٣٨٨ - جرير بن عَطِيَّة بن الخطفى وَاسم الخطفى حُذَيْفَة بن بدر ابْن سَلمَة بن عَوْف بن كُلَيْب بن يَرْبُوع خطفه بَيت قَالَه
(يرفعن لِليْل إِذا مَا أسدفا أَعْنَاق جنان وهاما رجفا)
(وعنقا بعد الرسيم خيطفا )
[ ٢ / ٢٩٧ ]
٣٨٩ - والفرزدق واسْمه همام بن غَالب بن صعصة بن نَاجِية بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع
وَإِنَّمَا سمي الفرزدق لِأَنَّهُ شبه وَجهه بالخبرة وَهِي فرزدقة
٣٩٠ - والأخطل واسْمه غياث بن غوث بن الصَّلْت بن طارقة ابْن السيحان بن عَمْرو بن فدوكس بن عَمْرو بن مَالك بن جشم بن بكر ابْن حبيب بن عَمْرو بن غنم بن تغلب
خطله قَول كَعْب بن جعيل لَهُ إِنَّك لأخطل ياغلام
٣٩١ - وراعى الْإِبِل واسْمه عبيد بن حُصَيْن بن جندل بن قطن ابْن ظويلم بن ربيعَة بن عبد الله بن الْحَارِث بن نمير سمى رَاعى
[ ٢ / ٢٩٨ ]
وَجَرِير أشعر خَاصَّة
٣٩٧ - وَكَانَ الْأَشْهب بن رميلة يفاخر الفرزدق فَكَانَ الفرزدق يذكر فقيما مَعَ بني نهشل فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ زيادا فهرب من زِيَاد
٣٩٨ - فَحَدثني جَابر بن جندل الْفَزارِيّ قَالَ أَتَى الفرزدق عِيسَى بن خصيلة السّلمِيّ فَقَالَ يَا أَبَا خصيلة إِن هَذَا الرجل قد أضافني وَقد لفظني جَمِيع من كنت أَرْجُو قَالَ فمرحبا يَا أَبَا فراس فَكَانَ عِنْده ليَالِي ثمَّ قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيد أَن أخرج إِلَى الشَّام فَقَالَ لَهُ إِن أَقمت فَفِي الرحب وَالسعَة وَإِن شخصت فَهَذِهِ نَاقَة أرحبية أمتعك بهَا وَألف دِرْهَم فَركب النَّاقة وَخرج من عِنْده لَيْلًا وَأرْسل مَعَه عِيسَى بن خصيلة من أجَازه من الْبيُوت فَأصْبح وَقد جَاوز مسيرَة ثَلَاث فَقَالَ يمدحه
[ ٢ / ٣٠٠ ]
(تخطى بى البهزى حملان من أَبى من النَّاس والجانى تخَاف جرائمه)
(فَتى الْجُود عِيسَى والمكارم والعلى إِذا المَال لم ترفع بَخِيلًا كرائمه)
(وَمن كَانَ ياعيسى يؤنب ضَيفه فضيفك محبور هني مطاعمه)
(وَقَالَ تعلم أَنَّهَا أرحبية وَأَن لَهَا اللَّيْل الَّذِي أَنْت جاشمه)
(فَأَصْبَحت والملقى ورائى وحنبل وماصدرت حَتَّى علا النَّجْم عاتمه)
[ ٢ / ٣٠١ ]
(تزاور عَن أهل الحفير كَأَنَّهَا ظليم تبارى جنح ليل نعائمه)
(رَأَتْ بَين عينيها روية وانجلى لَهَا الصُّبْح عَن صعل أسيل مخاطمه)
٣٩٩ - وَقَالَ ايضا فِيهِ
(تداركنى أَسبَاب عِيسَى من الردى وَمن يَك مَوْلَاهُ فَلَيْسَ بِوَاحِد)
[ ٢ / ٣٠٢ ]
(نمته النواصي من سليم إِلَى العلى وأعراق صدق بَين نصر وخَالِد)
(سأثنى بِمَا أوليتني وأربه إِذا الْقَوْم عَدو افضلهم فِي الْمشَاهد)
٤٠٠ - فَلَمَّا بلغ زيادا شخوصه أتبعه عَليّ بن زَهْدَم الفقيمى فَلم يلْحقهُ فَقَالَ الفرزدق
(فَإنَّك لَو لاقيتني يَا ابْن زَهْدَم لأبت شعاعيا على شَرّ تِمْثَال)
٤٠١ - فَأتى بكر بن وَائِل فأجاروه فأمن فَقَالَ
(وَقد ميلت بَين الْمسير فَلم تَجِد لعورتها كالحي بكر بن وَائِل)
[ ٢ / ٣٠٣ ]
(وسارت إِلَى الأحفار خمْسا فَأَصْبَحت مَكَان الثريا من يَد المتناول)
(وَمَا ضرها إِذْ جَاوَرت فِي بلادها بني الْحصن مَا كَانَ اخْتِلَاف الْقَبَائِل)
والحصن ثَعْلَبَة بن عكابة أَبُو شَيبَان وَقيس وَذهل وتيم
٤٠٢ - فَأتى من وَجهه ذَلِك سعيد بن الْعَاصِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ واليها فمدحه وَعِنْده الحطيئة وَكَعب بن جعيل فآمنه سعيد فَبَلغهُ أَن زيادا قَالَ لَو أَتَانِي لآمنته واعطيته فَقَالَ فِي كلمة
(دَعَاني زِيَاد للعطاء وَلم أكن لآتيه ماساق ذُو حسب وفرا)
(وَعند زِيَاد لَو يُرِيد عطاءهم رجال كثير قد يرى بهم فقرا)
[ ٢ / ٣٠٤ ]
(قعُود لَدَى الْأَبْوَاب طَالب حَاجَة عوان من الْحَاجَات أوحاجة بكرا)
(فَلَمَّا خشينا أَن يكون عطاؤه أداهم سُودًا أَو محدرجة سمرا)
(نميت إِلَى حرف أضرّ بنيها سرى البيد واستعراضها الْبَلَد القفرا)
(يؤم بهَا الْآفَاق من لايرى لَهُ لَدَى ابْن أبي سُفْيَان جاها وَلَا عذرا)
٤٠٣ - فَلَمَّا اطْمَأَن عِنْد سعيد قَالَ
(أَلا من مبلغ عني زيادا مغلغلة يخب بهَا بريد)
[ ٢ / ٣٠٥ ]
(بِأَنِّي قد فَرَرْت إِلَى سعيد وَلَا يسطاع مايحوي سعيد)
(فَرَرْت إِلَيْهِ من لَيْث هزبر تفادى من فريسته الْأسود)
(فَإِن شِئْت انتسبت إِلَى النَّصَارَى وناسبني وناسبت الْيَهُود)
(وَإِن شِئْت انتسبت إِلَى فقيم وناسبني وناسبت القرود)
(وأبغضهم إِلَى بَنو فقيم وَلَكِن سَوف أفعل مَا تكيد)
٤٠٤ - وَكَانَ يدْخل على القيان بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي قينة
(إِذا شِئْت غناني من العاج قاصف على معصم رَيَّان لم يتخدد)
[ ٢ / ٣٠٦ ]
(لبيضاء من أهل الْمَدِينَة لم تعش ببؤس وَلم تتبع حمولة مجحد)
(نعمت بهَا ليل التَّمام فَلم يكد يروي استقائى هَامة الحائم الصدي)
(وَقَامَت تخشينى زيادا وأجفلت حوالي فِي برد يمَان ومجسد)
(فَقلت دعيني من زِيَاد فإنني أرى الْمَوْت وقافا على كل مرصد)
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٤٠٥ - وَقَالَ
(ألم يَأْته أَنى تخَلّل نَاقَتي بنعمان أَطْرَاف الْأَرَاك النواعم)
(مُقَيّدَة ترعى الْأَرَاك ورحلها بِمَكَّة ملقى عَائِذ بالمحارم)
(فَدَعْنِي أكن مَا كنت حَيا حمامة من القاطنات الْبَيْت غير الروائم)
[ ٢ / ٣٠٨ ]
فأنشدها زِيَاد فرق لَهُ وَقَالَ عِنْد ذَلِك لَو أَتَانِي لآمنته
٤٠٦ - وَفِي ذَلِك يَقُول الْبكْرِيّ
(ليَالِي تمنى أَن تكون حمامة بِمَكَّة يؤويك الستار الْمحرم)
٤٠٧ - فَلَمَّا هلك زِيَاد رثاه مِسْكين بن عَامر بن شُرَيْح بن عَمْرو ابْن عَمْرو وبن عدس الدَّارمِيّ فَقَالَ
