أَرْبَعَة رَهْط
٢٢٠ - ضابئ بن الْحَارِث بن أَرْطَاة بن شهَاب بن عبيد بن خاذل ابْن قيس الْقَبِيلَة بن حَنْظَلَة بن مَالك من البراجم
٢٢١ - وسُويد بن كرَاع العكلى
٢٢٢ - والحويدرة واسْمه قُطْبَة بن مُحصن بن جَرْوَل بن حبيب
[ ١ / ١٧١ ]
الْأَعْظَم بن عبد الْعُزَّى بن حزيمة بن رزام بن مَازِن بن ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان
٢٢٣ - وسحيم عبد بنى الحسحاس بن هِنْد بن سُفْيَان بن غضاب بن كَعْب بن سعد بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة
٢٢٤ - قَالَ وَكَانَ ضابئ بن الْحَارِث رجلا بذيا كثير الشَّرّ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ صَاحب صيد وَصَاحب خيل فَركب فرسا لَهُ يُقَال لَهُ قيار وَكَانَ ضَعِيف الْبَصَر ولقيار يَقُول
(فَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله فإنى وقيارا بهَا لغريب)
يَقُول إنى بهَا لغريب وقيارا أَيْضا
٢٢٥ - ثمَّ إِنَّه وطئ صَبيا دَابَّته فَقتله فَرفع إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فَاعْتَذر بِضعْف بَصَره وَقَالَ لم أره وَلم أعمده
فحبسه عُثْمَان مَا حَبسه
[ ١ / ١٧٢ ]
ثمَّ تخلص
٢٢٦ - وَكَانَ اسْتعَار كلب صيد من قوم من بنى نهشل يُقَال لَهُ قرحان فحبسه حولا ثمَّ جاؤوا يطلبونه وألحوا عَلَيْهِ حَتَّى أَخَذُوهُ فَقَالَ ضابئ
(تجشم دونى وَفد قرحان خطة تظل بهَا الوجناء وهى حسير)
(فأردفتهم كَلْبا فراحوا كَأَنَّمَا حباهم بتاج الْمَرْزُبَان أَمِير)
(فأمكم لَا تتركوها وكلبكم فَإِن عقوق الْأُمَّهَات كَبِير)
(إِذا عثنت من آخر اللَّيْل دخنة يظل لَهَا فَوق الْفراش هرير)
فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ عِنْد عُثْمَان
فَقَالَ وَيلك مَا سَمِعت أحدا رمى امْرَأَة من الْمُسلمين بكلب غَيْرك وإنى لأرَاك لَو كنت على عهد رَسُول الله
[ ١ / ١٧٣ ]
ﷺ لأنزل الله فِيك قُرْآنًا وَلَو كَانَ أحد قبلى قطع لِسَان شَاعِر فى هجاء لَقطعت لسَانك
فحبسه فى السجْن
٢٢٧ - فَعرض أهل السجْن يَوْمًا فَإِذا هُوَ قد أعد حَدِيدَة يُرِيد أَن يغتال عُثْمَان بهَا فأهانه وركسه فى السجْن فَقَالَ
(لَا يُعْطين بعدى امْرُؤ ضيم خطة حذار لِقَاء الْمَوْت وَالْمَوْت نائلة)
(فَلَا تتبعنى إِن هَلَكت ملامة فَلَيْسَ بِعَارٍ قتل من لَا تُقَاتِلهُ)
(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتنى تركت على عُثْمَان تبكى حلائله)
(وَمَا الفتك مَا آمرت فِيهِ وَلَا الذى تخبر من لاقيت أَنَّك فَاعله)
(وقائلة لَا يبعد الله ضابئا إِذا الْقرن لم يُوجد لم من ينازله)
[ ١ / ١٧٤ ]
(وقائلة إِن مَاتَ فى السجْن ضابئ لنعم الْفَتى تَخْلُو بِهِ وتداخله)
(وقائلة لَا يبعد الله ضابئا إِذا احمر من حس الشتَاء أصائله)
وَلم يزل ضابئ فى السجْن حَتَّى مَاتَ
