٥٦ - امْرُؤ الْقَيْس بن حجر بن الْحَارِث بن عَمْرو بن حجر آكل المرار بن عَمْرو بن مُعَاوِيَة بن يعرب بن ثَوْر بن مرتع بن مُعَاوِيَة ابْن كنده
٥٧ - ونابغة بنى ذبيان واسْمه زِيَاد بن مُعَاوِيَة بن ضباب بن جَابر ابْن يَرْبُوع بن غيظ بن مرّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان ويكنى أَبَا أُمَامَة
٥٨ - وَزُهَيْر بن أَبى سلمى وَاسم أَبى سلمى ربيعَة بن ريَاح ابْن قرط بن الْحَارِث بن مَازِن بن ثَعْلَبَة بن ثَوْر بن هذمة بن لاطم بن عُثْمَان ابْن مزينة
[ ١ / ٥١ ]
٥٩ - والأعشى وَهُوَ مَيْمُون بن قيس بن جندل بن شرَاحِيل بن عَوْف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة ويكنى أَبَا بَصِير
٦٠ - أخبرنى يُونُس بن حبيب أَن عُلَمَاء الْبَصْرَة كَانُوا يقدمُونَ امْرأ الْقَيْس بن حجر وَأهل الْكُوفَة كَانُوا يقدمُونَ الْأَعْشَى وَأَن أهل الْحجاز والبادية كَانُوا يقدمُونَ زهيرا والنابغة
٦١ - وأخبرنى يُونُس كالمتعجب أَن ابْن أَبى إِسْحَاق كَانَ يَقُول أشعر أهل الْجَاهِلِيَّة مرقش وأشعر أهل الْإِسْلَام كثير
وَلم يقبل هَذَا القَوْل وَلم يشيع
٦٢ - وأخبرنى شُعَيْب بن صَخْر عَن هَارُون بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت قَائِلا يَقُول للفرزدق من أشعر النَّاس يَا أَبَا فراس قَالَ
[ ١ / ٥٢ ]
ذُو القروح يعْنى امْرأ الْقَيْس
قَالَ حِين يَقُول مَاذَا قَالَ حِين يَقُول
(وقاهم جدهم ببنى أَبِيهِم وبالأشقين مَا كَانَ الْعقَاب)
(وأفلتهن علْبَاء جريضا وَلَو أدركنه صفر الوطاب)
٦٣ - أخبرنى أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ سَمِعت رجلا يسْأَل يُونُس عَن قَوْله صفر الوطاب فَقَالَ سَأَلنَا رؤبة عَنهُ فَقَالَ لَو أدركوه قَتَلُوهُ وَسَاقُوا إبِله فصفرت وطابه من اللَّبن
وَقَالَ غَيره صفر الوطاب أى أَنه كَانَ يقتل فَيكون جِسْمه صفرا من دَمه كَمَا يكون الوطاب صفرا من اللَّبن
[ ١ / ٥٣ ]
٦٤ - وأخبرنى شُعَيْب بن صَخْر قَالَ سَمِعت عِيسَى بن عمر ينشد عَامر بن عبد الْملك لزهير أَو النَّابِغَة فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله هَذَا وَالله لَا قَول الْأَعْشَى
(لسنا نُقَاتِل بالعصى وَلَا نرامى بِالْحِجَارَةِ)
٦٥ - وأخبرنى أبان بن عُثْمَان البجلى قَالَ مر لبيد بِالْكُوفَةِ فى بنى نهد فأتبعوه رَسُولا سؤولا يسئله من أشعر النَّاس قَالَ الْملك الضليل
فأعادوه إِلَيْهِ قَالَ ثمَّ من قَالَ الْغُلَام الْقَتِيل وَقَالَ غير أبان ابْن الْعشْرين يعْنى طرفَة قَالَ ثمَّ من قَالَ الشَّيْخ أَبُو عقيل يعْنى نَفسه
فهذان امْرُؤ الْقَيْس وطرفة
قَالَ يُونُس كل شئ فى الْقُرْآن فَأتبعهُ أى طَالبه
[ ١ / ٥٤ ]
وَأتبعهُ يتلوه
٦٦ - فاحتج لامرئ الْقَيْس من يقدمهُ قَالَ مَا قَالَ مَا لم يَقُولُوا وَلكنه سبق الْعَرَب إِلَى أَشْيَاء ابتدعها واستحسنتها الْعَرَب واتبعته فِيهَا الشُّعَرَاء استيقاف صَحبه والتبكاء فى الديار ورقة النسيب وَقرب المأخذ وَشبه النِّسَاء بالظباء وَالْبيض وَشبه الْخَيل بالعقبان والعصى وَقيد الأوابد وأجاد فِي التَّشْبِيه وَفصل بَين النسيب وَبَين الْمَعْنى
