١٣٨ - أَبُو ليلى نَابِغَة بنى جعدة وَهُوَ قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعَة بن جعدة بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة
١٣٩ - وَأَبُو ذُؤَيْب الهذلى وَهُوَ خويلد بن خَالِد بن محرث بن زبيد بن مَخْزُوم بن صاهلة بن كَاهِل بن الْحَارِث بن تَمِيم بن سعد ابْن هُذَيْل
١٤٠ - والشماخ بن ضرار بن سِنَان بن أُمَامَة أحد بنى سعد ابْن ذيبان
١٤١ - ولبيد بن ربيعَة بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب بن ربيعَة ابْن عَامر
١٤٢ - وَكَانَ النَّابِغَة قَدِيما شَاعِرًا مفلقا طَوِيل الْبَقَاء فى الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ أكبر من النَّابِغَة الذبيانى وَيدل على ذَلِك قَوْله
[ ١ / ١٢٣ ]
(فَمن يَك سَائِلًا عَنى فإنى من الفتيان أَيَّام الخنان)
(أَتَت مئة لعام ولدت فِيهِ وَعشر بعد ذَاك وحجتان)
(وَقد أبقت خطوب الدَّهْر منى كَمَا تبقى من السَّيْف اليمانى)
(تفلل وَهُوَ مأثور جراز إِذا اجْتمعت بقائمه اليدان)
وَقَوله
(نداماى عِنْد الْمُنْذر بن محرق فَأصْبح مِنْهُم ظَاهر الأَرْض مقفرا)
وَكَانَ الذبيانى مَعَ النُّعْمَان وفى عصره وَلم يكن لَهُ قدم
١٤٣ - وَكَانَ الجعدى مُخْتَلف الشّعْر مغلبا فَقَالَ الفرزدق مثله
[ ١ / ١٢٤ ]
مثل صَاحب الخلقان ترى عِنْده ثوب عصب وثوب خَز وَإِلَى جنبه سمل كسَاء
وَكَانَ الأصمعى يمدحه بِهَذَا وينسبه إِلَى قلَّة التَّكَلُّف فَيَقُول عِنْده خمار بواف ومطرف بآلاف
بواف يعْنى بدرهم وَثلث
وَإِذا قَالَت الْعَرَب مغلب فَهُوَ مغلوب
وَإِذا قَالُوا غلب فَهُوَ غَالب
١٤٤ - وغلبت عَلَيْهِ ليلى الأخيلية وَأَوْس بن مغراء القريعى وَلم يكن إِلَيْهِ وَلَا قَرِيبا مِنْهُ
وَغلب عَلَيْهِ عقال بن خَالِد العقيلى وَكَانَ مفحما بِكَلَام لَا بِشعر
١٤٥ - وهجاه سوار بن أوفى القشيرى وفاخره وهجاه الأخطل بِأخرَة
١٤٦ - حَدَّثَنى إِبْرَاهِيم بن شهَاب قَالَ حَدثنَا الْفضل بن الْحباب قَالَ حَدَّثَنى أَبُو الغراف قَالَ قَالَ النَّابِغَة الجعدى إنى وَأَوْس بن مغراء لنبتدر بَيْتا مَا قُلْنَاهُ بعد لَو قَالَه أَحَدنَا لقد غلب على صَاحبه
قَالَ ابْن
[ ١ / ١٢٥ ]
سَلام وَكَانَا يتهاجيان وَلم يكن أَوْس إِلَى النَّابِغَة فى قريحة الشّعْر وَكَانَ النَّابِغَة فَوْقه فَقَالَ أَوْس بن مغراء
(فلست بعاف عَن شتيمة عَامر وَلَا حابسى عَمَّا أَقُول وعيدها)
(ترى اللؤم مَا عاشوا جَدِيدا عَلَيْهِم وَأبقى ثِيَاب اللابسين جديدها)
(لعمرك مَا تبلى سرابيل عَامر من اللؤم مَا دَامَت عَلَيْهَا جلودها)
فَقَالَ النَّابِغَة هَذَا الْبَيْت الذى كُنَّا نَبْتَدِر وَغلب النَّاس أَوْسًا عَلَيْهِ
١٤٧ - نَا ابْن سَلام قَالَ قلت ليونس كَيفَ تقْرَأ ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين﴾ فَقَالَ قَالَ الجعدى وَهُوَ أفْصح الْعَرَب
(من سبأ الْحَاضِرين مأرب إِذْ يبنون من دون سيله العرما)
وَهُوَ على قِرَاءَة أَبى عَمْرو وَيُونُس فَجعل يُونُس القصيدة
[ ١ / ١٢٦ ]
للجعدى
