عن ابن المبارك (^٢)، قلت لسفيان الثوري: ما أبعده عن الغيبة؟! ما سمعته يغتاب عدوا له قط، قال: هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها.
وعن يزيد (^٣) بن هارون: رأيته يوما بفناء دار غريم له قائم في الشمس فأنكرت عليه فقال: لي على مالكه مال، أخاف أن أجلس في ظله.
ومثله عن يحيى (^٤) بن زائدة: [أن امرأة سألت الإمام أحمد] (^٥) بن حنبل: أن شموع [آل] (^٦) طاهر تعبر من محلنا، ونغزل في ضوئه، ونحن على السطوح طاقة أو طاقتين فهل يحل لنا ثمن ذلك الغزل؟ فقال الإمام أحمد من أنت؟ قالت: أخت بشر الحافي (^٧)، قال: ما زال هذا الورع الصافي يخرج من آل بشر الحافي! فعلم بهذا أن دقائق الورع لا غاية لها ولا نهاية.
_________________
(١) ساقط في الأصل. وهو زيادة من: الكردري، المناقب:١/ ٢١٨.
(٢) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٦٣.
(٣) ستأتي ترجمته برقم ٧١٣. وينظر الخبر: في الكردري، المناقب:١/ ٢١٩.
(٤) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. ستأتي ترجمته برقم ٧٠١.
(٥) ساقط في الأصل. هو زيادة من: الكردري، المناقب:١/ ٢١٩.
(٦) ساقط في الأصل. هو زيادة من: م. ن.
(٧) هو: بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، الإمام العالم، المحدث الزاهد الرباني، القدوة شيخ الإسلام، أبو مطر المروزي، ثم البغدادي، المشهور بالحافي. توفي سنة (٢٢٧ هـ / ٨٤١ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ٣٤٢؛ أبو نعيم، حلية الأولياء:٨/ ٣٣٦ - ٣٦٠، الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٠/ ٤٦٩.
[ ١ / ١٩٣ ]
وكان (^١) حفص (^٢) بن عبد الرحمن شريك الإمام، فبعثه إلى تجارة، وقال:
في ثوب كذا عيب فباع بلا بيانه، وجاء بربح، فتصدق بحصته، وفاسخه الشركة، قال المرغيناني: وكان الربح خمسة وثلاثين ألف درهم.
وكان الحسن (^٣) بن عمارة يقع فيه، فجمع علماء الكوفة أميرها لمسألة، فالكل أخطأ إلا الحسن، قال الإمام: كلنا أخطأنا إلا [الحسن] (^٤)، فلو شاء أن يقيم قولا لأقامه، ويبطل قولي لأبطله، لكنه منعه زهده وتقواه، وكان الحسن بعد ذلك يمدحه.
وفي رواية سهل بن مزاحم: وتكلم العلماء وتكلم الإمام، فقال العلماء كلهم: القول قوله، فقال الأمير أكتب، فقال: الحق ما قاله الحسن، فازداد الناس فيه اعتقادا.
وعن النضر بن محمد الرقي قال (^٥): لقيته ببغداد وأنا أريد الكوفة فقال: قل لابني حماد: قوتي في الشهر درهمان من سويق وقد حبسته عني، فعجله إلي، وكان في تلك الأيام حبسه المنصور للقضاء ببغداد، وكان لا يأكل من طعامه بل يؤتى له بالسويق من الكوفة.
_________________
(١) ينظر: الصالحي، شمس الدين، محمد بن يوسف الدمشقي الشافعي (٩٤٢ هـ /١٥٣٥ م) عقود الجمان (د. ط، مطبعة المعارف الشرقية، حيدرآباد-الهند،١٣٩٤ هـ /١٩٧٤ م) ص ٢٤٠ - ٢٤١.
(٢) ستأتي ترجمته برقم ٢٠٥.
(٣) هو: الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم، الكوفي، أبو محمد الفقيه، كان على القضاء ببغداد في خلافة أبي جعفر المنصور. توفي سنة (١٥٣ هـ /٧٧٠ م). ينظر: المزي، تهذيب الكمال:٦/ ٢٦٥ - ٢٧٧؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب. وينظر: الخبر في: الكردري، المناقب:٢/ ٣٠٤،١/ ٢٢١ - ٣٠٨.
(٤) ساقط في الأصل: وهو زيادة من: الكردري، المناقب:١/ ٢٢١.
(٥) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٢٣؛ الصالحي، عقود الجمان:٢٤٣.
[ ١ / ١٩٤ ]
وعنه (^١): أن الإمام نهي عن الإفتاء، وكان ابنه يسأل منه في الخلوة شيئا فلا يجيبه، فقال حماد: أنت بمكان لا يراك فيه أحد، فقال: أخاف أن يسألني السلطان هل أفتيت؟ فأخاف أن أقول لا.
وعن الإمام أحمد (^٢): أنه ذكره فقال: كان زاهدا ورعا ضرب على القضاء واحدا وعشرين سوطا فأبى.