(رَأَيْت زِيَادَة الْإِسْلَام ولت جهارا حِين ودعها زِيَاد)
٤٠٨ - فَقَالَ الفرزدق
(أمسكين أبكى الله عَيْنك إِنَّمَا جرى فِي ضلال دمعها فتحدرا)
(بَكَيْت امْرأ فظا غليظا مبغضا ككسرى على عدانه أَو كقيصرا)
(أَقُول لَهُ لما أَتَانِي نعيه بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا)
[ ٢ / ٣٠٩ ]
٤٠٩ - فَأَجَابَهُ بِهِ مِسْكين فَقَالَ وَهِي أَبْيَات
(أَلا أَيهَا الْمَرْء الَّذِي لست قَائِما وَلَا قَاعِدا فِي الْقَوْم إِلَّا انبرى ليا)
(فجئني بعم مثل عمي أَو أَب كَمثل أبي أوخال صدق كخاليا)
(كعمر وبن عَمْرو أوزرارة ذِي الندى أَو الْبشر من كل فرعت الروابيا)
الْبشر يَعْنِي خَاله من النمر بن قاسط
٤١٠ - وَقد مدحه مِسْكين فَقَالَ
(شُرَيْح فَارس النُّعْمَان عمى وخالي الْبشر بشر بنى هِلَال)
[ ٢ / ٣١٠ ]
(وَقَاتل خَاله بِأَبِيهِ منا سَمَّاعَة لم يبع حسبا بِمَال)
٤١١ - حَدثنِي الحكم بن مُحَمَّد قَالَ كَانَ تَمِيم بن زيد رجلا من قضاعة من بلقين فَكَانَ على الْهِنْد وَفِي جَيْشه رجل يُقَال لَهُ خُنَيْس أَو حُبَيْش طَالَتْ غيبته على أَهله فَأَتَت أمه قبر غَالب بكاظمة فأقامت عَلَيْهِ حَتَّى علم الفرزدق مَكَانهَا ثمَّ أَتَتْهُ فطلبت إِلَيْهِ فَكتب إِلَى تَمِيم بن زيد
(فَهَب لي حبيشا وَاتخذ فِيهِ منَّة لغصة أم مَا يسوغ شرابها)
(أَتَتْنِي فعاذت يَا تَمِيم بغالب وبالحفرة السافى عَلَيْهِ ترابها)
[ ٢ / ٣١١ ]
(تَمِيم بن زيد لَا تكونن حاجتى بِظهْر فَلَا يخفى عَلَيْك جوابها)
فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابه لم يدر أخنيس أم حُبَيْش وَفِي جَيْشه عدَّة خُنَيْس وحبيش فَأَطْلَقَهُمْ جَمِيعًا لَهُ
٤١٢ - أَبُو يحيى الضبى قَالَ ضرب مكَاتب لبنى منقر قبَّة على قبر غَالب فَقدم النَّاس على الفرزدق فأخبروه أَنهم رَأَوْا على قبر غَالب بِنَاء ثمَّ قدم عَلَيْهِ وَهُوَ بالمريد فَقَالَ
(بِقَبْر ابْن ليلى غَالب عذت بَعْدَمَا خشيت الردى أَو أَن أرد على قسر)
(فَأَخْبرنِي قبر ابْن ليلى فَقَالَ لي فكاكك أَن تلقى الفرزدق بِالْمِصْرِ)
فَقَالَ الفرزدق صدق أَبى أنخ أنخ ثمَّ طَاف لَهُ فِي النَّاس فَجمع
[ ٢ / ٣١٢ ]
لَهُ مُكَاتبَته وفضلا
٤١٣ - وَكَانَ ذُو الأهدام وَهُوَ نفيع أحد بني جَعْفَر بن كلاب توثب على الفرزدق فهجاه فَجَاءَت أمه إِلَى قبر غَالب فعاذت بِهِ فَقَالَ الفرزدق
(نبئت ذَا الأهدام يعوي ودونه من الشَّام زراعاتها وقصورها)
(على حِين لم أترك من الأَرْض حَيَّة وَلَا نابحا إِلَّا استسر عقورها)
(كلاب نبحن اللَّيْث من كل جَانب فَعَاد عواء بعد نبح هريرها)
[ ٢ / ٣١٣ ]
(عَجُوز تصلي الْخمس عاذت بغالب فَلَا والذى عاذت بِهِ لَا أضيرها)
(لَئِن نَافِع لم يرع أَرْحَام أمه وَكَانَت كدلو لَا يزَال يعيرها)
(لبئس دم الْمَوْلُود مس ثِيَابهَا عَشِيَّة نَادَى بالغلام بشيرها)
(وَإِنِّي على إشفاقها من مخافتي وَإِن عقها بِي نَافِع لمجيرها)
(وَلَو أَن أم النَّاس حَوَّاء حَارَبت تَمِيم بن مر لم تَجِد من يجيرها)
وَيُقَال إِن هَذَا الْبَيْت لَيْسَ فِيهَا
٤١٤ - قَالَ قدم الفرزدق من الْيَمَامَة وَدَلِيله رجل من بلعنبر فضل بِهِ فَقَالَ
[ ٢ / ٣١٤ ]
(وَمَا نَحن إِن جارت صُدُور رِكَابنَا بِأول من غرت دلَالَة عَاصِم)
(أَرَادَ طَرِيق العنصلين فياسرت بِهِ العيس فِي وادى الصوى المتشائم)
(وَكَيف يضل الْعَنْبَري ببلدة بهَا قطعت عَنهُ سيور التمائم)
(وَجَاء بجلمود لَهُ مثل رَأسه ليشْرب مَاء الْقَوْم بَين الصرائم)
[ ٢ / ٣١٥ ]
(فَلَمَّا تصافنا الْإِدَاوَة أجهشت إِلَيّ غُضُون الْعَنْبَري الجراضم)
(فآثرته لما رَأَيْت الَّذِي بِهِ من الشَّرّ أخْشَى لاحقات الملاوم)
(على سَاعَة لَو أَن فِي الْقَوْم حاتما على جوده ضنت بِهِ نفس حَاتِم)
٤١٥ - فَأَجَابَهُ عَاصِم
(وَكَيف يضل الْحَنْظَلِي ببلدة بهَا وَلدته أمه غير قَائِم)
(وزوراء ناء مَاؤُهَا من فلاتها كفينا سراها الْقَيْن والقين نَائِم)
[ ٢ / ٣١٦ ]
(سرينا بِهِ ليل التَّمام فصبحت بِهِ العيس مروى من جمام الخضارم)
٤١٦ - وَأنْشد يُونُس للفرزدق حِين طلق النوار
(نَدِمت ندامة الكسعى لما مَضَت مني مُطلقَة نوار)
(وَكَانَت جنَّة فَخرجت مِنْهَا كآدم حِين أخرجه الضرار)
[ ٢ / ٣١٧ ]
(وَكنت كفاقئ عَيْنَيْهِ عمدا فَأصْبح مَا يضىء بِهِ النَّهَار)
(وَلَو ضنت يداي بهَا وَنَفْسِي لَكَانَ عَليّ للقدر الْخِيَار)
(وَمَا فارقتها شبعا وَلَكِن رَأَيْت الدَّهْر يَأْخُذ مايعار)
٤١٧ - وَكَانَ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي حبس الْكُمَيْت بن زيد
[ ٢ / ٣١٨ ]
أَبَا المستهل الْأَسدي فَحَدثني سَلام أَبُو الْمُنْذر الْقَارِي أَن خَالِدا حبس الْكُمَيْت بن زيد وَكَانَ قَالَ لخَالِد
(فَإِنِّي وتمداحي يزِيد وخالدا ضلالا لكالحادي وَلَيْسَ لَهُ إبل)
فَكَانَت أم المستهل تدخل عَلَيْهِ حَتَّى عرف أهل السجْن وبوابوه ثِيَابهَا وهيئتها
فَدخلت عِنْد غَفلَة مِنْهُم فَلبس ثِيَابهَا وتهيأ بهيئتها ثمَّ خرج فَقَالَ
(خرجت خُرُوج الْقدح قدح ابْن مقبل على الرغم من تِلْكَ النوابح والمشلى)
عَليّ ثِيَاب الغانيات وتحتها عَزِيمَة أَمر أشبهت سلة النصل)
وَلذَلِك قَالَت القيسية لهشام حِين كَلمُوهُ فِي أَمر الفرزدق حِين
[ ٢ / ٣١٩ ]
حَبسه خَالِد كلما كَانَ فِي مُضر نَاب أَو شَاعِر حَبسه يعنون الْكُمَيْت والفرزدق
٤١٨ - وَأخْبرنَا يُونُس قَالَ لما قدم الْمهْدي أَتَاهُ ابْن الْكُمَيْت مدلا بطول مدح الْكُمَيْت بني هَاشم فَقَالَ لَهُ الْمهْدي أَلَيْسَ أَبوك الَّذِي يَقُول
فَالْآن صرت إِلَى أُميَّة والأمور لَهَا مصائر
آذهب فَلَيْسَ لَك عندنَا شَيْء
