قرأ: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» (^٢) بلفظ الفعل، ونصب «يوم» على أنه مفعول به، وبه قرأ الحسن البصري وغيره.
_________________
(١) قسم الإمام الحافظ المحقق العمدة، شيخ قراء عصره، أبو الخير محمد بن محمد الجزري (رحمه الله تعالى) في أوائل كتابه (النشر) تبعا لأبي محمد مكي القراءات إلى ثلاثة أقسام وتكلم على ذلك ثم قال: ومثال القسم الثالث كثير مما كتب في الشواذ، مما غالب إسناده ضعيف، كقراءات أبن مسيقع وأبي السيمال-أبي بكسر السين المهملة وبالميم المخففة وباللام-وغيرهما في «ننجيك ببدنك» «ننحيك» بالحاء، و(تكون لمن خلفك» آية بفتح اللام، وكالقراءات المنسوبة للإمام أبي حنيفة، جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي في «كامله» وغيره؛ فإنها لا أصل لها، قال الإمام أبو العلاء الواسطي: أن الخزاعي وضع كتابا في الحروف نسبه إلى الإمام أبي حنيفة، فأخذت خط الدارقطني، وجماعة، أن الكتاب موضوع لا أصل له، قال الإمام ابن الجزري: وقد رأيت الكتاب المذكور، ومنه «إنما يخشى الله من عباده العلماء» برفع الهاء ونصب الهمزة، وقد راج ذلك على كثير من المفسرين ونسبها إليه، وتكلف توجيهها، وإن الإمام أبا حنيفة لبريء منها- انتهى-كلام النشر. وذكر الحافظ الناقد أبو عبد الله الذهبي في «الميزان» وشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في «اللسان» وشيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل جلال الدين السيوطي في «الإتقان» في علوم القرآن نحوه، ومثل شيخنا في «الإتقان» لنوع الموضوع لقراءة الخزاعي عن أبي حنيفة، ومما يؤيد كلام الجزري ومن ذكر معه أن من ألف في الشواذ قبل الخزاعي لم يتعرضوا لذلك، وكذلك من ألف في المناقب قبله لم يذكروا شيئا من ذلك، وإنما ذكره من جاء بعده، ولا يغتر بذكر جماعة من المفسرين لتلك القراءات الشاذة عن الإمام أبي حنيفة، كالإمام أبي القاسم الزمخشري وغيره، فإنهم قلدوا الخزاعي ولم يقفوا على حقيقة الحال-والله أعلم بالصواب-. ينظر: الصالحي، عقود الجمان: ص ٣١٨،٣١٧.
(٢) سورة الفاتحة: الآية ٤. القراءة المتواترة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
[ ١ / ٢١٩ ]
وقرأ «وإذا لاقوا الذين» (^١) على وزن فاعوا، وهي قراءة زيد بن علي، ويعقوب وغيرهما. وأصله لاقيوا.
وقرأ «إن البواقر تشّابه علينا» (^٢) بالجمع والتاء وتشديد الشين والأصل:
تتشابه، وهذه القراءة قراءة زيد بن علي، والإدغام له وللحسن، والأعرج.
وذكر بعضهم أنه قرأ ﴿وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ﴾ (^٣) بالرفع «ربّه» بالنصب وهي رواية جابر (^٤) بن زيد عن ابن عباس (﵁).
وروى محمد أنه قرأ ﴿اِبْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (^٥) بالياء وضم اللام، وبه قرأابن عباس والضحاك وابن أبي عبله (^٦).
وقرأ: ﴿وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (^٧) بتشديد الياء، وهي قراءة علقمة عن ابن مسعود (﵁).
وقرأ: ﴿وَلِلّهِ مِيراثُ﴾ (^٨).
_________________
(١) سورة البقرة، الآية ١٤. القراءة المتواترة «وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا …».
(٢) سورة البقرة: الآية ٧٠ القراءة المتواترة «إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا …».
(٣) سورة البقرة: الآية ١٢٤. القراءة المتواترة: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ.
(٤) هو: جابر بن زيد الأزدي الحميري مولاهم البصري الخوفي، أبو الشقاء كان عالم أهل البصرة في زمانه، وهو من كبار تلامذة ابن عباس توفي سنة (٩٣ هـ /٧١١ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ١٧٩؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٤/ ٤٨١.
(٥) سورة البقرة: الآية ٢٤٦. القراءة المتواترة (ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ).
(٦) هو إبراهيم بن أبي عبلة، أبو إسحاق العقيلي الشامي المقدسي، الإمام القدوة، شيخ فلسطين، من بقايا التابعين. توفي سنة (١٥٢ هـ /٧٦٩ م). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:٦/ ٣٢٦.
