هو كوفي، وأصله من خراسان.
وعن عبد الله بن داود (^٢): سأله إسحاق عن أصحاب الإمام، فقال: أبو يوسف، ومحمد، وزفر، وداود، وعافية ألأودي وأسد بن عمرو، وعلي بن مسهر، ويحيى بن زائدة، والقاسم بن معن، ثم قال: لو أن داود وزن بأهل الأرض لوزنهم فضلا.
وعن عبد الله بن السايح (^٣): أنه لما تعبد قال لنفسه: يا نفس أن طلبت الدنيا بالقرآن، أو الحديث، أو بالفقه، أو بالشعر، وأيام الناس فأنت أنت، أو ليس بعده الموت؟ ثم جاء إلى خطة (^٤)، وقال: ليس شيء أجل من هذه الخطة خطها الفاروق
_________________
(١) ترجمته في، الصيمري، أخبار أبي حنيفة وأصحابه ١٠٩ - ١١٩؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:٨/ ٣٤٧ - ٣٥٥؛ أبو نعيم، حلية الأولياء:٧/ ٣٣٥ - ٣٦٧؛ الشيرازي، طبقات الفقهاء:١٣٥؛ ابن خلكان، وفيات الأعيان:٢/ ٢٥٩ - ٢٦٣؛ الذهبي، دول الإسلام:١١٠/ ١، العبر:١/ ٢٣٨، ميزان الاعتدال:٢/ ٢١: ابن كثير، البداية والنهاية:١٠/ ١٤٥؛ القرشي، الجواهر المضية:١٩٥،٢/ ١٩٤؛ ابن حجر، تقريب التهذيب، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف (د. ط، المكتبة العلمية، المدينة المنورة،١٣٩٥ هـ) ١/ ٢٣٤؛ وتهذيب التهذيب (د. ط، حيدرآباد. الهند؛١٣٢٥ هـ) ٣/ ٣؛ التميمي، الطبقات السنية:٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨. ستأتي ترجمته ثانية برقم ٢٣٨.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:١٨٩،٢/ ١٨٨.
(٣) م. ن:٢/ ١٨٩.
(٤) الخطة: موضع الحي. ينظر: الفيروزآبادي، لقاموس:١/ ٨٩٨.
[ ١ / ٢٦٤ ]
(﵁) حين هزم هرمز لأجدادي فباع ثلثيها بأربع مئة درهم فعبد الله عشرين سنة يأكل منها، ثم لما مات كان كفنه منها.
قال الوليد بن عقبة (^١): كان له في كل ليلة رغيفان يفطر عليهما؛ فأفطر ليلة على شق تمرة ومولاة له تنظر إليه، ثم صلى حتى أصبح، وصام يومه، فلما جاء وقت فطره نظر إلى الرغيفين وقال: يا نفس اشتهيت في الليلة الماضية التمر فأطعمتك ثم تشتهي الليلة ذلك لا أذيقك التمر ما عشت.
وعن أبي يوسف (^٢): اختلفت مع زفر فيما روينا عن الإمام فقال: بيني وبينك داود، فدخلنا عليه فثقل دخولنا عليه لما فيه من الشغل بالعبادة، فقلنا له المسألة، فقال: كان الإمام يقول فيه بقول زفر، فكلمناه فيه. فرجع إلى قول أبي يوسف، ثم سأله عن مسألة في كتاب الرهن مشكلة فلم يجبه، فلما قمنا ناداه ومر فيه كالسهم مسرعا، وقال: لولا أنه يسبق إلى فكرك أني تركت الفكر في مثل هذا ما أجبتك أبدا.
وعن الحسن بن زياد قال (^٣): دخلنا عليه مع حماد بن الإمام، فقال: ما لي وللناس، ثم أخرج حماد أربع مئة درهم وقال: استعن بها على حوائجك، فإنها من كسب الإمام لا من كسبي فاستعظم، وقال: لو كنت أقبل من احد لقبلت منك.
وعن أبي نعيم قال (^٤): جلس داود مع أهل العربية حتى صار رأسا فيهم، ثم مع علماء القرآن كذلك، ثم مع المحدثين حتى صار إمامهم، ثم جالس الإمام، وتفقه حتى لم يتقدم عليه أحد، ثم ترك وتخلى للعبادة حتى صار جبلا.
وعن إسحاق بن منصور قال (^٥): سألته عن رجل يصلي وهو
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٨٩.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٨٩.
(٣) ينظر. م. ن:٢/ ١٩٠.
(٤) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٠.
(٥) م. ن.
[ ١ / ٢٦٥ ]
محلول/١٧ أ/الجيب، قال: إذا كان عظيم اللحية فلا بأس به.
وعن إسماعيل، قيل له: ألا تشتهي الخبز؟ قال: ما بين مضغ الخبز وشرب السويق قدر خمسين آية أقرؤها.
وعن ابن السماك قال (^١): أوصاني وقال: أنظر أن الله تعالى لا يراك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك وأستحي من الله تعالى في قربه إليك، وقدرته عليك.
وعن أبي الربيع الأعرج قال (^٢): أوصاني قال: صم الدهر وليكن إفطارك الموت، وفر من الناس فرارك من الأسد غير تارك لجماعتهم، ولا مفارق لسنتهم.
