١٧٩ - سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن قيس بن زيد بن النعمان ابن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج أبو زيد الأنصاري (١).
الإمام المشهور. كان إماما نحويا، صاحب تصانيف أدبيّة ولغويّة، وغلبت عليه اللّغة والنّوادر والغريب.
روى عن أبي عمرو بن العلاء، ورؤية بن العجّاج، وعمرو بن عبيد، وروى عنه أبو حاتم السّجستانيّ، وأبي عبيد القاسم بن سلّام، وعمر بن شبّة، وطائفة.
وروى له أبو داود، والترمذيّ، وهو صدوق له أوهام.
وجدّه ثابت، شهد أحدا والمشاهد بعدها، وهو أحد الستّة الذين جمعوا القرآن في عهد رسول الله ﷺ.
قال السّيرافيّ كان أبو زيد يقول: كلّما قال سيبويه: أخبرني الثقة، فأنا أخبرته به.
_________________
(١) وردت له ترجمة في: انباه الرواة للقفطي ٢/ ٣٠، البداية والنهاية لابن كثير ١٠/ ٢٦٩، تهذيب التهذيب لابن حجر ٤/ ٣، خلاصة تذهيب الكمال للخزرجي ١١٥، طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٣٠٥، العبر للذهبي ١/ ٣٦٧، الفهرست لابن النديم ٥٤، مرآة الجنان لليافعي ٢/ ٥٨، معجم الأدباء ٤/ ٢٣٨، ميزان الاعتدال ٢/ ١٢٦، النجوم الزاهرة ٢/ ٢١٠، نزهة الألباء للأنباري ١٢٥، وفيات الأعيان ٢/ ١٢٠. وفي حواشي انباه الرواة، مراجع أخرى لترجمة سعيد بن أوس.
[ ١ / ١٨٦ ]
وقيل: كان الأصمعيّ يحفظ ثلث اللغة، وأبو زيد ثلثي اللغة، والخليل ابن أحمد نصف اللغة، وعمرو بن كركره الأعرابيّ يحفظ اللغة كلّها.
وقال المازنيّ: رأيت الأصمعيّ وقد جاء إلى حلقة أبي زيد، فقبّل رأسه، وجلس بين يديه، وقال: أنت سيّدنا ورئيسنا منذ خمسين سنة.
ومن تصانيف أبي زيد: «لغات القرآن» «القوس والتّرس» «المياه» «خلق الإنسان» «الإبل والشاء» «حيلة ومحالة» «إيمان عثمان» «اللامات» «الجمع والتثنية» «قراءة أبي عمرو» «اللغات» «المطر» «النبات والشجر» «النوادر» «اللّبن» «بيوتات العرب» «تخفيف الهمز الواحد» «الجود والبخل» «المقتضب» «الغرائز» «الوحوش» «فعلت وأفعلت» «غريب الأسماء» «الأمثال» «المصادر» «الحلبة» «التّضارب» «المكتوم» «المنطق لغة» وغير ذلك. توفّي سنة خمس عشرة ومائتين. وقيل أربع عشرة، وقيل ست عشرة، عن ثلاث وتسعين سنة بالبصرة.
١٨٠ - سعيد بن بشير الأزديّ مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشاميّ (١).
أصله من البصرة، أو واسط.
يروى عن قتادة، والزهري.
وعنه ابن مهدي، وأبو مسهر، وأبو الجماهر.
قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وهو محتمل، من الطّبقة الثامنة.
مات سنة ثمان- أو تسع وستين- ومائة، خرج له الأربعة، صنّف «التفسير».
_________________
(١) له ترجمة في: تهذيب التهذيب لابن حجر ٤/ ٨، خلاصة تذهيب الكمال للخزرجي ١١٦، العبر للذهبي ١/ ٢٥٣، ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ١٢٨، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٢/ ٥٦.
[ ١ / ١٨٧ ]
١٨١ - سعيد بن جبير بن هشام الأسدي (١).
مولى بني والية بن الحارث من بني أسد، كنيته أبو عبد الله، وكان فقيها ورعا من الطبقة الثالثة، قرأ القرآن على ابن عبّاس، وقرأ عليه أبو عمرو، والمنهال بن عمرو، وقد حدّث عن ابن عبّاس، وعدي بن حاتم، وابن عمر، وعبد الله بن مغفّل، وأبي هريرة.
وروايته عن عائشة، وأبي موسى، ونحوهما، مرسلة.
روى عنه الحكم، وأيّوب، وجعفر بن أبي المغيرة، ومحمد بن سوقة، والأعمش، وخلق كثير.
