اشتمل كتاب «الأثمار الجنية في أسماء الحنفية» على مجموعة كبيرة من الأعلام المشهورين والعلماء المتميزين من أعيان المذهب الحنفي ومعتنقيه من الفقهاء، والقضاة، والمحدثين، والمؤرخين، والمفسرين، والقراء، والشهود العدول، والأدباء، والشعراء، والتجار، والسلاطين، والأمراء وغيرهم من أصحاب الحرف والمهن، وكل من كانت له عناية أو ارتباط بالمذهب الحنفي، وهذه الشريحة الواسعة من الأعيان امتدت طويلا فشملت مساحة زمنية طويلة بدأت من القرن الثاني الهجري حتى القرن الثامن الهجري، ومساحة مكانية واسعة شملت بلدان
_________________
(١) ينظر: ص ٧٨٨.
(٢) ينظر: ص ٧٩١.
(٣) ينظر: ص ٧٩٥.
(٤) ينظر: ص ٨٠٠.
[ ١ / ٧٣ ]
العالم الإسلامي شرقا وغربا، لذلك نلاحظ أن المادة العلمية الموجودة في كل ترجمة تختلف عن الأخرى حسب طبيعة المترجم ومكانته العلمية، وبما توافر للشيخ علي القاري من مصادر كافية للنقل منها، لذلك نرى بعض التراجم بالغة الطول إذا ما قيست بغيرها من التراجم القصيرة الأخرى التي لا تتضمن سوى معلومات يسيرة عن المترجم قد لا تتعدى اسمه، وذكر مؤلف له أو أكثر. على أن السمة العامة لتراجم هذا الكتاب هي الإيجاز قياسا بكتب تراجم الرجال الأخرى، ولعل الشيخ علي القاري قصد من ذلك العناية الخاصة بتراجم أعيان المذهب الحنفي وتعريف القراء بهم، من غير تفصيل كبير في الأمور ذات العلاقة بالترجمة.
ومن هنا نستطيع أن نميز المنهج الذي انتهجه المؤلف في كتابة التراجم بالعناصر الآتية:
١ - اسم المترجم، نسبه، ولقبه، وكنيته.
٢ - دراسة المترجم على الشيوخ، ورحلاته العلمية، وذكر مسموعاته، ورواياته.
٣ - مكانته العلمية، وتلاميذه، ومؤلفاته، وآراؤه الفقهية.
٤ - وظائفه الإدارية والقضائية.
٥ - تدريسه في المساجد أو المدارس، وتحديثه، وشعره.
٦ - تاريخ الولادة والوفاة، ومكان الوفاة والدفن.
وقد تتوافر هذه العناصر جميعا في الترجمة-ولا سيما في تراجم المبرزين من أعيان المذهب الحنفي-وقد لا يتوافر الا القليل منها، وقد تتقدم هذه العناصر بعضها على بعض من ترجمة إلى أخرى حسب طبيعة المترجم، ورغبة المؤلف الشيخ علي القاري في ذلك. الا أن ما ذكرناه من عناصر هو الطابع التنظيمي العام لمنهجه في عرض محتويات الترجمة.
[ ١ / ٧٤ ]
وفيما يأتي منهج المؤلف في التراجم بشيء من التفصيل:
١ - اسم المترجم له: يبدأ المؤلف بذكر اسم المترجم أولا، ويرتب هذه الأسماء ترتيبا معجميا بالنسبة للاسم الأول، أما في آباء المترجمين فقد تكون مرتبة كذلك، وقد يخالف هذا الترتيب كثيرا، وإذا ما تجاوز آباء المترجمين فإنه لا يلتزم بالترتيب المعجمي لأسماء الأجداد، وهي صفة غالبة في هذا الكتاب، وإليك هذه الأمثلة.
-إبراهيم بن أحمد بن محمد بن حمويه (^١).
-إبراهيم بن أحمد بن بركة الموصلي (^٢).
-إبراهيم بن أبي إسحاق بن إبراهيم المطرزي (^٣).
-إبراهيم بن أحمد بن أبي الفرج بن أبي عبد الله الدمشقي (^٤).
-إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الزهري الكوفي (^٥).
أما أسماء المترجمين فلم يتوسع في ذكرهم، وهو في معظم تراجم الكتاب يقف عند جدّ المترجم ولا يتجاوزه، وفي بعض التراجم يقتصر على اسم المترجم واسم أبيه فقط، على أنه في الأعيان المشهورين والعلماء المعروفين يزيد في أسمائهم لشهرتهم ومكانتهم العلمية. وإليك الأمثلة:
-إبراهيم بن جراح بن صبيح التميمي المازني الكوفي (^٦).
-الحسن بن محمد بن الحسن العمري الصغاني (^٧).
_________________
(١) الترجمة ١.
(٢) الترجمة ٢.
(٣) الترجمة ٣.
(٤) الترجمة ٤.
(٥) الترجمة ٥.
(٦) الترجمة ٩.
(٧) الترجمة ١٨٨.
[ ١ / ٧٥ ]
-عبد الرحمن بن محمد بن حسكان الغزي (^١).
-محمد بن أبي بكر بن عبيد الله البوشنجي (^٢).
-نصر بن أحمد بن محمد السمرقندي (^٣).
-يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أبو سعيد الكوفي الهمداني (^٤).
وهذه أمثلة ما اقتصر فيه على اسم المترجم واسم أبيه:
-أحمد بن بديل الكوفي القاضي (^٥).
-بشر بن غياث المريسي (^٦).
-الجارود بن يزيد النيسابوري (^٧).
-طاهر بن أحمد البخاري (^٨).
-غالي بن إبراهيم الغزنوي (^٩).
وهذه تراجم ما زيد في أسمائهم لشهرتهم:
-إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق الأنصاري الوائلي (^١٠).
-إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي، أبو إسحاق الدمشقي (^١١).
_________________
(١) الترجمة ٣٢٤.
(٢) الترجمة ٥٠٣.
(٣) الترجمة ٦٧٤.
(٤) الترجمة ٧٠١.
(٥) الترجمة ٣٢.
(٦) الترجمة ١٤٣.
(٧) الترجمة ١٥٧.
(٨) الترجمة ١٨٣.
(٩) الترجمة ٤٤٣.
(١٠) الترجمة ٧.
