على الرَّغم من أن فنَّ الترجمة قد نشأ مع بداية حركة التصنيف عند المسلمين، فقد تأخر تأليفُ كتبٍ خاصة بتراجم الخفّاظ والمحدِّثين، تشمل عصورًا وبلادًا مختلفة، وقد سبقها ظهورُ كتب في أسماء رواة الحديث، وفي الجَرْح والتَّعْديل.
وغالبًا ما كانت تَرِدُ تراجم المحدِّثين والحُفَّاظ في كتب التراجم العامَّة مع القضاة والفُقهاء والأُمراء، وغالبًا -أيضًا- ما كانت تنال النصيبَ الأوفى من الكتاب، كتاريخ بغداد للخطيب، وكتب الأندلسيين، كابن الفَرَضي، وابن بَشْكُوال.
ولعل كتاب "طبقات الحفاظ من أهل الحديث" (١) لابن الدَّبَّاغ المتوفَّى سنة (٥٤٦ هـ) (٢) هو أقدم كتابٍ اقتصر فيه مؤلِّفُه على ذكر الحفاظ
_________________
(١) "هدية العارفين": ٢/ ٥٥٢.
(٢) انظر ترجمته رقم (١٠٦٥) من هذا الكتاب.
[ ١ / ٥٢ ]
من أهل الحديث دون غيرهم، وقد اطلع عليه ابن عبد الهادي، وأفاد منه في كتابه هذا، وقال فيه: "رأيت له جُزْءًا لطيفًا في أسماء الحُفاظ، وكتبتُه، بدأ فيه بالزُّهْري، وختم بالسِّلفي، وعليه مؤاخذات في التقديم والتأخير" (١) .. وكان كثيرًا ما يعقب في التراجم التي استفادها منه بقوله: "ذكره ابن الدَّبَّاغ ".
ولابن الدَّبَّاغ أيضًا كتابٌ آخر في طبقات المحدِّثين (٢).
هذا في الأندلس، أما في المشرق فلعل ابن الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) (٣) هو أقدم مَنْ ألَّف في تراجم الحفاظ كتابًا مفردًا دون غيرهم في "ذكر كبار الحفاظ" .. ذكر فيه تراجم مختصرة لكبار حفاظ الحديث حتى عصره مرتبة على الحروف (٤).
ثم أتى بعدهما علي بنُ المفضَّل المتوفى سنة (٦١١ هـ) (٥)، فألَّفَ كتاب "الأربعون في طبقات الحفاظ"، وهذا الكتاب هو الذي حَرَّك هِمَّةَ الذَّهبي إلى جَمْعِ الحفاظ وأحوالهم (٦)، فكان كتابه "تذكرة الحفاظ".
وللذهبي كتابان آخران في علماء الحديث هما: "المعين في طبقات المحدثين" (٧)، وهو كتاب مختصر جدًّا يكاد يقتصر فيه على
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) "الإعلان بالتوبيخ": ٥٦٥.
(٣) انظر ترجمته رقم (١٠٧٦) من هذا الكتاب.
(٤) منه نسخة خطية في دار الكتب الظاهرية بدمشق تاريخ (٢٢٠)، ضمن مجموع ١٣٥ - ١٤٢.
(٥) انظر ترجمته رقم (١٠٩٨) من هذا الكتاب.
(٦) سير أعلام النبلاء: ٢٢/ ٦٧.
(٧) طبع في عمان بدار الفرقان (١٩٨٤ م) بتحقيق همام عبد الرحيم سعيد.
[ ١ / ٥٣ ]
الأسماء، والثاني "طبقات الشيوخ"، وهو يشتمل على المحدِّثين الذين هم دون الحفاظ مرتبة (١).
ثم يؤلِّف ابنُ عبد الهادي كتابين في علماء الحديث هما: "طبقات علماء الحديث"، وهو هذا الذي نقدِّم له، والثاني "العُمْدة في الحفاظ" كمل منه مجلدان (٢)، ولم نعثر عليه حتى الآن.
ثم كتاب ابن الملقن المتوفى سنة (٨٠٤ هـ) "طبقات المحدثين" (٣).
ثم كتاب ابن حجر المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) "تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث" (٤).
ثم السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ) في كتابه "طبقات الحفاظ" (٥)، وهو مختصر من كتاب الذهبي "تذكرة الحفاظ"، ومن ذيول الحسيني وابن فهد، وقد ذيَّل عليهما (٦) واستدرك.