وذكر الحلبي أطول من هذا، وقال (^٣): قال الأعرج: أقمت على بابه ثلاثة أيام لا أصل إليه، فإذا سمع النداء خرج، وإذا سلم الإمام قام ودخل منزله، فصليت في مسجد آخر ثم جئت؛ فلما أراد الانصراف قلت: ضيف، قال: إن كنت ضيفا فأدخل، فدخلت عليه فمكثت ثلاثة أيام لا يكلمني، فلما كان اليوم الثالث قلت: جئت من واسط إليك أريد أن تزودني، فقال: ضم الدنيا إلى الآخرة، قلت: زدني، قال: فر من الناس فرارك من الأسد. قلت: زدني، فقام إلى محرابه وقال: الله أكبر.
وذكر الديلمي (^٤): أنه سئل عن حديث فقال: دعني فأني أبادر خروج نفسي.
وكان الثوري إذا ذكره قال: أبصر أمره، قال ابن المبارك: وهل الأمر إلا ما كان عليه هو. وعن يحيى الحماني (^٥)، وقد سأله عن الدهر قال: إنما هي أيامك فانظر بماذا تقطعها. ومن كلامه (^٦): أن العلم آلة العمل، فإذا فنى العمر في الآلة متى يعمل؟
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٠.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٠.
(٣) م. ن:١٩١،٢/ ١٩٠.
(٤) م. ن
(٥) م. ن
(٦) م. ن
[ ١ / ٢٦٦ ]
وروي (^١) أنه كان يحضر مجلس الإمام سنة لا يتكلم حيث أراد أن يجرب نفسه أنه هل يقدر على العزلة؟ ثم تخلى للعبادة.
وأتاه (^٢) الفضيل بن عياض يعوده فقال له: أقلل من زيارتنا فإني قليت الناس، فجاءه يوما ولم يفتح له الباب؛ فقعد فضيل يبكي في الخارج وداود في الداخل، فقال له: دلني على رجل أجلس إليه، قال: تلك ضالة لا توجد.
وقال له الحارث بن إدريس (^٣): عظني، قال: عسكر الموتى، ينتظرونك.
وقال صدقة الزاهد (^٤): خرج معنا في جنازة بالكوفة فقعد ناحية، فجلس الناس قريبا منه، فقال: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن أطال أمله ضعف عمله، وكل آت قريب، وكل أصحاب الدنيا من أصحاب القبور إنما يفرحون بما قدموا ويندمون على ما خلفوا، فما يندم عليه أصحاب القبور فأهل الدنيا فيه يتنافسون، وعليه عند الحكام يختصمون.
وعن محمد بن سويد الطائي (^٥): رأيته يغدو ويروح إلى الإمام فلما تخلى للعبادة رأيت الإمام جاءه زائرا غير مرة.
وروى (^٦) أنه في آخر أمره جعل ينقض سقوف داره ويبيع حتى بلغ البواري وصار حائط داره قصيرا لو أن غلاما وثب منه لسقط على الدار.
وعن (^٧) محمد العبدي، قال له حماد بن الإمام: لقد رضيت من الدنيا
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ١٩٠ - ١٩١.
(٢) م. ن: ٢/ ١٩٢.
(٣) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٢.
(٤) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٢.
(٥) ينظر: الكردري، المناقب:١٩٥،٢/ ١٩٤.
(٦) م. ن:٢/ ١٩٥.
(٧) م. ن
[ ١ / ٢٦٧ ]
باليسير قال: أفلا أدلك على من رضي منها بأقل من ذلك؟ من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرى.
وكان سبب علته (^١): أنه بات بآية فيها ذكر النار فكررها فلما أصبحوا وجدوه قد مات على لبنة.
وعن الوليد بن عقبة سمعته يقول (^٢): كم من مسرور بأمر فيه هلاكه، وكم من كاره أمرا فيه صلاحه دنيا ودينا وفي التنزيل (^٣). ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ..﴾. الآية وليس لنا إلا الرضا، والتسليم، والإستكانة، والخشوع.
وروي أنه (^٤) قدم البصرة فاجتمع الناس إليه وقالوا: قال أبو حنيفة: قدر الدرهم لا يمنع الصلاة فمن أين قاله؟ قال: الحمد لله، لم يقل الإمام شيئا إلا سار به في الأمصار، أراد به قدر [المقعد] (^٥) فكنى عنه بالدرهم.
وروي (^٦) أنه مر بزقاق فيه تمر مصفوف، فقال للبياع: أتعطيني بدرهم رطبا نسيئة، فقال: لا، فرآه رجل يعرفه، فقال للبياع هذا كيس فيه مئة درهم فخذه وأدركه فإن أشترى بدرهم رطبا فكله لك فلحقه وعرض عليه فأبى، وسمعه يقول لنفسه: لم تساو من الدنيا بدرهم [رطبا] (^٧) وأنت تريدين الجنة.
وعن ابن المبارك: كان داود إذا قرأالقرآن كأنه يسمع الجواب من ربه.
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٥.
(٢) م. ن:٢/ ١٩٨.
(٣) سورة البقرة/الآية ٢١٦. والآية ليست من كلام داود الطائي.
(٤) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٩.
(٥) في الأصل (الدرهم) التصحيح من: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٩.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٩.
(٧) ساقط في الأصل. وهو زيادة من: الكردري، المناقب:٢/ ١٩٩.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وذكر الحلبي (^١) عن محمد بن عبد الله بن نمير: أنه مات سنة خمس وستين ومئة في خلافة المهدي. رحمة الله تعالى عليه والله ﷾ أعلم.