كَانَ أحسن أهل طبقته تَشْبِيها وَأحسن الإسلاميين تَشْبِيها ذُو الرمة
[ ١ / ٥٥ ]
٦٧ - وَقَالَ من احْتج للنابغة كَانَ أحْسنهم ديباجة شعر وَأَكْثَرهم رونق كَلَام وأجزلهم بَيْتا كَأَن شعره كَلَام لَيْسَ فِيهِ تكلّف
والمنطق على الْمُتَكَلّم أوسع مِنْهُ على الشَّاعِر وَالشعر يحْتَاج إِلَى الْبناء وَالْعرُوض والقوافى والمتكلم مُطلق يتَخَيَّر الْكَلَام
وَإِنَّمَا نبغ بالشعر بعد مَا أسن واحتنك وَهلك قبل أَن يهتر
٦٨ - ويروى أَن عمر بن الْخطاب قَالَ أى شعرائكم يَقُول
(فلست بمستبق أَخا لَا تلمه إِلَى شعث أى الرِّجَال الْمُهَذّب)
قَالُوا النَّابِغَة
قَالَ هُوَ أشعرهم وَبَنُو سعد بن زيد مَنَاة تدعى هَذَا الْبَيْت لرجل من بنى مَالك بن سعد يُقَال لَهُ شقة أنشدناه لَهُ
[ ١ / ٥٦ ]
حلابس العطاردى
وأخبرنى خلف الْأَحْمَر أَنه سمع من أَعْرَاب بنى سعد لهَذَا الرجل
٦٩ - وأخبرنى خلف أَنه سمع أهل الْبَادِيَة من بنى سعد يروون بَيت النَّابِغَة للزبرقان بن بدر فَمن رَوَاهُ للنابغة قَالَ
(تعدو الذئاب على من لَا كلاب لَهُ وتتقى مربض المستثفر الحامى)
وهى الْكَلِمَة الَّتِى أَولهَا
(قَالَت بَنو عَامر خالوا بنى أَسد يَا بؤس للْجَهْل ضِرَارًا الأقوام)
وَمن رَوَاهُ للزبرقان بن بدر قَالَ
(إِن الذئاب ترى من لَا كلاب لَهُ وتحتمى مربض المستثفر الحامى)
ويروى وتتقى هَذَا الْبَيْت فى قَوْله
[ ١ / ٥٧ ]
(أبلغ سراة بنى عَوْف مغلغلة )
وَسَأَلت يُونُس عَن الْبَيْت فَقَالَ هُوَ للنابغة أَظن الزبْرِقَان استزاده فِي شعره كالمثل حِين جَاءَ مَوْضِعه لَا مجتلبا لَهُ
٧٠ - وَقد تفعل ذَلِك الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بِهِ السّرقَة قَالَ أَبُو الصَّلْت بن ربيعَة الثقفى
(تِلْكَ المكارم لاقعبان من لبن شيبا بِمَاء فعادا بعد أبوالا)
وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى فِي كلمة فَخر بهَا ورد فِيهَا على القشيرى
(فَإِن يكن حَاجِب مِمَّن فخرت بِهِ فَلم يكن حَاجِب عَمَّا وَلَا خالا)
[ ١ / ٥٨ ]
(هلا فخرت بيومى رحرحان وَقد ظنت هوَازن أَن الْعِزّ قد زَالا)
(تِلْكَ المكارم لَا قعبان من لبن شيبا بِمَاء فعادا بعد أبوالا)
ترويه عَامر للنابغة الروَاة مجمعون أَن أَبَا الصَّلْت بن أَبى ربيعَة قَالَه
٧١ - وَقَالَ غير وَاحِد من الرجاز
(عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السرى )
إِذا جَاءَ مَوْضِعه جَعَلُوهُ مثلا وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وقوفا بهَا صحبى على مطيهم يَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمل)
وَقَالَ طرفَة
(وقوفا بهَا صحبى على مطيهم يَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجلد)
٧٢ - ويروى عَن الشعبى عَن ربعى بن حِرَاش أَن عمر
[ ١ / ٥٩ ]
ابْن الْخطاب قَالَ أى شعرائكم الذى يَقُول
(فألفيت الْأَمَانَة لم تخنها كَذَلِك كَانَ نوح لَا يخون)
وَهَذَا غلط على الشعبى أَو من الشعبى أَو من ابْن حِرَاش