وعن أشعث بن إسحاق قال: كان يقال لسعيد بن جبير: جهبذ العلماء، وعن ابن عبّاس ﵄ قال: يا أهل الكوفة تسألوني وفيكم سعيد ابن جبير؟ خرج سعيد مع ابن الأشعث على الحجّاج ثم اختفى، وتنقّل في النواحي، ثم أتى به الحجّاج فقتله سنة خمس وسبعين ومائة.
وعن الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعي ليقتل، فبكى، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟ ومات الحجّاج بعده بستة أشهر، ولم يقتل بعده أحدا، ومات الحجّاج في شوال.
وكان سعيد من سادات التابعين، علما، وفضلا، وصدقا، وعبادة.
وروى عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال: مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه.
_________________
(١) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٧٦، تهذيب التهذيب لابن حجر ٤/ ١١، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ٤/ ٢٧٢، طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٣٠٥، طبقات القراء للذهبي ١/ ٥٦، المعارف لابن قتيبة ٤٤٥، وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ١١٢.
[ ١ / ١٨٨ ]
وقال إسماعيل بن عبد الملك: كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان، فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود، وليلة بقراءة زيد.
وعن هلال بن يساف قال: دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة، وقيل: إنه كان يختم في كل ليلتين.
١٨٢ - سعيد بن محمد بن شعيب بن أحمد بن نصر الله الأنصاري (١) الخطيب الأديب بجزيرة قبثور وغيرها؛ يكنى أبا عثمان.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي المقرئ، وأبي زكرياء العابدي، وأبي بكر الزبيدي، وغيرهم.
وسمع: من أبي على البغدادي يسيرا وهو صغيرة.
وكان شيخا صالحا من أئمة القرآن، عالما بمعانيه وقراءاته، وعالما بفنون العربيّة، متقدّما في ذلك كلّه، حافظا ثبتا. وكان ظريف الحكايات والأخبار.
توفي في حدود سنة عشرين وأربعمائة.
ذكره ابن بشكوال في «الصّلة».
١٨٣ - سعيد بن محمد بن محمد العقباني التلمساني (٢).
هو إمام عالم فاضل فقيه في مذهب مالك، متفنن في علوم، سمع من ابني الإمام أبي زيد وأبي موسى، وتفقه بهما.
وأخذ الأصول عن أبي عبد الله الأبلي وغيره، وصدارته في العلوم مشهورة.
_________________
(١) له ترجمة في: الصلة لابن بشكوال ١/ ٢١٢، معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/ ٢٧.
(٢) له ترجمة في: الديباج المذهب لابن فرحون ١٢٤، الضوء اللامع للسحاوي ٣/ ٢٥٦، نيل الابتهاج ١٢٥.
[ ١ / ١٨٩ ]
ولي قضاء الجماعة ببجانة في أيام السلطان أبي عنان والعلماء يومئذ متوافرون، وولي قضاء تلمسان، وله في ولاية القضاء مدّة تزيد على أربعين سنة.
وله تواليف منها «شرحه لسورة الفتح»، أتى فيه بفوائد جليلة، و«شرح الحوفي في الفرائض»، لم يؤلف مثله. و«شرح الجمل» للخونجي في المنطق، و«شرح التلخيص» لابن
البناء، و«شرح قصيدة لابن ياسمين» في الجبر والمقابلة، و«شرح العقيدة البرهانية في أصول الدين»، و«شرح مختصر ابن الحاجب» الأصلي وغير ذلك.
قال الشيخ برهان الدين بن فرحون في «طبقات المالكية»: وهو باق بالحياة، نفع الله به.
١٨٤ - سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله الإمام ناصح الدّين بن الدّهان النحويّ (١).
كان من أعيان النّحاة المشهورين بالفضل ومعرفة العربيّة.
سمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وأبي غالب أحمد بن البنّاء، وجماعة.
وصنّف «شرح الإيضاح» في أربعين مجلّدة، «شرح اللّمع»، «الدّروس في النحو»، «الرّياضة في النّكت النحويّة»، «الفصول في النّحو»، «الدروس في العروض»، «المختصر في القوافي»، «الضاد والظاء»، «تفسير القرآن»، «الأضداد»، «العقود في المقصور والممدود»، «النّكت والإشارات على ألسنة الحيوانات»، «إزالة المراء في الغين
_________________
(١) له ترجمة في: انباه الرواة للقفطي ٢/ ٤٧، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ١/ ٣٥٢، مرآة الجنان لليافعي ٣/ ٣٩٠، معجم الأدباء ٤/ ٢٤١، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٦/ ٧٢، نكت الهميان للصفدي ١٥٨، وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ١٢٤.
