مفهوم الطبقة اصطلاح إسلامي بحت، تطوَّر في أوائل القرن الثاني الهجري مع تطور نقد عِلْم الحديث للإِسناد (٢)، ولم تُستعمل الطبقة وحدة زمنية ثابتة، بل كانت تعني اللقيا في الأغلب (٣)، وقد اختلف مفهومها من مؤلِّف لآخر، ومن كتاب لآخر حتى عند المؤلِّف الواحد.
ولهذه الطريقة في التصنيف عيوبها، وأهم هذه العيوب صعوبة العثور على مكان الترجمة في الكتاب، لاسيما وأن عدد الطبقات يختلف بين مؤلِّف وآخر (٤).
_________________
(١) "وفيات الأعيان" ١/ ١٩.
(٢) انظر "علم التاريخ عند المسلمين": ١٣٤.
(٣) "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام": ٢٨٠.
(٤) "مقدمة سير أعلام النبلاء": ١/ ١٠٦.
[ ١ / ٥٨ ]
وقد اختار ابنُ عبد الهادي أن يرتِّب كتابه هذا على حسب الطبقات، مبديًا فيه متابعة للذهبي في كتابه "تذكرة الحفاظ"، وقد أشار إلى بَدْء الطبقة وانتهائها حتى الطبقة السَّادسة، ثم أغفل في ذكْرها في باقي الكتاب إلا ما كان يرد أحيانًا على هامشه بخط مغاير لخط الناسخ، وربما أدَّى عدم تحديد سنة الولادة والوفاة بدقَّة للرُّواة الأول إلى حرصه على تحديد طبقتهم .. ثم تلاشتْ مع الزَّمن فائدة ذكر الطبقة.