وعن ابن المبارك (^٣): أراد الإمام أن يشتري جارية فشاور عشر سنين من أي جنس يشتريها. ووقعت أغنام (^٤) من الغارة في الكوفة فسأل عن مدة حياة الغنم، فقيل: سبع سنين، فما أكل اللحم سبع سنين. ونعم ما قيل فيه شعر (^٥):
حسبي مديح أبي حنيفة أنه … أسد العلوم وغاية الأقلام
قد حاز في شأن التورع غاية … تكبو وراء بلوغها الأوهام
للزهد لم يقبل حلالا طيبا … فمتى يساق إلى حماه حرام
هل رأيتم مثله متورعا … جادت به الأصلاب والأرحام
لما أتاه الفقه مزموما وما … باهى به باهى به الإسلام
وعن سهل بن مزاحم (^٦): بذلت له الدنيا بحذافيرها وضرب عليها بالسياط فلم يقبلها من كثيرها وقليلها.
وعن أبي يوسف (^٧): سمعته يقول: لولا الفرق من الله ما أفتيت أحدا يكون الهناء لهم والوزر علينا-قلت-فكأنه أشار إلى قوله (﵇) «أجرؤكم
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٢٤.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٢٥.
(٣) ينظر: الصالحي، عقود الجمان:٢٤٠.
(٤) م. ن:٢٤٤.
(٥) الأبيات في الكردري، المناقب:١/ ٢٣٠.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٠.
(٧) ينظر: الصالحي، عقود الجمان:٢٤٣.
[ ١ / ١٩٥ ]
على الفتيا أجرؤكم على النار» (^١) ولهذا كان السلف الأبرار يتدافعونه عن أنفسهم في الأعصار والأمصار وقد نظم الإمام سراج الدين الغزي أخو صاحب «المحيط» هذا/٩ أ/المبنى وزاد في المعنى فقال: شعر (^٢):
تركت الكتب في الفتوى وإني … لمحتسب بهذا الترك أجرا
وما تركى لعجزي عنه لكن … أكرر من أصول الشرع وقرا
وأما ما درست بغير حفظ … فيعظم ذكرها عدا وحصرا
ولي في سائر الأنواع حظ … وما قولي معاذ الله كبرا
ولكن أذكر النعماء عندي … من الرحمن إيمانا وشكرا
ولكن قد يكون الحكم طورا … خلافيا وبالإجماع طورا
فترتعد الفرائص عند كتبي … نعم أولا لظني ذاك خيرا
وتركي قول مجتهد سواه … لظن قد يكون الظن وزرا
تدبرت الأمور وكان كتبي … لذي الأمثال صيتا لي وذكرا
فقلت هلاك الناس طرا … قد اتخذوك للنيران جسرا
فلا يغررك ذكر الناس وأجهد … لتكسب عند رب العرش ذكرا
وبادر في قبول الحق واحذر … قضاء لازما موتا وحشرا
ودع عنك العلو تكون عبدا … قنوعا صالحا سرا وجهرا
ولا تركن إلى الدنيا وشمرّ … لما يدعي لدى الرحمن ذخرا
فلا يغني مقال الخلق عني … هو المغني لما أرهقت عسرا
فحسبي عفو ربي عند تركي … وحسبي كتبه الباقين عذرا
_________________
(١) ينظر: الدارمي، سنن الدارمي:١/ ٦٩ (باب الفتيا وما فيه من الشدة)
(٢) القصيدة في: الكردري، المناقب:٢٢٨،١/ ٢٢٧.
[ ١ / ١٩٦ ]
وعن الحسن (^١) بن مالك، عن الإمام أنه قال (^٢): وقع بين المنصور وامرأته مشاجرة، فاختارت الإمام ليكون حكما فدعوه، فجلست وراء الستر، فقال المنصور:
كم يحل للرجل من الحرائر؟ قال: أربع، قال: ومن الإماء؟ قال: ما شاء بلا عدد، قال: هل يجوز لأحد خلاف في ذلك؟ قال: لا، قال الخليفة: اسمعي ما قال! قالت:
قد سمعت، قال الإمام: يا أمير المؤمنين إنما يحل لمن عدل، فمن لم يعدل أو خاف ألا يعدل فلا تحل إلا واحدة قال تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾
الآية (^٣) فسكت الخليفة وقام فلما بلغ الإمام منزله بعثت الحرة إليه بخمسين ألف درهم وبجارية حسناء وبمركب شكرا لما صنع، فجاء الخادم بكل ذلك إليه فلم يقبل منه شيئا، وقال: ما أردت بهذا الكلام تقربا إلى أحد، والتماسا للخير من المخلوق ولم يمس منه ولم ينظر إليه حتى رفع من بين يديه.
وعن العسكري (^٤): أنه لما جيء به إلى المنصور أمر له بعشرة آلاف درهم على بد الحسن بن قحطبة، فلما أحس أنه يؤتى بمال جعل لا يكلم أحدا فحمل إليه المال، فقيل إنه ما تكلم اليوم، فقال الحمالون: ما نصنع بالمال؟ فوضعوه في زاوية من البيت، فلما مات كان ابنه حماد غائبا، فقدم فذهب بالمال إلى ابن قحطبة، وكان لم يحرك من مكانه، فقال: هذه وديعتك كانت في زاوية البيت، فخذه فنظر إليه الحسن وقال: ﵀ كان شحيحا على دينه
_________________
(١) ستأتي ترجمته برقم ١٩٠.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:٢٣١،١/ ٢٣٠؛ الصالحي، عقود الجمان:٢٩٩،٢٩٨.
