالحا، يرجع إلى فقه وورع، توفي سنة (٦٤١ هـ /١٢٤٣ م) ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:٩٠،٢٣/ ٨٩ والصريفيني: هذه النسبة الى (صريفين) وهما قريتان إحداهما من أعمال واسط والأخرى صريفين بغداد. ينظر: أبن الأثير، اللباب:٢/ ١٥٤.
(٢) البغوي، الحسين بن مسعود الفراء (ت ٥١٠ هـ /١١١٦ م) معالم التنزيل، تحقيق: خالد الفك ومروان سوار (ط ٢، دارة المعرفة بيروت،١٤٠٧ هـ /١٩٨٧ م) ٣/ ٢٧.
(٣) سورة إبراهيم/الآية ٩.
(٤) تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب، من بني بكر بن وائل، جد جاهلي.
(٥) ينظر: ابن الأثير اللباب:٢٣٣،١/ ٢٣٢.
[ ١ / ١٣١ ]
منقول عن إسماعيل (^١) بن حماد بن الإمام. والله أعلم بحقيقة المرام.
ثم اعلم (^٢) أن التوفيق بين الروايات المذكورة في نسبة الإمام ممكن، لجواز أن يكون مولده ببلدة؛ وتوطنه بأخرى، ونشأته بغيرها، وكذلك تأهله بإحداها، على أنه لا يلزم أن يكون كله موجودا في حق الإمام، بل إذا وجد كل واحد في حق واحد من آبائه صح أن ينسب إليه، فإن الإمام أبا بكر (^٣) الخوارزمي أمه خوارزمية، وأبوه طبري ويقال له: خوارزمي وطبري.
وقد ثبت (^٤) أن أباه ثابتا ذهب به إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته.
قيل: هو تيمي من رهط حمزة الزيّات (^٥)، فيكون من قبيلة الصديق.
وكان خزازا يبيع الخزّ (^٦).
والصحيح أن الإمام ولد سنة ثمانين (^٧).
وقيل: إحدى وستين.
وقيل: ثلاث وستين.
وأجمعوا على أنه مات سنة مئة وخمسين (^٨) ببغداد في رجب أو شعبان، وقيل في شوال.
_________________
(١) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد،١٣/ ٣٢٦.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب،١/ ٦٨.
(٣) هو: محمد بن موسى بن محمد الخوارزمي ستأتي ترجمته برقم ٥٩٨.
(٤) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد،١٣/ ٣٢٦.
(٥) ستأتي ترجمته برقم ٢١٩.
(٦) الخز: من الثياب. ينظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، إعداد وتقديم محمد عبد الرحمن المرعشلي (ط ١، دار إحياء التراث العربي، بيروت،١٤١٧ هـ /١٩٩٧ م) ١/ ٧٠٤.
(٧) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٣٠.
(٨) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٣٠.
[ ١ / ١٣٢ ]
وروي عنه (ﷺ) أنه قال: «ترفع زينة الدنيا سنة خمسين ومئة» (^١).
وقد قيل مات في السجن ليلي القضاء فلم يفعل.
وقيل توفي في اليوم الذي ولد فيه الشافعي.
وقد ثبت رؤيته لبعض الصحابة واختلف في روايته عنهم، والمعتمد ثبوتها كما بينته في مسند الإمام حال إسناده إلى بعض الأصحاب الكرام.
فهو من التابعين الأعلام، كما صرح به العلماء الأعيان، داخل تحت قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ﴾ (^٢)، مندرج في عموم قوله (﵇): «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم» (^٣)، رواه الشيخان وغيرهما. وفي خصوص
_________________
(١) أخرجه ابن عدي، عبد الله (ت ٣٦٥ هـ -٩٧٥ م)، الكامل في الضعفاء، تحقيق عبد المعطي قلعجي، «د. ط»، بيروت،١٩٨٤ م):٢/ ٤٨٠ و٥/ ١٩٤٥.
