٩٥ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر.
الإمام الحافظ الكبير المجتهد أبو يعقوب التميميّ الحنظليّ المروزي (١).
نزيل نيسابور وعالمها، بل هو شيخ أهل المشرق، ويعرف بابن راهويه صاحب «المسند» و«السنن» و«التفسير» المشهور، الذي رواه عنه محمد ابن يحيى بن خالد المروزيّ المشعرانيّ بفتح الميم والمهملة، بينهما معجمة ساكنة.
ولد إسحاق سنة ست وستين ومائة، وقيل: سنة إحدى وستين، وسمع ابن المبارك وهو صبي، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، والدّراورديّ وطبقتهم.
_________________
(١) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/ ٤٣٣، تهذيب التهذيب لابن حجر ١/ ١١٦، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ٩/ ٢٣٤، الرسالة المستطرفة للكتاني ٦٥، العبر للذهبي ١/ ٤٢٦، الفهرست لابن النديم ٢٣٠، مفتاح السعادة ٢/ ٢٩٧ ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ١٨٢، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٢/ ٢٩٣. وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ١٧٩.
[ ١ / ١٠٣ ]
وعنه الجماعة سوى ابن ماجة، وأحمد، وابن معين، وشيخه يحيى بن آدم، والحسن بن سفيان، وأبو العباس السراج، وخلق.
قال محمد بن أسلم الطوسي وبلغه موت إسحاق: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (١» وكان أعلم الناس، ولو كان الثوري والحمادان في الحياة لاحتاجوا إليه.
وعن أحمد قال: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا.
وقال النّسائيّ: إسحاق ثقة مأمون إمام.
قال أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألف أسردها، قال: وأملى علينا إسحاق من حفظه أحد عشر ألف حديث، قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا. وقال أبو زرعه ما رئي أحفظ من إسحاق. وقال أبو حاتم:
العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ. وقال عبد الله ابن أحمد بن شبويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسحاق لم يلق مثله.
قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: جمعني وهذا المبتدع ابن أبي صالح مجلس الأمير عبد الله بن طاهر، فسأله الأمير عن أخبار النزول فسردتها، فقال ابن أبي صالح: كفرت بربّ ينزل من سماء إلى سماء فقلت: آمنت بربّ يفعل ما يشاء.
قال الذهبي في طبقات الحفاظ عقب هذا الكلام: هذه حكاية صحيحة، رواها البيهقيّ في الأسماء والصفات.
_________________
(١) سورة فاطر ٢٨.
[ ١ / ١٠٤ ]
قال البخاريّ: مات ليلة نصف شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وله سبع وسبعون سنة.
وراهويه: بفتح الراء، لقب أبيه أبي الحسن إبراهيم، وإنما لقب بذلك لأنه ولد في طريق مكة، والطريق بالفارسية «راه» و«ويه» معناه وجد، فكأنه وجد في الطريق.
والحنظلي: بسكون النون وفتح الظاء، نسبة إلى حنظلة بن مالك، ينسب إليه بطن من تميم.