٤١٩ - وَقَالَ الفرزدق يُعَاتب قومه
(جزى الله عني فِي الخطوب مجاشعا جَزَاء كريم عَالم كَيفَ يصنع)
(يرقون عظمى مَا اسْتَطَاعُوا وإنني أشيد لَهُم بُنيان مجد وَأَرْفَع)
(وَإِنِّي لتنهاني عَن الْجَهْل فيهم إِذا كدت خلات من الْحلم أَربع)
(حَيَاء وبقيا وانتظار وأنني كريم فَأعْطِي مَا أَشَاء وَأَمْنَع)
[ ٢ / ٣٢٠ ]
(فَإِن أعف أستبقى ذنُوب مجاشع فَإِن الْعَصَا كَانَت لذِي الْحلم تقرع)
٤٢٠ - اخبرني أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ لما هرب الفرزدق من زِيَاد حِين استعدى عَلَيْهِ بَنو نهشل فِي هجائه إيَّاهُم أَتَى سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ على الْمَدِينَة أَيَّام مُعَاوِيَة فاستجاره فأجاره وَعِنْده الحطيئة وَكَعب بن جعيل التغلبي فأنشده الفرزدق مدحته إِيَّاه الَّتِي يَقُول فِيهَا
(ترى الغر الجحاجح من قُرَيْش إِذا مَا الْأَمر فِي الْحدثَان عالا)
(بني عَم النَّبِي ورهط عَمْرو وَعُثْمَان الألى غلبوا فعالا)
(قيَاما ينظرُونَ إِلَى سعيد كَأَنَّهُمْ يرَوْنَ بِهِ هلالا)
[ ٢ / ٣٢١ ]
فَقَالَ الحطيئة هَذَا وَالله هُوَ الشّعْر لاما تعلل بِهِ مُنْذُ الْيَوْم أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ لَهُ كَعْب بن جعيل فَضله على نَفسك وَلَا تفضله على غَيْرك قَالَ بل وَالله أفضله على نَفسِي وعَلى غَيْرِي ياغلام أدْركْت من قبلك وسبقت من بعْدك ثمَّ قَالَ لَهُ الحطيئة يَا غُلَام لَئِن بقيت لتبرزن علينا يَا غُلَام أنجدت أمك قَالَ لَا بل أَبى يُرِيد الحطيئة إِن كَانَت أمك أنجدت فَإِنِّي أصبتها فأشبهتني فألفاه لقن الْجَواب
٤٢١ - فنعاه عَلَيْهِ الطرماح حِين هجاه فَقَالَ
(فاسأل قفيرة بالمروت هَل شهِدت سَوط الحطيئة بَين السجف والنضد)
(أم كَانَ فِي غَالب شعر فيشبهه شعر آبنها فَيُقَال الشّعْر من صدد)
(جَاءَت بِهِ نُطْفَة من شَرّ مَا آتسقت مِنْهُ إِلَى شَرّ وَاد شقّ فِي بلد)
[ ٢ / ٣٢٢ ]
٤٢٢ - قَالَ وَأول شعر قَالَه الفرزدق أَن بني فقيم خَرجُوا يطْلبُونَ دَمًا لَهُم فِي قوم فصالحوا مِنْهُ على دِيَة فَقَالَ حِين رجعُوا
(لقد آبت وُفُود بني فقيم بآلم مَا تؤوب بِهِ الْوُفُود)
فشكوه إِلَى أَبِيه واستعدوه مِنْهُ فَقَالَ هُوَ أوغد من ذَاك ليته يَقُول شعرًا فَقَالَ الفرزدق
(تَعَذَّرَتْ من شتم الْعَشِيرَة مؤليا وَلَا بُد للمظنون أَن يتعذرا)
فَلَمَّا سَمعه أَبوهُ قَالَ أَنْت صَاحب الأول
٤٢٣ - وَكَانَ يرْعَى غنما لأَهله يَعْنِي فِي صغره فَذهب الذِّئْب مِنْهَا بكبش فَقَالَ
(تلوم على أَن صبح الذِّئْب ضأنها فألوى بكبش وَهُوَ فِي الرَّعْي راتع)
[ ٢ / ٣٢٣ ]
(وَقد مر حول بعد حول وَأشهر بعوص عَلَيْهِ وَهُوَ ظمآن جَائِع)
(فَلَمَّا رأى الْإِقْدَام حزما وَأَنه أَخُو الْمَوْت من سدت عَلَيْهِ الْمطَالع)
(أغار على خوف وصادف غرَّة فلاقى الَّتِى كَانَت عَلَيْهَا المطامع)
(وَمَا كنت مضياعا وَلَكِن همتي سوى الرَّعْي مفطوما ومذأنا يافع)
(أَبيت أسوم النَّفس كل عَظِيمَة إِذا وطنت للمكثرين الْمضَاجِع)
فَكَانَ ذَلِك أول مَا علم بِهِ من شعره
٤٢٤ - وَكَانَ راعي الْإِبِل يفضله وَفِي ذَلِك هجاه جرير
[ ٢ / ٣٢٤ ]
٤٢٥ - وحَدثني أَبُو بكر مُحَمَّد بن وَاسع وَعبد القاهر بن السّري السليمان قَالَا كَانَ منا من بني حرَام بن سمال شويعر هجا الفرزدق فأخذناه فأتيناه بِهِ فَقُلْنَا هاهو ذَا بَين يَديك فَإِن شِئْت فَاضْرب وَإِن شِئْت فَاحْلِقْ لَا عدوى عَلَيْك وَلَا قصاص قد بَرِئْنَا إِلَيْك مِنْهُ فخلى عَنهُ وَقَالَ
(فَمن يَك خَائفًا لأذاة شعري فقد أَمن الهجاء بَنو حرَام)
(هم قادوا سفيههم وخافوا قلائد مثل أطواق الْحمام)
٤٢٦ - وحَدثني عبد القاهر السّلمِيّ قَالَ مر الفرزدق بِمَجْلِس بني حرَام ومعنا عَنْبَسَة مولى عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ جد عبد الْكَرِيم
[ ٢ / ٣٢٥ ]
ابْن روح فَقَالَ يَا أَبَا فراس مَتى تذْهب إِلَى الْآخِرَة قَالَ وَمَا حَاجَتك إِلَى ذَلِك يَا أخي قَالَ أكتب مَعَك إِلَى أبي قَالَ أَنا لَا أذهب إِلَى حَيْثُ أَبوك فِي النَّار اكْتُبْ إِلَيْهِ مَعَ دبالويه واصطفانوس
٤٢٧ - حَدثنِي عمر بن السكن الصريمي قَالَ مر الفرزدق ببني ربيع وَهُوَ على بغلة فَوقف عَلَيْهِم وَفِيهِمْ ابْن محكان شَاعِرهمْ وَقد كَانَ قَالَ من الفرزدق غَضبا لبني منقر حِين هجاهم الفرزدق وَكَانَ قَالَ
(سوى أَن أعراف الكوادن منقرا قَبيلَة سوء بار فِي النَّاس سوقها)
[ ٢ / ٣٢٦ ]
٤٣٠ - فَقَالَ عمر بن سكن فِي حَدِيثه فَقَالَ لَهُ بَنو ربيع مرْحَبًا بسيدنا وشاعرنا قَالَ أير الْبَغْل فِي حرم سيدكم يَعْنِي ابْن محكان
٤٣١ - حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ أَتَى الفرزدق عبد الله بن مُسلم الْبَاهِلِيّ فثقل عَلَيْهِ الْكثير وخشيه فِي الْقَلِيل وَعِنْده عَمْرو بن عفرى الضَّبِّيّ راوية الفرزدق وَقد كَانَ جرير هجاه لروايته للفرزدق فَقَالَ
(ونبئت جَوَابا وسكنا يسبني وَعَمْرو بن عفرى لَا سَلام على عَمْرو)
[ ٢ / ٣٢٨ ]
فَقَالَ عَمْرو بن عفرى لعبد الله بن مُسلم وَهُوَ الَّذِي يلقب الْفَقِير لَا يَهو لنك أمره أَنا أرضيه عَنْك بِدُونِ مَا كَانَ هم لَهُ بِهِ فَأعْطَاهُ ثَلَاث مئة دِرْهَم فقبلها وَرَضي ثمَّ بلغه صَنِيع ابْن عفرى فَقَالَ
(تفوقت مَال الْبَاهِلِيّ كَأَنَّمَا تهر على المَال الَّذِي أَنْت كاسبه)
(فَلَو كنت ضبيا صفحت وَلَو سرت على قدمي حَيَاته وعقاربه)
(وَلَكِن ديافي أَبوهُ وَأمه بحوران يعصرن السليط أَقَاربه)
فَقَالَ لَهُ ابْن عفرى وَأَتَاهُ فِي نَادِي قومه اجهد جهدك
[ ٢ / ٣٢٩ ]