(٣) سورة النساء/الآية ٣.
(٤) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣١.
[ ١ / ١٩٧ ]
وذكر (^١) صاحب"المنظومة" (^٢) عن الإمام أبي حفص (^٣) الكبير البخاري: أن الإمام لما فر من ابن هبيرة إلى مكة أقام بها إلى أن ظهرت الهاشمية فقدم الكوفة فأشخص إلى بغداد، فأمر له المنصور بعشرة آلاف درهم وجارية، فقال له عبد الملك بن حميد وزيره، وكان جيد الرأي فيه: أقبل الجائزة فإن الخليفة يطلب عليك علة، فقال لا حاجة لي فيه فقال: أما المال فقد كتب في الديوان أنه قبل، وأما الجارية فإما أن تقبلها وإما أن تعتذر حتى أعذرك عنده، قال: إني ضعيف عن النساء لا حاجة لي في جارية، لا أصل إليها ولا يحسن أني أبيع جارية وصلت إلي من حرم أمير المؤمنين.
وذكر (^٤) المرغيناني عن الحميري عن أبيه قال: لما أشخصه المنصور إلى بغداد حضرت معه، فلما خرج من عند المنصور منتقع اللون سألته عن ذلك، فقال:
دعاني إلى القضاء، فقلت لا أصلح لذلك؛ لأنه ليس لي قلب أحكم به عليك وعلى أولادك وقوادك، فقال: لم لم تقبل صلتي؟ فقلت تعطيني من بيت المال ولست من المقاتلة حتى آخذ مالهم، ولا من الذرية حتى آخذ عطاياهم، ولا من الفقراء حتى آخذ ما يأخذونه، قال: فأقم حتى تستفتيك القضاة فيما يحتاجون إليك من الأحكام.
وعن الحسن بن زياد (^٥): أنه لم يقبل هدية ولا جائزة.
وعن سهل بن مزاحم (^٦): كنا ندخل بيته ولا نرى إلا البواري.
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣١.
(٢) صاحب (المنظومة) هو محمد بن أحمد بن محمود النسفي: ستأتي ترجمته برقم ٤٨٨ ز
(٣) هو أحمد بن حفص. ستأتي ترجمته برقم ٤٣.
(٤) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٢.
(٥) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٢.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٢.
[ ١ / ١٩٨ ]
وعن عبد الرزاق (^١): كنا إذا رأيناه آثار البكاء في عينه وخديه، وسئل أبو مقاتل عنه وعن سفيان فقال (^٢): ليس من ابتلى فهرب كمن ابتلى فصبر. يريد أن سفيان حين دعي للقضاء هرب، والإمام صبر على السياط ولم يقبل.
وعن عبد العزيز بن عصام (^٣): أن المنصور لما عرض عليه القضاء وامتنع ضربه ثلاثين سوطا، حتى سال الدم على عقبيه، قال له عمه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس: سللت على نفسك مئة ألف سيف هذا فقيه العراق وفقيه المشرق فأمر له بثلاثين ألف درهم، وكان كل درهم مقدار مئة درهم اليوم لعزة الدراهم، فلما وضع بين يديه رفضها، فقيل له: لو تصدقت به، قال: أيوجد عندهم الحلال؟!
وعن جعفر (^٤) بن عون العمري قال (^٥): أتته امرأة تطلب ثوبا بما قام عليه، فأخرج ثوبا وقال: قام علي بأربعة دراهم قالت:/٩ ب/أتهزأ بي وأنا عجوز؟ قال:
اشتريت ثوبين وبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة، فهذا قام علي بأربعة.
وعن عبد العزيز (^٦) بن خالد إمام أهل ترمذ: أودعت عنده جارية حين خرجت حاجا وغبت أربعة أشهر، فلما قدمت قلت له: كيف رأيتها؟ قال: ما نظرت
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٢.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٣.
(٣) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٣.
(٤) هو: جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث يقظة، الإمام الحافظ، محدث الكوفة. توفي سنة (٢٠٧ هـ،٨٢٢ م). ينظر: أبن سعد، الطبقات:٦/ ٣٩٦؛ الذهبي سير أعلام النبلاء:٩/ ٤٣٩.
(٥) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٦١؛ ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٤.
(٦) ستأتي ترجمته برقم ٣٣٦. وينظر الخبر في: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٥.
[ ١ / ١٩٩ ]
إليها، وسمعت أنه لم يغتسل في تلك المدة، فقيل له في ذلك، فقال خفت إنها إن سمعت خشخشة الماء تحن إلى الرجال.
وقد قال بعض أصحابه (^١): حزرنا ختمه في الموضع الذي فارق فيه الدنيا ختمة بالليل وختمة بالنهار.
