لم يخل الشيخ علي القاري كتابه من التعليقات والفوائد والتحقيقات التي لا غنى للباحث عنها، وهي في الوقت نفسه تسلط الضوء على علمية المؤلف لتنوع
_________________
(١) الترجمة ٤٤٦.
(٢) الترجمة ٤٩٤.
(٣) الترجمة ٤٤١.
[ ١ / ١٠٥ ]
موضوعاتها، وتشعب مادتها، فألم بها الشيخ علي القاري إلماما تاما يدل على غزارة علمه ومعرفته الواسعة. وإليك بعض الأمثلة:
- «أحمد بن علي بن أبي بكر الرازي، الإمام الكبير الشأن، المعروف بالجصاص، وهو لقب له. وذكره بعض الأصحاب بلفظ الرازي، وبعضهم بلفظ الجصاص، وهما واحد، خلافا لمن توهم أنهما اثنان، كما صرح به صاحب «القاموس» في"طبقاته"» (^١).
- «الحسن بن زياد اللؤلؤي، قال شيخنا برهان الدين الخريفغني: «الحسن إذا ذكر مطلقا في كتب الفقه لأصحابنا فالمراد الحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة. وإذا ذكر مطلقا في كتب التفسير فالمراد الحسن البصري». قلت: وكذا إذا ذكر مطلقا في كتب الحديث.
وإذا ذكر عبد الله مطلقا، فالمراد به ابن مسعود، وإذا ذكر ابن عباس مطلقا، فالمراد به عبد الله، وكذا إذا ذكر ابن عمر مطلقا، فالمراد به عبد الله» (^٢).
- «الحسين بن محمد الدامغاني، له الكتاب «الوجوه والنظائر في القرآن العزيز». وكذا لمقاتل بن سليمان، وابن الجوزي» (^٣).
- «محمد بن يوسف المعروف بأبي حنيفة، ذكر عنه الزعفراني فيما روى عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بالبصرة يوم التروية، وفي ذلك اليوم رأوه بمكة! ذكر عنه أنه يكفر القائل بهذا؛ لأنه من باب المعجزات لا من باب الكرامات. قلت: طي الأرض وحصول الأبدان المكتسبة من خوارق
_________________
(١) الترجمة ٥٤.
(٢) الترجمة ١٨١.
(٣) الترجمة ٢٠١.
[ ١ / ١٠٦ ]
العادات، وكرامات الأولياء من باب معجزات الأولياء، والفرق بينهما: أن التحدي شرط المعجزة دون الكرامة» (^١).
- «عبيد الله بن حسين، أبو الحسن الكرخي، … وفي كتاب «سر السرور» حكى بعض أصحابه أن المنجمة حكمت بطوفان في بعض السنين لاجتماع الكواكب في بعض البروج المائية، فلم يظهر لهم أثر إصابة، فقال الشيخ أبو الحسن الكرخي شعرا:
حكمتم بطوفان ولم يك طوفان … فقولكم إفك وزور وبهتان
فإن يصغ مصيغ بعد ذا لمنجم … فلله صم في البلاد وعميان
قلت: ويظهره ما حكى أن المنجمين حكموا في ليلة أنه يجيء فيها ريح شديدة بحيث ترمي الأشجار الكبيرة وتهدم المنارة الكبيرة، فوضع مؤمن موقن سراجا فوق المنارة، فلم يأت تلك الليلة هواء قدر ما يطفى ناره، فصدق الله كلام رسوله في كذب المنجمين» (^٢).