فَهَل هُوَ إِلَّا هَذَا فو الله لَا أدع لَك مساءة إِلَّا أتيتها وَلَا تَأْمُرنِي بِشَيْء إِلَّا اجتنبته وَلَا تنْهى عَن شَيْء إِلَّا ركبته فَقَالَ إِنَّك لَا تدوم إِنَّك ترجع فأكد عَلَيْهِ فَقَالَ فَاشْهَدُوا أَنى أنهاه أَن يفعل بِأُمِّهِ كَذَا وَكَذَا
٤٣٢ - حَدثنِي شُعَيْب بن صَخْر قَالَ تزوج ذبيان بن أَبى ذبيان الْعَدوي من بلعدوية مولاة لَهُم فَدَعَا النَّاس فِي وليمته فَدَعَا ابْن أَبى شيخ الْفُقيْمِي فألفى الفرزدق عِنْده فَقَالَ عِنْده فَقَالَ يَا أَبَا فراس انهض فَقَالَ إِنَّه لم يدعني فَقَالَ إِن ذبيان يُؤْتى وَإِن لم يدع ثمَّ قَالَ لاتخرج من عِنْده إِلَّا بجأنرة فَقَامَ مَعَه فَلَمَّا دخل على ذبيان قَالَ
(كم قَالَ لي آبن ابي شيخ وَقلت لَهُ كَيفَ السَّبِيل إِلَى مَعْرُوف ذبيان)
(إِن القلوص إِذا أَلْقَت جآجئها بِمثل بابك لم ترحل بحرمان)
قَالَ أجل يَا أَبَا فراس فَادْخُلْ فَدخل فَأعْطَاهُ ثَلَاث مئة دِرْهَم
٤٣٣ - وحَدثني أَبُو بكر الْمدنِي قَالَ قدم الفرزدق الْمَدِينَة
[ ٢ / ٣٣٠ ]
فَوَافَقَ بهَا موت طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف الزُّهْرِيّ وَكَانَ سيدا سخيا شريفا فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أَنْتُم أذلّ قوم قَالُوا وَمَا ذَاك يَا أَبَا فراس قَالَ غَلَبَكُمْ الْمَوْت على طَلْحَة حَتَّى أَخذه من بَيْنكُم
٤٣٤ - قَالَ وأتى مَكَّة فَأتى عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي وَهُوَ سيد أهل مَكَّة يَوْمئِذٍ وَلَيْسَ عِنْده نقد حَاضر وَهُوَ يتَوَقَّع عطيته وعطية وَلَده
فَقَالَ وَالله يَا أَبَا فراس مَا وَافَقت عندنَا نَقْدا وَلَكِن عرُوضا إِن شِئْت فَإِن عندنَا وصفاء فرهة فَإِن شِئْت أخذتهم قَالَ نعم فَأرْسل إِلَيْهِ بوصفاء من بنيه وَبني أَخِيه وَقَالَ هم لَك عندنَا إِلَى أَن تشخص وجاءه الْعَطاء فَأخْبرهُ الْخَبَر وفداهم فَقَالَ الفرزدق وَنظر إِلَى عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد وَكَانَ سيدا يطوف بِالْبَيْتِ يتبختر
[ ٢ / ٣٣١ ]
(تمشي تبختر حول الْبَيْت منتحيا لَو كنت عَمْرو بن عبد الله لم تزد)
٤٣٥ - وَتزَوج الفرزدق النوار بنت أعين بن ضبيعة الْمُجَاشِعِي فادعت عَلَيْهِ طَلَاقا ونازعته
حَتَّى قدمت على ابْن الزبير فِي خِلَافَته وأتبعها واتهم رجَالًا من قومه يعينونها فَقَالَ الفرزدق
(أطاعت بني أم النسير فَأَصْبَحت على قتب يَعْلُو الفلاة دليلها)
[ ٢ / ٣٣٢ ]
(تَأمل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهَا مولهة يوهي الْحِجَارَة قيلها)
فلجأت إِلَى أم هَاشم بنت مَنْظُور بن زبان الْفَزارِيّ امْرَأَة ابْن الزبير ولجأ الفرزدق إِلَى حَمْزَة بن عبد الله بن الزبير وَأمه تماضر بنت مَنْظُور فَكَانَ حَمْزَة إِذا أصلح شَيْئا من أَمر الفرزدق قلبت أم هَاشم رأى عبد الله إِلَى النوار فَقَالَ الفرزدق
(أما البنون فَلم تقبل شَهَادَتهم وشفعت بنت مَنْظُور بن زبانا)
(لَيْسَ الشَّفِيع الَّذِي يَأْتِيك متزرا مثل الشَّفِيع الَّذِي يَأْتِيك عُريَانا)
[ ٢ / ٣٣٣ ]
٤٣٦ - أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن حبيب بن الشَّهِيد عَن أَبِيه قَالَ قَالَ لَهُ ابْن الزبير مَا حَاجَتك بهَا وَقد كرهتك كن لَهَا أكره وخل سَبِيلهَا
فَخرج وَهُوَ يَقُول مَا أَمرنِي بِطَلَاقِهَا إِلَّا ليثب عَلَيْهَا فَبلغ ذَلِك ابْن الزبير فَخرج وَقد اسْتهلّ هِلَال ذِي الْحجَّة وَلبس ثِيَاب الْإِحْرَام يُرِيد الْبَيْت ليحرم فألفى الفرزدق بِبَاب الْمَسْجِد عِنْد الباعة فَأخذ بعنقه فغمزها حَتَّى جعل رَأسه بَين رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ
(أَلا أَصبَحت عرس الفرزدق ناشزا وَلَو رضيت رمح استه لاستقرت)
وَالْبَيْت لجَعْفَر بن الزبير فِيمَا ذكر عبد الله بن مُصعب
٤٣٧ - وَكَانَ الفرزدق إِذا أصَاب دَرَاهِم أَتَى بهَا النوار فتحرز بَعْضهَا وتعطيه بَعْضهَا وَكَانَت مسلمة تأله فَكَانَت تزْعم أَنه طَلقهَا ويجحدها فَاحْتَاجَ يَوْمًا فَقَالَت أُعْطِيك كَذَا وَكَذَا درهما على أَن تشهد
[ ٢ / ٣٣٤ ]
على طَلَاقي الْحسن قَالَ نعم فَأَعْطَتْهُ فَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ إِنِّي قد طلقت النوار قَالَ قد سمعنَا مَا قلت فَلَمَّا حضرها الْمَوْت أوصته وَهُوَ ابْن عَمها أَن يُصَلِّي عَلَيْهَا الْحسن فَأخْبرهُ فَقَالَ إِذا فَرَغْتُمْ فأعلموني وأخرجت وَجَاء الْحسن فسبقهم النَّاس فانتظروهما فَأَقْبَلَا وَالنَّاس ينظرُونَ قد استبطؤوهم فَقَالَ الْحسن مَا للنَّاس فَقَالَ الفرزدق يرَوْنَ خير النَّاس وَشر النَّاس قَالَ لست بِخَير النَّاس وَلست بشرهم وَقَالَ لَهُ الْحسن وَهُوَ على قبرها مَا أَعدَدْت لهَذَا المضجع قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مذ سَبْعُونَ سنة
٤٣٨ - حَدثنِي عَامر بن أبي عَامر وَهُوَ صَالح بن رستم الخراز قَالَ أَخْبرنِي أَبُو بكر الْهُذلِيّ قَالَ إنالجلوس عِنْد الْحسن إِذْ جَاءَ الفرزدق يتخطى حَتَّى جلس إِلَى جنبه فجَاء رجل فَقَالَ يَا أَبَا سعيد الرجل يَقُول فِي كَلَامه لَا وَالله بلَى وَالله وَلَا يُرِيد
[ ٢ / ٣٣٥ ]
الْيَمين فَقَالَ الفرزدق أَو مَا سَمِعت مَا قلت فِي ذَلِك فَقَالَ الْحسن مَا كل مَا قلت سمعُوا وَمَا قلت قَالَ قلت
(وَلست بمأخوذ بشىء تَقوله إِذا لم تعمد عافدات العزائم)
قَالَ ثمَّ لم يلبث أَن جَاءَ رجل آخر فَقَالَ يَا أَبَا سعيد إِنَّا نَكُون فِي هَذِه الْمَغَازِي فنصيب الْمَرْأَة لَهَا زوج أفيحل غشيانها وَلم يطلقهَا زَوجهَا فَقَالَ الفرزدق أَو مَا سَمِعت مَا قلت فِي ذَلِك قَالَ الْحسن مَا كل مَا قلت سمعُوا فَمَا قلت فِي ذَلِك قَالَ قلت