وعن يحيى بن معين (^٢): أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة. فيجوز أن يراد بالرواية الأولى أيضا، فإن اشتغاله بالنهار في الدرس والقضايا مشهور إلا في رمضان فإنه كان يتفرغ له، ويؤيده ما روي عن عبد الله بن أسد قال (^٣): إذا دخل رمضان يتفرغ لقراءة القرآن، فإذا دخل العشر الأخير ما كنا نقدر أن نتكلم معه إلا قليلا. لا يقال قد ورد «من قرأالقرآن أقل من ثلاث لم يفقه» (^٤) فإنّا نقول: لعل ذلك في حق من لم تخفف له القراءة، ألا ترى ما قد صح عنه (ﷺ) «أنه خفف لداود (﵇) القراءة، وكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ الزبور حتى تسرج) (^٥). وقد صح (^٦) أن عثمان وتميم الداري (^٧) وسعيد بن جبير (﵁) كانوا يختمون في كل ركعة وقد نقل عن الإمام أيضا، ولنا قدوة في الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، وهذا وقد يقال: المراد بالحديث نفي الكمال على أنه قد يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٩.
(٢) هذا الخبر في (تاريخ بغداد) ١٣/ ٣٥٧ عن يحيى بن نصر.
(٣) ينظر: الصالحي، عقود الجمان: ص ٢١٨.
(٤) ينظر: ابن حنبل، مسند أحمد،١٩٣،٢/ ١٦٤، وورد بلفظ آخر عن غيره، ينظر: الدارمي، سنن الدارمي:١/ ٣٥: «لا يفقه من قرأالقرآن في أقل من ثلاث»
(٥) ينظر: البخاري، الصحيح:٤/ ١٧٤٧،٣/ ٢٥٦.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٣٩؛ الصالحي، عقود الجمان: ص ٢٢٣،٢٢٢.
(٧) هو صاحب رسول الله (ﷺ)، أبو رقية، تميم بن أوس بن خارجة بن أسود بن جدعة اللخمي الفلسطيني توفي سنة (٤٠ هـ /٦٦٠ م). ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ٤٠٨؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٢/ ٤٤٢.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وعن زفر قال (^١): بات الإمام عندي ليلة فقام الليل كلة بآية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ﴾ (^٢). وروي (^٣) أنه قام الليل بآية ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ (^٤). وروي (^٥) أنه سمع رجلا يقرأ ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ (^٦) في صلاة العشاء وهو خلفه فجلس بعد خروج الناس إلى أن طلع الفجر، وهو آخذ بلحيته قائما يقول يا من يجزي مثقال ذرة خيرا يرى ويا من يجزي مثقال ذرة شرا يرى أجر عبدك نعمان من النار وما يقرب إليها وادخله في سعة رحمتك. وفي رواية (^٧): أحيا الليل يقرأ: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ (^٨) ويرددها.
وعن أسد (^٩) بن عمرو عنه أنه قال (^١٠): ما بقي في القرآن سورة إلا وقد قرأتها في وتري. ولعله أراد بالوتر التهجد كما في بعض الأحاديث، وإلا فالسنة قراءة السور الثلاث في ركعات الوتر.
_________________
(١) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٥٧؛ الصالحي، عقود الجمان:٢١٨.
(٢) سورة القمر: الآية ٤٦.
(٣) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٥٧.
(٤) سورة الطور: الآية ٢٧.
(٥) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٥٧.
(٦) سورة الزلزلة: الآية ١.
(٧) ينظر: الصالحي، عقود الجمان: ص ٢٣٠.
(٨) سورة التكاثر/الآية ١.
(٩) ستأتي ترجمته برقم ١٢١.
(١٠) ينظر: الصالحي، عقود الجمان: ص ٢١٧.
[ ١ / ٢٠١ ]
وعن أبي مطيع (^١) قال (^٢): كنت ما دخلت الطواف في ساعة من ليل أو نهار إلا رأيته وسفيان في الطواف.
وعن (^٣) حفص بن عبد الرحمن كان يحي الليل بقراءة القرآن ثلاثين سنة في ركعة.
وذكر الصيمري (^٤) عن أبي يوسف: كان يختم كل يوم وليلة مرة، وفي رمضان مع يوم الفطر اثنتين وستين ختمة. وقد جاء في رواية (^٥): أنه لما اشتغل بوضع المسائل واستخراجها قلت عبادته يعني بالنسبة إلى بدء حالته وعادته.
وعن (^٦) عبيد الله الليثي الخوارزمي قال: كانت عادته في أثناء كلامه أن يقول: ﴿رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ﴾ (^٧).
وعن أبي الأحوص (^٨): أنه قال: لو قيل له: إنك ميت إلى ثلاث ما كان يمكن أن يزيد في عمله.
روى (^٩) أن مسعرا (^١٠) جاءه وقال: تبت من ذكرك بسوء فاجعلني في حل، فقال الإمام: من اغتابني من أولى الجهل فهو في حل، ومن اغتابني من العلماء فلا؛
_________________
(١) هو: الحكم بن عبد الله بن مسلمة بن عبد الرحمن، أبو مطيع القاضي القرشي مولاهم البلخي، الفقيه، أحد أصحاب أبي حنيفة، وأحد من تفقه عليه، توفي سنة (١٩٩ هـ /٨١٤ م). ستأتي ترجمته في كتاب «الكنى».
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٤١؛ الصالحي، عقود الجمان: ص ٢١٢.
(٣) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٥٤؛ الكردري، المناقب:١/ ٢٤١.
(٤) أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ٥٥.
(٥) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٤٥.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٤٨.
(٧) سورة آل عمران/الآية ١٩٣.