أجمع أهل الْعلم أَن النَّابِغَة لم يقل هَذَا وَلم يسمعهُ عمر وَلَكنهُمْ غلطوا بِغَيْرِهِ من شعر النَّابِغَة فَإِنَّهُ قد ذكر لى أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ عَن بَيت النَّابِغَة
(حَلَفت فَلم أترك لنَفسك رِيبَة وَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مَذْهَب)
وحرى أَن يكون هَذَا الْبَيْت أَو الْبَيْت الأول
٧٣ - وجدنَا رُوَاة الْعلم يغلطون فى الشّعْر وَلَا يضْبط الشّعْر إِلَّا أَهله
وَقد تروى الْعَامَّة أَن الشعبى كَانَ ذَا علم بالشعر وَأَيَّام الْعَرَب وَقد روى عَنهُ هَذَا الْبَيْت وَهُوَ فَاسد
وروى عَنهُ شَيْء يحمل على لبيد
[ ١ / ٦٠ ]
(باتت تشكى إِلَى النَّفس مجهشة وَقد حَملتك سبعا بعد سبعين)
(فَإِن تعيشى ثَلَاثًا تبلغى أملا وفى الثَّلَاث وَفَاء للثمانين)
وَلَا اخْتِلَاف فى أَن هَذَا مَصْنُوع تكْثر بِهِ الْأَحَادِيث ويستعان بِهِ على السهر عِنْد الْمُلُوك والملوك لَا تستقصى
٧٤ - وَكَانَ قَتَادَة بن دعامة السدوسى من رُوَاة الْفِقْه عَالما بالعرب وبأنسابها وَلم يأتنا عَن أحد من رُوَاة الْفِقْه من علم الْعَرَب أصح من شئ أَتَانَا عَن قَتَادَة
٧٥ - أخبرنَا عَامر بن عبد الْملك قَالَ كَانَ الرّجلَانِ من بنى مَرْوَان يَخْتَلِفَانِ فى الشّعْر فيرسلان رَاكِبًا فينيخ بِبَابِهِ يعْنى قَتَادَة بن دعامة فيسأله عَنهُ ثمَّ يشخص
[ ١ / ٦١ ]
٧٦ - أخبرنى سعيد بن عبيد عَن أَبى عوانه أَنه قَالَ شهِدت عَامر بن عبد الْملك يسْأَل قَتَادَة عَن أَيَّام الْعَرَب وأنسابها وأحاديثها فاستحسنته
فعدت إِلَيْهِ فَجعلت أسأله عَن ذَلِك فَقَالَ مَالك وَلِهَذَا دع هَذَا الْعلم لعامر وعد إِلَى شَأْنك
٧٧ - ويروى عَن بعض أَصْحَابنَا قَالَ رَأَيْت رَاكِبًا قدم من الشأم فَأَنَاخَ على بَاب قَتَادَة فَسَأَلَهُ من قتل عمرا وعامرا التغلبيين يَوْم قضة قَالَ جحدر فَأَعَادُوا إِلَيْهِ الرَّسُول كَيفَ قَتلهمَا جَمِيعًا قَالَ اعتوراه فطعن هَذَا بِالسِّنَانِ وَهَذَا بالزج فعادى بَينهمَا
ثمَّ رَحل مَكَانَهُ
٧٨ - وَكَانَ أَبُو الْمُعْتَمِر الشيبانى كثير الحَدِيث عَن الْعَرَب وَعَن
[ ١ / ٦٢ ]
مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَزِيَاد وطبقتهم وَكَانَ يَقُول أَخَذته عَن قَتَادَة وَكَانَ أَبُو بكر الهذلى يرْوى هَذَا الْعلم عَن قَتَادَة
٧٩ - أخبرنى عِيسَى بن يزِيد بن دأب بِإِسْنَاد لَهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ لى عمر أنشدنى لأشعر شعرائكم
قلت من هُوَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ زُهَيْر
قلت وَكَانَ كَذَلِك قَالَ كَانَ لَا يعاظل بَين الْكَلَام وَلَا يتبع وحشيه وَلَا يمدح الرجل إِلَّا بِمَا فِيهِ
٨٠ - وأخبرنى عمر بن مُوسَى الجمحى عَن أَخِيه قدامَة ابْن مُوسَى وَكَأن من عُلَمَاء أهل الْمَدِينَة أَنه كَانَ يقدم زهيرا
قُلْنَا فأى شعره كَانَ أعجب إِلَيْهِ قَالَ الَّتِى يَقُول فِيهَا
[ ١ / ٦٣ ]
(قد جعل المبتغون الْخَيْر فى هرم والسائلون إِلَى أبوابه طرقا)
(من يلق يَوْمًا على علاته هرما يلق السماحة مِنْهُ والندى خلقا)
