٤ - يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ
هو يحيى بن يَعمُر، رجل من عَدْوان، وكان عِداده في بني ليث، وقد تَدَّعي هُذَيل أن يحيى بن يعمر حليفهم -وكان مأمونًا عالمًا- يُروَى عنه الفقه.
[ ٢٧ ]
ورَوَى عن ابن عمر، وابن عباس -رحمهما الله-، وغيرِهما. ورَوَى عنه قتادةُ، وإسحاق بن سويد العَدَوي، وغيرُهما من العلماء.
وأخذ النحو يحيى بن يعمر عن أبي الأسود.
وذكر يونس بن حبيب قال: قال الحجاج لابن يعمر: أَتَسْمَعُنِي ألحنُ على المنبر؟ قال: الأمير أفصح من ذلك. فألحَّ عليه، فقال: حرفًا. قال: أيًّا؟ قال: في القرآن. قال الحجاج: ذلك أشنع له، فما هو؟! قال: تقول: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله ﷿: ﴿أَحَبَّ﴾، فتقرؤها: "أَحَبُّ" بالرفع، والوجه أن تُقرأ بالنصب على خبر كان. قال: لا جرم! لا تسمع لي لحنًا أبدًا. فألحقه بخراسان وعليها يزيد بن المهلب. قال: فكتب يزيد إلى الحجاج: "إنَّا لقينا العدوَّ، فمنحَنا اللهُ أكتافهم، فأسرْنا طائفةً، وقتلْنا طائفةً، واضطررناهم إلى عُرْعُرة الجبل، ونحن بحَضِيضه وأثناء الأنهار". فلما قرأ الحجاج الكتابَ قال: ما لابنِ المهلَّب ولهذا الكلام! حسدًا له. قيل له: إنَّ ابنَ يعمرَ هناك. قال: فذاك إذًا.
وقال يحيى بن يعمر لرجل خاصمته امرأته: أأنْ سألتْك ثمنَ شَكْرِها وشَبْرِك، أنشأتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُها!
حدثنا أحمد، حدثنا أحمد قال: قال مروان بن عبد الملك الفخار:
[ ٢٨ ]
سمعت أبا حاتم يقول: يحيى بن يعمر العدواني حليف لبني ليث، وكان فصيحًا عالمًا بالغريب، وهو من التابعين، من القراء من أهل البصرة.
وحكى ابن دريد: أن يحيى بن يعمر اشترى جارية خُراسانية ضخمة، فدخل عليه أصحابه، فسألوه عنها، فقال: نعم المِطَخَّة.
حدثنا الأصمعي قال: حدثنا عيسى بن عمر قال: خاصم رجل رجلًا إلى ابن يعمر، فقال: أصلحك الله، إنه باعني غلامًا بَيَّاقًا. فقال يحيى: لو قلتَ: أَبُوقًا! قال أبو حاتم: كذا الصواب، رجلٌ أَبُوقٌ، وأَبَّاقٌ، وآبِقٌ. يقال: أَبَقَ يَأْبِقُ. والعامَّة تقول: يأبَق، وهو خطأ.
وروى خالد الحذاء قال: كان لابن سيرين مصحف منقوط، نقطه يحيى بن يعمر. وتوفي سنة تسع وعشرين ومئة.