(١١) الترجمة ٦.
[ ١ / ٧٦ ]
-عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندر، أبو يوسف القزويني (^١).
-محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري (^٢).
-يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعيد بن حبتة الأنصاري القاضي أبو يوسف (^٣).
-بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن عثمان بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن بكار بن عبد الله الأنصاري (^٤).
ويذكر القاري بعد الاسم، نسب المترجم إلى القبيلة وفروعها، ويسلسل ذلك من الأعم إلى الأخص، أي أنه يبدأ بالأصول ثم ينتهي إلى الفروع في مثل قوله:
- «التميمي المازني الكوفي» (^٥).
- «القشيري البجلي الكوفي» (^٦).
- «الثقفي البكراوي البصري» (^٧).
- «العقيلي الأنصاري البخاري» (^٨).
- «العلوي الحسني السمرقندي» (^٩).
وقد ينسب المترجم إلى القبيلة من غير ذكر فروعها، ويتبعه بالنسبة إلى المدينة أو القطر، تأكيدا على انتساب المترجم والتعريف به، في مثل قوله:
_________________
(١) الترجمة ٣٣١.
(٢) الترجمة ٦٣٥.
(٣) الترجمة ٧١٤.
(٤) الترجمة ١٥٢.
(٥) الترجمة ٩.
(٦) الترجمة ١٢١.
(٧) الترجمة ١٥٠.
(٨) الترجمة ٦٥.
(٩) الترجمة ٦١٦.
[ ١ / ٧٧ ]
- «السّلمي الهروي النيسابوري» (^١).
- «الطائي الكوفي» (^٢).
- «النخعي الكاشاني الكوفي» (^٣).
- «السعدي المروزي» (^٤).
- «الكندي التجيبي المصري» (^٥).
وأحيانا ينسب الشيخ علي القاري المترجم إلى عدد من المدن من حيث المولد والنشأة والاستيطان، مدللا على ذلك بكثرة تنقلات المترجم وعائلته في البلاد الإسلامية، فيقول:
- «الطبري الأصل الجرجاني يعرف بالشالنجي سكن استراباد» (^٦).
- «الصغاني المحتد، اللاهوري المولد، البغدادي الوفاة، المكي المحتد» (^٧).
- «القونوي محتدا، الدمشقي مولدا» (^٨).
- «الأوزجندي الفرغاني المعروف بقاضي خان» (^٩).
- «الشامي الأصل البغدادي» (^١٠).
وفي أحيان أخرى ينسب المترجم إلى مدينة بعينها، ولم يتوسع في تلك النسبة، في مثل قوله:
_________________
(١) الترجمة ١٤٤.
(٢) الترجمة ٢٣٨.
(٣) الترجمة ٣٩٩.
(٤) الترجمة ٣٢٢.
(٥) الترجمة ١١٨.
(٦) الترجمة ١٣٤.
(٧) الترجمة ١٨٨.
(٨) الترجمة ٤٧٩.
(٩) الترجمة ١٩١.
(١٠) الترجمة ٥١.
[ ١ / ٧٨ ]
- «الكوفي» (^١).
- «السغناقي» (^٢).
- «البلخي» (^٣).
- «البصري» (^٤).
- «السنجاري» (^٥).
وإذا انتهى الشيخ علي القاري من نسبته المترجم إلى المدينة، ينتقل إلى نسبته إلى المهنة والوظيفة سواء أكانت هذه النسبة علمية أم حرفيّة، في مثل قوله:
- «الفقيه، الأديب، الصفار» (^٦).
- «النحوي القاضي» (^٧).
- «المقرئ، المتكلم، أحد الفقهاء» (^٨).
- «الصباغ» (^٩).
- «الصفار» (^١٠).
- «الصائغ» (^١١).
_________________
(١) الترجمة ٢١٦.
(٢) الترجمة ١٩٩.
(٣) الترجمة ٢٠٥.
(٤) الترجمة ٢٣٧.
(٥) الترجمة ٥٣٨.
(٦) الترجمة ٢٨.
(٧) الترجمة ٢٧.
(٨) الترجمة ٤٥.
(٩) الترجمة ٢٨١.
(١٠) الترجمة ٥٦٤.
(١١) الترجمة ١٨.
[ ١ / ٧٩ ]
ثم ينتقل الشيخ علي القاري إلى ذكر ما عرف به المترجم من شهرة بين أبناء عصره، ويسبقها دائما بكلمة «عرف» أو «المعروف» أو «الملقب» وذلك للتدليل على معرفته في زمانه، فيقول:
- «عرف بابن عبد الحق» (^١).
- «عرف بابن فلوس» (^٢).
- «المعروف بابن الدرجي» (^٣).
- «المعروف ببكر خواهر زادة» (^٤).
- «الملقب بابن دايكا» (^٥).
وبعد الشهرة يحاول المؤلف جاهدا التعريف بالمترجم وذلك بصلته أو علاقته بواحد من أقربائه المعروفين المشهورين، ليدلل على مكانة المترجم العلمية، أو على أصالة بيته في العلم والمعرفة، فنراه يقول:
- «خال إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب الصحاح» (^٦).
- «ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري» (^٧).
- «ابن عم وكيع» (^٨).
- «جد قاضي خان» (^٩).
_________________
(١) الترجمة ١٤.
(٢) الترجمة ١٢٧.
(٣) الترجمة ٦.
(٤) الترجمة ٥١٣.
(٥) الترجمة ٧٣.
(٦) الترجمة ١١٥.
(٧) الترجمة ٥١٣.
(٨) الترجمة ٥١٨.
(٩) الترجمة ٦٣٤.
[ ١ / ٨٠ ]
- «والد عبد الله مصنف المختار» (^١).
وبهذا التفصيل يكون المؤلف قد انتهى من اسم المترجم ونسبته، ثم يتابع ذكر لقبه وكنيته، وقد يقتصر على ذكر اللقب أو الكنية، وفي بعض الأحيان يذكرهما معا، فيقول:
- «برهان الدين» (^٢).
- «سيف الدين» (^٣).
- «شمس الأئمة» (^٤).
- «عماد الدين» (^٥).
- «نجم الدين» (^٦).
ويذكر كنية المترجم فيقول:
- «أبو المعالي» (^٧).