(٧) سورة آل عمران الآية ١٨. القراءة المتواترة وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ … .
(٨) سورة آل عمران: الآية ١٨٠.
[ ١ / ٢٢٠ ]
بالإمالة (^١)، وقرأ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ إِناثًا﴾ (^٢) بتقديم الثاء على النون، وهي قراءة ابن عباس، كأن جمع: وثنا، على: وثان، كما تقول: جمل وجمال، ثم جمع وثانا على: وثن، كما يقال: مثال ومثل، ثم أبدل الواو/١٢ أ/همزة لانضمامها، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (^٣) والأصل وقتت؛ لأنه من الوقت فأثن جمع الجمع، ويؤيده قراءة ابن مسعود وثنا بفتح الواو والثاء على أفراد اسم الجنس، وروي عنه أيضا أنه قرأوثنا بضم الواو والثاء، جمع وثن وأوثان مثل:
أسد وأسد وأساد.
وقرأ: ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ..﴾. (^٤) وقرأ: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها﴾ (^٥) بالتاء وهي قراءة ابن سيرين وتوجيهه أن كثيرا ما يؤنثون فعل المضاف المذكر إذا كانت إضافته إلى مؤنث، وقيل: إن الإيمان مصدر والمصدر كما يذكر في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾ (^٦) كذلك يؤنث، كما قال الشاعر، شعر:
فقد عذرتنا في صحابته العذر … أنث العذر، بمعنى المعذرة.
وقرأ: (نفس) بالرفع.
قيل إنه ضعيف، ويمكن دفعه بأن إيمانها بدل اشتمال منها.
_________________
(١) الإمالة: أن تنحى بالفتحة نحو الكسرة. ينظر: الجرجاني، التعريفات: ص ٣٧.
(٢) سورة النساء/الآية ١١٧.
(٣) سورة المرسلات: الآية ١١.
(٤) سورة الأنعام/الآية ١٠٤. بضم «أبصر».
(٥) سورة الإنعام: الآية ١٥٨.
(٦) سورة البقرة/الآية ٢٧٥.
[ ١ / ٢٢١ ]
وقرأفي رواية الحسن عنه: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ (^١) برفع:
عشر منونا، ورفع لام أمثالها، وبه قرئ من طريق يعقوب الحضرمي (^٢)، ونسب إلى الحسن (^٣)، وسعيد بن جبير (^٤)، والأعمش، وتأنيث العشر لكونه عبارة عن الحسنة، وأمثالها: بدل.
وقرأفي رواية محمد عنه في سورة الأعراف: ﴿وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ﴾ (^٥) بالهمزة والمد وبه قرأالأعمش، والأعرج، ونافع في رواية حارثة بن مصعب عنه فعوملت الياء الأصلية معاملة الزائدة فحملت على مدائن وصحائف ورسائل.
وقرأفي آخر التوبة: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (^٦) بضم الغين، وهي قراءة الفضل بن عاصم وهي لغة بني تميم، وقراءة الأعمش بفتح الغين كالسخطة.
وقرأقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (^٧) بفتح
_________________
(١) سورة الأنعام/الآية ١٦٠. القراءة المتواترة: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها».
(٢) هو: يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق، الإمام المجود الحافظ، مقرئ البصرة، أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري، أحد العشرة، توفي سنة (٢٠٥ هـ /٨٢٠ م) ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٠/ ١٦٩؛ ابن الجزري، طبقات القراء:٣٨٩،٢/ ٣٨٦.
(٣) هو أبو الحسن البصري التابعي المشهور.
(٤) هو: سعيد بن جبير بن هشام، الإمام الحافظ، المقرئ المفسر الشهيد، أبو محمد، ويقال أبو عبد الله الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، أحد الأعلام. توفي سنة (٩٥ هـ /٧١٣ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات ت:٦/ ٢٥٦ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٤/ ٣٢١.
(٥) سورة الأعراف: الآية ١٠. القراءة المتواترة (معايش).
(٦) سورة التوبة: الآية ١٢٣ القراءة المتواترة (غلظة).
(٧) سورة يونس/الآية ١٠. القراءة المتواترة وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
[ ١ / ٢٢٢ ]
النون وتشديدها، ونصب الدال، وهي قراءة بلال (^١) بن بردة، وابن محيصن (^٢)، وبه قرأيعقوب الحضرمي في رواية المنهال بن شاذان عنه.