٨١ - وَقَالَ أهل النّظر كَانَ زهيرا أحصفهم شعرًا وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من الْمَعْنى فى قَلِيل من الْمنطق وأشدهم مُبَالغَة فِي الْمَدْح وَأَكْثَرهم أَمْثَالًا فى شعره
٨٢ - وأخبرنى أَبُو قيس العنبرى وَلم أر بدويا يزِيد عَلَيْهِ عَن عِكْرِمَة بن جرير قَالَ قلت لأبى يَا أبه من أشعر النَّاس قَالَ أعن أهل الْجَاهِلِيَّة تسألنى أم أهل الْإِسْلَام قلت مَا أردْت إِلَّا الْإِسْلَام فَإذْ ذكرت أهل الْجَاهِلِيَّة فأخبرنى عَن أَهلهَا
قَالَ زُهَيْر
[ ١ / ٦٤ ]
شاعرها
قَالَ قلت فالإسلام قَالَ الفرزدق نبعة الشّعْر
قلت فالأخطل قَالَ يجيد مدح الْمُلُوك ويصيب صفة الْخمر
قلت فَمَا تركت لنَفسك قَالَ دعنى فإنى أَنا نحرت الشّعْر نحرا
٨٣ - وَقَالَ أَصْحَاب الْأَعْشَى هُوَ أَكْثَرهم عرُوضا وأذهبهم فى فنون الشّعْر وَأَكْثَرهم طَوِيلَة جَيِّدَة وَأَكْثَرهم مدحا وهجاء وفخرا ووصفا كل ذَلِك عِنْده
٨٤ - وَكَانَ أول من سَأَلَ بِشعرِهِ وَلم يكن لَهُ مَعَ ذَلِك بَيت نَادِر على أَفْوَاه النَّاس كأبيات أَصْحَابه
٨٥ - وَشهِدت خلفا فَقيل لَهُ من أشعر النَّاس فَقَالَ مَا ننتهى
[ ١ / ٦٥ ]
إِلَى وَاحِد يجْتَمع عَلَيْهِ كَمَا لَا يجْتَمع على اشجع النَّاس وأخطب النَّاس وأجمل النَّاس
قلت فَأَيهمْ أعجب إِلَيْك يَا أَبَا مُحرز قَالَ الْأَعْشَى
قَالَ أَظُنهُ قَالَ كَانَ أجمعهم
٨٦ - وَكَانَ أَبُو الْخطاب الْأَخْفَش مستهترا بِهِ يقدمهُ
وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول مثله مثل البازى يضْرب كَبِير الطير وصغيرة
وَيَقُول نظيرة فى الْإِسْلَام جرير وَنَظِير النَّابِغَة الأخطل وَنَظِير زُهَيْر الفرزدق
٨٧ - وروى سُلَيْمَان بن إِسْحَق الربالى عَن يُونُس أَنه قَالَ الشّعْر كالسراء والشجاعة وَالْجمال لَا ينتهى مِنْهُ إِلَى غَايَة
٨٨ - أخبرنى الْمسيب بن سعيد عَن هِشَام بن الْقَاسِم مولى بنى
[ ١ / ٦٦ ]
غبر وَقد رَأَيْته وَكَانَ من عَلَيْهِ أهل الْبَصْرَة وَكَانَ يصلى على جنائز بنى غبر قَالَ أول من سَأَلَ بِشعرِهِ الْأَعْشَى
٨٩ - وَلم يقو من هَذِه الطَّبَقَة وَلَا من أشباههم إِلَّا النَّابِغَة فى بَيْتَيْنِ قَوْله
(أَمن آل مية رائح أَو مغتدى عجلَان ذَا زَاد وَغير مزود)
(زعم البوارح أَن رحلتنا غَدا وبذاك خبرنَا الغداف الْأسود)
وَقَوله
[ ١ / ٦٧ ]
(سقط النصيف وَلم ترد إِسْقَاطه فتناولته واتقتنا بِالْيَدِ)
(بمخضب رخص كَأَن بنانه عنم يكَاد من اللطافة يعْقد)
العنم نبت أَحْمَر يصْبغ بِهِ فَقدم الْمَدِينَة فعيب ذَلِك عَلَيْهِ فَلم يأبه لَهما حَتَّى أسمعوه إِيَّاه فى غناء وَأهل الْقرى ألطف نظرا من أهل البدو وَكَانُوا يَكْتُبُونَ لجوارهم أهل الْكتاب فَقَالُوا لِلْجَارِيَةِ إِذا صرت إِلَى القافية فرتلى
فَلَمَّا قَالَت الغداف الْأسود ويعقد وباليد علم وانتبه فَلم يعد فِيهِ
وَقَالَ قدمت الْحجاز وفى شعرى صَنْعَة ورحلت عَنْهَا وَأَنا أشعر النَّاس
٩٠ - قَالَ يُونُس عُيُوب الشّعْر أَرْبَعَة الزحاف والسناد والإقواء والإيطاء والإكفاء وَهُوَ الإقواء
والزحاف أهونها وَهُوَ أَن ينقص الْجُزْء عَن سَائِر الْأَجْزَاء فينكره السّمع ويثقل على اللِّسَان
