كانت العلوم الإسلامية في القرن الأول الهجري محفوظة في الصدور، ثم بدأ عهد الجمع والتدوين، ثم أخذ كل علم من العلوم يستقل استقلالا متميزا عن
_________________
(١) العصامي: سمط النجوم العوالي:٤/ ٣٩٠ - ٣٩١.
(٢) المصدر نفسه:٤/ ٣٩٢.
(٣) العصامي سمط النجوم العوالي:٤/ ٣٩٣، الصديقي ولاة مكة بعد الفاسي ٢/ ٣٠٢.
(٤) العصامي سمط النجوم العوالي:٤/ ٤٠١، الصديقي ولاة مكة بعد الفاسي ٢/ ٣٠٢.
(٥) الصديقي: ولاة مكة بعد الفاسي:٢/ ٣٠٣.
[ ١ / ٢٦ ]
غيره، وتابعه تدوين مؤلفات جامعة، ثم نضجت العلوم واكتملت، وكانت القرون الأربعة الأولى للهجرة العصور الذهبية للعلوم الإسلامية.
غير أن كل شيء إذا تم وكمل، يبدأ ينقص شيئا فشيئا، فبدأت العلوم الإسلامية على اختلاف أنواعها تتوقف اعتبارا من القرن العاشر الهجري.
جاء القرن العاشر، والعلوم أخذت تأفل نجومها وقل أصحابها وانطفأت شموعها، مع أن المراكز العلمية التي عاشت في القرنين الثامن والتاسع الهجريين العهد الذهبي لها، ما يزال بعضها موجودا معمورا.
وكانت هذه المراكز العلمية هي:
١ - المدارس الثمان في تركيا.
٢ - الجامع الأزهر في مصر
٣ - حلقات الحرمين الشريفين.
من المعروف أن الشيخ عليا القاري دخل إلى مكة المكرمة بعد أن حصل على نصيب وافر من العلوم لدى علماء هرات الأفاضل، ولكن لم يذكر أحد من المترجمين له تاريخ رحلته هذه. إلا أن قدومه إلى مكة المكرمة كان بعد سنة (٩٥٢ هـ /١٥١٠ م) حيث أن الشيخ عليا القاري وصف الأستاذ أبا الحسن البكري المتوفى (٩٥٢ هـ /١٥٤٥ م) (^١). بقوله (شيخ مشايخنا)، وذلك يدل على أنه لم يلقه وعلى أنه قدم مكة المكرمة بعد وفاته، أي بعد سنة (٩٥٢ هـ /١٥٤٥ م) (^٢) وقد تلمذ
_________________
(١) هو العلامة المفسر الشيخ أبو الحسن محمد بن جلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عوض بن عبد الخالق، البكري، الصديقي الشافعي المصري، المعروف ب (الأستاذ أبي الحسن البكري) تبحر في علوم الشريعة. كان يقيم عاما بمصر وعاما بمكة المكرمة. ينظر: الغزى، الكواكب السائرة:٢/ ١٩٤؛ ابن العماد، شذرات الذهب:٨/ ٢٩٢.
(٢) القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تصحيح: محمد الزهري القمراوي (د. ط، المطبعة الميمنية، مصر،١٨٩١ م):٢/ ٥٧٥.
[ ١ / ٢٧ ]
الشيخ علي القاري على جماعة من العلماء بمكة المكرمة وتأثر بهم، ومنهم العلامة الشيخ ابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٣ هـ /١٥٦٥ م) (^١).
