قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَدْ كَانَ يَزِيدُ بْنُ الطُّفَيْلِ التُّجِيبِيُّ، قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ قَبْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي وَلاهُ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الطُّفَيْلِ قَاضِيًا بِالْقَيْرَوَانِ، فَكَانَ يَرْكَبُ حِمَارًا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، فَيَنْزِلَ عَنْهُ وَيَجْلِسَ، وَيُخَلِّي الْحِمَارَ، وَيَأْخُذَ لِجَامَهُ وَيَتْرُكَهُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ الْحِمَارُ يُرِيدُ دَارَ ابْنِ الطُّفَيْلِ بِلا قَائِدٍ وَلا سَائِقٍ، فَيَشُمُّ مَا يَلْقَى فِي الأَزِقَّةِ مِنْ بَقْلٍ، أَوْ حَشِيشٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْحِمَارُ دَارَ ابْنِ الطُّفَيْلِ، فَيُؤْخَذَ فَيُدْخَلَ، وَيَجْلِسُ ابْنُ الطُّفَيْلِ فَرُبَّمَا جَلَسَ فَلا يَأْتِيهِ أَحَدٌ لِقِلَّةِ الْخُصُومَاتِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَيَنْعَسُ الْقَاضِي، فَإِذَا
[ ٣٣ ]
كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي يَعْلَمُونَ أَنّ الْقَاضِيَ يَنْصَرِفُ فِيهِ أَسْرَجُوا الْحِمَارَ، فَيَذْهَبُ حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَيَخْرُجُ الْقَاضِي فَيَرْكَبُهُ وَيَنْقَلِبُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذَكَرَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ حَاتِمٍ، إِنَّمَا عَزَلَ ابْنَ الطُّفَيْلِ، لأَنَّهُ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ مَجْلِسِ قَضَائِهِ يَسْتَوْدِعُ دِيوَانَهُ رَجُلا صَبَّاغًا مُقَابِلَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَحْفَظُ مَا فِي دِيوَانِي وَهَذَا لا يَضُرُّنِي، وَلَمْ يَرْجِعْ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ، فَرَأَى يَزِيدُ أَنَّ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ فَعَزَلَهُ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا يَرْوِيهِ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ مَشَائِخِنَا وَلا سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُهُ إِلا بِخَيْرٍ.