٢٢٨ - فَلَمَّا قتل عُثْمَان وثب عُمَيْر ابْنه على عُثْمَان بعد أَن قتل فَيُقَال إِنَّه كسر صلبه أَو كسر ضلعا لَهُ
٢٢٩ - فَلَمَّا قدم الْحجَّاج الْعرَاق والمهلب بِإِزَاءِ الْأزَارِقَة قد أرفض عَنهُ أَصْحَابه فَنَادَى الْحجَّاج فى بعث الْمُهلب وأجلهم ثَلَاثًا
فجَاء عُمَيْر بن ضابئ وَقد كبر يَوْمئِذٍ بِابْن لَهُ شَاب إِلَى الْحجَّاج فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إنى قد كَبرت وَهَذَا ابنى شَاب جلد يقوم مقامى
[ ١ / ١٧٥ ]
فهم بقبوله فَقَالَ لَهُ عَنْبَسَة بن سعيد بن الْعَاصِ أَيهَا الْأَمِير هَذَا عُمَيْر صَاحب أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فقدمه فَضرب عُنُقه
فذعر النَّاس فَخَرجُوا إِلَى الْمُهلب
فَلَمَّا تساقطوا عَلَيْهِ قَالَ لقد قدم الْعرَاق أَمِير ذكر
٢٣٠ - وَقَالَ فى ذَلِك عبد الله بن زبير الأسدى
(تجهز فإمَّا أَن تزور ابْن ضابئ عُمَيْرًا وَإِمَّا أَن تزور المهلبا)
(هما خطنا خسف نجاؤك مِنْهُمَا ركوبك حوليا من الثَّلج أشهبا)
٢٣١ - وسُويد بن كرَاع العكلى وَكَانَ شَاعِرًا محكما وَكَانَ رجل بنى عكل وَذَا الرَّأْي والتقدم فيهم
[ ١ / ١٧٦ ]
٢٣٢ - قَالَ وَكَانَ بعض بنى عدى تيم ضرب رجلا من بنى ضبة ثمَّ من بنى السَّيِّد وهم قوم نكد شرس وهم أخوال الفرزدق فتجمعوا حَتَّى ألم أَن يكون بَينهم قتال
فجَاء رجل من بنى عدى فَأعْطَاهُ يَده رهينة لينْظر مَا يصنع الْمَضْرُوب فَقَالَ خَالِد بن عَلْقَمَة ابْن الطيفان أحد أحلاف بنى عبد الله بن دارم
(أسالم إنى لَا إخالك سالما أتيت بنى السَّيِّد الغواة الأشائما)
(أسالم إِن أفلت من شَرّ هَذِه فنح فِرَارًا إِنَّمَا كنت حالما)
(أسالم مَا أعْطى ابْن مامة مثلهَا وَلَا حَاتِم فِيمَا بِلَا النَّاس حاتما)
٢٣٣ - فَقَالَ سُوَيْد بن كرَاع وعكل وتيم وعدى وضبة
[ ١ / ١٧٧ ]
إخْوَة وهم الربَاب يرد على ابْن الطيفان دُخُوله بَينهم
(أشاعر عبد الله إِن كنت لأئما فإنى لما تأتى من الْأَمر لائم)
(تحضض أفناء الربَاب سفاهة وعرضك موتور وليلك نَائِم)
(وَهل عجب أَن تدْرك السَّيِّد وترها وتصبر للحق السراة الأكارم)
(رَأَيْتُك لم تمنع طهية حكمهَا وَأعْطيت يربوعا وأنفك راغم)
(وَأَنت امْرُؤ لَا تقبل الصُّلْح طَائِعا وَلَكِن مَتى تظأر فَإنَّك رائم)
٢٣٤ - وَقَالَ أَيْضا
(خليلى قوما فى عطالة فانظرا أنارا ترى من ذى أَبَا نين أم برقا)
[ ١ / ١٧٨ ]
(فَإِن يَك برق فَهُوَ برق سَحَابَة تغادر مَاء لَا قَلِيلا وَلَا رنقا)
(وَإِن تَكُ نَار فهى نَار بملتقى من الرّيح تزهاها وتعفقها عفقا)
(لأم على أوقدتها طماعة بأوبة سفر أَن تكون لَهَا وفقا)
٢٣٥ - وَهُوَ الذى يَقُول
(فَإِن تزجرانى يَا ابْن عَفَّان أزدجر وَإِن تتركانى أحم عرضا ممنعا)
٢٣٥ - وَقَوله تزجرانى وتتركانى وَإِنَّمَا يُرِيد وَاحِدًا وَقد تفعل هَذَا الْعَرَب قَالَ الفرزدق
[ ١ / ١٧٩ ]
(عَشِيَّة سَالَ المربدان كِلَاهُمَا عجاجة موت بِالسُّيُوفِ الصوارم)