وَسمعت أَبَا الْورْد الكلابى سَأَلَ عَنْهَا أَبَا عُبَيْدَة فَقَالَ لأمية ثمَّ أَتَيْنَا خلفا الْأَحْمَر فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ للنابغة وَقد يُقَال لأمية
١٤٨ - نَا ابْن سَلام قَالَ ذكر مسلمة بن محَارب عَن أَبِيه قَالَ دخل النَّابِغَة على عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ أستودعك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وأقرأ عَلَيْك السَّلَام
قَالَ لمه قَالَ أنْكرت نفسى فَأَرَدْت أَن أخرج إِلَى إبلى فأشرب من أَلْبَانهَا وَأَشَمَّ من شيح الْبَادِيَة
وَذكر بَلَده
فَقَالَ يَا أَبَا ليلى أما علمت أَن التَّعَرُّب بعد الْهِجْرَة لَا يصلح قَالَ لَا وَالله مَا علمت وَمَا كنت لأخرج حَتَّى أستأذنك
فَأذن لَهُ وَضرب لَهُ أََجَلًا
فَخرج من عِنْده فَدخل على الْحسن بن على فودعه فَقَالَ لَهُ الْحسن أنشدنا من بعض شعرك
فانشده
(الْحَمد لله لَا شريك لَهُ من لم يقلها فنفسه ظلما)
[ ١ / ١٢٧ ]
فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا ليلى مَا كُنَّا نروى هَذِه الأبيات إِلَّا لأمية بن أَبى الصَّلْت قَالَ يَا بن رَسُول الله وَالله إنى لأوّل النَّاس قَالَهَا وَإِن السروق من سرق أُميَّة شعره
١٤٩ - وَقَالَ يُونُس كَانَ الجعدى أوصف النَّاس لفرس أنشدت قَوْله رؤبة
(فَإِن صدقُوا قَالُوا جواد مجرب ضليع وَمن خير الْجِيَاد ضليعها)
قَالَ رؤبة مَا كنت أرى المرهف مِنْهَا إِلَّا أسْرع
وَلم يكن رؤبة والعجاج صاحبى خيل وَلَكِن كَانَا صاحبى إبل ونعتها
١٥٠ - نَا ابْن سَلام قَالَ أخبرنى ابْن دأب قَالَ تزوج النَّابِغَة امْرَأَة من بنى الْمَجْنُون وهم عدد بنى جعدة وشرفهم فنازعته وَادعت الطَّلَاق فَكَانَ يَرَاهَا فى مَنَامه فَقَالَ
(مالى وَمَا لابنَة الْمَجْنُون تطرقنى بِاللَّيْلِ إِن نهارى مِنْك يكفينى)
[ ١ / ١٢٨ ]
(لَا أجذع البو بو الزَّعْم أرأمه وَلَا أقيم بدار الْعَجز والهون)
(وَشر حَشْو خباء أَنْت مولجه مَجْنُونَة هنباء بنت مَجْنُون)
(تستخنث الوطب لم تنقض مريرته وتأكل الْحبّ صرفا غير مطحون)
١٥١ - قَالَ ابْن دأب وَكَانَ النَّابِغَة علوى الرأى وَأخذ مَرْوَان
[ ١ / ١٢٩ ]
ابْنه وَإِبِله بِالْمَدِينَةِ فَخرج ومدح مَرْوَان بن الحكم بِأَبْيَات
قَالَ ابْن سَلام وَأَنا مِنْهَا فى شكّ وَلكنه قَالَ مَالا أَشك فِيهِ
(فَمن رَاكب يأتى ابْن هِنْد بحاجتى ومروان والأنباء تنمى وتجلب)
(ويخبر عَنى مَا أَقُول ابْن عَامر فَنعم الْفَتى يأوى إِلَيْهِ المعصب)
(فَإِن تَأْخُذُوا مالى وأهلى بظنة فإنى لحراب الرِّجَال محرب)
[ ١ / ١٣٠ ]
(صبور على مَا يكره الْمَرْء كُله سوى الظُّلم إنى إِن ظلمت سأغضب)
(أُصِيب ابْن عَفَّان الإِمَام فَلم يكن لذى حسب بعد ابْن عَفَّان مغضب)
١٥٢ - وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْب شَاعِرًا فحلا لَا غميزة فِيهِ وَلَا وَهن
١٥٣ - قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء سُئِلَ حسان من أشعر النَّاس قَالَ حَيا أَو رجلا قَالَ حَيا