(٨) ينظر: الصالحي، عقود الجمان:٢٢٦.
(٩) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٤٩.
(١٠) ستأتي ترجمته برقم ٦٤٥.
[ ١ / ٢٠٢ ]
لأن وقيعة العلماء شين الأبد إلا أن يتوب وجعلتك في حل، ولكن كيف بطلب الله إياك بما نهاك من الكتاب والسنة فكانا متواخين بعد ذلك حتى ماتا.
وعن الحماني (^١) كان لا يدخل في جوفه لقمة أحد. وروى (^٢) أنه ما أكل من البصل والثوم منذ خمسين سنة.
وعن يحيى (^٣) بن آدم قال: حج خمسا وخمسين حجة. وروي أنه سكن بمكة في رمضان وتمكن من مئة وعشرين عمرة لكل يوم أربع عمرات، ومما قيل فيه شعر:
نهار أبي حنيفة للإفاده … وليل أبي حنيفة للعباده
وودع نومه خمسين عاما … لطاعته وخداه الوساده
وعن الحسن بن زياد (^٤): أنه رأى على بعض جلسائه ثيابا رثة، فقال أرفع هذا المصلى وخذ الألف التي تحته وأصلح بها حالك، قال: أنا موسر قال: صح في الحديث: «إن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر النعمة عليه» (^٥) فغير ثيابك حتى لا يغتم بك صديقك.
وروى (^٦) أنه [أعطى] (^٧) لمعلم ابنه حين علمه الفاتحة ألفا واعتذر إليه
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٥٠.
(٢) ينظر: الكردري، م. ن؛ الصالحي، عقود الجمان، ص ٢٢٠.
(٣) هو: يحيى بن آدم بن سليمان، العلامة الحافظ، المجود، أبو زكريا الأموي مولاهم الكوفي، صاحب التصانيف. توفي سنة (٢٠٣ هـ /٨١٨ م)؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٩/ ٥٢٢.
(٤) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد:١٣/ ٣٦١.
(٥) ينظر: القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري (ت ٦٧١ هـ /١٢٧٢ م) الجامع لأحكام القرآن (د. ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت،١٤٠٥ هـ /١٩٨٥ م) ٧/ ٢٣٩، السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ /١٥٠٥ م) الجامع الصغير (د. ط، دار الفكر، بيروت،١٤٠١ هـ) ١/ ٢٣٥ مع اختلاف في اللفظ.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٥٢.
(٧) ساقط في الأصل. وهو زيادة من: الكردري، م. ن.
[ ١ / ٢٠٣ ]
وعن عبد الله بن مالك بن سليمان قال: أرسل زيد إليه يدعوه إلى البيعة، فقال لو علمت أن الناس لا يخذلونه كما خذلوا أباه لجاهدت معه؛ لأنه إمام حق، ولكني أعينه بمال فبعث إليه بعشرة آلاف درهم، وقال للرسول: ابسط عذري عنده.
وفي رواية (^١): اعتذر إليه بمرض يعتريه، ولا منع من الجمع، وسئل عن خروجه فقال: ضاهي خروج الرسول (ﷺ) يوم بدر فقيل له: لم تخلفت؟ قال: حبسني عنه ودائع الناس عرضتها على ابن أبي ليلى، فلم يقبل فخفت أن أموت مجهلا، وكان كلما ذكر خروجه بكى.
وعن/١٠ أ/أبي المليح أنه قال (^٢): ما ملكت أكثر من أربعة آلاف درهم منذ أكثر من أربعين سنة إلا أخرجتها؛ وإن أمسكتها لقول علي (﵁):
أربعة آلاف درهم وما دونها نفقة، ولولا أني أخاف أن ألتجئ إلى هؤلاء ما تركت واحدا منها.
وروى عنه (^٣): أنه كان يؤذن ويؤم الناس في مسجده. وقال: حدثني نافع عن ابن عمر «أن من صلى الفجر ولم يتكلم إلا بذكر الله حتى تطلع الشمس كان كالمجاهد في سبيل الله» (^٤).
وحدثني أبو سعيد الخدري (﵁) قال: قال رسول الله (ﷺ) في الحية «آذنها ثلاثا، فإن ذهبت وإلا فاقتلها» (^٥).
_________________
(١) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٥٥.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٥٧؛ الصالحي، عقود الجمان: ص ٢٢٤،٢٢٣.
(٣) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦٠.
(٤) ينظر: الترمذي، سنن الترمذي:٢/ ٥٠.
(٥) ينظر: ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد التميمي السبتي (ت ٣٥٤ هـ /٩٦٥ م). صحيح ابن حبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط (ط ٢، مؤسسة الرسالة، بيروت،١٤١٤ هـ /١٩٩٣ م) ٤٥٣/ ١٢.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وذكر السمعاني مسندا عن عصام (^١) بن يوسف والزرنجري (^٢) مرسلا قال (^٣): أتيت مجلسه ورجل يشتمه، فما أجابه هو ولا أحد من أصحابه، ولا قطع مجلسه حتى فرغ من كلامه، فلما قام ودخل منزله جاء الرجل ونظر من شق الباب وجعل يشتم، وفي رواية: فلما بلغ الإمام الباب توقف وقال للشاتم: أريد دخول منزلي فإن كان بقي من شتمك شيء فأتمه حتى لا يبقى من شتمك شيء، فتاب الرجل، وقال: اجعلني في حل، فجعله في حل.