وَقَالَ أَيْضا
(أَخذنَا بآفاق السَّمَاء عَلَيْكُم لنا قمراها والنجوم الطوالع)
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(وَحَتَّى يؤوب القارظان كِلَاهُمَا وينشر فى الْقَتْلَى كُلَيْب لِوَائِل)
وَهُوَ رجل وَاحِد من عنزة ذهب أَن يجتنى الْقرظ فَلم يثبت أَنه رَجَعَ
وَقَول بشر بن أَبى خازم يدل على أَنه وَاحِد
(فرجى الْخَيْر وانتظرى إيابى إِذا مَا القارظ العنزى آبا)
وَقَالَ العجاج
(لَا تحسبن الخندقين والحفر )
وَهُوَ خَنْدَق وَاحِد
[ ١ / ١٨٠ ]
٢٣٦ - أخبرنى يُونُس بن حبيب أَن رجلا من بنى السَّيِّد قتل رجلا من قومه فَأَتَاهُم الفرزدق وهم أَخْوَاله فَعرض عَلَيْهِم الدِّيَة وَأَن يرهنهم ابْنه بذلك فخافوا شَره وَأَن لَا يستطيعوا الْإِقْدَام عَلَيْهِ فَأَبَوا
فَقَالَ الفرزدق
(ألم ترنى أزمعت وثبة حَازِم لأفدى بابنى من ردى الْمَوْت خَالِيا)
(وَكنت ابْن اشياخ يجيرون من جنى ويحيون كالغيث الْعِظَام البواليا)
(وَلما دعانى وَهُوَ يرسف لم أكن بطيئا عَن الداعى وَلَا متوانيا)
(شددت على نصفى إزارى وَرُبمَا شددت لأحناء الْأُمُور إزاريا)
(وَقلت أشطوا يَا بنى السَّيِّد حكمكم على فإنى لَا تضيق ذراعيا)
(عرضت على السَّيِّد الأشائم موفيا بمقتولهم عِنْد المقادة غاليا)
[ ١ / ١٨١ ]
(غُلَاما أَبوهُ المستجار بقبره وصعصعة الفكاك من كَانَ عانيا)
(إِذا خير السيدى بَين غواية ورشد أَتَى السيدى مَا كَانَ غاويا)
(فَإِن تنج مِنْهَا تنج من ذى عَظِيمَة وَإِلَّا فإنى لَا إخالك ناجيا)
٢٣٧ - وَقَالَ بعد ذَلِك يفتخر بهم
(بَنو السَّيِّد الأشائم للأعادى نمونى للعلى وَبَنُو ضرار)
٢٣٨ - حَدَّثَنى حَاجِب بن يزِيد عَن أَبِيه قَالَ إِن جَرِيرًا كَانَ ينشد هَذِه الأبيات وَشَيخ من ثَعْلَبه بن يَرْبُوع يُقَال لَهُ الْعقار بن
[ ١ / ١٨٢ ]
النحار أَو النحار بن الْعقار قَاعد بِالْمَاءِ قد شدّ لَهُ حاجباه من الْكبر حِين قَالَ جرير وضبة كلهَا ثَعْلَبَة وَبكر ابْنا سعد بن ضبة فَذكر أخوال الفرزدق
(أثعلب أولى حلفة مَا ذكرتكم بِسوء ولكنى عتبت على بكر)
(أثعلب إنى لم أزل مذ عرفتكم أرى لكم سترا فَلَا تهتكوا سترى)
(فَلَا توبسوا بينى وَبَيْنكُم الثرى فَإِن الذى بينى وَبَيْنكُم مثرى)
(فَمَا شهِدت يَوْم النقا خيل هَاجر وَلَا السَّيِّد إِذْ ينحطن فى الأسل السمر)
(وَمَا شهِدت يَوْم الغبيط مجاشع وَلَا نقلان الْخَيل من قنتى يسر)
[ ١ / ١٨٣ ]
وَيَوْم النقا يَوْم قتل فِيهِ بسطَام بن قيس بن مَسْعُود بن قيس بن خَالِد بن ذى الجدين قتلته ثَعْلَبَة بن سعد بن ضبة دون بكر والغبيط أسرت فِيهِ يَرْبُوع بسطاما
قَالَ حَاجِب فى حَدِيثه فَلَمَّا أنْشد جرير
(وَمَا شهِدت يَوْم الغبيط مجاشع )
قَالَ الشَّيْخ الثغلبى من المنشد قَالُوا أحد بنى الخطفى
قَالَ الشَّيْخ وَلَا كُلَيْب وَالْأَجَل مَا شهِدت مَا كُنَّا إِلَّا سَبْعَة فوارس من ثَعْلَبَة ابْن يَرْبُوع
