هو أبو عمر صالح بن إسحاق البَجَلي، مولى لهم. نزل في جرْم فنُسِب إليهم. أخذ عن أبي الحسن الأخفش. قال أبو حاتم: كان الجرميُّ قد اختلط في آخر أمْره، وكان تَوْأَمًا، ولا يزال مَن خولط في الرَّحم يُصيبه شيءٌ.
قال أبو حاتم: قال الجرميُّ: أنا لم أضع كتابًا في النحو؛ إنما اختصرت كتاب سيبويه. فقلتُ له: وذاك لو كنت تحسن تخْتصره.
[ ٧٤ ]
وقال أبو حاتم -وهو يذمُّ مختصر الجَرْمي-: ما أحد يأخذ ذلك الكتاب إلَّا رمى به، وذلك كان يُحسِنُ أن يَضَع كتابًا؟!
وقال العباس بن الفرج -وسأله ابنه: أيُّهما أحبُّ إليك: كتاب أبي عمر في النحو، أم كتاب الأخفش؟ فقال: كتاب أبي عمر.
أبو بكر بن شقير: حدثني أبو جعفر الطبري قال: سمعت الجرمي يقول: أنا مذ ثلاثون أُفتِي الناس في الفقه من كتاب سيبويه. قال: فحدَّثتُ به محمد بن يزيد على وجه التعجب والإنكار، فقال: أنا سمعتُ الجرميَّ يقول هذا، وأومأ بيده إلى أذنيه، وذلك أن أبا عمر الجرمي كان صاحبَ حديث، فلما علم كتاب سيبويه تفقَّه في الحديث، إذ كان كتاب سيبويه يُتعلَّم منه النظر والتفتيش.
قال الجرمي: نظرتُ في كتاب سيبويه، فإذا فيه ألفٌ وخمسون بيتًا، فأما الألف فعرفتُ أسماء قائليها، وأما الخمسون فلم أعرف قائليها.