وعن يزيد (^٤) بن الكميت قال (^٥): ناظره رجل في مسألة، فقال يا زنديق يا مبتدع!! فقال الإمام: الله يعلم مني خلاف ذلك، يعلم أني ما عدلت به أحدا منذ عرفته، ولا رجوت إلا عفوه، ولا خفت إلا عقابه.
وذكر (^٦) الإمام الزاهد النسفي عن أبي الخطاب الجرجاني، قال كنت عنده إذ سأله شاب مسألة، فأجاب، فقال الشاب: أخطأت ثم سأله عن أخرى، فقال:
أخطأت، فقلت لأصحابه: سبحان الله ألا تعظمون الشيخ، يجيء إليه شاب فيخطئه مرتين وأنتم سكوت فقال لي: دعهم فإني عودتهم من نفسي ذلك.
وذكر (^٧) الإمام الحلبي عن يحيى بن عبد الحميد عن أبيه قال: كان يخرج
_________________
(١) ستأتي ترجمته برقم ٣٦٨.
(٢) هو: شيخ الحنفية، نعمان الزمان، قاضي عماد الدين، أبو العلاء عمر بن العلامة شيخ المذهب شمس الأئمة أبي الفضل بكر بن محمد الأنصاري الجابري البخاري. توفي سنة (٥٨٤ هـ / ١١٨٨ م). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء:٢١/ ١٧٢؛ اليافعي، مرآة الجنان:٣/ ٤٢٨.
(٣) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦١؛ الصالحي، عقود الجمان: ص ٢٩٢،٢٩١.
(٤) ستأتي ترجمته برقم ٧١٢.
(٥) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦١.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦١؛ الصالحي، عقود الجمان: ص ٢٩٢.
(٧) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦٢.
[ ١ / ٢٠٥ ]
كل يوم [من السجن] (^١) فيضرب ليدخل في القضاء، فيأبى، فلما ضرب رأسه وأثر ذلك في وجهه بكى، فقيل في ذلك، فقال: إذا رأته أمي بكت واغتمت وما علي أشد من غم أميّ.
وروي (^٢) أنها قالت: يا نعمان إن علما أوردك مثل هذا لحري أن تفر منه، فقلت:
تعلمت لله لا للدنيا.
وذكر (^٣) أنه قال: ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له ولوالدي ولمن تعلم مني أو تعلمت منه.
وروى (^٤) عنه أنه قال: ما مددت رجلي نحو سكة حماد وكان بينهما مقدار سبع سكك.
وروي (^٥) الإمام الحلبي عن عبد الرزاق أن رجلا سأله عن مسألة فأجاب فقال الرجل: إن الحسن أجاب بخلاف هذا، فقال الإمام: اخطأ الحسن، فقال الرجل:
يابن الزانية! فمضى ولم يتغير وجهه، بل قال: اخطأ الحسن، وأصاب ابن مسعود.
وذكر (^٦) الحلبي عن سفيان (^٧) بن وكيع عن أبيه قال: دخلت عليه وهو
_________________
(١) ساقط في الأصل: وهو زيادة من: الكردري: م. ن
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:٢٦٣،١/ ٢٦٢.
(٣) ينظر: الكردري، المناقب، م. ن:١/ ٢٦٣؛ الصالحي، عقود الجمان: ص ٢٩٣.
(٤) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦٣ ح الصالحي، عقود الجمان:٢٩٣.
(٥) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦٤.
(٦) ينظر: الكردري، المناقب:١/ ٢٦٥.
(٧) هو: سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح الحافظ بن الحافظ، محدث الكوفة، أبو محمد الرؤاسي. توفي سنة (٢٤٧ هـ /٨٦١ م). ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل:٢٣٢،٤/ ٢٣١؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٥٢/ ١٢.
[ ١ / ٢٠٦ ]
مطرق رأسه يتفكر، قال: من أين؟ قلت: من عند شريك (^١) بن عبد الله، فرفع رأسه وأنشأ شعر (^٢):
إن يحسدوني فأني غير لائمهم … قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم … ومات أكثرنا غيظا لما وجدوا
ولقد أحسن محمد بن الحسن حيث أنشد شعر (^٣):
هم يحسدوني وشر الناس منزلة … من عاش في الناس يوما غير محسود
وعن يحيى بن [نصر] (^٤) كان إذا ذكر عنده أحد بسوء قال شعر (^٥):
حسدوا الفتي إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لزوجها … حسدا وبغيا أنها لدميم
وقيل لعبد الله بن طاهر (^٦): إن الناس يقدحون فيه فقال شعر:
ما يضر البحر أمسى زاخرا … أن رمى فيه غلام حجرا
ونعم ما قال قائل شعر:
إن يحسدوني فزاد الله في حسدي … لا عاش من عاش يوما غير محسود
ما يحسد المرء إلا من فضائله … بالعلم والبأس أو بالمجد والجود
ولبعضهم شعر:
فازداد لي حسدا من لست أحسده … إن الفضيلة لا تخلو من الحسد
_________________
(١) ستأتي ترجمته برقم ٢٦٩.
