يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَجَالَسَ بِهَا خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ التُّونُسِيَّ، وَرَوَى عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ عَنْهُ الَّذِي أَلَّفْنَاهُ مِمَّا لَيْسَ فِي مُوَطَّئِهِ، وَذَكَرْنَاهُ فِي عُلَمَاءِ أَهْلِ تُونُسَ.
[ ٢٥ ]
وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّيْمِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَدِمَ الْقَيْرَوَانَ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، وَغَيْرَهُمَا، وَأَخَذَ عَنْهُ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ طَرَابُلُسَ وَالْقَيْرَوَانِ، وَخَرَجَ إِلَى قُسْطَنْطِينَةَ فَمَاتَ بِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَلَّفْنَاهُ، فِي ثِقَاةِ الْمُحَدِّثِينَ وَضِعَافِهِمْ، وَبَيَّنَّا أَمْرَهُ، وَهُوَ يَرْوِي مَنَاكِيرَ لا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ، وَلَكِنَّهُ مَشْهُورٌ بِكَثْرَةِ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ كَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَدَخَلَ كَامِلٌ الْمَغْرِبَ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ، وَأَبُو الأَبْيَضِ أَيْضًا قَدِمَ إِفْرِيقِيَّةَ، رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَكْثُرِ الآخِذُونَ عَنْهُ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: مَا عَلِمْتُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَنَشٍ، وَأَظُنُّهُ بَصْرِيًّا، وَلا عِلْمَ لِي بِحَالِهِ.
[ ٢٦ ]