قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: وَأَنَا مُبْتَدِئٌ بَعْدَمَا رَوَيْتُ فِي مَنَاقِبِ إِفْرِيقِيَّةَ، بِذِكْرِ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى
[ ١١ ]
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي غَزَوَاتِهِمْ، عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَمَا بَلَغَنِي، ثُمَّ أَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ مِمَّنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ.
قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: " لَمَّا عُزِلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَوُلِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، بَعَثَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَرَائِدِ الْخَيْلِ، كَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي وِلايَةِ عَمْرٍو، فَأَصَابُوا مِنْ أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَغَنِمُوا، فَجَاءُوا بِالْغَنَائِمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، يُخْبِرُهُ بِمَا نَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ حَوْزِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ أُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عُثْمَانُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ، ﷺ، يُصَلِّي، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، ثُمَّ جَلَسَ فَدَعَا لَيْلا طَوِيلا حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَامَ مُنْصَرِفًا إِلَى بَيْتِهِ، وَقُمْتُ فِي وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَابْنَ مَخْرَمَةَ، وَاتَّكَأَ عَلَى يَدِي، إِنِّي اسْتَخَرْتُ اللَّهَ، ﷿، فِي لَيْلَتِي هَذِهِ فِي بَعْثَةِ الْجُيُوشِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ يُخْبِرُ بِجَرَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، وَقُرْبِ حَوْزِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْتُ: خَارَ اللَّهُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَمَا رَأْيُكَ يَابْنَ مَخْرَمَةَ؟ فَقُلْتُ: اغْزُهُمْ، قَالَ عُثْمَانُ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ، إِنِّي أَجْمَعُ الْيَوْمَ الأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ، فَأَسْتَشِيرُهُمْ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَعَلْتُهُ، أَوْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ فَعَلْتُهُ، فَكُنْ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِمْ، وَاحْضُرْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ دُونَ أَحَدٍ فِي عَقْلِكَ وَرَأْيِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلْقَوْمِ
[ ١٢ ]
سَوَابِقُ قَدْ سَبَقُوكَ بِهَا لأَسْنَانِهِمْ، وَلِمَا أَرَادَ اللَّهُ، ﵎، مِنْ إِسْعَادِهِمْ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا سَمَّى لِي مَنْ أَدْعُو لَهُ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ، وَقَدْ أَحْدَثَ وُضُوءًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ قُلْتَ لِي: اجْمَعْ، وَلَمْ تُسَمِّ لِي مَنْ أَجْمَعُ؟، فَقَالَ: ائْتِ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقُلْ لِشَيْخِكَ فَلْيَحْضُرْ، وَمُرْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا الأَعْوَرِ فَلْيَحْضُرْ، قَالَ: فَجَمَعْتُهُمْ لَهُ، فَخَلا بِهِمْ رَجُلا رَجُلا وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ يَزَلْ جَالِسًا يُشَاوِرُهُمْ حَتَّى مَتَعَ النَّهَارُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى بَيْتِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَنَادَى: يَابْنَ مَخْرَمَةَ، قُلْتُ: يَا لَبَّيْكَ، قَالَ: ادْعُ
لِي أَبَا الأَعْوَرِ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ، قَالَ: مَا يُرِيدُ مِنِّي؟ دَعَانِي وَهُوَ يُخَالِفُ أَمْرِي، فَجَاءَ مَعِي، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ خَرَجْتُ، فَنَادَانِي: اجْلِسْ، فَسَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ لأَبِي الأَعْوَرِ: مَا كَرِهْتُ أَبَا الأَعْوَرِ مِنْ بَعْثَةِ الْجُيُوشِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لا أُغْزِيهَا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا حَمَلَتْ عَيْنِي الْمَاءَ، فَلا تَرَى لَكَ خِلافَ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا نَخَافُهُمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَرْضَوْنُ أَنْ يَقَرُّوا فِي مَوْضِعِهِمْ، فَلا يَغْزُونَ، قَالَ: وَقَامَ أَبُو الأَعْوَرِ، فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بَعْدَ مَخْرَجِهِ: مَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِمَّنْ شَاوَرْتُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، اجْلِسْ يَا مِسْوَرُ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا بَابِلُ، ادْعُ لِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ طَلَعَا فَشَاوَرَهُمَا، فَرَأَيَا أَنْ تَغْزِي الْجُيُوشُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدْ أَنْهَجَ لِي رَأْيِي، فَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، قَالَ: فَأَسْرَعُوا، وَخَرَجَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَبَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي عِدَّةٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ عِدَّةٌ
[ ١٣ ]
مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَبِيحَةَ، وَمِنْ بَنِي عَدِيٍّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، فِي عِدَّةٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: السَّائِبُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هِشَامٍ، وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَمِنْ بَنِي هُذَيْلٍ نَفَرٌ، مِنْهُمْ: أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ الشَّاعِرُ، تُوُفِّيَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَقَامَ بِأَمْرِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَتَّى وَارَاهُ فِي لَحْدِهِ ".