وَهُوَ فِي ذَلِك جَائِز
والأجزاء
[ ١ / ٦٨ ]
مُخْتَلفَة فَمِنْهَا مَا نقصانه أخْفى وَمِنْهَا مَا نقصانه أشنع
قَالَ الهذلى
(لَعَلَّك إِمَّا أم عَمْرو تبدلت سواك خَلِيلًا شاتمى تستخيرها)
فَهَذَا مزاحف فِي كَاف سواك وَهُوَ خفى وَمن أنْشدهُ
(لَعَلَّك إِمَّا أم عَمْرو تبدلت خَلِيلًا خَلِيلًا سواك شاتمى تستخيرها)
فَهَذَا أفظع وَهُوَ جَائِز والاستخارة الاستعطاف وَيُقَال تبغمت الظبية تستخير وَلَدهَا أى تستدعيه
وَمِنْه قيل أستخير الله أى أستعطفه
وَهُوَ نَحْو قَول الفرزدق
(فَإِن كَانَ لهَذَا الْأَمر فى جَاهِلِيَّة علمت من الْمولى الْقَلِيل حلائبه)
[ ١ / ٦٩ ]
(وَلَو كَانَ هَذَا غير دين مُحَمَّد لأديته أَو غص بِالْمَاءِ شَاربه)
مزاحف خفى وَمن قَالَ لأدين أَو لغص بِالْمَاءِ شَاربه فَهُوَ أفظع
وَهُوَ أَكثر من أَن يعد
٩١ - وَكَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد يستحسنه فِي الشّعْر إِذا قل فى الْبَيْت والبيتين فَإِذا توالى وَكثر فى القصيدة سمج
فَإِن قيل كَيفَ يستحسن مِنْهُ شئ وَقد قيل هُوَ عيب قَالَ يكون هَذَا مثل الْقبل والحول واللثغ فى الْجَارِيَة قد يشتهى الْقَلِيل مِنْهُ الْخَفِيف وَهُوَ إِن كثر عِنْد رجل فى جوَار أَو اشْتَدَّ فى جَارِيَة هجن وسمج
والوضح فِي الْخَيل يستطرف ويشتهى خفيفه مثل الْغرَّة والتحجيل فَإِذا كثر وَفَشَا كَانَت هجنة ووهنا
وخفيف البلق يحْتَمل فى الْخَيل وَلم أر أبلق قطّ وَلم أسمع بِهِ سَابِقًا
[ ١ / ٧٠ ]
٩٢ - والإقواء هُوَ الإكفاء مَهْمُوز
وَهُوَ أَن يخْتَلف إِعْرَاب القوافى فَتكون قافية مَرْفُوعَة وَأُخْرَى مخفوضة أَو مَنْصُوبَة وَهُوَ فى شعر الْأَعْرَاب كثير وَدون الفحول من الشُّعَرَاء وَلَا يجوز لمولد لأَنهم قد عرفُوا عَيبه والبدوى لَا يأبه لَهُ فَهُوَ أعذر
٩٣ - فَقلت ليونس أَكَانَ عبيد الله بن الْحر يقوى قَالَ الإقواء خير مِنْهُ يعْنى من فَوْقه من الشُّعَرَاء يقوى غير أَن الفحول قد استجاوزا فى مَوضِع نَحْو قَول جرير
(عرين من عرينة لَيْسَ منا بَرِئت إِلَى عرينة من عرين)
(عرفنَا جعفرا وَبنى عبيد وأنكرنا زعانف آخَرين)
[ ١ / ٧١ ]
وَقَالَ سحيم بن وثيل
(عذرت البزل إِن هى خاطرتنى فَمَا بالى وبال ابْن اللَّبُون)
(وماذا يدرى الشُّعَرَاء منى وَقد جَاوَزت رَأس الْأَرْبَعين)
فموضع هَذِه الأبيات الَّتِى لَهُ ولجرير النصب وَلكنه كَأَنَّهُ سكت عِنْد القافية
٩٤ - وَمِنْه الإيطاء وَهُوَ أَن تتفق القافيتان فى قصيدة وَاحِدَة فَإِن كَانَ أَكثر من قافيتين فَهُوَ أسمج لَهُ وَقد يكون
وَلَا يجوز لمولد إِذْ كَانَ عِنْده عَيْبا
فَإِذا اتّفق اللَّفْظ وَاخْتلف الْمَعْنى فَهُوَ جَائِز نَحْو قَوْلك مُحَمَّد تُرِيدُ الِاسْم وجواد مُحَمَّد تُرِيدُ الْفِعْل
وَتقول خِيَار تُرِيدُ خِيَار من الله وَتقول خِيَار أى خِيَار من قوم
[ ١ / ٧٢ ]
فَيجوز
وَنَحْو هَذَا كثير وَأهل الْبَادِيَة لَا ينكرونه
وَأنْشد سَلمَة ابْن عَيَّاش أباحية النميرى كلمة طَوِيلَة جدا يَقُول فِيهَا
(طربت وَمَا هَذَا بِحِين تطرب ورأسك مبيض العذارين أشيب)