(وَذَات حليل أنكحتنا رماحنا حَلَالا لمن يَبْنِي بهَا لم تطلق)
٤٣٩ - أَخْبرنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر الزيبقي قَالَ أَتَى الفرزدق الْحسن فَقَالَ إِنِّي قد هجوت إِبْلِيس فاسمع قَالَ لَا حَاجَة لنا فِيمَا تَقول قَالَ لتسمعن أَو لأخْرجَن فَأَقُول للنَّاس الْحسن ينْهَى عَن هجاء إِبْلِيس فَقَالَ الْحسن اسْكُتْ فَإنَّك عَن لِسَانه تنطق
٤٤٠ - وَقَالَ رجل لِابْنِ سِيرِين وَهُوَ قَائِم مُسْتَقْبل الْقبْلَة يُرِيد
[ ٢ / ٣٣٦ ]
أَن يكبر أتوضأ من الشّعْر فَانْصَرف بِوَجْهِهِ فَقَالَ
(أَلا أَصبَحت عرس الفرزدق ناشزا وَلَو رضيت رمح استه لاستقرت)
ثمَّ توجه إِلَى الْقبْلَة وَكبر
٤٤١ - أَخْبرنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الماجشوني عَن يحيى ابْن زيد قَالَ دخل رجل على الْحسن فَسَمعهُ يَقُول وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لتبعثن ثمَّ قَالَ وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لتموتن وَالله الذى لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لتحاسبن قَالَ فَقلت هَذَا حلاف فَخرجت من عِنْده فَأتيت ابْن سِيرِين فَإِذا عِنْده جرير ينشده ويحدثه قلت هَذَا صَاحب بَاطِل فتركتهما فندمت
٤٤٢ - حَدثنِي شُعَيْب بن صَخْر عَن مُحَمَّد بن زِيَاد وَكَانَ فِي ديماس الْحجَّاج زَمَانا حَتَّى أطلقهُ سُلَيْمَان حِين قَامَ قَالَ انْتَهَيْت إِلَى الفرزدق وَهُوَ ينشد بِمَكَّة بالردم مديح سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهُوَ يَقُول
(وَكم أطلقت كَفاك من قيد بائس وَمن عقدَة مَا كَانَ يُرْجَى أنحلالها)
[ ٢ / ٣٣٧ ]
(كثيرا من الْأَيْدِي الَّتِي قد تكنعت وفككت أعناقا عَلَيْهَا غلالها)
فَقلت أَنا وَالله أحدهم قَالَ فَأخذ بيَدي وَقَالَ أَيهَا النَّاس سلوه فوَاللَّه مَا كذبت قطّ
٤٤٣ - وَسمعت الْحَارِث بن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ كتب يزِيد بن الْمُهلب حِين فتح جرجان إِلَى أَخِيه مدركة أَو مَرْوَان احْمِلْ الفرزدق ليقول فِي آثارنا فَإِذا شخص فأعط أَهله كَذَا وَكَذَا قَالَ أَحْسبهُ قَالَ عشة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ الفرزدق ادفعها إِلَيّ قَالَ اشخص وأدفعها إِلَى أهلك فَأبى وَخرج وَهُوَ يَقُول
(دَعَاني إِلَى جرجان والرى دونه لآتيه إِنِّي إِذن لزؤور)
[ ٢ / ٣٣٨ ]
(لآتى من آل الْمُهلب ذائرا بأعراضهم والدائرات تَدور)
(سآبى وتأبى لي تَمِيم وَرُبمَا أَبيت فَلم يقدر عَليّ أَمِير)
٤٤٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ سَمِعت سَلمَة بن عَيَّاش قَالَ حبست فِي السجْن فَإِذا فِيهِ الفرزدق حَبسه مَالك بن المندر بن الْجَارُود فَكَانَ يُرِيد أَن يَقُول الْبَيْت فَيَقُول صَدره فأسبقه إِلَى القافية ويجىء بالقافية فأسبقه إِلَى الصَّدْر قَالَ لي مِمَّن أَنْت قلت من قُرَيْش قَالَ كل أير حمَار من قُرَيْش من أَيهمْ أَنْت قلت من بني عَامر قَالَ لئام وَالله أَذِلَّة جاورتهم فَكَانُوا شَرّ جيران قلت أَفلا أخْبرك بأذل مِنْهُم وألأم قَالَ بلَى قلت بَنو مجاشع قَالَ وَيلك وَلم قلت أَنْت شَاعِرهمْ وسيدهم وَابْن سيدهم جَاءَك شرطي مَالك حَتَّى أدْخلك السجْن لم يمنعوك قَالَ قَاتلك الله
[ ٢ / ٣٣٩ ]
٤٤٥ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ فأنشدني يُونُس النَّحْوِيّ وَعبد القاهر السّلمِيّ للفرزدق حِين عزل يزِيد مسلمة عَن الْعرَاق بعد قَتله يزِيد بن الْمُهلب وَاسْتعْمل عمر بن هبيره
(ولت بِمسلمَة الركاب مودعا فأرعى فَزَارَة لاهناك المرتع)
(فسد الزَّمَان وبدلت أَعْلَامه حَتَّى أُميَّة عَن فَزَارَة تنْزع)
(وَلَقَد علمت إِذا فَزَارَة أمرت أَن سَوف تطمع فِي الْإِمَارَة أَشْجَع)
(ولخلق رَبك ماهم ولمثلهم فِي مثل مَا نَالَتْ فَزَارَة تطمع)
[ ٢ / ٣٤٠ ]
(تزع ابْن بشر وَابْن عَمْرو قبله وأخو هراة لمثلهَا يتَوَقَّع)
ابْن بشر عبد الْملك بن بشر بن مَرْوَان كَانَ مسلمة أمره على الْبَصْرَة
وَابْن عَمْرو سعيد بن عَمْرو بن الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط وَكَانَ على خُرَاسَان وأخو هراة سعيد بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث ابْن الحكم بن أبي العَاصِي
٤٤٦ - وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن عمار الْأَسدي حِين عزل ابْن هُبَيْرَة وَأمر خَالِد الْقَسرِي
(عجب الفرزدق من فَزَارَة أَن رأى عَنْهَا أُميَّة فِي الْمَشَارِق تنْزع)
[ ٢ / ٣٤١ ]
(فَلَقَد رأى عجبا وأحدث بعده أَمر تطير لَهُ الْقُلُوب وتفزع)
(بَكت المنابر من فَزَارَة شجوها فاليوم من قسر تضج وتجزع)
(وَبَنُو أُميَّة أضرعونا للعدى لله در ملوكناما تصنع)
(كَانُوا كتاركة بنيها جانبا سفها وَغَيرهم تصون وترضع)
وَقَالَ قوم إِن هَذَا الْبَيْت للفرزدق وَمن أنْشدهُ لَهُ قَالَ
(وملوك خندف أضرعونا للعدى )
٤٤٧ - ويروى للفرزدق فِي ابْن هُبَيْرَة
(أَمِير المؤمنينوأنت عف كريم لست بالطبع الْحَرِيص)
(أوليت الْعرَاق ورافديه فزاريا أحذ يَد الْقَمِيص)
[ ٢ / ٣٤٢ ]
(تفنق بالعراق أَبُو الْمثنى وَعلم أَهله أكل الخبيص)
(وَلم يَك قبلهَا راعي مَخَاض ليأمنه على وركى قلُوص)
٤٤٨ - وأنشدني لَهُ يُونُس
(جهز فَإنَّك ممتار ومبتعث إِلَى فَزَارَة عيرًا تحمل الكمرا)
(إِن الفزارى لَو يعمى فأطعمه أير الْحمار طَبِيب أَبْرَأ البصرا)
(إِن الفزارى لَا يشفيه من قرم أطايب العير حَتَّى ينهش الذكرا)
[ ٢ / ٣٤٣ ]