(٢) سورة التوبة/الآية ١٠٠ وتمام الآية: وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
(٣) حديث: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم …» روى بألفاظ كثيرة منها هذا اللفظ، ومنها: «خير القرون القرن الذي أنا فيهم …» وهو حديث متفق عليه عن عمران بن الحصين، وعن عبد الله بن مسعود ينظر: البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي (ت ٢٥٦ هـ /٨٦٩ م). الصحيح كتاب فضائل الصحابة تحقيق: مصطفى ديب البغا (ط ٣، دار ابن كثير-اليمامة، بيروت،١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م) ٣/ ١٣٣٥؛ مسلم، أبو حسين مسلم بن الحجاج لقشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ /٨٧٤ م) صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (د. ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت) ٤/ ١٩٦٤، من فضائل الصحابة عنهما وعن أبي هريرة وعائشة، وروى الحديث جمع غفير من المحدثين فقد رواه: أبن حنبل، أحمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ /٨٥٥ م) المسند (د. ط، مصر، د. ت،) ٤٤٢/ ١،٤٣٨،٤٣٤،٤١٧،٣٧٨، و٢٢٨،٤١٠،٢/ ٤٧٩، و٤٢٦،٢٧٦،٢٧٧،٤/ ٢٦٧، =
[ ١ / ١٣٣ ]
حديثه: «لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس» (^١) على ما في الصحيحين.
وكثرة مناقبه تدل على رفعة مراتبه، فلا يحتاج إلى الاستدلال بأحاديث ذكرها العلامة الكردري (^٢) وغيره بأسانيد في حقه ومنها: «أبو حنيفة سراج أمتي» ونحوه مما قال المحققون من أهل الحديث أنه لا أصل له.
_________________
(١) =٤٣٦،٤٢٧، و٥/ ٣٥٠، و٦/ ١٥٦. ابن ماجة، أبو عبد الله محمد القزويني (ت ٢٧٣ هـ / ٨٨٦ م) سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (د. ط، دار الفكر، بيروت، د. ت) ٧٩١/ ٢؛ ابو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ /٨٨٨ م) سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد (د. ط، دار الفكر، بيروت، د. ت) ٤/ ٢١٤ (باب فضل أصحاب رسول الله)؛ الترمذي الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت ٢٧٩ هـ /٨٩٢ م) سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون (د. ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت) ٥٤٩،٥٠٠،٤/ ٥٤٨؛ الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ /١٠١٤ م) المستدرك على الصحيحين، تحقيق، مصطفى عبد القادر عطا (د. ط، دار الكتب العلمية، بيروت،١٤١١ هـ /١٩٩٠) ٤/ ٩٥. وينظر: الهيتمي، الإمام الحافظ، نور الدين علي بن أبي بكر (ت ٨٠٧ هـ /١٤٠٤ م) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (ط ٢، دار الكتاب، بيروت،١٩٦٧ م) ١٠/ ٢٠؛ البيهقي، احمد بن الحسين (ت ٤٥٨ هـ /١٠٦٥ م) السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا (د. ط، دار الباز، مكة المكرمة،١٤١٤ هـ /١٩٩٤ م) ١٦٠،١٠/ ١٥٩.
(٢) البخاري، الصحيح:٤/ ١٨٥٨ وفيه ورد بلفظ «لو كان الإيمان …»؛ مسلم، الصحيح:١٩٧٢/ ٤، وفيه بلفظ «لو كان الدين …»
(٣) قال الهيتمي في «الخيرات الحسان»: قال بعض تلامذة الجلال السيوطي: وما يجزم به شيخنا من أن الإمام أبا حنيفة هو المراد من هذا الحديث «لو كان العلم …» ظاهر لا شك فيه؛ لأنه لم يبلغ أحد أي في زمنه من ابناء فارس في العلم مبلغه، ولا مبلغ أصحابه، وفيه معجزة ظاهرة للنبي (ﷺ) حيث أخبر بما يقع، وليس المراد بفارس البلد المعروف بل جنس من العجم وهو الفرس، قال الجلال السيوطي: وبهذا الخبر المتفق على صحته يستغني عن الخبر المروي في حق الإمام أبي حنيفة ﵀، قال تلميذه المذكور: أشار شيخنا بهذا الى رد ما ذكره بعض أصحاب المناقب ممن ليس له دراية بعلم الحديث؛ =
[ ١ / ١٣٤ ]
ثم اعلم أن جمهور علماء أصول الحديث على أن الرجل لمجرد اللقي والرؤية للصحابي يصير تابعيا، ولا يشترط أن يصحبه مدة، ولا أن ينقل عنه رواية، بخلاف الصحابي فإن بعض الفقهاء شرطوا فيه طول الصحبة أو المرافقة في الغزوة أو الموافقة في الرواية.