وقرأ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ (^٣) بالحاء المهملة، وهي قراءة اليزيدي (^٤)، ورواية علقمة عن ابن مسعود، والمعنى على هذه: نلقيك في ناحية من البحر.
وقرأ «بابدانك» بصيغة الجمع: أي بأعضاء بدنك أو بأجزاء درعك.
وقرأغيره في الشواذ ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ (^٥).
وقرأالإمام أيضا: «لمن خلقك» بالقاف مع فتح اللام، وهي قراءة علي كرم الله وجهه.
وقرأ «لمن خلفك» بفتح اللام والفاء، أي لمن ورث أرضك من بعدك، وهم بنو إسرائيل أو غيرهم.
وقرأ: ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا﴾ (^٦) بالإدغام بغير الإشمام (^٧)، ورواه
_________________
(١) هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، الأمير توفي سنة (نيف وعشرين ومئة) ينظر: ابن سعد، الطبقات:٦/ ٢٦٨؛ الذهبي؛ سير أعلام النبلاء:٥/ ٦.
(٢) ابن محيصن: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم الكوفي، فارس أهل مكة توفى سنة (١٢٣ هـ /٧٤٠ م) ينظر: الصفدي الوافي بالوفيات ٣/ ٢٢٣؛ الذهبي، معرفة القراء الكبار: ص ١/ ٩٨ - ٩٩.
(٣) سورة يونس/الآية ٩٢. القراءة المتواترة فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ.
(٤) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري النحوي، أبو محمد، شيخ القراء. توفي سنة (٢٠٤ هـ /٨١٩ م) ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:٩/ ٥٦٢، ومعرفة القراء الكبار:٢/ ٣٧٥.
(٥) سورة النازعات/الآية ٢٤.
(٦) سورة يوسف/الآية ١١.
(٧) الإشمام: تهيئة الشفتين للتلفظ بالضم، ولكن لا يتلفظ به تنبيها على ضم ما قبلها، أو على ضم الحرف الموقوف عليها، ولا يشعر به الأعمى. ينظر: الجرجاني، التعريفات: ص ٢٧.
[ ١ / ٢٢٣ ]
قالون (^١) عن نافع، وبه قرأأبو جعفر من العشر، وأبو عبيد القاسم (^٢) بن سلام، وقالوا: وهو القياس وقرأطلحة (^٣) بن مصرف بنونين ظاهرتين على الأصل، وقرأ يحيى (^٤) بن وثاب وأبو رزين (^٥) والأعمش: «لا تيمنا» وهي لغة بني تيم، ويقولون أنت تضرب.
وقرأ: ﴿قَدْ شَغَفَها﴾ (^٦) بالعين المهملة، وبه قرأجعفر بن محمد، وأبن محيصن، وأبو رجاء، وقتادة، والشعبي، وهي لغة في المعجمة.
وقرأ: ﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ﴾ (^٧) بالغين المعجمة، وهي قراءة أبي
_________________
(١) هو: الإمام المجود النحوي، أبو موسى عيسى بن مينا، مولى بني زريق، مقرئ المدينة. يقال: كان ربيب نافع فلقبه بقالون لجودة قراءته توفي سنة (٢٢٠ هـ /٨٤٤٠ م). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٠/ ٣٢٦؛ ابن الجزري، طبقات القراء:١/ ٦١٥.
(٢) الإمام المجتهد الحافظ، ذو الفنون توفي سنة (٢٢٤ هـ /٨٣٨٠ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ٣٥٥؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٠/ ٤٩٠.
(٣) هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، الإمام الحافظ، المقرئ المجود، شيخ الإسلام أبو محمد الباقي الهمداني الكوفي. توفي سنة (١١٢ هـ /٧٣٠ م) ينظر: ابن سعد، الطبقات:٦/ ٣٠٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٥/ ١٩١.
(٤) هو يحيى بن وثاب الأسدي الكاهلي الكوفي، الإمام القدوة، المقرئ، الفقيه، شيخ القراء، أحد الأئمة الأعلام، توفي سنة (١٠٣ هـ /٧٢١ م). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:٤/ ٣٧٩.
(٥) هو: العلاء بن أيوب بن رزين، الإمام المجود الحافظ، أبو الفضل الموصلي، صاحب «المسند» و«السنن» أو غير ذلك وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، توفي سنة (٢٨٦ هـ /٨٩٩ م). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٣/ ٣٥٠.
(٦) سورة يوسف/الآية ٣٠. القراءة المتواترة قَدْ شَغَفَها بالغين المعجمة.
(٧) سورة يوسف/الآية ٧٢. القراءة المتواترة صُواعَ بالعين المهملة.