(لما أَتَوْهُ بِمَا فى الْقدر أنكرهُ وآسترجع الضَّيْف لما أبْصر الكمرا)
(يَقُول لما رأى مافي إنائهم لله ضيف الفزاريين مَا آنتظرا)
٤٤٩ - فَلَمَّا قدم خَالِد بن عبد الله القشري واليا على ابْن هُبَيْرَة حَبسه فِي السجْن فَنقبَ لَهُ سرب فَخرج مِنْهُ فهرب إِلَى الشَّام فَقَالَ فِيهِ الفرزدق يذكر خُرُوجه
(لما رَأَيْت الأَرْض قد سد ظهرهَا وَلم تَرَ إِلَّا بَطنهَا لَك مخرجا)
(دَعَوْت الَّذِي ناداه يُونُس بَعْدَمَا ثوى فِي ثَلَاث مظلمات ففرجا)
[ ٢ / ٣٤٤ ]
(فَأَصْبَحت تَحت الأَرْض قد سرت لَيْلَة وَمَا سَار سَار مثلهَا حِين أدلجا)
(خرجت وَلم يمنن عَلَيْك شَفَاعَة سوى ربذ التَّقْرِيب من آل أعوجا)
(أغرمن اللحق اللهاميم إِذْ جرى جرى بك محبوك القرا غيرأفحجا)
(جرى بك عُرْيَان الحماتين ليله بِهِ عَنْك أرْخى الله مَا كَانَ أشرجا)
(وَمَا آحتال محتال كحيلته الَّتِي بهَا نَفسه تَحت الصريمة أولجا)
(وظلماء تَحت الأَرْض قد خضت هولها وليل كلون الطيلسانى أدعجا)
(هما ظلمتا ليل وَأَرْض تلاقتا على جَامع من همه مَا تعرجا)
[ ٢ / ٣٤٥ ]
٤٥٠ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي جَابر بن جندل قَالَ قيل لِابْنِ هُبَيْرَة من سيد أهل الْعرَاق قَالَ الفرزدق هجاني ملكا ومدحني سوقة
٤٥١ - وَقَالَ لخَالِد بن عبد الله حِين قدم الْعرَاق أَمِيرا لهشام
(أَلا قطع الرَّحْمَن ظهر مَطِيَّة أتتنا تخطى من دمشق بِخَالِد)
(وَكَيف يؤم النَّاس من كَانَت أمه تدين بِأَن الله لَيْسَ بِوَاحِد)
(بنى بيعَة فِيهَا الصَّلِيب لأمه وَهدم من كفر منار الْمَسَاجِد)
٤٥٢ - وَقَالَ أَيْضا
(نزلت بجيلة واسطا فتمكنت ونفت فَزَارَة عَن قَرَار الْمنزل)
[ ٢ / ٣٤٦ ]
٤٥٣ - وَقَالَ
(لعمرى لَئِن كَانَت بجيلة زانها جرير لقد أخزى بجيلة خَالِد)
٤٥٤ - فَلَمَّا قدم الْعرَاق أَمِيرا أَمر على شرطة الْبَصْرَة مَالك ابْن الْمُنْذر بن الْجَارُود فَكتب إِلَيْهِ خَالِد أَن احْبِسْ الفرزدق فَإِنَّهُ هجا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَبْيَات قَالَهَا الفرزدق حِين حفر خَالِد النَّهر الَّذِي سَمَّاهُ الْمُبَارك
(أهلكت مَال الله فِي غير حَقه على نهرك المشؤوم غير الْمُبَارك)
(وتضرب أَقْوَامًا برَاء ظُهُورهمْ وتترك حق الله فِي ظهر مَالك)
(أإنفاق مَال الله فِي غير كنهه ومنعا لحق المرملات الضرائك)
[ ٢ / ٣٤٧ ]
وَكَانَ عبد الْأَعْلَى بن عبد الله بن عَامر يَدعِي على مَالك فِرْيَة فأبطلها خَالِد
٤٥٥ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى قَالَ قَالَ الفرزدق لِابْنِهِ لبطة وَهُوَ مَحْبُوس اشخص إِلَى هِشَام
[ ٢ / ٣٤٨ ]
ومدحه بقصيدة وَقَالَ لِابْنِهِ اسْتَعِنْ بالقيسية وَلَا يمنعك مِنْهُم هجائي لَهُم فَإِنَّهُم سيغضبون لَك وَقَالَ
(بَكت عين محزون فَفَاضَ سجامها وطالت ليالى حَادث لَا ينامها)
(فَإِن نبك لَا نبكي المصيبات إِذْ أَتَى بهَا الدَّهْر وَالْأَيَّام جم خصامها)
(ولكنما نبكي تنهك خَالِد محارم منا لَا يحل حرامها)
(أنقتل فِيكُم أَن قتلنَا عَدوكُمْ على دينكُمْ وَالْحَرب باد قتامها)
(فَغير أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهَا يَمَانِية حمقاء أَنْت هشامها)
قَالَ أنشدنيها أَبُو الغراف فأعانته القيسية وَقَالُوا يَا أَمِير
[ ٢ / ٣٤٩ ]
الْمُؤمنِينَ إِذا مَا كَانَ فِي مُضر نَاب أَو شَاعِر أَو سيد وثب عَلَيْهِ خَالِد فحبسه
٤٥٦ - وَقَالَ الفرزدق أبياتا كتب بهَا إِلَى سعيد بن الْوَلِيد الأبرش الْكَلْبِيّ وكلم لَهُ هشاما
(إِلَى الأبرش الْكَلْبِيّ أسندت حَاجَة تواكلها حَيا تَمِيم وَوَائِل)
(على حِين أَن زلت بِي النَّعْل زلَّة فأخلف ظَنِّي كل حاف وناعل)
(فدونكم يَا ابْن الْوَلِيد فَإِنَّهَا مفضلة أَصْحَابهَا فِي المحافل)
(ودونكها يَا ابْن الْوَلِيد فَقُمْ بهَا قيام امرىء فِي قومه غير خامل) فَكلم لَهُ هشاما فَأمر بِتَخْلِيَتِهِ
[ ٢ / ٣٥٠ ]
فَقَالَ يمدح الأبرش
(لقد وثب الْكَلْبِيّ وثبة حَازِم إِلَى خير خلق الله نفسا وعنصرا)
(إِلَى خير أَبنَاء الْخَلِيفَة لم يجد لِحَاجَتِهِ من دونهَا مُتَأَخِّرًا)
(أَبى حلف كلب فِي تَمِيم وعقدها كَمَا سنت الْآبَاء أَن يتغيرا)
٤٥٨ - وَكَانَ حلف قديم بَين كلب وَتَمِيم فِي الْجَاهِلِيَّة وَذَلِكَ قَول جرير
(تَمِيم إِلَى كلب وكلب إِلَيْهِم أَحَق وَأولى من صداء وحميرا)
٤٥٩ - وَقَالَ الفرزدق
(أَشد حبال بَين حيين مرّة حبال أمرت من تَمِيم وَمن كلب)
[ ٢ / ٣٥١ ]
(وَلَيْسَ قضاعي لدينا بخائف وَلَو أَصبَحت تغلي الْقُدُور من الْحَرْب)
٤٦٠ - وَقَالَ أَيْضا
(ألم تَرَ قيسا قيس عيلان شمرت لنصري وحاطتني هُنَاكَ قرومها)
(فقد حالفت قيس على النَّاس كلهم تميما فهم مِنْهَا وَمِنْهَا تميمها)
(وعادت عدوى إِن قيسا لأسرتي وقومى إِذا مَا النَّاس عدصميمها)
٤٦١ - قَالَ مُحَمَّد بن سَلام وحَدثني عبد القاهر بن السّري قَالَ قَالَ عمر بن يزِيد بن عُمَيْر الأسيدي وَسمعت يُونُس يَقُول مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ مولد مثله قَالَ دخلت على هِشَام بن عبد الْملك وَعِنْده خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي يتَكَلَّم وَيذكر الْيمن وطاعتها فَأكْثر
[ ٢ / ٣٥٢ ]
فِي ذَلِك فصفقت تصفيقة دوى البهو مِنْهَا فَقلت تالله مارأيت كَالْيَوْمِ خطلا وَالله إِن فتحت فتْنَة فِي الْإِسْلَام إِلَّا بِالْيمن لقد قتلوا أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان وَلَقَد خرج ابْن الْأَشْعَث على أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الْملك بن مَرْوَان وَإِن سُيُوفنَا تقطر من دِمَاء بني الْمُهلب فَلَمَّا نهضت تَبِعنِي رجل من بني مَرْوَان حضر ذَاك فَقَالَ يَا أَخا تَمِيم وريت بك زنادى قد شهِدت مَقَالَتك وَاعْلَم ان أَمِير الْمُؤمنِينَ موليه الْعرَاق وَإِنَّهَا لَيست لَك بدار