- «أبو الحسن» (^٨).
- «أبو طاهر» (^٩).
- «أبو الفضل» (^١٠).
_________________
(١) الترجمة ٦٣٩.
(٢) الترجمة ١٠٦.
(٣) الترجمة ٢٥٦.
(٤) الترجمة ١٥٢.
(٥) الترجمة ٢٦٠.
(٦) الترجمة ١٥١.
(٧) الترجمة ٢٥٣.
(٨) الترجمة ٣٧٣.
(٩) الترجمة ٥٧٢.
(١٠) الترجمة ٢٩١.
[ ١ / ٨١ ]
وأحيانا يذكرهما معا، فيقول:
- «أبو محمد مجد الدين» (^١).
- «أبو القاسم شمس الدين وشمس الأئمة» (^٢).
- «حافظ الدين أبو البركات» (^٣).
- «أبو البركات صفي الدين» (^٤).
- «أبو العلاء الملقب شمس الدين» (^٥).
ولا يغفل الشيخ علي القاري عن ذكر الصفات المادحة للمترجم، وهي صفات دالة على مكانته العلمية، في مثل قوله: «الإمام» (^٦) و«الشيخ» (^٧) و«الفقيه» (^٨) و«الحافظ» (^٩) و«العلامة» (^١٠) و«اللغوي» (^١١) و«الشاعر» (^١٢) و«المتكلم» (^١٣) و«المفسر» (^١٤).
_________________
(١) الترجمة ١٧٢.
(٢) الترجمة ٦٣٤.
(٣) الترجمة ٢٩٣.
(٤) الترجمة ٣٠٧.
(٥) الترجمة ٦٤١.
(٦) الترجمة ١١٩.
(٧) الترجمة ٤٨١.
(٨) الترجمة ٥١٢.
(٩) الترجمة ١٣٦.
(١٠) الترجمة ٦٤٧.
(١١) الترجمة ١٩٦.
(١٢) الترجمة ٤٠٦.
(١٣) الترجمة ٨.
(١٤) الترجمة ٥٦٧.
[ ١ / ٨٢ ]
٢ - دراسة المترجم له على المشايخ: ثم يتناول الشيخ علي القاري دراسة المترجم على الشيوخ، ورحلاته العلمية في طلب العلم، وذكر مسموعاته من الكتب والأجزاء الحديثية والإشارة إلى مروياته وغير ذلك من الأمور التي لها علاقة بتحصيل المترجم العلمي وسعيه في طلب العلم، فيقول:
- «سمع العلم من الإمام الأعظم، والأوزاعي، والإمام مالك، والثوري، ومسعر بن كدام» (^١).
- «واختلف في دراسة الفقه إلى أبي بكر الرازي» (^٢).
- «سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن عون، وابن جريج، والأوزاعي، والثوري، والإمام أبا حنيفة» (^٣).
- «تفقه على الثوري، وكان يجالس أبا حنيفة، وزفر وروى عنهما» (^٤).
- «تفقه بالبصرة على هلال بن يحيى بن مسلم المعروف بهلال الرأي، وهو من أصحاب أبي يوسف وزفر بن الهذيل، وأخذ عنه علم الشروط. وسمع أبا داود الطيالسي ويزيد بن هارون» (^٥).
ويحاول القاري جاهدا أن يذكر رحلات المترجم العلمية وتنقله في البلدان الإسلامية لطلب العلم، ولكنه قليل التناول لهذه الرحلات، الا بقدر معلوم لمن عرف بكثرة الترحال والسفر بين البلدان، وشاع خبره بين أبناء عصره، فيقول:
- «ورحل في الحديث إلى بغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة» (^٦).
_________________
(١) الترجمة ٥١٠.
(٢) الترجمة ٧٧.
(٣) الترجمة ٦٩٥.
(٤) الترجمة ٦٨٢.
(٥) الترجمة ١٥٠.
(٦) الترجمة ١١٦.
[ ١ / ٨٣ ]
- «رحل في طلب الحديث، وحصل أصولا وأجزاء» (^١).
- «تفقه على أبي الحسن الكرخي ببغداد، وعلى أبي القاسم الصفار ببلخ» (^٢).
- «وقد دخل بغداد سنة خمس وعشرين وثلاث مئة ودرس على الكرخي، ثم خرج إلى الأهواز، ثم عاد إلى بغداد، ثم خرج إلى نيسابور … ثم عاد إلى بغداد، ثم خرج إلى نيسابور … ثم عاد إلى بغداد سنة أربع وأربعين وثلاث مئة» (^٣).
-قال الصغاني في العباب: «وقد سمعت من الأحاديث المسلسلة بمكة والهند واليمن وبغداد وما نيف على أربعمائة حديث، ولم يبلغني أن أحدا اجتمع له هذا القدر من المسلسلات والحمد لله …» (^٤).
ولم يغفل الشيخ علي القاري ذكر مسموعات المترجم من الكتب والأجزاء والمسانيد والسنن، فيذكرها كلما سنحت له الفرصة، أو اطلع على مسموعات المترجم في طباق السماعات، فيقول:
- «سمع من والده «أخلاق حملة القرآن» للآجري، ومن الشيخ شهاب الدين السهروردي ومن أبي المجد الكرابيسي «رياضة المتعلمين» و«عمل اليوم والليلة» لابن السني» (^٥).
- «ومن مسموعاته كتاب «الجامع الصحيح» للبخاري، و«صحيح مسلم» وكتاب «الوجيز» للواحدي» (^٦).
_________________
(١) الترجمة ١٢٠.
(٢) الترجمة ٤١.
(٣) الترجمة ٥٤.
(٤) الترجمة ١٨٨.
(٥) الترجمة ٣٠٩.
(٦) الترجمة ٣٢١.
[ ١ / ٨٤ ]
- «سمع من الداودي «منتخب مسند عبد بن حميد»، و«صحيح البخاري»، و«مسند الدارمي» (^١).
- «وسمع في مجاورته (بمكة المكرمة) «الصحيح» على كريمة بنت أحمد» (^٢).
- «قرأكتاب «الملخص في الفتاوى» على أحمد بن أبي الخطاب مصنفه» (^٣).
- «حدث عن الليث بن سعد، وأبي يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، وكتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد، وروى الكتب والأمالي» (^٤).