[ ١ / ٢٢٤ ]
رجاء (^١) وغيره، وقال: كان إناء صيغ من ذهب، وروي عن أبي الأشهب (^٢):
صواع، وصواع، بالفتح والكسر، وقرأفي رواية محمد: (^٣) ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ بالياء، وهي قراءة مجاهد (^٤)، والحسن البصري، وعنه أنه قرأ: «يوم يدعى» بصيغة المجهول، و«كل» بالرفع، والمراد بإمامهم: نبيهم، أو كتابهم الذي يعمل به، أو كتاب أعمالهم، ويؤيده ما بعده أما قوله (﵇) فيما رواه مسلم:
(من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) (^٥) فإن أهل الجاهلية ما كان لهم شرع، ولا تمسك فيه للروافض من أنه لا بد من إتباع إمام فاطمي في كل وقت.
وقرأفي رواية محمد عنه: ﴿طه﴾ (^٦) ﴿ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [لِتَشْقى] (^٧)﴾ (^٨)
_________________
(١) أبو رجاء، الإمام الكبير، شيخ الإسلام، عمران بن ملحان التميمي البصري. من كبار المخضرمين، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد فتح مكة، ولم ير النبي ﷺ توفي سنة (٧٢٥ هـ / ٧٢٦ م). ينظر: أبن سعد، الطبقات:٧/ ١٧٨. الذهبي، سير أعلام النبلاء:٤/ ٢٥٣.
(٢) هو: جعفر بن حيان العطاردي المصري، الإمام الحجة، الخراز الضرير، من بقايا المشيخة توفي سنة (١٦٥ هـ /٧٨١ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ٢٧٤؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٧/ ٢٨٦.
(٣) سورة الإسراء/الآية ٧١.
(٤) هو: مجاهد بن جبر، الإمام شيخ القراء والمفسرين، أبو الحجاج المكي الأسود، مولى السائب ابن أبي السائب المخزومي، روى عن ابن عباس فأكثر وأطاب، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه، توفي سنة (١٠٢ هـ /٧٢٠ م) ينظر: ابن سعد، الطبقات:٥/ ٤٦٦، الذهبي، سير أعلام النبلاء:٤/ ٤٤٩.
(٥) سبق تخريج الحديث.
(٦) سورة طه/الآية ١.
(٧) أكملت الآية لعدم جواز الوقف.
(٨) سورة طه/الآية ٢.
[ ١ / ٢٢٥ ]
بفتح الطاء وسكون الهاء، وهي قراءة عكرمة، توجيهه أنه أمر من: وطأ يطأ، والأصل طأ. أبدلت الهمزة هاء، كما في: إياك وهياك، أو حذفت الهمزة تخفيفا وألحق بها هاء السكت، ويؤيده ما في «الشفا» (^١) عن ربيع بن أنس قال: كان النبي ﷺ يقوم على إحدى رجليه إذا صلى ويرفع الأخرى» فنزلت الآية، أي: أصل طه: طاها، والضمير إلى الأرض، ولا يبعد أن يكون الضمير في قراءة الإمام إلى مكان القيام والله أعلم بحقيقة المرام.
وذكر في المناقب أنه قرأ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ ..﴾. (^٢) ولم يبين كيفية قراءته، لكن في (اللوامع) عن أبي حنيفة: نخيل بالنون وكسر الياء. قال الكردري (^٣): وقرأبه في الشواذ.
وقرأ: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ..﴾. (^٤) بالنون وفتح الياء، و«وحيه» بالنصب، وبه قرأابن مسعود ويعقوب الحضرمي، وعاصم الجحدري.
وقرأ: ﴿زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ (^٥) بفتح الهاء، قال أبو حاتم السجستاني: قرأبه طلحة، وعيسى بن عمرو، وهي قراءة الحضرمي وقرأفي رواية محمد عنه:
_________________
(١) ينظر: القاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي (ت ٥٤٤ هـ /١١٤٩ م) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، تحقيق محمد أمين قره علي، وأسامة الرفاعي وآخرين (د. ط، مكتبة الفارابي-مؤسسة علوم القرآن، دمشق،١٣٩٢ هـ) ١/ ١٠٧.
(٢) سورة طه/الآية ٦٦.
(٣) ينظر: المناقب:٢/ ٤٩.
(٤) سورة طه/الآية ١١٤. القراءة المتواترة وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ … .
(٥) سورة طه/الآية ١٣١. القراءة المتواترة زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ ١ / ٢٢٦ ]
﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ (^١) بضم الياء وفتح اللام ورفع الدال، وهي رواية شاذة عن أبي عمرو.
