هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيْسان، وكان بصريًّا كوفيًّا، يحفظ القولَينِ، ويَعرفُ المذهبين. وكان أخَذَ عن ثعلب والمبرد، وكان ميلُه إلى مذهب البصريين أكثر.
قال أبو علي: وحدثني أبو بكر مَبْرَمان قال: قصدتُ ابنَ كيسان لأقرأ عليه كتاب سيبويه، فامتنع وقال: اذهبْ إلى أهلِه. يُشِير بذلك إلى الزَّجَّاج. وكان أبو بكر بن الأنباريِّ شديدَ التَّعصُّب على ابن كيسان والتَّنقُّصِ له، وكان يقول: خلط فلم يَضبِطْ مذهبَ الكوفيين، ولا مذهب البصريين. وكان يُفضِّل الزَّجَّاج عليه.
قال أبو علي: وسمعتُ أبا بكر بن مجاهد يقول: كان أبو الحسن بن كيسان أَنْحَى من الشَّيْخَينِ. يعني ثعلبًا والمبرّد.
وتوفي أبو الحسن يوم الجمعة لثمانٍ خلوْن من ذي القعدة سنة تسع وتسعين ومئتين.