هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدامة.
لم يهاجر جدُّه يوسف مع أخيه أحمدَ يوم هاجر إلى دمشق، بل إن ابنيه: عبد الملك وعبد الهادي ظلا يترددان بين جَمَّاعيل والصَّالحية سنين طويلة (٤)، حتى عزم عبد الهادي أمره أخيرًا، وقَدِمَ دمشق مهاجرًا مع ابنيه محمد (٥) وعبد الحميد (٦) نحو سنة (٥٨٢ هـ)، أي بعد هجرة عَمِّه أحمد
_________________
(١) في الأصل: ابن عمر، وهو وهم لم يشر المحقق إليه.
(٢) انظر "رحلة ابن بطوطة": ١/ ١١٤ - ١١٥.
(٣) "دمشق في مطلع القرن العشرين": ٢٠ - ٢١.
(٤) "القلائد الجوهرية": ١/ ٣٣.
(٥) قدم دمشق شابًّا، ولم يستوطنها، كان يؤم بقرية الساوية من جبل نابلس. وقتل ثمة بيد التتار سنة (٦٥٨ هـ). انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": ٢٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٦) قدم دمشق صبيًّا، وكان قد ولد بجماعيل حوالي سنة (٥٧٣ هـ). انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": ٢٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠.
[ ١ / ١٨ ]
بنحو ثلاثين سنة، وقبل فتح صلاح الدين بيت المقدس بسنة واحدة.
وقد أصبح عبد الحميد -فيما بعد- من كبار علماء عَصْره، وتخرَّج به كثير من المحدِّثين، ممن صار بعضهم شيخًا لحفيده محمد، وقد افتتح مكتبًا في القصَّاعين (١) للتعليم، وتوفي سنة (٦٥٨ هـ) مخلِّفًا ثلاثة أولاد هم: أحمد ومحمد وعبد الهادي.
أما أحمد فقد كان من أعيان المُسْنِدين في زمانه، وقُصد بالزِّيارة، وتوفي سنة (٧٠٠ هـ)، وله ثمان وثمانون سنة (٢).
وأما عبد الهادي، فهو الجدُّ الأدْنى للمؤلِّف (٣)، توفي شابًّا سنة (٦٨٢ هـ) (٤) عن بضع وثلاثين سنة، مخلفًا ولدين: محمدًا (٥)، وأحمد.
وأحمد هو والد المؤلِّف، وكان زاهدًا مقرئًا مسندًا، سمع منه ابن رافع والحسيني (٦)، وابن رجب (٧)، توفي سنة (٧٥٢ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة، أي بعد وفاة ابنه محمد (المؤلف) بثماني سنين، وقد
_________________
(١) حارة في دمشق تقع الآن بين باب الجابية وسوق الصوف.
(٢) "القلائد الجوهرية": ٢/ ٣٠٣.
(٣) وهو أول من ولد في الصالحية من أسرة المؤلف.
(٤) انظر ص ١٧٥٣ من الجزء الرابع في هذا الكتاب.
(٥) كان محتسب الصالحية في زمانه، وقد خلف ابنتين محدثتين: فاطمة وعائشة؛ وهي زوج محمد المؤلف. انظر "الضوء اللامع": ١٢/ ٨١، ١٠٣.
(٦) "الدرر الكامنة": ١/ ٢٠٨.
(٧) "ذيل طبقات الحنابلة": ٢/ ٤٣٩.
[ ١ / ٢٠ ]
خلف من الأولاد: عبد الرحمن (١)، وأبا بكر (٢)، وإبراهيم (٣)، وحسنًا (٤)، وتوفي عبد الرحمن سنة (٧٨٩ هـ) وأبو بكر سنة (٧٩٩ هـ) وهو ممن أجاز لابن حجر، وإبراهيم سنة (٨٠٠ هـ)، سمع منه ابن حجر أيضًا (٥).
_________________
(١) "الدرر الكامنة": ٢/ ٤٣٠.
(٢) "الدرر الكامنة": ١/ ٤٦٨.
(٣) "الدرر الكامنة": ١/ ١١.
(٤) هو الجد الأعلى ليوسف بن حسن بن أحمد، المعروف بابن المبرد، شيخ ابن طولون، وصاحب المصنفات الغزيرة، ولد سنة (٨٤٠ هـ)، وتوفي سنة (٩٠٩ هـ)، وإليه تنصرف أذهان كثير من الناس حين يطلق اسم ابن عبد الهادي، ولقد رأيت غير واحد يخلط بينه وبين مؤلف كتابنا، وبينهما أكثر من قرن ونصف! .. انظر "الكواكب السائرة": ١/ ٣١٦.
(٥) أسرة آل قدامة بفرعيها: فرع أحمد بن محمد بن قدامة، وفرع يوسف بن محمد بن قدامة من أكبر الأسر العلمية في دمشق، حملت أمانة العلم أكثر من ثمانية قرون، وقد اقتصرت في هذه المقدمة على أجداد المؤلف وإخوته طلبًا للإِيجاز. ولحسين بن عبد اللطيف العمري من آل عبد الهادي، وهو مؤرخ، دمشقي، مولود سنة (١١٦٢ هـ)، ومتوفى سنة (١٢١٦ هـ) تأليف في تراجم أسلافه سماه "المواهب الإحسانية في ترجمة الفاروق وذريته بني عبد الهادي وأصولهم العربية"، وهو ما زال مخطوطًا في دار الكتب المصرية، رقمه ١١٣ / م. انظر "الأعلام" للزركلي: ٢/ ٢٤١، و"حلية البشر": ١/ ٥٥٦، و"فهرس الكتب العربية بدار الكتب المصرية" فهرس التاريخ: ٥/ ٣٧٤. وللدكتور شاكر مصطفى دراسة قيمة عن "آل قدامة والصالحية" نشرها في حوليات كلية الآداب، جامعة الكويت الحولية الثالثة، الرسالة الرابعة عشرة سنة ١٩٨٢ - ١٤٠٢.
[ ١ / ٢١ ]