٦٧٣ - واصل بن عطاء البصري الغزّال (١).
المتكلم البليغ المتشدق، الذي كان يلثغ بالراء؛ فلبلاغته هجر الراء وتجنبها في خطابه.
سمع من الحسن البصري، وغيره.
قال أبو الفتح الأزدي: رجل سوء كافر، وكان من أجلاد المعتزلة، ولد سنة ثمانين بالمدينة.
ومما قيل فيه:
ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه وخالف الراء حتى احتال للشّعر (٢)
ولم يطق مطرا في القول يجعله فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر
وله من التصانيف: كتاب «أصناف المرجئة»، و«كتاب التوبة»، وكتاب «معاني القرآن»، وكتاب «العدل والتوحيد»، وكتاب «الرد على القدرية».
_________________
(١) له ترجمة في: البيان والتبيين للجاحظ ١/ ٣١، فوات الوفيات لابن شاكر ٢/ ٦٢٤، لسان الميزان ٦/ ٢١٤، مرآة الجنان لليافعي ١/ ٢٧٤، معجم الأدباء لياقوت ٧/ ٢٢٣، ميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٣٢٩، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ١/ ٣١٣، وفيات الأعيان لابن خلكان ٥/ ٦٠.
(٢) البيتان في معجم الأدباء لياقوت ٧/ ٢٢٤، وميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٣٢٩، ومرآة الجنان لليافعي ١/ ٢٧٤، ولسان الميزان ٦/ ٢١٤، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٥/ ٦٠.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
وكان يتوقف في عدالة أهل الجمل، ويقول: إحدى الطائفتين فسقت لا بعينها فلو شهد عندي عليّ وعائشة وطلحة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم.
مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
قال المسعودي: كان قديم المعتزلة وشيخها، وهو أول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين وكنيته أبو حذيفة.
وقال الجاحظ: كان بشار الشاعر صديق أبي حذيفة واصل، وكان قد مدح خطبته التي نزع منها الراء، ثم رجع عنه لما دان بالرجعة، وكفر جميع الأمة لأنهم لم يتابعوا عليا، وسئل عن علي ﵁ فقال: وما شرّ الثلاثة أم عمرو (١).
قلت: وما أظن هذا إلا وهما في حق واصل.
من «لسان الميزان».
٦٧٤ - وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي (٢).
بضم الراء وهمزة ثم مهملة، ورؤاس بطن من قيس عيلان.
الإمام الحافظ الثبت محدث العراق أبو سفيان الكوفي.
صاحب «التفسير» الذي رواه عنه محمد بن إسماعيل الحساني.
ولد وكيع سنة تسع وعشرين ومائة.
_________________
(١) صدر بيت من الشعر، والبيت كما ورد في البيان والتبيين للجاحظ ١/ ٣٣ وما شر الثلاثة أم عمرو بصاحبك الذي لا تصبحينا
(٢) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٣/ ٤٦٦، تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٣٠٦، الجواهر المضيئة ٢/ ٢٠٨، حلية الأولياء للأصفهاني ٨/ ٣٦٨، طبقات الحنابلة ١/ ٣٩١، العبر للذهبي ١/ ٣٢٤، الفهرست لابن النديم ٢٢٦، مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ٢/ ٢٥٣، ميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٣٣٥.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وسمع هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عون، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعي، وخلائق.
وعنه ابن المبارك مع تقدّمه، وأحمد، وابن المديني، ويحيى، وإسحاق، وزهير ابن حرب، وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وعبد الله بن هشام، وعلي ابن حرب، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وأمم سواهم.
وكان أبوه على بيت المال، وأراد الرشيد أن يولي وكيعا قضاء الكوفة فامتنع. قال يحيى بن يمان: لما مات سفيان جلس وكيع موضعه.
وقال القعنبي: كنا عند حماد بن زيد، فلما خرج وكيع قالوا: هذا راوية سفيان، فقال: هذا إن شئتم أرجح من سفيان.
وعن يحيى بن أيوب المقابري قال: ورث وكيع من أمه مائة ألف درهم.
وقال الفضل بن محمد الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: صحبت وكيعا في السفر والحضر، فكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة.
قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه.