قَالَ أشعر النَّاس حَيا هُذَيْل وأشعر هُذَيْل غير مدافع أَبُو ذُؤَيْب
قَالَ ابْن سَلام هَذَا لَيْسَ من قَول أَبى عَمْرو وَنحن نقُوله
١٥٤ - أخبرنى أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أخبرنى
[ ١ / ١٣١ ]
عَمْرو بن معَاذ المعمرى قَالَ فى التَّوْرَاة أَبُو ذُؤَيْب مؤلف زورا
وَكَانَ اسْم لشاعر بالسُّرْيَانيَّة مؤلف زورا
فَأخْبرت بذلك بعض أَصْحَاب الْعَرَبيَّة وَهُوَ كثير بن اسحق فأعجب مِنْهُ وَقَالَ قد بلغنى ذَاك وَكَانَ فصيحا كثير الْغَرِيب مُتَمَكنًا فى الشّعْر
١٥٥ - فَأَما الشماخ فَكَانَ شَدِيد متون الشّعْر أَشد أسر كَلَام من لبيد وَفِيه كزازة ولبيد أسهل مِنْهُ منطقا
١٥٦ - وَكَانَ للشماخ أَخَوان وَهُوَ أفحلهم مزرد وَهُوَ
[ ١ / ١٣٢ ]
أشبههما بِهِ وَله أشعار وشهرة وجزء وَهُوَ الذى يَقُول يرثى عمر بن الْخطاب
(جزى الله خيرا من أَمِير وباركت يَد الله فى ذَاك الْأَدِيم الممزق)
(فَمن يسع أَو يركب جناحى نعَامَة ليدرك مَا حاولت بالْأَمْس يسْبق)
(قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا بوائق فى أكمامها لم تفتق)
(وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته بكفى سبنتى أَزْرَق الْعين مطرق)
[ ١ / ١٣٣ ]
١٥٧ - أَنا ابْن سَلام قَالَ أخبرنى شُعَيْب بن صَخْر قَالَ كَانَت عِنْد الشماخ امْرَأَة من بنى سليم إِحْدَى بنى حرَام بن سمال فنازعته وَادعت عَلَيْهِ طَلَاقا وَحضر مَعهَا قَومهَا فأعانوها واختصموا إِلَى كثير بن الصَّلْت وَكَانَ عُثْمَان أقعده للنَّظَر بَين النَّاس وَهُوَ رجل من كِنْدَة عداده فى بنى جمح ثمَّ تحولوا إِلَى بنى الْعَبَّاس فهم فيهم الْيَوْم فَرَأى كثير عَلَيْهِ يَمِينا فالتوى الشماخ بِالْيَمِينِ يحرضهم عَلَيْهَا ثمَّ حلف
وَقَالَ
(أتتنى سليم قضها وقضيضها تمسح حَولي بِالبَقِيعِ سبالها)
(يَقُولُونَ لى يَا احْلِف وَلست بحالف أخاتلهم عَنْهَا لكيما أنالها)
[ ١ / ١٣٤ ]
(ففرجت هم النَّفس عَنى بحلفة كَمَا شقَّتْ الشقراء عَنْهَا جلالها)
١٥٨ - وَكَانَ لبيد بن ربيعَة أَبُو عقيل فَارِسًا شَاعِرًا شجاعا وَكَانَ عذب الْمنطق رَقِيق حواشى الْكَلَام وَكَانَ مُسلما رجل صدق
١٥٩ - قَالَ وَكتب عمر إِلَى عاملة أَن سل لبيدا والأغلب مَا أحدثا من الشّعْر فى الْإِسْلَام فَقَالَ الْأَغْلَب
(أرجزا سَأَلت أم قصيدا فقد سَأَلت هينا مَوْجُودا)
وَقَالَ لبيد قد أبدلنى الله بالشعر سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان
فَزَاد
[ ١ / ١٣٥ ]
عمر فى عطائه فَبلغ بِهِ أَلفَيْنِ
فَلَمَّا ولى مُعَاوِيَة قَالَ يَا أَبَا عقيل عطائى وعطاؤك سَوَاء لَا أرانى إِلَّا سأحطك قَالَ أَو تدعنى قَلِيلا ثمَّ تضم عطائى إِلَى عطائك فتأخذه أجمع
١٦٠ - قَالَ وَعمر عمرا طَويلا
وَكَانَ فى الْجَاهِلِيَّة خير شَاعِر لِقَوْمِهِ يمدحهم ويرثيهم ويعد أيامهم ووقائعهم وفرسانهم
وَكَانَ يطعم مَا هبت الصِّبَا وَكَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة إِذا هبت الصِّبَا قَالَ أعينوا أَبَا عقيل على مروءته
[ ١ / ١٣٦ ]