قَالَ لَهُ النميرى أرى فِيهَا عَيْبا
قَالَ مَا هُوَ قَالَ لم أرك أعدت قافية بعد قافية عده عَيْبا
أَظُنهُ عابه إِذا رأى أَنه هرب مِنْهُ
٩٥ - والمواطأة فى الْأَمر يُقَال مِنْهُ واطأته على كَذَا وَكَذَا وَمِنْه ﴿ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله﴾ أى ليوافقوا
كَانَت الْعَرَب تحرم أَرْبَعَة أشهر من السّنة كَمَا كَانَ بِأَيْدِيهِم من إِرْث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉ وَكَانَت توالى عَلَيْهِم ثَلَاثَة أشهر ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم فَيطول عَلَيْهِم أَن لَا يغزوا وَلَا يحاربوا وَكَانَ لَهُم نسأة من بنى كنَانَة تُؤخر الْمحرم عَاما وترده
[ ١ / ٧٣ ]
عَاما وَذَلِكَ قَول الله ﷿ ﴿إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر﴾ وهى فى الَّذين يُرِيدُونَ أَن يجْعَلُوا أَرْبَعَة حرما
. . الْمحرم عَام حجَّة الْوَدَاع من النبى ﷺ الشَّهْر الذى حرمه الله بِعَيْنِه فَقَالَ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَكَانَ الَّذِي يسمع النَّاس عَنهُ ﷺ ربيعَة بن أُميَّة ابْن خلف الجمحى وَكَانَ فى صَوته رفاع
فَأصَاب بعد ذَلِك فى عهد عمر بن الْخطاب حدا بالشأم فَضرب فَأَدْرَكته الحمية فلحق بالروم فَهَلَك فيهم فكره النَّاس بعد ذَلِك أَن يقيموا حدا بِأَرْض الْعَدو
وَكَانَت الْعَرَب تسمى رجبا الْأَصَم ويسمونه منصل الأسنة وَكَانُوا ينصلون أسنتهم فِيهِ لموْضِع الْحَرْب قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة
(تَدَارُكه فى منصل الأل بَعْدَمَا مضى غير دأداة وَقد كَاد يعطب)
[ ١ / ٧٤ ]
والدأداة اللَّيْلَة الَّتِى تكون فى آخر الشَّهْر يشك فِيهَا
٩٦ - والسناد وَهُوَ أَن تخْتَلف القوافى نَحْو نقيب وعيب وَقَرِيب وشيب مِنْهُ قَول الْفضل بن الْعَبَّاس اللهبى
(عبد شمس أَبى فَإِن كنت غَضبى فاملئى وَجهك الْجَمِيل خموشا)
وَقَالَ
(وبنا سميت قُرَيْش قُريْشًا )
وَقَالَ
( . . وَلَا تمليت عَيْشًا )
وَقَالَ عدى بن زيد
[ ١ / ٧٥ ]
(فناجاها وَقد جمعت فيوجا على أَبْوَاب حصن مصلتينا)
(فَقدمت الْأَدِيم لراهشيه وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا)
قَالَ الْمفضل كذابا مُبينًا فر من السناد وَالرِّوَايَة هى الأولى على قَوْله ومينا
٩٧ - وَقَالَ الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن عَبَّاس فى مرثية زيد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃
[ ١ / ٧٦ ]
( . . لَيْسَ ذَا حِين الجمود )
ثمَّ قَالَ
( فَوق العمود )
ثمَّ قَالَ
(وَكَيف جمود دمعك بعد زيد )
٩٨ - وَمِنْه قَول الْعَرَب خرج الْقَوْم برأسين متساندين أى هَذَا على حياله وَهَذَا على حياله وَهُوَ من قَوْلهم كَانَت قُرَيْش يَوْم الْفجار متساندين أى لَا يقودهم رجل وَاحِد
٩٩ - وَقَالَ العجاج فأفرط وَجَاوَزَ السناد مَعَ حذفه
(ثمَّ رأى أهل الدسيع الْأَعْظَم خندف وَالْجد الخضم المخضم)
[ ١ / ٧٧ ]
(وَعليَّة النَّاس وَأهل الحكم ومستقر الْمُصحف المرقم)
(عِنْد كريم مِنْهُم مكرم معلم آى الْهدى معلم)