هذه أهم كتب تراجم الحفاظ، أما ما عداها فلا يعدو أن يكون ذيلًا للتذكرة أو نظمًا لها، أو شرحًا لهذا النظم.
_________________
(١) انظر "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام": ١٧٧.
(٢) "ذيل طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٨.
(٣) "الضوء اللامع": ٦/ ١٠١.
(٤) "كشف الظنون": ١/ ٣٦٣.
(٥) طبع في القاهرة سنة (١٩٧٣ م) بتحقيق علي محمد عمر.
(٦) طبع الذيل في دمشق سنة (١٣٤٧ هـ).
[ ١ / ٥٤ ]
فممن ذيل على "تذكرة الحفاظ" ونظمها:
١ - الحسيني المتوفى سنة (٧٦٥ هـ)، وجملة ما زاده على شيخه الذهبي اثنتان وعشرون ترجمة (١).
٢ - ابن فهد الهاشمي المكي المتوفى سنة (٨٧١ هـ) سماه "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" (٢)، وقد استدرك فيه على الإمام الذهبي اثنتي عشرة ترجمة، وعلى الحسيني ثمانيًا، وذيَّل طبقة صغيرة، فكان مجموع ما أضافه اثنتين وثلاثين ترجمة.
٣ - نظم ابنه عمر المتوفى سنة (٨٨٥ هـ)، الأصل والذيول على حروف المعجم (٣).
٤ - ونظم عماد الدين إسماعيل بن محمد بن بَرْدِس البَعْلَبَكِّي الحنبلي؛ كاتب الذهبي المتوفى سنة (٧٨٦ هـ) وَفَيات الحفاظ الواردة تراجمهم في التذكرة بحروف الجمَّل، سماه "الإعلام في وفيات الإعلام" (٤).
٥ - ونظم الحافظ ابن ناصر الدين الدِّمَشْقي المتوفى سنة (٨٤٢ هـ) " تذكرة الحفاظ" بمنظومة سماها "بديعة البيان في وفيات الأعيان"،
_________________
(١) طبع في دمشق سنة (١٣٤٧ هـ).
(٢) طبع في دمشق سنة (١٣٤٧ هـ)، وقد أصلح الأوهام الواقعة في هذه الذيول الثلاثة الشيح أحمد رافع الطهطاوي في كتابه "التنبيه والإيقاظ لما في ذيول تذكرة الحفاظ"، طبع في دمشق سنة (١٣٤٨ هـ).
(٣) "الإعلان بالتوبيخ": ٥٦٥.
(٤) "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام": ١٦٤، وانظر ترجمة ابن بردس في "لحظ الألحاظ": ١٦٦ - ١٦٧.
[ ١ / ٥٥ ]
وشرحها في مجلد سماه "التبيان لبديعة البيان"، وجملة ما زاده على الإِمام الذهبي ست وعشرون ترجمة (١).
٦ - ذيَّل ابن حجر المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) على ابن ناصر الدين بكُرَّاسة فيها ثمانٍ وعشرون ترجمة (٢).
٧ - وذيل عليه سِبْطُه يوسف بن شاهين المتوفَّى سنة (٨٩٩ هـ)، وسماه "رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ"، وكان جَدُّه ابن حجر قد أعطاه نصف ترتيبه لطبقات الحفاظ للذهبي، وأرشده للتكميل عليه (٣).
٨ - وللسَّخَاوي المتوفى سنة (٩٠٢ هـ) زياداتٌ أيضًا (٤).
٩ - وألَّف يوسف بن حسن بن عبد الهادي المتوفى سنة (٩٠٩ هـ) كتابًا مختصرًا سمَّاه تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ" (٥).
١٠ - وأخيرًا عَمِلَ محمد بن عبد العزيز بن عمر المتوفى سنة (٩٥٤ هـ) ذيلًا على كتاب والد جده "لحظ الألحاظ"، سماه "تحفة الأيقاظ بتتمة ذيل طبقات الحفاظ" (٦).
_________________
(١) "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام": ١٦٥.
(٢) "الإعلان بالتوبيخ": ٥٦٥.
(٣) الضوء اللامع": ١٠/ ٣١٤.
(٤) الإعلان بالتوبيخ": ٥٦٥.
(٥) "المنتخب من مخطوطات الحديث" في دار الكتب الظاهرية: ٧٣.
(٦) "تاريخ النور السافر": ٢٤١ - ٢٤٢، و"الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام": ١٦٣.
[ ١ / ٥٦ ]