- «وروى عنه أحمد، وغيره، وروى له أبو عيسى الترمذي حديثا واحدا عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثم قال: هذا غريب ولا يعرف هذا الا من حديث هذا الشيخ خلف بن أيوب، ولم أر أحدا يروي عنه غير محمد بن العلاء …» (^٥).
٣ - مكانته العلمية: يبدأ الشيخ علي القاري في هذا العنصر من الترجمة بالتعريف بمكانة المترجم العلمية التي تنبئ عن إحاطته التامة بالعلوم والمعارف التي يتعاطاها المترجم، ويشير إليها صراحة بما يدل على ذلك فيقول:
- «كان إماما عالما، متزهدا عابدا، متفننا، وعنده انقطاع وعبادة وزهد، ومعرفة بالتفسير والفقه والأصول، صنف تفسيرا في سبع مجلدات، وصنف في أصول الدين كتابا فيه سبعون ألف مسألة» (^٦).
_________________
(١) الترجمة ١٢٥.
(٢) الترجمة ٢٠٤.
(٣) الترجمة ١١١.
(٤) الترجمة ٥٢٦.
(٥) الترجمة ٢٢٨.
(٦) الترجمة ١٠٦.
[ ١ / ٨٥ ]
- «وكان إماما بلا مدافعة في القراءات والحديث ومعرفة الرجال، والأنساب والغوامض والحساب والشروط والمقدرات. وكان إماما أيضا في فقه أبي حنيفة وأصحابه، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، وفي فقه الزيدية، وكان يذهب مذهب أبي الحسن البصري ومذهب الشيخ أبي هاشم» (^١).
- «كان فقيها حنفيا، نحويا، صبورا على الفقر متعففا، له كرامات منها:
رؤية الخضر، وقد صنف كتبا في فنون العلم تزيد على مئة مصنف» (^٢).
- «وكان من أعلم الناس بنحو المصرين، وشرح كتاب سيبويه في اثني عشر مجلدا، فأجاد فيه، … وكان الناس يشتغلون عليه بعدة فنون: علم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والحساب، والكلام، والشعر، والعروض، والقوافي …» (^٣).
- «أحد القراء السبعة، وكان من أصحاب أبي حنيفة وتفقه عليه، وروى الحديث على جماعة من أهل زمانه، وروى عنه ابن المبارك وخلق، وكان من خيار الله عبادة وفضلا وورعا. وكان رأسا في القراءات والفرائض» (^٤).
أما تلامذة المترجم فقد خصهم الشيخ علي القاري بمزيد من العناية ولا سيما في أصحاب الحديث والرواية، والفقه ومن صحب الفقهاء وأخذ عنهم، وتتلمذ عليهم، فيورد ذلك بعبارات صريحة دالة على صدق الرواية والتفقه والسماع، في مثل قوله:
_________________
(١) الترجمة ١٣٦.
(٢) الترجمة ٦٠٧.
(٣) الترجمة ١٨٤.
(٤) الترجمة ٢١٩.
[ ١ / ٨٦ ]
- «وحدث فروى عنه عمر بن إبراهيم النسفي، وسهل بن عثمان العسكري في آخرين … وتفقه عليه أبو سعيد البردعي» (^١).
- «وعنه أخذ أبو بكر الرازي، وعلي بن محمد التنوخي، وأبو علي الشاشي، وأبو عبيد الله الدامغاني، وأبو الحسن القدوري» (^٢).
- «وقال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي: سمعت منه كتاب «شفاء الصدور» للنقاش، بتمامه، بقراءتي عليه، وشيئا من حديثه وفوائده» (^٣).
- «روى عنه الطحاوي، فأكثر، وبه انتفع وتخرج، وروى عنه أبو عوانة في صحيحه، وأبو بكر بن خزيمة إمام الأئمة …» (^٤).
- «وروى عنه أحمد بن حنبل، وابن معين، وعلي بن المدائني، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم» (^٥).
ثم يذكر بعد ذلك: الكتب التي ألفها المترجم، ويحاول الشيخ علي القاري أن يحيط إحاطة تامة بمؤلفات المترجم، وفي كثير من التراجم يفصل القول في محتويات تلك المؤلفات، ويثني عليها ثناء جميلا، ويشيد بها إشادة لا مزيد عليها، ومن نافلة القول: إن المؤلف عرّف ببعض الأعلام بأسماء كتبهم، وكأن الكتاب أصبح الدالة على تعريف المؤلف، وإليك هذه الأمثلة على ذلك:
- «صنف في الأصول والفقه كتبا مفيدة منها: «كتاب روضة اختلاف العلماء» و«مقدمته» المختصرة المشهورة في الفقه، وكتاب في أصول الدين وسمّاه «بروضة المتكلمين» واختصره ووسمه «بالمنتقى» (^٦).
_________________
(١) الترجمة ١٣٢.
(٢) الترجمة ٣٥٧.
(٣) الترجمة ٦٣.
(٤) الترجمة ١٥٠.
(٥) الترجمة ٢٠٦.
(٦) الترجمة ٨٥.
[ ١ / ٨٧ ]
- «له مختصر في الفقه على مذهب أبي حنيفة نحوا من «القدوري» اسمه «الحاوي»، وله «شرح العقيدة للطحاوي» في مجلد كبير ضخم فيه فوائد سماه «بالنور اللامع والبرهان الساطع» (^١).
- «شرح كتاب سيبويه في اثني عشر مجلدا فأجاد فيه، وألف «أخبار النحاة» و«الوقف والابتداء» و«صناعة الشعر والبلاغة»، و«شرح مقصورة ابن دريد»، و«المدخل إلى كتاب سيبويه» و«ألفات القطع والوصل» و«الإقناع في النحو» وكمله ولده» (^٢).
- «وصنف عدة كتب في اللغة وغيرها منها: كتاب «الغادة في أسماء العادة»، وكتاب في «أسماء الأسد»، وكتاب في «أسماء الذئب»، وكتاب في «أسماء الضعفاء»، و«شرح أبيات المفضّل»، ونظم «عدد آي القرآن»، وصنف «مجمع البحرين» في اثني عشر سفرا، جمع فيه بين الصحاح للجوهري، والتكملة والذيل له، والصلة من تأليفه، وصنف «العباب» ومات قبل أن يكمله بثلاث أحرف أو أكثر، وصنف «الشوارد» في اللغة، وكتاب «الأضداد»، وكتاب «العروض»، وكتاب «مشارق الأنوار النبوية»، و«مصباح الدجى»، و«الشمس المنيرة» في الحديث، و«شرح البخاري»، في مجلد، و«درّ السحابة في وفيات الصحابة»، وكتاب «الفرائض»، وغير ذلك» (^٣).