وهو أقدم شيوخه وفاة فقد ثبت أنه قدم إلى مكة المكرمة ما بين (٩٥٢ هـ /١٥٤٥ م) و(٩٧٣ هـ /١٥٦٥ م) عندما دخل الشيخ البلد الحرام، واستقام له طيب العيش فيه، جلس في حلقات المشايخ، يرتشف من رحيقهم، وينهل من معينهم، وما أكثرهم في عصر الشيخ علي القاري وما سبقه من عصور، فقد كانت مكة المكرمة ملتقى العلماء من مختلف البلدان، يأتون للحج ويتبركون بالمجاورة، حتى كثر عددهم، وازداد نشاطهم العلمي في العلوم الإسلامية من تفسير وفقه وحديث وأصول وقراءات قرآنية، ولا يستطيع الباحث إحصاء عددهم في هذا المبحث لكثرتهم، وسأكتفي بذكر عدد منهم، وهم:
١ - الشيخ أبو الحسن، محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري (ت ٩٥٢ هـ /١٥٤٥ م) (^٢).
٢ - الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحطاب الرعيني المالكي المغربي (ت ٩٥٤ هـ /١٥٤٧ م) (^٣).
٣ - الشيخ نور الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن علي الحجازي، المدني
_________________
(١) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ علي القاري.
(٢) سبقت ترجمته.
(٣) هو العلامة الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين المعروف بالحطاب الرعيني المغربي (ت ٩٥٤ هـ /١٥٤٧ م)، فقيه أصولي، ولد بمكة وتوفي بطرابلس الغرب. له ترجمة في: الزركلي، خير الدين (ت ١٩٧٦ م) الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعمرين والمستشرقين (ط ٤، دار العلم للملايين، بيروت،١٩٧٦ م):٧/ ٢٨٦.
[ ١ / ٢٨ ]
المعروف ب (ابن عرّاق الكناني)، (ت ٩٦٣ هـ /١٥٥٥ م) (^١).
٤ - الشيخ عبد العزيز بن عبد الواحد المكناسي المدني (ت ٩٦٤ هـ /١٥٥٦ م) (^٢).
٥ - الشيخ عفيف الدين عبد الله بن أحمد الفاكهي المكي (ت ٩٧٢ هـ /١٥٦٤ م) (^٣).
٦ - الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي (ابن حجر الهيتمي السعدي، الأزهري، المكي (ت ٩٧٣ هـ /١٥٦٥ م) (^٤).
٧ - الشيخ علاء الدين علي بن حسام الدين عبد الملك بن قاضيخان، المعروف ب (علي المتقي الهندي) (ت ٩٧٥ هـ /١٥٦٧ م) (^٥).
_________________
(١) هو نزيل المدينة المنورة إمامها وخطيبها، وله قدم راسخة في الفقه والحديث والقراءات، وله مشاركة جيدة في علوم كثيرة، وهو صاحب الكتاب النافع العظيم «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» وله «شرح صحيح مسلم» (خ). له ترجمة في: ابن العماد، شذرات الذهب:٨/ ٣٢٨.
(٢) هو العلامة، المقرئ، الأديب، الشاعر، المشارك في أنواع العلوم أقام بالمدينة المنورة، وهو مغربي الأصل، من علماء المالكية (ت ٩٦٤ هـ /١٥٥٦ م)، ومن آثاره: نتائج الأنظار، نظم الجواهر للسيوطي. له ترجمة في: ابن العماد، شذرات الذهب:٨/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٣) وهو عالم مشارك في أنواع من العلوم، نحوي بارع. له شروح على كتب النحو، منها شرحه «قطر الندى» وله: «حدود النحو» له ترجمة في: ابن العماد، شذرات الذهب:٨/ ٣٦٦ - ٣٦٧؛ مرداد، عبد الله أبي الخير بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن صالح (ت ١٣٤٣ هـ /١٩٢٩ م) المختصر من كتاب نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة من القرن العاشر إلى القرن الحادي عشر، اختيار وترتيب: محمد بن سعيد العامودي، أحمد علي (ط ١، مطبوعات نادي الطائف الأدبي، ١٣٩٨ هـ /١٩٧٨ م) ٢/ ٢٦٧.
(٤) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ علي القاري.
(٥) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ علي القاري.
[ ١ / ٢٩ ]
٨ - الشيخ عز الدين عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز الزمزمي، الشيرازي، المكي، الشافعي (ت ٩٧٦ هـ /١٥٦٨ م) (^١).