٤٦٢ - فَلَمَّا ولي خَالِد اسْتعْمل على أَحْدَاث الْبَصْرَة مَالك بن الْمُنْذر فَكَانَ لعمر مكرما ولحوائجه قَضَاء إِلَى أَن وجد عَلَيْهِ وَكَانَ عمر لَا يملك لِسَانه فَخرج من عِنْده وَقد سَأَلَهُ حَاجَة فقضاها فَقَالَ كَيفَ رَأَيْت الفساء سخرنا بِهِ مُنْذُ الْيَوْم
[ ٢ / ٣٥٣ ]
٤٦٣ - وَقَالَ قَائِلُونَ إِن خَالِد كتب إِلَيْهِ فِيهِ فَأَخذه وَشهد عَلَيْهِ نَاس من بني تَمِيم وَغَيرهم فَضَربهُ مَالك حَتَّى قَتله تَحت السِّيَاط
٤٦٤ - وَكَانَ عَمْرو بن مُسلم الْبَاهِلِيّ أعَان عَلَيْهِ وَكَانَت حميدة بنت مُسلم عِنْد مَالك بن الْمُنْذر وأعان عَلَيْهِ بشير بن عبيد الله بن أبي بكرَة وَكَانَ يُخَاصم هِلَال بن أحوز فِي المرغاب خُصُومَة طَوِيلَة وَكَانَ عمر يعين على بشير فَقَالَ الفرزدق
(لحا الله قوما شاركوا فِي دمائنا وَكُنَّا لَهُم عونا على العثرات)
(فجاهرنا ذُو الْغِشّ عَمْرو بن مُسلم وأوقد نَارا صَاحب البكرات)
يَعْنِي بشيرا
[ ٢ / ٣٥٤ ]
٤٦٥ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي خَلاد بن يزِيد عَن سلم بن قُتَيْبَة قَالَ رَآنِي بشير بن عبيد الله وَأَنا أخاصم بعض أَهلِي وَأَنا شَاب فَقَالَ لي يَا ابْن أخي إِنِّي أَرَاك ثَبت الْمُرُوءَة فإياك والخصومات فَإِنَّهَا تذْهب الْمُرُوءَة
فرأيته بعد ذَلِك يُخَاصم هِلَال أبن أحوز فِي المرغاب خُصُومَة طَوِيلَة فَقلت لَهُ أَتَذكر شَيْئا قلته قَالَ نعم قلت فَمَا بالك تخاصم قَالَ يَا ابْن أخي إِنِّي أخاصم فِي عدل الْخلَافَة وَأَنت تخاصم فِي ضحضاح لَا يواري أخمصك
٤٦٦ - وَكَانَت عَاتِكَة بنت الْفُرَات بن مُعَاوِيَة البكائي وَأمّهَا
[ ٢ / ٣٥٥ ]
الملاءة بنت أوفى الْحَرَشِي أُخْت زُرَارَة عِنْد عمر بن يزِيد فَخرجت إِلَى هِشَام وأعانتها القيسية على مَالك فَحمل مَالك
٤٦٧ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام فَحَدثني مُحَمَّد بن الْحَارِث قَالَ قَالَ لَهُ هِشَام يَا ابْن اللخناء قتلت سيدك قَالَ أما إِن أُمِّي الَّتِي تلخن حملت أَبَاك على ركائبه إِلَى الشَّام يعْنى مَرْوَان وَكَانَ لَجأ أَيَّام الْجمل إِلَى المسامعة جريحا فداووه ثمَّ حملوه
وَأم مَالك بحريّة بنت مَالك بن مسمع فألقي فِي السجْن وَقد مرض وَبِه بطن فَمَاتَ فِي مَرضه فَقَالَ الفرزدق
(ستعلم عبد الْقَيْس إِن زَالَ ملكهَا على أَي حَال يسْتَمر مريرها)
٤٦٨ - فَأَجَابَهُ النميري بقصيدة يَقُول فِيهَا
[ ٢ / ٣٥٦ ]
(وَكَانَ كعنز حِين قَامَت لحتفها إِلَى مدية مدفونة تستثيرها)
(وَكَانَ يجير النَّاس من سيف مَالك فَأصْبح يَبْغِي نَفسه من يجيرها)
٤٦٩ - وَقَالَ الفرزدق
(تصرم مني ود بكر بن وَائِل وَمَا كَانَ مني ودهم يتصرم)
[ ٢ / ٣٥٧ ]
(قوارص تَأتِينِي ويحتقرونها وَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم)
٤٧٠ - فَأَجَابَهُ أَبُو العطاف
(لعمري لَئِن كَانَ الفرزدق عاتبا وأحدث صرما للفرزدق أظلم)
(لقد وسطتك الدَّار بكر بن وَائِل وضمتك للأحشاء إِذْ أَنْت محرم)
(ليَالِي تمنى أَن تكون حمامة بِمَكَّة يؤويك الستار الْمحرم)
[ ٢ / ٣٥٨ ]
(فَإِن تنأ عَنَّا لَا تضرنا وَإِن تعد تَجِد نَا على الْعَهْد الَّذِي كنت تعلم)
يَعْنِي حِين هرب الفرزدق من زِيَاد
٤٧١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وحَدثني أَبُو العطاف قَالَ لقى الفرزدق شَاب من أهل الْبَصْرَة فَقَالَ يَا أَبَا فراس أَسَالَك عَن مَسْأَلَة قَالَ سل قَالَ أَيهمَا أحب إِلَيْك تسبق الْخَيْر أَو يسبقك قَالَ يَا ابْن أخي لم تأل أَن شددت وأحببت أَن لَا تجْعَل لي مخرجا أفتجيبني أَنْت إِن أَجَبْتُك قَالَ نعم قَالَ فاحلف فغلظ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ نَكُون مَعًا لَا يسبقني وَلَا أسبقه أَسأَلك الْآن قَالَ نعم قَالَ فأيما أحب إِلَيْك أَن ترجع الْآن إِلَى مَنْزِلك فتجد امراتك قابضة بِكَذَا وَكَذَا من رجل أَو تَجِد رجلا قَابِضا بِكَذَا وَكَذَا مِنْهَا
٤٧٢ - وَكَانَ أَبُو العطاف شَاعِرًا شتاما وَهُوَ الْقَائِل لعَمْرو ابْن هداب
[ ٢ / ٣٥٩ ]
(سموت إِلَى العلى وَقصرت عَنْهَا فَمَا بينى وَبَيْنك من عتاب)
٤٧٣ - قَالَ ابْن سَلام وأنشدني يُونُس للفرزدق
(من يَأْتِ عمارا وَيشْرب شربة يدع الصّيام وَلَا تصلى الْأَرْبَع)
٤٧٤ - وَكَانَ الفرزدق أَكْثَرهم بَيْتا مُقَلدًا والمقلد الْبَيْت
[ ٢ / ٣٦٠ ]
المستغني بِنَفسِهِ الْمَشْهُور الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فَمن ذَلِك قَوْله
(فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع)
(وَكُنَّا إِذا الْجَبَّار صعر خَدّه ضَرَبْنَاهُ حَتَّى تستقيم الأخادع)
[ ٢ / ٣٦١ ]
٤٧٥ - وَقَوله
(لَيْسَ الْكِرَام بِمَا نحيك أباهم حَتَّى ترد إِلَى عَطِيَّة تعتل)
٤٧٦ - وَقَوله
(وَكنت كذئب السوء لما رأى دَمًا بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم)
٤٧٧ - وَقَوله
(ترجى ربيع أَن يجىء صغارها بِخَير وَقد أعيى ربيعا كِبَارهَا)
٤٧٨ - وَقَوله
(أكلت دوابرها الإكام فمشيها مِمَّا وجين كمشية الْأَطْفَال)
٤٧٩ - وَقَوله
(قوارص تأتينى وتحتقرونها وَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم)
[ ٢ / ٣٦٢ ]
٤٨٠ - وَقَوله
(أَحْلَامنَا تزن الْجبَال رزانة وتخالنا جنا إِذا مَا نجهل)
٤٨١ - وَقَوله
(فَإِن تنج مِنْهَا من ذِي عَظِيمَة وَإِلَّا فَإِنِّي لَا إخالك ناجيا)