(مبارك للأنبياء خَاتم وخندف هَامة هَذَا الْعَالم)
فساند فى بَيْتَيْنِ سنادا فَاحِشا أَخذه النَّاس عَلَيْهِ
١٠٠ - وأخبرنى سَلمَة بن عَيَّاش قَالَ قلت لرؤبة أَبوك أشعر مِنْك
قَالَ أَنا أشعر مِنْهُ
هُوَ يَقُول
(وخندف هَامة هَذَا الْعَالم )
١٠١ - وَقَالَ العجاج
(يَا لَيْت أَيَّام الصِّبَا رواجعا )
وهى لُغَة لَهُم سَمِعت أَبَا عون الحرمازى يَقُول لَيْت أَبَاك
[ ١ / ٧٨ ]
مُنْطَلقًا وليت زيدا قَاعِدا
وأخبرنى أَبُو يعلى أَن منشأه بِلَاد العجاج فَأَخذهَا عَنْهُم
١٠٢ - وَقد تغلط مقاحيم الشُّعَرَاء وثنيانهم والمقحم الذى يقتحم سنا إِلَى أُخْرَى لَيْسَ بالبازل وَلَا المستحكم
والثنيان الْعَاجِز الواهن قَالَ أَوْس بن حجر
(وَقد رام بحرى قبل ذَلِك طاميا من الشُّعَرَاء كل عود ومقحم)
وَقَالَ أَوْس بن مغراء
(ثنياننا إِن أَتَاهُم كَانَ بدأهم وبدؤهم إِن أَتَانَا كَانَ ثنيانا)
فيغلطون فى السِّين وَالصَّاد وَالْمِيم وَالنُّون وَالدَّال والطاء وأحرف
[ ١ / ٧٩ ]
يتقارب مخرجها من اللِّسَان تشتبه عَلَيْهِم
أنشدنى أَبُو العطاف
(أرمى بهَا مطالع النُّجُوم رمى سُلَيْمَان بذى غُضُون)
وَقَالَ زغيب بن نسير العنبرى
(نظرت بِأَعْلَى الصوق وَالْبَاب دونه إِلَى نعم ترعى قوافي مسرد)
الصوق السُّوق
ثمَّ قَالَ كحيل مخلط فَقلت لَهُ قل معقد فَيصح لَك الْمَعْنى وتستقيم القوافى
قَالَ أجل فاستعدته فَعَاد إِلَى قَوْله الأول
وَقَالَ أَبُو الدهماء العنبرى
(فَلَا عيب فِيهَا غير أَن جَنِينهَا جهيض وفى الْعَينَيْنِ مِنْهَا التخاوص)
[ ١ / ٨٠ ]
ثمَّ قَالَ بالثياب الطيالس ثمَّ قَالَ وَالْمَاء جامس
وَكَانَ يَقُول الصويق وبر مكيول وثوب مخيوط
وَقَالَ أَبُو الدهماء يهجو شويعرا من عكل وَكَانَ أَبُو الدهماء أفْصح النَّاس فَقَالَ يذكر جردانه
(ويل الحبالى إِذْ أصَاب الركبا يسْتَخْرج الصّبيان مِنْهُ خذما)
١٠٣ - وَاسْتحْسن النَّاس من تَشْبِيه امْرِئ الْقَيْس
(كَأَن قُلُوب الطير رطبا ويابسا لَدَى وَكرها الْعنَّاب والحشف البالى)
وَقَوله
(كأنى بفتخاء الجناحين لقُوَّة دفوف من العقبان طأطأت شملال)
[ ١ / ٨١ ]
وَقَوله
(بعجلزة قد أترز الجرى لَحمهَا كميت كَأَنَّهَا هراوة منوال)
(وصم حوام مَا يَقِين من الوجى كَأَن مَكَان الردف مِنْهَا على رال)
وَقَوله
(نظرت إِلَيْهَا والنجوم كَأَنَّهَا مصابيح رُهْبَان تشب لقفال)
[ ١ / ٨٢ ]
(كَأَن الصوار إِذْ تجاهدن غدْوَة على جمزى خيل تجول بأجلال)
وَقَوله
(أيقتلنى والمشرفى مضاجعى ومسنونة زرق كأنياب أغوال)
١٠٤ - وَقَوله
(كأنى غَدَاة الْبَين حِين تحملوا لَدَى سمُرَات الحى ناقف حنظل)
وَقَوله
(مكر مفر مقبل مُدبر مَعًا كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل)
[ ١ / ٨٣ ]
وَقَوله
(لَهُ أيطلا ظبى وساقا نعَامَة وإرخاء سرحان وتقريب تَتْفُل)
وَقَوله
(درير كخذروف الْوَلِيد أدره تتَابع كفيه بخيط موصل)
وَقَوله
(كميت يزل اللبد عَن حَال مَتنه كَمَا زلت الصفواء بالمتنزل)
[ ١ / ٨٤ ]
وَقَوله
(كَأَن دِمَاء الهاديات بنحره عصارة حناء بشيب مرجل)
وَقَوله
(وليل كموج الْبَحْر أرْخى سدوله على بأنواع الهموم ليبتلى)