-له «شرح المنظومة» في مجلدين، فرغ منه في صفر سنة سبع عشرة وسبع مئة» (^٤).
_________________
(١) الترجمة ١٥١.
(٢) الترجمة ١٨٤.
(٣) الترجمة ١٨٨.
(٤) الترجمة ٢٢٧.
[ ١ / ٨٨ ]
- «له كتاب مشتمل على عشرة أبواب، الأول: في إثبات الصنايع، الثاني:
في الطهارة، الثالث: في نواقض الوضوء، الرابع: في الاغتسال، الخامس:
في صفة الصلاة، السادس: في القراءة وسجدة التلاوة، السابع: في صلاة الجمعة والعيدين والجنائز، الثامن: في بيان السفر والصوم والتيمم، التاسع:
في فوائد متفرقة. العاشر: في آداب السالكين من أهل الطريقة. وأصل الكتاب «الجواهر»، وهو ما حرر من مئة كتاب من كتب الفقه الكبار المعتمد عليها في المذهب من الفروع والأصول» (^١).
- «له «تحفة الملوك» مجلد لطيف، ذكر فيه عشرة أبواب: بدءا بالطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الصيد مع الذبائح، ثم الكراهية، ثم الفرائض، ثم الكسب مع الأدب. وقد شرحها ابن الملك، وكذا العيني» (^٢).
- «مؤلف كتاب «عمدة الأبرار لواقعات الأسفار» يشتمل على ثلاثة أنواع، الأول: في السفر ومتعلقاته كالتيمم والمسح وغيره. والثاني: في الصيد والذبائح. والثالث: في الكراهية» (^٣).
- «أحمد بن محمد اللارزي، له «الخلاصة في الفرائض» في مجلد ضخم» (^٤).
-محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، صاحب «المحيط
_________________
(١) الترجمة ٢٨٥.
(٢) الترجمة ٥٠٢.
(٣) الترجمة ٣٤٣.
(٤) الترجمة ٩٤. وهو كل ما في هذه الترجمة من معلومات، وكذلك في التراجم الثلاث الأخيرة، ولم يزد عليها شيئا.
[ ١ / ٨٩ ]
البرهاني»، وهو أيضا مصنف «الذخيرة» (^١).
-منصور بن أحمد، له «مناسك الحج» في المذهب، في أرجوزة (^٢).
-أبو القاسم السمرقندي، صاحب «الملتقط» (^٣).
سجل الشيخ علي القاري عددا كبيرا من الآراء الفقهية، والمسائل الخلافية، لعدد من أعيان الفقهاء الحنفية، وما جرى بينهم من مناظرات أو تبادل وجهات النظر في تلك الآراء والمسائل، وهذا يدل على رحابة صدر أولئك الأعلام لتلك الردود وتقبل الآراء الأخرى، وإليك بعض الأمثلة:
- «قال عبد الله بن إدريس: سألت مالكا وابن أبي زياد عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، قالا: هنّ ثلاث تطليقات! قال ابن إدريس: وقال أبو حنيفة: هي واحدة. قال يحيى: وبقول أبي حنيفة نأخذ، ألا ترى أن الله قال: (الطلاق مرتان) فلا يكون الطلاق الا باللسان، لا يكون بالنية» (^٤).
- «سئل ابن شبرمة عن مسألة فأفتى فيها فلم يصب، فقال له نوح بن دراج:
انظر فيها، بتثبّت يا ابا شبرمة! فعرف أنه لم يصب، فقال ابن شبرمة:
ردّوا على الرجل، ثم أنشأ يقول شعرا:
كادت نزل بها من حالق قدم … لولا تداركها نوح بن دراج
لما رأى غفوة الحكام أخرجها … من معدن الحكم نوح أي إخراج
وقيل: إن رجلا ادعى قراحا فيه نخل، وأتاه بشهود شهدوا بذلك، فسألهم ابن شبرمة: كم في القراح نخلة؟ فقالوا: لا نعلم! فردّ شهادتهم، فقال نوح:
_________________
(١) الترجمة ٦٣٣.
(٢) الترجمة ٦٦٢.
(٣) الترجمة ١١٩.
(٤) الترجمة ٢٩٥.
[ ١ / ٩٠ ]
أنت تقضي في هذا المسجد ثلاثين سنة ولا تعلم كم فيه اسطوانة! فقال للمدعي: اردد عليّ شهودك، وقضى له بالقراح. وقال هذا الشعر» (^١).
- «سأل يوسف بن خالد السمتي أبا حنيفة عن الوتر؟ فقال: هي واجبة، فقال يوسف: كفرت يا أبا حنيفة! وكان ذلك قبل أن يتلمذ عليه، كأنه فهم من قول أبي حنيفة أنها فريضة وأنه زاد على الفرائض الخمسة! فقال أبو حنيفة ليوسف: أيهولنى أكفارك إياي؟ وأنا أعرف الفرق بين الفرض والواجب كفرق ما بين السماء والأرض! ثم بين له الفرق بينهما، فاعتذر إليه وجلس عنده ليتعلم بعد أن كان من أعيان فقهاء البصرة» (^٢).
- «يقال إن أبا الحسن الأشعري سأل استاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة أخوة، أحدهم: كان مؤمنا برا تقيا، والثاني: كان كافرا فاجرا شقيا، والثالث: كان صغيرا، فماتوا فكيف كان حالهم؟ فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر في الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة! فقال الأشعري: أن أراد الصغير إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟ فقال الجبائي: لا، لأنه يقال له: إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب الطاعة الكثيرة، وليس لك تلك الطاعات! قال: فإن قال ذلك الصغير ليس مني التقصير فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني! فقال الجبائي: يقول الباري جل وعلا: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت وصرت مستحقا للعقاب الأليم، فراعيت مصلحتك، فقال الأشعري: فلو قال الأخ الكافر يا إله العالمين كما علمت حاله علمت حالي فلم راعيت مصلحته دوني؟ فانقطع الجبائي» (^٣).
