[ ١ / ٢٨٩ ]
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ حَمُّويْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ عَمَّارٌ الْكُوفَةَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِتْبَانَ أَنْ سِرْ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَخَرَجَ حَتَّى لَحِقَ بِأَصْبَهَانَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ الِاسْتِنْدَارَ فَقَتَلَهُ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الرُّسْتَاقُ رُسْتَاقَ الشَّيْخِ»
[ ١ / ٢٨٩ ]
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِتْبَانَ أَنْصَارِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي كَتَبَ الصُّلْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَدِينَةِ جَيٍّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي هَنَّادٌ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَالْمُهَلَّبِ، وَطَلْحَةَ، وَعُمَرَ، وَسَعْدٍ قَالَ: لَمَّا رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَبْعَثُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ حَرْبًا وَجَّهَ الْأُمَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَعْدَ فَتْحِ نَهَاوَنْدَ وَكَانَ بَيْنَ عَمَلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَمِيرَانِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
[ ١ / ٢٩٠ ]
عِتْبَانَ وَفِي زَمَانِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ نَهَاوَنْدَ، وَزِيَادُ بْنُ حَنْظَلَةَ وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَعَمِلَ قَلِيلًا وَاسْتَعْفَى فَأُعْفِيَ، وَوُلِّيَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بَعْدَ زِيَادٍ، وَكَانَ مَكَانَهُ، وَأَمَدَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَمَدَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ بِأَبِي مُوسَى، وَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِلِوَاءٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَكَانَ شُجَاعًا بَطَلًا مِنْ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ مِنْ وُجُوهِ الْأَنْصَارِ فَخَرَجَ وَمَعَهُ مِنْ جُنْدِ النُّعْمَانِ نَحْوُ جُنْدٍ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ أَصْبَهَانَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا وَدَعَا الشَّيْخُ إِلَى الْبَرَازِ فَبَرَزَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ فَقَتَلَهُ وَانْهَزَمَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ فَسَارَ الِاسْتِنْدَارُ إِلَى الصُّلْحِ، وَدَخَلَ أَبُو مُوسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ مَدِينَةَ جَيٍّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَاغْتَبَطَ وَقَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنْ سِرْ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَى سَهْلِ بْنِ عَدِيٍّ، فَتُجَامِعَهُ عَلَى قِتَالِ مَنْ بكرمان، فَخَرَجَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى أَصْبَهَانَ السَّائِبَ بْنَ الْأَقْرَعِ، وَهَذَا كِتَابُ الصُّلْحِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ للفاذوسفان وَأَهْلِ أَصْبَهَانَ وَحَوَالَيْهَا: إِنَّكُمْ آمِنُونَ مَا أَدَّيْتُمُ الْجِزْيَةَ وَعَلَيْكُمُ الْجِزْيَةُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِكُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ تُؤَدُّونَهَا إِلَى الَّذِي يَلِي بِلَادَكُمْ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ، وَدِلَالَةِ الْمُسْلِمِ وَإِصْلَاحِ
[ ١ / ٢٩١ ]
طَرِيقِهِ، وَقِرَاهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَحِمْلَانِ الرَّاجِلِ إِلَى مَرْحَلَةٍ، لَا تَسْتَطِيلُوا عَلَى مُسْلِمٍ، لِلْمُسْلِمِينَ نُصْحُكُمْ وَأَدَاءُ مَا عَلَيْكُمْ، وَلَكُمُ الْأَمَانُ مَا فَعَلْتُمْ فَإِنْ غَيَّرْتُمْ شَيْئًا أَوْ غَيَّرَهُ مُغَيِّرٌ مِنْكُمْ لَمْ تُسْلِمُوهُ فَلَا أَمَانَ لَكُمْ وَمَنْ سَبَّ مُسْلِمًا بَلَغَ مِنْهُ وَمَنْ ضَرَبَهُ قَتَلْنَاهُ " وَكَتَبَ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، وَعِصْمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ
[ ١ / ٢٩٢ ]