[ ١ / ٨٥ ]
وَقَوله
(فيالك من ليل كَأَن نجومه بأمراس كتَّان إِلَى صم جندل)
خيروا بَينه وَبَين قَول النَّابِغَة
[ ١ / ٨٦ ]
(فَإنَّك كالليل الذى هُوَ مدركى وَإِن خلت أَن المنتأى عَنْك وَاسع)
فَزعم بعض الْأَشْيَاخ أَن بَيت النَّابِغَة أحكمها
وَقَوله
[ ١ / ٨٧ ]
( ترائبها مصقولة كالسجنجل)
هى الْمرْآة بالرومية
وَقَوله
(إِذا مَا الثريا فى السَّمَاء تعرضت تعرض أثْنَاء الوشاح الْمفصل)
[ ١ / ٨٨ ]
قَالَ فَأنْكر قوم قَوْله إِذا مَا الثريا فى السَّمَاء تعرضت وَقَالُوا الثريا لَا تعرض
وَقَالَ بعض الْعلمَاء عَنى الجوزاء
وَقد تفعل الْعَرَب بعض ذَلِك قَالَ زُهَيْر
(فتنج لكم غلْمَان أشأم كلهم كأحمر عَاد ثمَّ ترْضع فتفطم)
يعْنى أَحْمَر ثَمُود
وَقَوله
(يظل العذارى يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل)
١٠٥ - وَقَالَ يصف فرسا
[ ١ / ٨٩ ]
(بذى ميعة كَأَن أدنى سقاطه وتقريبه هونا دآليل ثَعْلَب)
(عَظِيم طَوِيل مطمئن كَأَنَّهُ بِأَسْفَل ذى مأوان سرحة مرقب)
(لَهُ أيطلا ظبى وساقا نعَامَة وصهوة عير قَائِم فَوق مرقب)
(لَهُ جؤجؤ حشر كَأَن لجامه يعالى بِهِ فى رَأس جذع مشذب)
[ ١ / ٩٠ ]
(وعينان كالماويتين ومحجر إِلَى سَنَد مثل الرتاج المضبب)
(إِذا مَا جرى شأوين وابتل عطفه نقُول هزيز الرّيح مرت بأثأب)
(كَأَن دِمَاء الهاديات بنحره عصارة حناء بشيب مخضب)
١٠٦ - وَقَالَ أَيْضا
(تروح كَأَنَّهَا مِمَّا أَصَابَت معلقَة بأحقيها الدلى)
[ ١ / ٩١ ]
(إِذا مَا قَامَ حالبها أرنت كَأَن الحى صبحهمْ نعى)
١٠٧ - أخبرنى يُونُس بن حبيب قَالَ قَالَ ذُو الرمة من أحسن النَّاس وَصفا للمطر فَذكرُوا قَول عبيد
(دَان مسف فويق الأَرْض هيدبه يكَاد يَدْفَعهُ من قَامَ بِالرَّاحِ)
(فَمن بنجوته كمن بمحلفه والمستكن كمن يمشى بقرواح)
فَجَعلهَا يُونُس لِعبيد وعَلى ذَلِك كَانَ إجماعنا فَلَمَّا قدم الْمفضل صرفهَا إِلَى أَوْس بن حجر
وَذكروا قَول عبد بنى الحسحاس
[ ١ / ٩٢ ]
(نعمت بِهِ ظنا وأيقنت أَنه يحط الوعول والصخور الرواسيا)
(وَمَا حركته الرّيح حَتَّى ظننته بحرة ليلى أَو بنخلة ثاويا)
(فدر على الأنهاء أول مزنه فَعَن طَويلا يسْكب المَاء ساحيا)
(ركام يسح المَاء عَن كل فيقة ويغدر فى القيعان رنقا وصافيا)
(وَمر على الأجبال أجبال طيىء كَمَا سقت منكوب الدوابر حافيا)
[ ١ / ٩٣ ]
(أجش هزيم سيله مَعَ ودقه ترى خشب الغلان فِيهِ طوافيا)
(بَكَى شجوه واغتاظ حَتَّى حسبته من الْبعد لما جلجل الْوَعْد حَادِيًا)
فَقَالَ ذُو الرمة بل قَول امْرِئ الْقَيْس أَجود حَيْثُ يَقُول
(دِيمَة هطلاء فِيهَا وَطف طبق الأَرْض تحرى وتدر)
[ ١ / ٩٤ ]
(تخرج الود إِذا مَا أشجذت وتواريه إِذا مَا تشتكر)
(وَترى الضَّب خَفِيفا ماهرا ثَانِيًا برثنه مَا ينعفر)
(وَترى الشجراء فى رِيقهَا كرءوس قطعت فِيهَا الْخمر)
(سَاعَة ثمَّ انتحاها وابل سَاقِط الأكناف واه منهمر)
[ ١ / ٩٥ ]
(رَاح تمريه الصِّبَا ثمَّ انتحى فِيهِ شؤبوب جنوب منفجر)
(ثج حَتَّى ضَاقَ عَن آذيه عرض خيم فخفاف فيسر)
(قد غَدا يحملنى فى أَنفه لَاحق ألأيطل محبوك ممر)
[ ١ / ٩٦ ]