٤٨٢ - وَقَوله
(وَإنَّك إِذْ تسْعَى لتدرك دارما لأَنْت الْمَعْنى ياجرير الْمُكَلف)
٤٨٣ - وَقَوله
(وَلَو خير السيدى بَين غواية ورشد أَنى السيدى مَا كَانَ غاويا)
٤٨٤ - وَقَوله
(ترى كل مظلوم إِلَيْنَا فراره ويهرب منا جهده كل ظَالِم)
٤٨٥ - وَقَوله
(ترى النَّاس ماسرنا يَسِيرُونَ خلفنا وَإِن نَحن أَو مأنا إِلَى النَّاس وقفُوا)
[ ٢ / ٣٦٣ ]
٤٨٦ - وَقَوله
(فسيف بني عبس وَقد ضربوا بِهِ نبا بيَدي وَرْقَاء عَن رَأس خَالِد)
(كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتها وَيَقْطَعْنَ أَحْيَانًا منَاط القلائد)
٤٨٧ - وَقَوله
(أَقُول لَهُ لما أَتَانِي نعيه بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا)
٤٨٨ - وَكَانَ يداخل الْكَلَام وَكَانَ ذَلِك يعجب أَصْحَاب النَّحْو من ذَلِك قَوْله يمدح إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي خَال هِشَام بن عبد الْملك
[ ٢ / ٣٦٤ ]
(وَأصْبح مَا فِي النَّاس إِلَّا مملكا أَبُو أمه حَيّ أَبوهُ يُقَارِبه)
٤٨٩ - وَقَوله
(تالله قد سفهت أُميَّة رأيها فاستجهلت سفهاؤها حلماؤها)
٤٩٠ - وَقَوله
(ألستم عائجين بِنَا لعنا نرى العرصات أَو أثر الْخيام)
(فَقَالُوا إِن فعلت فأغن عَنَّا دموعا غير راقئة السجام)
[ ٢ / ٣٦٥ ]
٤٩١ - وَقَوله
(فَهَل أَنْت إِن فَاتَت أتانك راحل إِلَى آل بسطَام بن قيس فخاطب)
٤٩٢ - وَقَوله
(فنل مثلهَا من مثلهم ثمَّ دلهم على دارمي بَين ليلى وغالب)
٤٩٣ - وَقَوله
(تعال فَإِن عاهدتني لَا تخونني نَكُنْ مثل من ياذئب يصطحبان)
[ ٢ / ٣٦٦ ]
٤٩٤ - وَقَوله
(إِنَّا وَإِيَّاك إِن بلغن أرحلنا كمن بواديه بعد الْمحل مَمْطُور)
٤٩٥ - وَقَوله
(بنى الْفَارُوق أمك وَابْن أروى بِهِ عُثْمَان مَرْوَان المصابا)
٤٩٦ - وَقَوله
(إِلَى ملك مَا أمه من محَارب أَبوهُ وَلَا كَانَت كُلَيْب تصاهره)
٤٩٧ - وَقَوله
(إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رمت بِنَا هموم المنى والهوجل المتعسف)
[ ٢ / ٣٦٧ ]
(وعض زمَان يَا ابْن مَرْوَان لم يدع من المَال إِلَّا مسحتا أَو مجلف)
٤٩٨ - وَقَوله
(وَلَقَد دنت لَك بالتخلب إِذْ دنت مِنْهَا بِلَا بخل وَلَا مبذول)
(وَكَأن لون رضاب فِيهَا إِذْ بدا برد بفرع بشامة مصقول)
٤٩٩ - وَقَوله فِيهَا لمَالِك بن الْمُنْذر
(إِن ابْن جبارى ربيعَة مَالِكًا لله سيف صَنِيعَة مسلول)
(مازال من آل الْمُعَلَّى قبله سيف لكل خَليفَة وَرَسُول)
٥٠٠ - وَقَوله
(والشيب ينْهض فِي الشَّبَاب كَأَنَّهُ ليل يَصِيح بجانبيه نَهَار)
[ ٢ / ٣٦٨ ]
٥٠١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ
[ ٢ / ٣٦٩ ]
لَهما أَعنِي الفرزدق وجريرا بعض الْخُلَفَاء حَتَّى مَتى لَا تنزعان فَقَالَ جرير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه وَالله يظلمني قَالَ صدق أَنا أظلمه وَوجدت أبي يظلم أَبَاهُ
٥٠٢ - قَالَ وحَدثني أَبُو الغراف قَالَ دخل الفرزدق على بِلَال فَقَالَ لَهُ أحججت يَا أَبَا فراس قَالَ نعم قَالَ فَمَا رَأَيْت قَالَ رَأَيْت شَيخا يطوف بِالْبَيْتِ آخذة امْرَأَته بحجزته خلفهَا ولدان لَهَا وَهُوَ يَقُول
(أَنْت وهبت زَائِدا ومزيدا وكهلة أولج فِيهَا الأجردا)
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وَهِي تَقول إِذا شِئْت إِذا شِئْت فَقلت لَهُ مِمَّن أَنْت يَا شيخ قَالَ أشعري قَالَ كذبت وَالله مَا رَأَيْت هَذَا وَلَكِن ائتفكتها من حينك
٥٠٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي يُونُس قَالَ قدم الْأَحْوَص الشَّاعِر فَنزل على عَمْرو بن عبيد الْأنْصَارِيّ فَمر بِهِ الفرزدق فَقَالَ لَهُ عَهْدك بِالزِّنَا يَا أَبَا فراس قَالَ مذ مَاتَت الْعَجُوز
٥٠٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ بَيْنَمَا الفرزدق يسير إِذْ مر برهط من بني كُلَيْب فَأَخَذُوهُ فجاؤوه بأتان فَقَالُوا لَهُ إِنَّك تعيرنا بالأتن فوَاللَّه لَا تريم حَتَّى تنزو عَلَيْهَا قَالَ دَعونِي لَا أَبَا لكم فَأَبَوا عَلَيْهِ قَالَ فهاتوا الصَّخْرَة الَّتِى كَانَ يقوم عَلَيْهَا عَطِيَّة
٥٠٥ - وَقَالَ الفرزدق حِين صَار إِلَى الْحجاز ولجأ إِلَى سعيد
[ ٢ / ٣٧١ ]
(نمتك العرانين الطوَال وَلَا أرى لفعلك إِلَّا حامدا غير لائم)
(فإلا تداركنى من الله نعْمَة وَمن آل حَرْب ألق طير الأشائم)
٥٠٦ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ قَالَ الفرزدق وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ
(هما دلتانى من ثَمَانِينَ قامة كَمَا انقض باز أقتم الريش كاسره)
(فَلَمَّا اسْتَوَت رجلاي فِي الأَرْض قَالَتَا أحى يُرْجَى أم قَتِيل نحآذره)
(فَقلت أرفعوا الْأَسْبَاب لَا يفطنوا بِنَا وَوليت فِي أعجاز ليل أبادره)
(أبادر بوابين قد وكلا بِنَا وأحمر من سَاج تبص مسامره)
(وأصبحت فِي الْقَوْم الْجُلُوس وأصبحت مغلقة دوني عَلَيْهَا دسا كره)
[ ٢ / ٣٧٢ ]
قَالَ فأنكرت ذَلِك قُرَيْش عَلَيْهِ وأزعجه مَرْوَان عَن الْمَدِينَة وَهُوَ واليها لمعاوية وأجله ثَلَاثًا فَقَالَ
(يامرو إِن مطيتي محبوسة ترجو الحباء وربها لم ييأس)
(وأتيتني بِصَحِيفَة مختومة أخْشَى عَليّ بهَا حباء النقرس)
(ألق الصَّحِيفَة يَا فرزدق لَا تكن نكداء مثل صحيفَة المتلمس)
وَقَالَ فِي ذَلِك
(وأخرجني وأجلني ثَلَاثًا كَمَا وعدت لمهلكها ثَمُود)
وَذكر ذَلِك جرير فِي مناقضته إِيَّاه فَقَالَ
(وشبهت نَفسك أَشْقَى ثَمُود فَقَالُوا ضللت وَلم تهتد)
[ ٢ / ٣٧٣ ]
يَعْنِي تَأْجِيل مَرْوَان لَهُ ثَلَاثًا وَقَالَ فِيهِ أَيْضا جرير
(تدليت تَزني من ثَمَانِينَ قامة وَقصرت عَن بَاعَ العلى والمكارم)
وهما قصيدتان