٩ - الشيخ زين الدين عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي، المكي الشافعي (ت ٩٨٢ هـ /١٥٧٤ م) (^٢).
١٠ - الشيخ زين الدين عطية بن علي بن حسن السلمي، المكي الشافعي (ت ٩٨٢ هـ /١٥٧٤ م) (^٣).
١١ - القاضي عبد الله بن سعد الدين إبراهيم العمري السندي، ثم المكي الحنفي (ت ٩٨٤ هـ /١٥٧٦ م) (^٤).
١٢ - الشيخ جمال الدين محمد جار الله بن عبد الله أمين بن ظهيرة، القرشي، المكي، الحنفي (ت ٩٨٦ هـ /١٥٧٨ م) (^٥).
١٣ - القاضي السيد بدر الدين حسين بن أبي بكر بن الحسن الحسيني،
_________________
(١) هو عز الدين عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد السلام بن موسى الزمزي-نسبة لبئر زمزم-الشيرازي الأصل، المكي، الشافعي (ت ٩٧٦ هـ /١٥٦٨)، فقيه له إلمام بالحديث، شاعر. من آثاره: الفتاوي الزمزمية، فيض الجواد علي حديث شيبتني هود. له ترجمة في: ابن العماد، شذرات الذهب:٨ م ٣٣٦، مرداد، مختصر نشر النور:١ م ٢١٤.
(٢) فقيه مشارك في بعض العلوم له ترجمة في: ابن العماد، شذرات الذهب ٨/ ٣٩٧؛ الشوكاني البدر الطالع:١/ ٣٥٩.
(٣) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ علي القاري.
(٤) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ علي القاري.
(٥) وهو جمال الدين محمد جار الله بن عبد الله أمين بن ظهيرة القرشي المكي الحنفي (ت ٩٨٦ هـ /١٥٧٨ م) شيخ الفتوى والتدريس ومرجع العلماء وصفوة الفقهاء بمكة المشرفة. قلد إفتاء مكة ومن آثاره الفتاوى، وتاريخ منيف مسمى ب «الجامع اللطيف» له ترجمة في مرداد، مختصر نشر النور:١/ ١١٤.
[ ١ / ٣٠ ]
الأنصاري، الديار البكري، المكي (٩٩٠ هـ /١٥٨٢ م) (^١).
١٤ - الشيخ قطب الدين أبو عيسى محمد بن علاء الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن قاضيخان محمود النهروالي الهندي ثم المكي الحنفي، الشهير بالقطبي (٩٩٠ هـ /١٥٨٢ م) (^٢).
١٥ - الشيخ شهاب الدين أحمد بن بدر الدين العباسي الشافعي المصري، ثم الهندي الكجراتي (٩٩٢ هـ /١٥٨٤ م) (^٣).
ومن هنا يتضح لنا أن الشيخ عليا القاري قد انضم إلى حلقات درس الشيوخ وخالط علماء مكة المكرمة، وأخذ منهم، وسمع عليهم، وقد تأثر في هذه الحياة العلمية تأثرا كبيرا مما دعاه إلى ملازمة عدد من شيوخه والاقتداء بهم، والسير على نهجهم، طلبا للعلم والمعرفة، ومن ثم تبوأ مكانة علمية سامية في مكة المكرمة في حياة شيوخه وكبار معاصريه.
_________________
(١) هو العلامة القاضي السيد بدر الدين حسين بن أبي بكر بن الحسن الحسيني الأنصار، الديار بكري، المكي المالكي، (ت ٩٩٠ هـ /١٥٨٢ م) ناظر النظار ببلد الله الحرام. وله ترجمة في: ابن العماد، شذرات الذهب: مرداد، مختصر نشر النور:١/ ١٠٣.
(٢) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ علي القاري.
(٣) ستأتي ترجمته عند ذكر شيوخ علي القاري.
[ ١ / ٣١ ]