- «حضر (محمد بن زرزور) يوما جنازة، وحضر أبو المنهال-وكان عظيم الجاه رفيع القدر-فسأله عن مسألة، فأخطأ، ثم ثانية، ثم ثالثة! فقام
_________________
(١) الترجمة ٦٨٥.
(٢) الترجمة ٧٢١.
(٣) الترجمة ٣٧٧.
[ ١ / ٩١ ]
ابن زرزور قائما على قدميه، ثم كبّر وصلى عليه، كما يصلى على الأموات! وقال: أنت أولى أن يصلى عليك من هذا الميت! وقيل: إنه فعل ذلك بالقاضي سليمان بن عمران، فلما تغير عقله، وجد إليه سبيلا؛ فحجر عليه، ثم بعث يوما إليه يخيره في تزوج امرأة، أو شراء جارية، وفي أشياء من أسبابه، فقال للرسول: جوابي يكون مشافهة! فأتاه، فقال له: إن رسولك أتاني عنك، فخيرني في كذا وكذا! قال: نعم، فما الذي تشاء؟ قال:
أفأتكلم ولي الأمان؟ قال: نعم، قال: إن كنت خيرتني، وأنا عندك سفيه، فقد أخطأت! إذ خيرتني وإن كنت رشيدا غير سفيه، فقد أخطأت في حجرك عليّ! ثم قال: الله أكبر أربع مرات، كما يصلي على الجنازة، وانصرف، فأطرق سليمان القاضي ولم يتكلم» (^١).
٤ - في هذا العنصر من الترجمة يتناول الشيخ علي القاري الوظائف الإدارية والقضائية التي تولاها المترجم، أو أشرف عليها، وقد ترجم لعدد من أعيان المذهب الحنفي من الملوك، والسلاطين، والوزراء، ونقباء الأشراف، وقضاة القضاة، والقضاة والافتاء، وغيرها من الوظائف التي تولاها المترجمون، وإليك أمثلة على ذلك:
- «عيسى بن أبي بكر بن أيوب الملك المعظم، شرف الدين، الفقيه الفاضل، البارع، النحوي، اللغوي، المجاهد في سبيل الله» (^٢).
- «محمود بن أبي سعيد زنكي، الملك العادل، التركي، السلطان، السعيد، نور الدين، كان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة، وليس عنده تعصب» (^٣).
_________________
(١) الترجمة ٥٢٢.
(٢) الترجمة ٤٤١.
(٣) الترجمة ٦٣٠.
[ ١ / ٩٢ ]
- «محمود بن سبكتكين، السلطان، من أعيان الفقهاء، فريد العصر في الفصاحة والبلاغة، وله التصانيف في الفقه والحديث والخطب والرسائل» (^١).
- «جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل، وزير هارون الرشيد» (^٢).
- «الحسن بن عبد الله بن سينا، أبو علي الرئيس، أحد فلاسفة المسلمين، ..
ثم ترامت به الأحوال إلى أن ألم بأصبهان ووزر بها لعلاء الدولة» (^٣).
- «عباد بن العباس، كان وزيرا لمؤيد الدولة، وهو والد إسماعيل المعروف بابن عباد المشهور بالرئاسة والعلم والأمالي» (^٤).
- «الحسين بن نظام المعروف بنور الهدى، نظر في نقابة العباسيين والطالبيين مدة، ثم استعفى» (^٥).
-محمد بن الحسن بن القاسم … المعروف بالشجري … قلّده معز الدولة النقابة على العلويين ببغداد» (^٦).
- «سليمان بن أبي العز، صاحب التصانيف المفيدة، وهو أول من تولى قضاة القضاة من الحنفية بالديار الشامية والعساكر الإسلامية» (^٧).
_________________
(١) الترجمة ٦٢٩.
(٢) الترجمة ١٦٣.
(٣) الترجمة ١٨٣.
(٤) الترجمة ٢٩٠.
(٥) الترجمة ٢٠٤.
(٦) الترجمة ٥١١.
(٧) الترجمة ٢٦١.
[ ١ / ٩٣ ]
- «أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسين النيسابوري، المعروف بقاضي الحرمين … تقلد قضاء الموصل، وقضاء الرملة، وقلّد قضاء الحرمين فبقى بها بضع عشرة سنة …» (^١).
- «محمد بن أبي الكرم العلوي السنجاري … وكان نائبا في الحكم زمن الجمال المصري قاضي القضاة إلى أن مات» (^٢).
- «علي بن يونس البلخي، أحد زهاد بلخ، كانت إليه الفتوى في وقته ببلخ» (^٣).
- «الحسن بن عبد الله المرزبان السيرافي النحوي المعروف بالقاضي .. أفتى في جامع المنصور خمسين سنة ودرّس أربعين سنة» (^٤).
- «توبة بن حرمل بن تغلب الحضرمي، جمع له القضاء والقصص بمصر» (^٥).
٥ - تدريس المترجم له: أشار الشيخ علي القاري في هذا العنصر من الترجمة إلى تدريس المترجم في المدارس والمساجد، أو في أماكن أخرى، وذكر عناية المترجم بالتحديث والرواية وأسماعها لتلاميذه، ولم يغفل الشيخ علي القاري ما جادت به قريحة المترجم من نظم عدد من الأبيات الشعرية لمناسبة هزت مشاعر المترجم أو أثرت فيه لواقعة أو حادثة ألهمته هذا الشعر، ومن الأمثلة على ذلك:
- «أحمد بن محمد بن محمد … الصديقي، كان إماما فقيها، درّس بعد أبيه بمدرسته بقونيا» (^٦).
_________________
(١) الترجمة ٧٢.
(٢) الترجمة ٥٣٨.
(٣) الترجمة ٤١٢.
(٤) الترجمة ١٨٤.
(٥) الترجمة ١٥٥.
(٦) الترجمة ٨٤.
[ ١ / ٩٤ ]
- «إسماعيل بن إبراهيم بن غازي بن محمد، أبو طاهر النميري المارداني … فغضب عليه [الملك] المعظم، وكان بيده مدرسة طرخان، وكان ساكنا بها، فأخذها منه وأعطاها لواحد من تلاميذه» (^١).