قال البخاري (^١): من صحبه أو رآه (ﷺ) من المسلمين فهو صحابي ويدل عليه ما ذكره ابن الصلاح (^٢) عن أبي زرعة (^٣) أنه سئل عن عدة من روى عنه (ﷺ) فقال: ومن يضبط هذا، شهد معه في حجة
_________________
(١) =فإن في نبذة كذا بين وضاعين ولفظ خبرهم: يكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة النعمان هو سراج أمتي إلى يوم القيامة. ثم ذكر ألفاظ هذه الروايات المختلفة في نحو نصف صفحة وقال بعد ذلك) وقد أوردها ابن الجوزي في الموضوعات، وأقره الذهبي وشيخنا الحافظ الجلال السيوطي في مختصريهما، وتبعهم الإمام الحافظ الذي أنتهت إليه رئاسة مذهب أبي حنيفة في زمنه الشيخ قاسم الحنفي، ومن ثم لم يورد شيئا منها أئمة الحديث الذين صنفوا في مناقبه كالطحاوي وصاحب طبقات الحنفية محي الدين القرشي وأخرين، كلهم حنفيون ثبات أثبات نقادة لهم إطلاع كثير. ينظر: الهيتمي، شهاب الدين أحمد بن حجر المكي الشافعي (ت ٩٧٤ هـ /١٥٦٦ م): الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (ط ١، بيروت، دار الأرقم بن أبي الأرقم،١٤١١ هـ) ص ٣٠،٢٩،٢٨.
(٢) البخاري، الصحيح:٥/ ٢، فضائل الصحابة.
(٣) ابن صلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري. (ت ٦٤٣ هـ /١٢٤٥) مقدمة في علوم الحديث، تحقيق: نور الدين عتر (د. ط، مطبعة الأصل، حلب،١٣٨٦ هـ -١٩٦٦ م) ص ٢٦٨،٢٦٧.
(٤) ابو زرعة: هو الإمام عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، محدث الري، سيد الحفاظ توفي سنة (٢١١ هـ /٨٢٦ م) ينظر: ابن أبي حاتم، الجروح والتعديل:١/ ٣٢٨ - ٣٤٩، الذهبي، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٦٥، ٦٦.
[ ١ / ١٣٥ ]
الوداع أربعون ألفا، وفي تبوك سبعون ألفا. ونقل عنه أيضا: «قبض ﷺ) عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه». وفي رواية «ممن رآه وسمع عنه». فقيل له: هؤلاء اين كانوا وأين سمعوا منه قال: «أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب.
فهذا الذي نقله ابن الصلاح نص منه على أنه لا يشترط الصحبة الطويلة.
وأستدل أيضا على بطلانة بما روى (^١) شعبه (^٢) عن موسى السيلاني وأثنى عليه خيرا قال: أتيت أنس (^٣) بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب النبي (ﷺ) أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا.
اسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. فأطلق أسم الأصحاب على كل من رآه.
وقد حققنا هذه المسألة في شرح «شرح النخبة»
وقيل يطلق اسم التابعي على كل من أسلم من الصحابة بعد الحديبية، كخالد ابن الوليد، وعمرو بن العاص، وأمثالهما من مسلمة الفتح، كما ثبت أن عبد الرحمن ابن عوف شكى إليه (ﷺ) خالد بن الوليد، فقال (﵇): (^٤) «دعوا لي أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» أطلق اسم الصحابة على من تقدمت صحبته قبل الحديبية في مقام المقابلة.
_________________
(١) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث: ص ٢٦٤.
(٢) هو شعبة من الحجاج بن الورد، أبو بسطام الأزدي العتكي، مولاهم الواسطي، الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من جرح وعدل، توفي سنة (١٦٠ هـ /٧٧٦ م) ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل:٩/ ٣٦٩، الذهبي، سير الأعلام النبلاء:٧/ ٢٠٢ - ٢٢٨.
(٣) صحابي جليل، خادم الرسول (ﷺ)، نزيل البصرة وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة. توفي سنة (٩٢ هـ /٧١٠ م).
(٤) ينظر: ابن حنبل، المسند:٦٤،٣/ ٦٣.
[ ١ / ١٣٦ ]
وقد ذكر ابن عبد البر في «الإستيعاب» (^١) تراجم بعض الأصحاب والواقدي (^٢) خص مقامات التابعين ﵃ أجمعين، وبعضهم مشايخ إمامنا، وهم أربعة آلاف، ومنهم/٢ ب/من ذكرنا مناقب بعضهم في «مسند الإمام»