وقرأ: «بماء اتيتهن كلهن» (^٢) بالقصر.
وقرأ/١٢ ب/في رواية محمد: ﴿وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ (^٣) بالرفع على نية القطع والاستيناف أي يتوب على كل حال، وبه قرأالحسين بن علي، وأنس بن مالك (﵃) فيما ذكره مجاهد، وبه قرأالحسن.
وقرأ: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ﴾ (^٤) بالرفع ﴿مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ بالنصب، وبه قرأ محمد بن عبد العزيز، والمعنى: إنما يعظم الله، والخشية يلزمها التعظيم؛ لأنها خوف مقرون به، ففيه التجريد.
وقرأ: «فأغشينهم» (^٥) في يس بالعين المهملة، وبه قرأبعضهم، ونسب إلى ابن عباس كما رواه شهر (^٦) بن حوشب، وبه قرأيزيد (^٧) بن المهلب.
_________________
(١) سورة الفرقان/الآية ٦٩.
(٢) سورة الأحزاب/الآية ٥١.
(٣) سورة الأحزاب/الآية ٧٣. القراءة المتواترة وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ.
(٤) سورة فاطر/الآية ٢٨. القراءة المتواترة إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ … .
(٥) سورة يس/الآية ٩. القراءة المتواترة فَأَغْشَيْناهُمْ بالغين المعجمة.
(٦) هو: شهر بن حوشب، أبو سعيد الأشعري الشامي مولى الصحابية أسماء بنت يزيد الأنصارية، كان من كبار علماء التابعين، توفي سنة (١٠٠ هـ /٧١٨ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ٤٤٩؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٤/ ٣٧٢.
(٧) هو: يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، أبو خالد الأزدي، ولي المشرق بعد أبيه، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم عزله عمر بن عبد العزيز، وكان من العتاة الظلمة الطغاة، توفي سنة (١٠٢ هـ /٧٢٠ م). ينظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك:٦/ ٥٢٣؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٤/ ٥٠٣.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وقرأفي سورة الجن في رواية محمد: ﴿غَدَقًا﴾ (^١) بكسر الدال.
وقرأفي سورة الفيل: ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ (^٢) بالياء، وهو قراءة يحيى (^٣) بن يعمر، وطلحة، والأعرج، فالضمير إلى الله، أو الى الطير باعتبار الجنس.
وقرأفي سورة الفلق في [رواية] (^٤) محمد عنه: ﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ (^٥) بتنوين شرّ، وهو قراءة: عمرو بن خالد (^٦)، وموسى الأسواري، فيجوز أن يكون (ما) بدلا عن (شر)، ويجوز أن تكون زائدة، ولا يبعد أن تكون نافية، على أن المعنى: من شر ما خلقه إلى الآن، فالإستعاذة من الشر في مستقبل الزمان والله المستعان؛ لأن الماضي قد مضى، ويجب القضاء بما كان، وبه يندفع ما ذكره الكردري (^٧): من أنه لا يجوز أن تكون نافية؛ لأنه يلزم تقديم ما بعد النفي على المنفي في المبني مع أنه يفسد أيضا في المعنى؛ لأن التقدير: وما خلق من شر؛ لأنه يخرج الكلام من الدعاء والإستعاذة إلى النفي.
_________________
(١) سورة الجن/الآية ١٦. القراءة المتواترة غَدَقًا.
(٢) سورة الفيل/الآية ٦. القراءة المتواترة تَرْمِيهِمْ.
(٣) هو: يحي بن يعمر، أبو سليمان (أبو عدي) العدواني البصري، قاضي مرو، الفقيه العلامة المقرئ، وكان من أوعية العلم وحملة الحجة، توفي سنة (٩٠ هـ /٧٠٨ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ٣٦٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٤/ ٤٤١.
(٤) في الأصل (سورة) يستقيم المعنى
(٥) الآية ٢. القراءة المتواترة مِنْ شَرِّ.
(٦) هو: عمر بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث، الحافظ الحجة، أبو الحسن التميمي، ويقال الخزاعي الجزري الخرافي، توفي سنة (٨٤٣ م). ينظر: البخاري، التاريخ الكبير:٦/ ٣٢٧؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٠/ ٤٢٧.
(٧) المناقب:٢/ ٦٧.
[ ١ / ٢٢٨ ]
وقرأ: (^١) «ملك الناس» بالألف، وهي قراءة عمر بن الخطاب (﵁)، وقيل فيه شعر (^٢):
لأبي حنيفة ذي الفخار قراءة … مسموعة منحولة غراء
عرضت على القراء في أيامه … فتعجبت من حسنه القراء
فصل