- «محمد بن محمد بن محمد، أبو عبد الله مجد الدين الختني، … حضر إليه السلطان محمود بن زنكي وسلم إليه المدرسة الصادرية، ثم ورد إلى الديار المصرية فلم يزل به الملك الناصر حتى ولاه المدرسة السيوفية التي هي بالقاهرة، وهو أول من درّس بها» (^٢).
- «محمد بن آدم بن كمال، أبو المظفر الهروي … وكان يقعد للتدريس في التفسير، وفي النحو، والتصريف، وشرح الدواوين» (^٣).
- «الجارود بن يزيد النيسابوري … كان له أربعة مجالس: مجلس للأثر، ومجلس لأقوال أبي حنيفة، ومجلس للنحو، ومجلس للشعر» (^٤).
- «أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو علي الشاشي، سكن بغداد ودرّس بها الفقه … وكان أبو الحسن الكرخي جعل التدريس له حين أفلج، قال أبو محمد النعمان: حضرت أبا علي الشاشي في مجلس املائه …» (^٥).
- «محمد بن أحمد والد صاحب القدوري، … قال القدوري: رأيت الشبلي في جامع المدينة وقد كثر الناس عليه في الرواق الوسطاني، وهو يقول:.» (^٦)
- «الحسن بن عثمان بن حماد الزيادي، كان من أصحاب الحديث، تقلد
_________________
(١) الترجمة ١٢٧.
(٢) الترجمة ٥٨٢.
(٣) الترجمة ٤٩٨.
(٤) الترجمة ١٥٧.
(٥) الترجمة ٦٧.
(٦) الترجمة ٤٨٥.
[ ١ / ٩٥ ]
القضاء قديما، ثم تعطل، فلزم مسجده يفتي ويدرس الفقه» (^١)
- «علي بن ظبيان العبسي، روى عنه محمد بن العلاء، والشافعي، في خلق، وسمع منه أيضا ابن معين، روى له ابن ماجة في"سننه"» (^٢).
- «عمر بن محمد بن أحمد، نجم الدين النسفي، … وهو أحد مشايخ صاحب"الهداية"وصدّر"مشيخته"التي جمعها لنفسه بذكره وذكر بعده ابنه أبو الليث أحمد بن عمر. وقال صاحب"الهداية"قرأت عليه بعض تصانيفه، وسمعت منه كتاب"المسندات"للخصاف» (^٣).
- «الفضيل بن عياض … أخذ الفقه عن أبي حنيفة، وروى عنه الشافعي، وروى له إمامان عظيمان وهما الشيخان البخاري ومسلم، وكذا الأربعة الباقين أصحاب الكتب الستة» (^٤).
- «علي بن هيثم، … حدّث عنه، وروى عنه البخاري في «صحيحه»» (^٥).
- «محمد بن أحمد بن عبد الله الخطيبي، قال صاحب «الهداية» رأيته، وقرأت عليه أحاديث، وأجاز لي. ذكره في «مشيخته» ثم ساق له حديثا» (^٦).
ومن شعر المترجمين، ما نص عليه الشيخ علي القاري، فيقول:
- «صاعد بن اسعد بن اسحاق بن ايرك المرغيناني، … ومن انشاده (شعر):
إذا ضاق بي ظل الكرام ولم أجد … معول صدق كان فضلي معولي
تحولت عن تلك الديار وأهلها … وآثرت قول الشاعر المتمثل
_________________
(١) الترجمة ١٨٥.
(٢) الترجمة ٣٨٩.
(٣) الترجمة ٤٢٩.
(٤) الترجمة ٤٥١.
(٥) الترجمة ٤١٠.
(٦) الترجمة ٤٧٦.
[ ١ / ٩٦ ]
إذا كنت في دار يهينك أهلها … ولم تك مقبولا بها فتحول (^١)
- «عبد الله بن المبارك، شعر:
أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره … هو المسك ما كررته يتضوع (^٢)
وله أيضا:
إذا صاحبت فاصحب صاحبا … ذا حياء وعفاف وكرم
قوله للشيء لا، إن قلت: لا … وإذا قلت: نعم، قال: نعم (^٣)
«محمد بن أحمد بن عمر الأربلي: ومن شعره:
طرفي وقلبي ذا يسيل دما وذا … دون الورى أنت العليم بقرحه
وهما بحبك شاهدان وإنما … تعديل كل منهما من جرحه» (^٤)
- «محمد بن سليمان بن قتلمش، أبو منصور السمرقندي، وله شعر:
إلهي يا كريم العفو عفوك … لما أسلفته زمن الشباب
فقد سودت بالآثام وجها … ذليلا خاضعا لك في التراب
فبيضه بحسن العفو عني … وسامحني وخفف في حسابي
وقد أمسيت مسكينا فقيرا … إلى ملك غني عن عذابي» (^٥)
وله أيضا:
يا قوم ما بي مرض واحد … لكن بي عدة أمراض
ولست أدري بعد ذا كله … أساخط عني أم راضي» (^٦)
_________________
(١) الترجمة ٢٢٥.
(٢) الترجمة:٣٠٤.
(٣) الترجمة ٣٠٤.
(٤) الترجمة ٤٨٠.
(٥) الترجمة ٥٢٥.
(٦) الترجمة ٥٢٥.
[ ١ / ٩٧ ]
- «محمد بن عبد الرحمن الزمردي، وله شعر:
بروحي أفدي خاله فوق خده … ومن أنا في الدنيا فأفديه بالمال
تبارك من أخلى من الشعر خده … وأسكن كل الحسن في ذاك الخال» (^١)
- «محسن بن أبي القاسم بن أبي علي التنوخي، وينسب إليه شعر:
قل للمليحة في الخمار المذهب … أفسدت نسك أخي التقى المترهب
نور الخمار ونور خدّك تحته … عجبا لوجهك كيف لم يتلهّب
وجمعت بين المذهبين فلم يكن … للحسن عن ذهبيهما من مذهب
وإذا أنت عين لتسرق نظرة … قال الشعاع لها: اذهبي لا تذهبي» (^٢)
٦ - تاريخ الولادة والوفاة: في هذا العنصر يتطرق الشيخ علي القاري إلى تاريخ الولادة والوفاة، ومكان الوفاة، والدفن، وفي بعض الأحيان يذكر سبب الوفاة، ويذكر أيضا فيما إذا دفن المترجم أولا في مكان ما، ثم نقل إلى مكان آخر، إما بحسب وصيته وإما برغبة ذويه، والشيخ علي القاري في هذا كله لم يلتزم منهجا موحدا في إيراد التواريخ للولادات والوفيات، وإنما بحسب ما توافر لديه من معلومات، وإليك هذه الأمثلة:
- «ولد سنة ثلاث عشرة ومئة» (^٣).
