زِيَادُ بْنُ أَنْعُمٍ الْمَعَافِرِيُّ، لَقِيَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ وَغَزَا مَعَهُ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ إِفْرِيقِيَّةَ وَنَزَلَ الْقَيْرَوَانَ، قَالَ: هَلْ فِي بَلَدِكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ بَقَايَا النَّاسِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ خَرُفَ،
[ ٢١ ]
وَضَعُفَ فَحَادَثَهُ سَاعَةً إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ شَيْئًا عَنِ النَّبِيِّ، ﵇ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ يَزِيدُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِيَ أَبَوَاكَ، لا يَقُولُ هَذَا مِنْهُمْ إِلا عَاجِزٌ جَاهِلٌ، فَغَضِبَ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ حَتَّى زَالَ عَنِ النُّمْرُقَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَاعِدًا، فَأَمْهَلَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، ثُمَّ فَسَّرَهُ لَهُ وَبَيَّنَهُ، فَقَبِلَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ، وَقَالَ لَهُ: مَا نَعْجَلُ عَلَى الشَّيْخِ.
وَالْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ الْقُرَشِيُّ، كَانَ مِمَّنْ أَوْطَنَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ مَنْ بِهَا، وَلَقَدْ غَزَا الْقُسْطَنْطِينَةَ، وَكَانَ عَلَى جَيْشِ إِفْرِيقِيَّةَ الَّذِينَ غَزَوُا الْقُسْطَنْطِينَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا، يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ، عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ فِي غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينَةِ، فَجَاءَ خَازِنُهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ مِمَّنْ رَكِبَ مَعَهُ، فَقَالَ: «انْفِقْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا بَدَا لَكَ، فَوَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ مَا إِنَاءٌ أُفْرِغُهُ إِلا وَجَدْتُهُ قَدْ مُلِئَ» .
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بْنُ تَمِيمٍ: وَكَانَ لِلْمُغِيرَةِ ابْنٌ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيُّ، هَكَذَا قَالَ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَبْدَرِيٌّ لا شَكَّ فِيهِ، وَلَقَدْ سَأَلَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، هَلْ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ؟ قَالَ لَهُ: الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهُ، وَقَالَ: مَا لَهُ لا يَقُومُ بِأُمُورِ النَّاسِ؟ وَذَلِكَ لَمَّا قَتَلَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَامِلَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَالْمُغِيرَةُ هُوَ جَدُّ عَمْرُونَ بْنِ زُرَارَةَ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ آلِ ابْنِ
[ ٢٢ ]
الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ، ﵇، فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» .
وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ فِي زَمَنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ فِي زَمَنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَبَرَزَ لِلْخُرُوجِ، دَخَلَ عَلَى مُوسَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ فُرَاتٌ: هُوَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ.
وَعَمْرُو بْنُ رَاشِدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكِنَانِيُّ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، مَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَالَ فُرَاتٌ: أَظُنُّ أَصْلَهُ شَامِيًّا وَاخْتَلَطَ بِتُونُسَ وَمَاتَ بِهَا.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُسْلِمٍ الْغِفَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو غُطَيْفٍ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ وَاسْمُهُ: بِشْرٌ، وَقَدْ تَزَوَّجَ أَبُو غُطَيْفٍ بِنْتَ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: كَذَلِكَ قَالَ لِي فُرَاتٌ.
وَيَزِيدُ بْنُ قَاسِطٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ وَمَاتَ بِهَا.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ السُّفْيَانِيِّ، وَسَلْمَانُ هَذَا مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ،
[ ٢٣ ]
وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَوْسَجَةَ، وَمَالِكُ بْنُ قَيْسٍ، مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مِمَّنْ دَخَلَهَا، وَعِمْرَانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعَافِرِيُّ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابًا لِلنَّبِيِّ، ﷺ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ أَيْضًا.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْهُمْ أَيْضًا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، أَوْ مِمَّنْ دَخَلَهَا، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ قَدْ رَوَى عَنْهُم، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ.
قَالَ لِي فُرَاتٌ: كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، أَوْ مِمَّنْ دَخَلَهَا إِلا مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: يَحْسَبُ فُرَاتٌ أَنَّهُ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هُوَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «الإِفْرِيقِيُّ»، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، لَيْسَ هَذَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ، هَذَا رَجُلٌ أَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَمِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ مَيْسَرَةُ الزَّرُودِيُّ، وَابْنُهُ بِشْرُ بْنُ مَيْسَرَةَ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: قَدْ حَدَّثَنِي فُرَاتٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ الزَّرُودِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ فُرَاتٌ: " الزَّرُودِيُّ شَيْخٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ زَرُودٍ
[ ٢٤ ]