وقال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع.
وقال يحيى: ما رأيت أفضل منه، يقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، وكان يحيى القطان يفتي بقول أبي حنيفة أيضا.
وقال ابن المبارك: رجل المصرين اليوم ابن الجراح.
قال سلم بن جنادة: جالست وكيعا سبع سنين، فما رأيته بزق، ولامس حصاة، ولا جلس مجلسه فتحرك، ولا رأيته إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
قال إبراهيم بن شماس: لو تمنيت، كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد فضيل ورقته، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين الجعفي، ثم قال: كان وكيع أفقه الناس.
وقال مروان بن محمد الطاطري: ما رأيت أخشع من وكيع، وما وصف لي أحد إلا ورأيته دون الصفة، إلا وكيع فإني رأيته وفق ما وصف لي.
قال سعيد بن منصور: قدم وكيع مكة وكان سمينا، فقال له الفضيل ابن عياض: ما هذا السمن وأنت راهب العراق؟ قال: هذا من فرحي بالإسلام فأفحمه.
قال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه.
قال أبو داود: ما روي لوكيع كتاب قط.
وقال أحمد بن حنبل: ما رأت عيني مثل وكيع قط، يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه فيحسن، مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد.
قال حماد بن مسعدة: قد رأيت الثوري، ما كان مثل وكيع.
وقال أحمد بن زهير (١) سمعت يحيى بن معين يقول: من فضّل عبد الرحمن على وكيع فعليه كذا وكذا- ولعن.
قال أبو حاتم: وكيع أحفظ من ابن المبارك.
وقال أحمد بن حنبل: عليكم بمصنّفات وكيع.
_________________
(١) في الأصل: «قال أحمد وزهير سمعنا» تحريف، صوابه في تذكرة الحفاظ للذهبي. وهو أحمد ابن أبي خيثمة زهير بن حرب الامام أبو بكر الحافظ الحجة، صاحب التاريخ الكبير، ثقة بصير بأيام الناس، راوية للأدب. أخذ علم الحديث عن ابن معين. مات سنة ٢٧٩ (تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/ ٥٩٦).
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وروى أبو هاشم وغيره عن وكيع قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر. توفي وكيع بفيد (١) راجعا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة، يوم عاشوراء قال وكيع: الجهر بالبسملة بدعة. سمعه منه أبو سعيد الأشح.
وقيل: إنه ورث من أمه مائة ألف، وقد وصل إنسانا مرة بصرة دنانير لكونه كتب من محبرته، وقال: اعذرني فإني لا أملك غيرها.
٦٧٥ - الوليد بن أبان بن بونة (٢) الحافظ أبو العباس الأصبهاني (٣).
صاحب «التفسير»، و«المسند الكبير» وغير ذلك.
سمع أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وعباس بن محمد الدوري. وأحمد ابن الفرات، وأسيد بن عاصم، ويحيى بن عبدك القزويني، وطبقتهم.
حدث عنه أبو الشيخ، والطبراني (٤). وأحمد بن محمود (٥)، ومحمد بن عبد الرحمن بن مخلد، وأهل أصبهان، مات سنة عشر وثلاثمائة.
_________________
(١) بفتح فسكون. بليدة كانت في نصف طريق مكة من الكوفة (معجم البلدان لياقوت الحموي).
(٢) في الأصل وتذكرة الحفاظ التي نقل عنها المصنف: «توبة» وكلاهما تحريف، صوابه في: تبصير المنتبه لابن حجر ١/ ١١١، واللباب لابن الأثير ١/ ١٥٣.
(٣) له ترجمة في: تاريخ أصبهان ٢/ ٣٣٤، تبصير المنتبه لابن حجر ١/ ١١١، تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/ ٧٨٤، اللباب لابن الأثير ١/ ١٥٣، مرآة الجنان لليافعي ٢/ ٢٥٠.
(٤) في الأصل: «الطبري» تحريف، صوابه في تذكرة الحفاظ.
(٥) في الأصل: «أحمد بن عبد الله بن محمود بن محمد بن عبد الرحمن بن مخلد» تحريف، صوابه في تذكرة الحفاظ.
[ ٢ / ٣٦١ ]