[ ١ / ١٩٠ ]
والراء»، «تفسير الفاتحة»، «تفسير سورة الإخلاص»، «شرح بيت من شعر ابن رزيّك» عشرون كرّاسة، «ديوان شعر»، «رسائل».
ولد ليلة الجمعة حادي عشري شهر رجب سنة أربع- وقيل ثلاث- وتسعين وأربعمائة، وتوفي بالموصل ليلة عيد الفطر سنة تسع وستين وخمسمائة.
ومن شعره:
لا تحسبن أنّ بالكت ب مثلنا ستصير
فللدّجاجة ريش لكنّها لا تطير
وله:
وأخ رخصت عليه حتّى ملّني والشيء مملول إذا ما يرخص
ما في زمانك من يعزّ وجوده إن رمته إلا صديق مخلص
قال العماد الكاتب: كان ابن الدهّان سيبويه عصره، وكان يقال حينئذ النحويّون ببغداد أربعة: ابن الجواليقيّ، وابن الشّجريّ، وابن الخشاب، وابن الدّهان.
١٨٥ - سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط (١).
كان مولى لبني مجاشع بن دارم من أهل بلخ. سكن البصرة، وكان أجلع لا تنطبق شفتاه على أسنانه.
قرأ اللغة على سيبويه، وكان أسنّ منه، ولم يأخذ عن الخليل، وكان معتزليّا.
_________________
(١) له ترجمة في: انباه الرواة للقفطي ٢/ ٣٦، الفهرست لابن النديم ٥٢، مرآة الجنان لليافعي ٢/ ٦١، معجم الأدباء لياقوت ٤/ ٢٤٢، نزهة الألباء للأنباري ١٣٣، وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ١٢٢، وفي حواشي انباه الرواة مراجع أخرى لترجمة سعيد بن مسعدة.
[ ١ / ١٩١ ]
حدّث عن الكلبيّ، والنّخعيّ، وهشام بن عروة، وروى عنه أبو حاتم السّجستانيّ، ودخل بغداد وأقام بها مدّة، وروي وصنف بها.
قال: ولما ناظر سيبويه الكسائي ورجع وجّه إليّ فعرفني ومضى إلى الأهواز وودّعني، فوردت بغداد فرأيت مسجد الكسائي فصليت خلفه الغداة، فلمّا انفتل من صلاته وقعد وبين يديه الفرّاء والأحمر وابن سعدان، سلّمت عليه وسألته عن مائة مسألة، فأجاب بجوابات خطّأته في جميعها، فأراد أصحابه الوثوب عليّ، فمنعهم مني ولم يقطعني ما رأيتهم عليه ممّا كنت فيه.
ولما فرغت قال لي: بالله أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة! فقلت: نعم، فقام إليّ وعانقني، وأجلسني إلى جنبه، ثم قال لي: أولادي أحبّ أن يتأدّبوا بك، ويتخرّجوا عليك، وتكون معي غير مفارق لي، فأجبته إلى ذلك.
فلما اتّصلت الأيّام بالاجتماع، سألني أن أؤلف له كتابا في معاني القرآن، فألفت كتابا في المعاني [فجعله إمامه، وعمل عليه كتابا في المعاني (١)] وعمل الفراء في ذلك كتابا عليهما، وقرأ عليه الكسائي كتاب سيبويه سرا، ووهب له سبعين دينارا.
وقال المبرّد: أحفظ من أخذ عن سيبويه الأخفش، ثم الناشي، ثم قطرب.
قال: وكان الأخفش أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل.
صنّف «الأوسط» في النحو، «تفسير معاني القرآن»، «المقاييس في النحو»، «الاشتقاق»، «المسائل الكبير»، «الصغير»، «العروض»،
_________________
(١) تكملة لازمة عن: انباه الرواة.
[ ١ / ١٩٢ ]
«القوافي»، «الأصوات»، «كتاب الملوك»، «معاني الشعر»، «كتاب وقف التمام»، «كتاب صفات الغنم وألوانها وعلاجها»، وغير ذلك.
مات سنة عشر- وقيل خمس عشرة، وقيل إحدى وعشرين- ومائتين.
وكان أجلع، والأجلع الذي لا تنضم شفتاه على أسنانه، والأخفش: الصّغير العينين مع سوء بصرهما.