هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزَّجَّاج، وكان نديمًا للمكتفي.
قال الأوارجي الكاتب: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد الأسواري، حدثني أبو الحسن محمد بن علي بن بِسْطام قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن السَّرِيِّ الزَّجَّاج: أن أبا القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب سلَّم إليه ابنَه القاسمَ ليُعلِّمه النحوَ، وكان يتشاغلُ عنه باللَّعب والعَبث، فذُكر ذلك لعبيد الله، فاستحضره وقال له: ما منعك أن تُقبِل على ما شرُف به آباؤك؟ فقال له: شغلتَنِي بأشياء. وقال لي: الزمْه. وأخذت بيده ودخلت إلى موضع انفردتُ به معه، فوردَتْ عليه رقعة من أبيه فيها:
أبوك كلَّفك الشّأْوَ البعيد كما قِدْمًا تكلَّفَه وهب أَبو حَسنِ
ولست تُحمَد إن أَدركت غايتَه ولستَ تُعذَرُ مسبوقًا فلا تَهِنِ
قال: وحدثني بعض أصحابنا أن الزجاج النحوي قال: لازمتُ خِدْمةَ عبيد الله بن سليمان الوزير ملازمةً قطعتْني عن أبي العباس المبرد وعن بِرِّه وعن إجرائي عليه ما كان تَعوَّده مني، ثم مضيتُ إليه يومًا، فقال: هل يقع حسدُ الإنسان إلا مِن نفسِه؟ فقلتُ: لا. قال: فما معنى قول الله سبحانه: ﴿وَدَّ كثيرٌ مِن أهلِ الكتابِ لو يَردُّونَكم مِن بعدِ إيمانِكم كفارًا حسدًا مِن عندِ أنفسِهم﴾؟ فلم أدرِ ما وجهُ ذلكَ، فقال: ينبغي
[ ١١١ ]
أن تعلم أنَّ هاهنا أشياء كثيرة قد بقيتْ عليكَ. فاعتذرتُ ووعدتُه بالرجوع إلى ما تعوَّده مني.
ولم يذكر عن المبرّد فيها جوابًا، وسألني عنه فقلتُ: الجوابُ -والله أعلم- أنه يقع الحسدُ مِن نَفْس الإنسان، ومن أجل غيره بأن يبعثَه عليه، ويزيِّنه له. فمعنى قول الله -﷾- عَلَى أنَّ هذه الطائفة لم يَدْخل عليها الحسدُ من خارج، وإنما هو شيء مِن عند أنفسهم، فقامت الفائدة، وحسن أن يقال: ﴿مِن عندِ أنفسِهم﴾؛ لئلا يدخل الضرب الآخر فيه، والله أعلم.
وتوفي الزجاج ببغداد سنة ست عشرة وثلاثمئة، وقد أناف على الثمانين.