(٢) البيتان في الكردري، المناقب:١/ ٢٦٥.
(٣) البيت في الكردري، المناقب:١/ ٢٦٦.
(٤) في الأصل (معين) التصحيح من الكردري، المناقب:١/ ٢٦٨.
(٥) البيتان في: الصميري، أخبار أبي حنيفة وأصحابه: ص ١٤٧، والبيتان لأبي الأسود الدؤلي. ينظر: الكردري، المناقب:٢٦٩،١/ ٢٦٨.
(٦) هو: عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب، أبو العباس، الأمير العادل حاكم خراسان، وما وراء النهر. ينظر: الكندي، الولاة والقضاة، الذهبي، سير أعلام النبلاء:١٠/ ٦٨٤.
[ ١ / ٢٠٧ ]
قال حاتم الطائي:
يا كعب ما إن أرى من بيت مكرمة … إلا له من بيوت الناس حساد
وعن ابن البجلي (^١): إن الإمام مر يوما بسكران يبول قائما، فقال له:
اجلس، فقال له السكران: يا مرجئ، فقال: هذا جزائي حين حكمت بإيمانك. يجوز أن يريد بالحكم بالإيمان، الحكم بعدم خروجه عن الإيمان لو تكلم بكلمة الكفر، أو أن يريد به عدم الخروج من الإيمان بالسكر الذي هو كبيرة. وفيه خلاف المعتزلة كذا ذكره الكردري والصواب أن فيه خلاف الخوارج في المسألة.
وعن بشر (^٢) بن الوليد قال (^٣): قال أبو يوسف: لقيني الأعمش، وقال:
صاحبكم يخالف ابن مسعود! حيث لا يجعل بيع الأمة طلاقها، وابن مسعود جعل بيع الأمة طلاقها، قلت: أنت حدثتنا بذلك، قال: كيف؟ قلت: حدثتنا عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة (﵁) أنه (﵇) «خير بريدة بعد ما اشترتها عائشة» (^٤)، لو كان بيع الأمة طلاقها ما كان للتخيير فائدة، قال: أفيه ذلك؟ /١٠ ب/ قلت نعم.
وعن الإمام قال (^٥): سألت الشعبي عن حرة تحت عبد كم طلاقها؟، قال: قال ابن مسعود: الطلاق والعدة بالنساء، فأتيت حمادا فأخبرته، فقال: اخبرني إبراهيم عن ابن مسعود مثله.
_________________
(١) هو: أسد بن عمرو بن عامر البجلي، ستأتي ترجمته برقم ١٢١. وينظر الخبر في الكردري، المناقب:٢٦٨،١/ ٢٦٧.
(٢) ستأتي ترجمته برقم ١٤٦.
(٣) ينظر الخبر في الكردري، المناقب:٢/ ٣؛ الصالحي، عقود الجمان: ص ١٨١.
(٤) ينظر: القرطبي، تفسير القرطبي:٥/ ٨؛ الهيثمي، موارد الظمآن، تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة (د. ط، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت) ١/ ٢٩٥.
(٥) ينظر الخبر في الكردري، المناقب:٢/ ٤.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وعن عبد الله بن عيينة قال (^١): قال سمعت الشعبي يقول: عليكم بالمساجد، فإنها مجالس الأنبياء.
وعن إسحاق بن دينار عن الإمام قال: سمعت الشعبي يقول: إنما سمي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، ونعم ما قيل شعر:
نون الهوان من الهوى مسروقة … وأسير كل هوى أسير هوان
ولآخر شعر:
أن الهوى لهو الهوان بعينه … فإذا هويت لقد لقيت الهوانا
فإذا هويت فقد تعبدك الهوى … فأخضع لحبك كائنا من كانا
ولابن مبارك شعر (^٢):
ومن البلاء، وللبلاء علامة … أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواته … والحر يشبع تارة ويجوع
روي عنه أنه قال (^٣): سمعت الأعمش يقول في علته: إن الناس يستثقلونني وأنت زدتني عندهم ثقلا. فقال الإمام: لولا العلم الذي يجري على لسانك ما رأيتني أبدا، لأن فيك خصالا أنا لها كاره: تتسحر عند طلوع الفجر الثاني، وتقول: هو الأول، وقد صح عندي أنه الثاني، وترى الماء من الماء ولا ترى الاغتسال من الأكسال (^٤)، ولولا ما عندك من الحديث ما كلمتك فما تسحر الأعمش بعدها إلا قبل الثاني ولا جامع إلا وقد اغتسل. وقال: صلاة وصيام كيف يكون باختلاف؟ قال:
والله ما أفتيت بذلك أبدا.
_________________
(١) ينظر الخبر في الكردري، المناقب:٢/ ٤.
(٢) ينظر: الكردري، المناقب:٤/ ٥/٢.
(٣) ينظر الخبر في الكردري، المناقب:٢/ ٦.
(٤) الأكسال: أكسل في الجماع: خالطها ولم ينزل أو عزل ولم يرد ولدا. ينظر: الفيروزآبادي، القاموس:٢/ ١٣٩٠.