- «ولد بواسط سنة اثنتين وثمانين ومئة» (^٤).
- «مات سنة ثلاثين ومئتين ببغداد، وله ست وتسعون سنة» (^٥).
_________________
(١) الترجمة ٥٣٩.
(٢) الترجمة ٦٢١.
(٣) الترجمة ٧١٤. وينظر «فصل في فضل أبي يوسف».
(٤) الترجمة ١٥٠.
(٥) الترجمة ٣٧٩.
[ ١ / ٩٨ ]
- «مولده تقريبا سنة أربع وسبع مئة» (^١).
أما في تواريخ الوفاة للمترجمين، فقد كان الشيخ علي القاري، أكثر حرصا على ذكرها، وبدقة أوضح من الولادات، ولكن في أغلب التراجم يسجل تاريخ الوفاة بالسنة فقط، لعدم اطلاعه على ما هو أدق من هذا التاريخ، وإليك الأمثلة الآتية:
- «مات في نيف وثمانين وست مئة» (^٢).
- «مات بحلب سنة ثمان وثلاثين وست مئة» (^٣).
- «مات بقرافة مصر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة» (^٤).
- «مات بالري سنة تسع وثمانين ومئة» (^٥).
- «توفي سنة ثمان أو تسع وتسعين ومئة» (^٦).
وفي عدد كبير من التراجم يؤرخ باليوم والشهر والسنة، وذلك لتوافر المعلومات عن المترجم فيقول:
- «مات ليلة النصف من شعبان سنة أربعين وثلاث مئة» (^٧).
- «مات حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمس مئة» (^٨).
- «مات يوم الجمعة سلخ ذي القعدة سنة أربع وعشرين وست مئة (^٩).
_________________
(١) الترجمة ٤١٩.
(٢) الترجمة ٣٦١.
(٣) الترجمة ٢٢٩.
(٤) الترجمة ٣٦٦.
(٥) الترجمة في فصل مناقب الإمام محمد بن الحسن.
(٦) الترجمة في «فصل في ذكر وكيع بن الجراح».
(٧) الترجمة ٣٥٧.
(٨) الترجمة ٦٣٠.
(٩) الترجمة ٤٤١.
[ ١ / ٩٩ ]
- «توفي يوم الخميس نصف شعبان سنة خمس وسبعين ومئة» (^١).
- «ومات بخوارزم ليلة عرفة سنة سبع وثلاثين وخمس مئة» (^٢).
وقد يشير الشيخ علي القاري إلى مكان الوفاة والدفن معا في تراجم الأعيان المشهورين أو الأعلام البارزين من الملوك والقضاة والسلاطين وغيرهم، فيقول:
- «مات سنة خمس وخمسين وخمس مئة] بسرخس، ودفن بمدرسته» (^٣).
- «توفي يوم الخميس نصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومئة، ودفن بمصر بالقرافة الصغرى» (^٤).
- «مات سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ودفن بين مدينة دهلي وفيروزآباده، وهي من أجل مزارات الديار الهندية» (^٥).
- «مات سنة تسع وسبعين وست مئة ببغداد، ودفن بقبة بجنب مشهد أبي حنيفة بالخيزرانية» (^٦).
وفي عدد غير قليل من التراجم يذكر سبب الوفاة لمترجم، فيقول:
- «قتيل شهيدا ثار به الجند عند الأمير، فلما رأى شغبهم اغتسل وتحنّط وتلبس أكفانه وأقبل على الصلاة، فقتل كذلك سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة بمرو، وكانت الصلاة صلاة الصبح» (^٧).
- «مات سنة أربع عشرة وست مئة فجأة، صلى التراويح وسلم، ومات،
_________________
(١) الترجمة ٤٦٤.
(٢) الترجمة ٦٣٥.
(٣) الترجمة ٤٤٩.
(٤) الترجمة ٤٦٤.
(٥) الترجمة ٤٨١.
(٦) الترجمة ٥٨٤.
(٧) الترجمة ٥٧٠.
[ ١ / ١٠٠ ]
وقيل، توفي وهو ساجد» (^١).
- «قتل صبرا بسمرقند، وكان يبسط لسانه في حق الأئمة والعلماء» (^٢).
- «مات شهيدا سنة ثماني عشرة وخمس مئة» (^٣).
- «مات قتيلا شهيدا في غزوة كولان سنة أربع وتسعين ومئة» (^٤).
وأشار في تراجم الأعيان المشهورين إلى نقل تابوته بعد الدفن الأول إلى المكان الذي استقر عليه رأي ذويه فدفن فيه، وهذه بعض الأمثلة:
- «مات حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمس مئة بقلعة دمشق، ودفن بها، ثم نقل بعد ذلك إلى مدرسته التي بناها بدمشق في الحادي والعشرين من الشهر المذكور» (^٥).
- «مات بدمشق، ودفن بقلعتها، ثم نقل إلى الصالحية» (^٦).
- «مات سنة ست وثمانين وخمس مئة ببخارى، ودفن بكلاباذ بمقبرة القضاة السبعة» (^٧).
- «مات سنة ثلاث وأربع مئة ودفن بمنزله بدرب عبده، ويقال: إنه نقل في ثمان وأربع مئة إلى تربة بسويقة غالب» (^٨).
- «مات ببزدة-قرية من نسف-وحمل تابوته إلى سمرقند، ودفن على باب المسجد» (^٩).
_________________
(١) الترجمة ٦١٥.
(٢) الترجمة ٦١٦.
(٣) الترجمة ٦٠١.
(٤) الترجمة ٢٧٤.
(٥) الترجمة ٦٣٠.
(٦) الترجمة ٤٤١.
(٧) الترجمة ٧٩.
(٨) الترجمة ٥٩٨.
(٩) الترجمة ٤٠٠.
[ ١ / ١٠١ ]