قَالَ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالَ: " خَرَجَ مِنْ جُهَيْنَةَ سِتُّ مِائَةٍ.
قَالَ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ، قَالَ: " خَرَجَ مِنْ أَسْلَمَ فِي غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ ثَلاثُ مِائَةِ رَجُلٍ، مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " خَرَجَ مِنْ مُزَيْنَةَ ثَمَانِ مِائَةٍ، كَانَ لِوَاؤُنَا عَلَى حَدِّهِ، يَحْمِلُهُ بِلالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: وَخَرَجَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلا، وَخَرَجَ مِنْ بَنِي الدُّئَلِ، وَضَمْرَةَ، وَغِفَارٍ، وَعَبْدِ مَنَاةٍ خَمْسُ مِائَةٍ، وَخَرَجَ مِنْ غَطَفَانَ، وَفَزَارَةَ، وَمُرَّ: سَبْعُ مِائَةٍ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمْ أَرْبَعُ مِائَةٍ، قَالَ: وَكَانَ هَذَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْكَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ، قَالَ: " أَغْزَانَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ حَتَّى أَتَيْنَا مِصْرَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ، وَمَنْ قَدِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَكَانُوا عِشْرِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا
[ ١٤ ]
فَصَلَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ مِصْرَ، كَانَ يُقَدِّمَ الطَّلائِعَ أَمَامَهُمْ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَكُنْتُ أَنَا كَثِيرًا مَا أَكُونُ فِي الطَّلائِعِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السُّوسِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ كَانَ عَلَى مِصْرَ، وَالْخَلِيفَةُ عُثْمَانُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ فِي جَيْشٍ أَكْثَرُهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مِصْرَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ، قَالَ: " لَمْ أَرَ أَحَدًا يَمْتَنِعُهُ، غَيْرَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ، نَفَّلَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَمَضَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: " أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ، غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ ثَلاثَ غَزَوَاتٍ: أَمَّا الأُولَى فَسَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ لا يَعْرِفُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَسَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَسَنَةَ خَمْسِينَ.
قَالَ عِيسَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْقَيْسِيَّ، وَزُرَيْقَ بْنَ هِلالٍ الْخَشَنِيَّ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَشْيَاخِ عَرَبِ إِفْرِيقِيَّةَ، يَقُولُ: " دَخَلَ أَبُو الْمُهَاجِرِ إِفْرِيقِيَّةَ دَخْلَتَهُ الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، فِي وِلايَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخْلَتَهُ الثَّانِيَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، فِي وِلايَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخَلَ عُقْبَةُ دَخْلَتَهُ
[ ١٥ ]
الأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، فِي وِلايَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخْلَتَهُ الثَّانِيَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، فِي خِلافَةِ يَزِيدَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالُوا: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ، فَقُتِلَ جُرْجِيرَ، وَأَصَابَ الْفَارِسُ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَةَ آلافِ دِينَارٍ، وَالرَّاجِلُ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: وَغَزَا الأَسَاوِدَ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ، وَغَزَا الرُّومَ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ، قَالَ: غَزَا ثَلاثَ غَزَوَاتٍ كَانَ لَهُنَّ شَأْنٌ ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، فَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵀، فَإِنَّهُ كَرِهَ غَزْوَ إِفْرِيقِيَّةَ.
حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيْضًا، يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بَلَغَ طَرَابُلُسَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵀: " لا تَقْرَبْهَا، فَإِنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