[ ١ / ٢٠٩ ]
وذكر أبو العلاء الحافظ (^١): إن الإمام قال للأعمش: لولا أنه يثقل عليك زيارتنا لزرناك أكثر من هذا، قال إنك تثقل عليّ وأنت في بيتك، فكيف إذا زرتني؟! فقام الإمام، وخرج ولم يقل شيئا. فقيل له في ذلك، فقال: ما أقول له: ما صام وما صلى في عمره (^٢).
وذكر الغزنوي عن شريك بن عبد الله قال (^٣): كنا عند الأعمش في مرضه الذي توفي فيه فدخل عليه أبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وكان الإمام أكبرهم فبدأ بالكلام، وقال: اتق الله فإنك في أول يوم من الآخرة، وقد كنت تحدث عن علي (﵁) بأحاديث لو أمسكتها لكان خيرا لك، فقال الأعمش:
أسندوني لمثلي يقال هذا، حدثني أبو المتوكل الناجي (^٤) عن أبي سعيد الخدري (﵁) قال: قال رسول الله (ﷺ) إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما وأدخلا النار من ابغضكما، وذلك قول الله تعالى: ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ (^٥) فقال الإمام: قوموا حتى لا يجيء بأكثر من هذا، قال: والله ما جزنا الباب حتى مات، قلت: وكما يعيشون يموتون وكما يموتون يحشرون. وقد قال تعالى: ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (^٦).
_________________
(١) ينظر الخبر في الكردري، المناقب:٢/ ٩.
(٢) كلام فيه تناقض، في الخبر الذي سبق قال له: «تتسحر عند طلوع الفجر الثاني»، وهنا يقول «ما أقول له: ما صام وما صلى في عمره»
(٣) ينظر الخبر في الكردري، المناقب:٧،٦
(٤) البصري، محدث إمام اسمه علي بن داود توفي سنة (١٠٢ هـ /٧٢١ م) ينظر: ابن سعد، الطبقات:٧/ ٢٢٥؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء:٥/ ٨.
(٥) سورة ق/الآية ٢٤.
(٦) سورة الأعراف/الآية ٢٩.
[ ١ / ٢١٠ ]
وذكر الكردري (^١): أن للرافضة أحاديث أكاذيب، ولهم أيضا تأويلات باطلة في الآيات، وزيادات وتصحيفات، كزيادة: والعصر، ونوائب الدهر، وكقوله: ﴿عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا﴾ (^٢)، بتغيير النون إلى الباء، وكقوله ﴿إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ (^٣) صحفوا: إن عليا.
وهم قوم بهت يزعمون أن عثمان (﵁) أسقط من القرآن خمس مئة كلمة، منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ ..﴾. (^٤) وزادوا فيه بسيف علي، وهذا وأمثاله كفر (^٥) قال تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (^٦) فمن أنكر حرفا مما في مصحف عثمان (﵁) أو زاد فيه أو نقص فقد كفر، ألا ترى أن عبيد الله بن زياد يسمى فاسقا بزيادة الألف في قوله تعالى ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾ (^٧) فزاد الألف، وقال: الله، مع أنه لا يخرج به عن فصاحة. قلت: كيف يكون فاسقا بهذه القراءة الثابتة في السبعة؟ وقرأبها أبو عمرو
_________________
(١) المناقب:٨،٢/ ٧.
(٢) سورة الأحزاب/الآية ٦٩.
(٣) سورة الليل/الآية ١٢.
(٤) سورة آل عمران/الآية ١٢٣.
(٥) عجبا للكردري كيف يجرؤ على تكفير جزء مهم من الأمة الإسلامية هكذا جزافا والعجب أكبر من المؤلف على القارئ وهو محدث له باع طويل في علوم الحديث وفي علوم القرآن وتفسيره، كيف ينقل هذه الأقوال وهي مجردة من الدليل ودون ذكر المصادر التي أخذ منها الكردري هذه الأقوال ولكننا اليوم وخاصة بعد احتلال العراق من قبل أمريكا وما تلاه من مؤامرات وفتن بين المسلمين بحاجة ماسة إلى توحيد الكلمة ونبذ الفرقة لأن الإسلام مهدد وليس طائفة معينة من الأمة. الكفر ملة واحدة والمسلمون ملة واحدة رغم أنوف الأعداء.
(٦) سورة الحجر: الآية ٩.
(٧) سورة المؤمنون/الآية ٨٩،٨٧،٨٥.
[ ١ / ٢١١ ]
البصري (^١)، فالمدار على الرواية المتواترة وإن لم يكن مطابقا للرسم في الصورة، فمن أنكر أو زاد فيها أو نقص منها فقد كفر.
وعن (^٢) يسار بن قيراط، وكان شريك الإمام قال: حججت مع الإمام والثوري فإذا نزلا بلدة أو منزلا قال الناس: فقيها العراق، واجتمعوا عليهما، وكان يقدم الإمام ويمشي خلفه، فسئل الإمام عن النبيذ، فأراد أن يرخص، فمنعه سفيان، وقال: إن رخصتنا بالكوفة لا تنفذ بالمدينة.
وعن (^٣) بشر بن يحيى، قلت لابن المبارك: أدخلت علم أبي حنيفة وسفيان في الكتب، ولم تدخل رأي مالك والأوزاعي؟ قال: لأني لم أعدهما علماء! والله ﷾ أعلم بالصواب.