٢٣٩ - وَقَالَ مُعَاوِيَة الضبى
(فَهَذَا مكانى أَو أرى القار مغربا وَحَتَّى أرى صم الْجبَال تكلم)
يُرِيد أَنه لَا يبرحها أبدا كَمَا أَن القار لَا يكون مغربا وَالْجِبَال لَا تكلم
وَقد تَقول الْعَرَب حَتَّى يكون كَذَا وَكَذَا لما لَا يكون
[ ١ / ١٨٤ ]
أبدا فَيَقُولُونَ حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَحَتَّى تقع السَّمَاء على الأَرْض وَحَتَّى يرجع الدّرّ فِي الضَّرع
وَهَذَا كُله عِنْدهم مِمَّا لَا يكون
وَقَالَ الله ﷿ ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ لما لَا يكون وَقَالَ النَّابِغَة الذبيانى لعامر بن طفيل
(وَإنَّك سَوف تحلم أَو تناهى إِذا مَا شبت أَو شَاب الْغُرَاب)
وَقَالَ النمر بن تولب
(وقولى إِذا مَا أطْلقُوا عَن بعيرهم يلاقونه حَتَّى يؤوب المنخل)
أى لَا يلاقونه ابدا وَكَذَلِكَ قَول أَبى ذُؤَيْب
(وَحَتَّى يؤوب القارظان كِلَاهُمَا وينشر فى الْقَتْلَى كُلَيْب لِوَائِل)
وَقَالَ بشر بن أَبى خازم
(فرجى الْخَيْر وانتظرى إيابى إِذا مَا القارظ العنزى آبا)
[ ١ / ١٨٥ ]
فَهَذَا عِنْدهم مِمَّا لَا يكون لِأَن الْغُرَاب لَا يشيب وَمن مَاتَ عِنْدهم لم يرجع
٢٤٠ - وَالثَّالِث الحويدرة وَهُوَ شَاعِر وَهُوَ يَقُول فى كلمة لَهُ طَوِيلَة
(رحلت سميَّة غدْوَة فتمتع وغدت غدو مفارق لم يربع)
(وتزودت عينى غَدَاة لقيتها بلوى عنيزة نظرة لم تنقع)
(وتصدفت حَتَّى استبتك بواضح صلت كمنتصب الغزال الأتلع)
(وبمقلة حوراء تحسب طرفها وَسنَان حرَّة مستهل الأدمع)
[ ١ / ١٨٦ ]
٢٤١ - وَالرَّابِع عبد بنى الحسحاس
وَهُوَ حُلْو الشّعْر رَقِيق حواشى الْكَلَام
٢٤٢ - ذكرُوا عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه أَتَى بِعَبْد من عبيد الْعَرَب نَافِذ فَأَرَادَ شِرَاءَهُ فَقيل لَهُ إِنَّه شَاعِر
قَالَ لَا حَاجَة لى بِهِ إِن الشَّاعِر لَا حَرِيم لَهُ
وَيُقَال إِنَّه عبد بنى الحسحاس وَذَلِكَ قبل خلَافَة عُثْمَان
٢٤٣ - وَأنْشد عمر بن الْخطاب قَوْله
(عميرَة ودع إِن تجهزت غاديا كفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء ناهيا)
فَقَالَ لَو قلت شعرك مثل هَذَا أَعطيتك عَلَيْهِ
فَلَمَّا قَالَ
(فَبَاتَ وسادانا إِلَيّ علجانة وحقف تهاداه الرِّيَاح تهاديا)
[ ١ / ١٨٧ ]
(وهبت شمال آخر اللَّيْل قُرَّة وَلَا ثوب إِلَّا درعها وردائيا)
(فَمَا زَالَ بردى طيبا من ثِيَابهَا إِلَى الْحول حَتَّى أنهج الثَّوْب بَالِيًا)
فَقَالَ لَهُ عمر وَيلك إِنَّك مقتول
٢٤٤ - وَقَالَ أَيْضا
(وَلَقَد تحدر من كَرِيمَة بَعضهم عرق على متن الْفراش وَطيب)
فَأَخَذُوهُ شاربا ثملا فعرضوا عَلَيْهِ نسْوَة حَتَّى مرت عَلَيْهِ الَّتِى يظنونها بِهِ فَأَهوى لَهَا فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ لما تحقق عِنْدهم
[ ١ / ١٨٨ ]