١٨٠ - أَوْس بن حجر بن عتاب بن عبد الله بن عدى بن نمير بن أسيد بن عَمْرو بن تَمِيم وَهُوَ الْمُقدم عَلَيْهِم
١٠٩ - وَبشر بن أَبى خازم الأسدى
١١٠ - وَكَعب بن زُهَيْر بن أَبى سلمى
١١١ - والحطيئة أَبُو مليكَة جَرْوَل بن أَوْس بن مَالك بن جوية بن مَخْزُوم بن مَالك بن غَالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان
١١٢ - وَأَوْس نَظِير الْأَرْبَعَة الْمُتَقَدِّمين إِلَّا أَنا اقتصرنا فى الطَّبَقَات على أَرْبَعَة رَهْط
١١٣ - وَقَالَ يُونُس قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء كَانَ أَوْس فَحل مُضر حَتَّى نَشأ النَّابِغَة وَزُهَيْر فأخملاه
وَكَانَ زُهَيْر راويته
[ ١ / ٩٧ ]
١١٤ - وَقَالَ أَبُو على الحرمازى كَانَ أَوْس زوج أم زُهَيْر
١١٥ - قلت لعَمْرو بن معَاذ التيمى وَكَانَ بَصيرًا بالشعر من أشعر النَّاس قَالَ أَوْس قلت ثمَّ من قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
١١٦ - قَالَ فأوس شَاعِر مُضر والأعشى شَاعِر ربيعَة
. .
[ ١ / ٩٨ ]
١١٧ - وَكَانَ أَخُوهُ بجير بن زُهَيْر أسلم وَشهد مَعَ النبى ﷺ فتح مَكَّة وحنينا فَأرْسل إِلَيْهِ كَعْب أبياتا ينهاه عَن الْإِسْلَام وَذكره للنبى ﷺ فأوعده فَأرْسل بجير إِلَيْهِ وَيلك إِن النبى أوعدك وَقد أوعد رجَالًا بِمَكَّة فَقَتلهُمْ وَهُوَ وَالله قَاتلك أَو تَأتيه فتسلم فاستطير ولفظته الأَرْض
١١٨ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وأخبرنى مُحَمَّد بن سُلَيْمَان عَن يحيى بن سعيد الأنصارى عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ
قدم كَعْب متنكرا حِين بلغه عَن النبى مَا بلغه فَأتى أَبَا بكر
[ ١ / ٩٩ ]
فَلَمَّا صلى الصُّبْح أَتَى بِهِ وَهُوَ متلثم بعمامته فَقَالَ يَا رَسُول الله رجل يُبَايِعك على الْإِسْلَام
وَبسط يَده وحسر عَن وَجهه وَقَالَ بأبى أَنْت وأمى يَا رَسُول الله هَذَا مَكَان العائذ بك أَنا كَعْب بن زُهَيْر
فتجهمته الْأَنْصَار وغلظت عَلَيْهِ لما ذكر بِهِ رَسُول الله ولانت لَهُ قُرَيْش وأحبوا إِسْلَامه وإيمانه
فَأَمنهُ رَسُول الله فَأَنْشد مدحته الَّتِى يَقُول فِيهَا
(بَانَتْ سعاد فقلبى الْيَوْم متبول متيم إثْرهَا لم يشف مكبول)
حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله
(وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله لَا ألفينك إنى عَنْك مَشْغُول)
[ ١ / ١٠٠ ]
(فَقلت خلوا سبيلى لَا أبالكم فَكل مَا وعد الرَّحْمَن مفعول)
(كل ابْن أُنْثَى وَإِن طَالَتْ سَلَامَته يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول)
(نبئت أَن رَسُول الله أوعدنى وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول)
إِلَى قَوْله
(إِن الرَّسُول لسيف يستضاء بِهِ مهند من سيوف الله مسلول)
(فى فتية من قُرَيْش قَالَ قَائِلهمْ بِبَطن مَكَّة لما أَسْلمُوا زولوا)
[ ١ / ١٠١ ]
(زَالُوا فَمَا زَالَ أنكاس وَلَا كشف يَوْم اللِّقَاء وَلَا سود معازيل)
(لَا يَقع الطعْن إِلَّا فى نحورهم وَمَا بهم عَن حِيَاض الْمَوْت تهليل)
فَنظر النبى ﷺ إِلَى من عِنْده من قُرَيْش أى اسمعوا حَتَّى قَالَ
(يَمْشُونَ مَشى الْجمال الزهر يعصمهم ضرب إِذا عرد السود التنابيل)
يعرض بالأنصار لغلظتهم كَانَت عَلَيْهِ
فأنكرت قُرَيْش مَا قَالَ وَقَالُوا لم تمدحنا إِذْ هجوتهم وَلم يقبلُوا ذَلِك حَتَّى قَالَ
[ ١ / ١٠٢ ]
(من سره كرم الْحَيَاة فَلَا يزل فى مقنب من صَالح الْأَنْصَار)
(الباذلين نُفُوسهم لنبيهم يَوْم الْهياج وسطوة الْجَبَّار)
(يتطهرون كَأَنَّهُ نسك لَهُم بدماء من عَلقُوا من الْكفَّار)
(صدموا عليا يَوْم بدر صدمة ذلت لوقعتها جَمِيع نزار)
يعْنى بنى على بن مَسْعُود وهم بَنو كنَانَة
فَكَسَاهُ النبى ﷺ بردة اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَة من آل كَعْب بن زُهَيْر بِمَال كثير قد سمي
فهى الْبردَة الَّتِى تلبسها الْخُلَفَاء فى الْعِيدَيْنِ
زعم ذَلِك أبان
[ ١ / ١٠٣ ]
١١٩ - وَكَانَ الحطيئة متين الشّعْر شرود القافية وَكَانَ راوية لزهير وَآل زُهَيْر واستفرغ شعره فى بنى قريع
١٢٠ - وَقَالَ لكعب بن زُهَيْر قد علمت روايتى شعر أهل الْبَيْت وانقطاعى وَقد ذهب الفحول غيرى وَغَيْرك فَلَو قلت شعرًا تذكر فِيهِ نَفسك وتضعنى موضعا فَإِن النَّاس لأشعاركم أروى وإليها أسْرع
فَقَالَ كَعْب
(فَمن للقوافى شانها من يحوكها إِذا مَا ثوى كَعْب وَفَوْز جَرْوَل)
(يَقُول فَلَا يعي بِشَيْء يَقُوله وَمن قَائِلهَا من يسئ وَيعْمل)
[ ١ / ١٠٤ ]
(كفيتك لَا تلقى من النَّاس وَاحِدًا تنخل مِنْهَا مثل مَا يتنخل)
(يثقفها حَتَّى تلين متونها فيقصر عَنْهَا كل مَا يتَمَثَّل)
١٢١ - فاعترضه مزرد بن ضرار واسْمه يزِيد وَهُوَ أَخُو الشماخ وَكَانَ عريضا أى شَدِيد الْعَارِضَة كثيرها فَقَالَ
(وباستك إِذْ خلفتنى خلف شَاعِر من النَّاس لم أكفئ وَلم أتنحل)
(فَأن تجشبا أجشب وَإِن تتنخلا وَإِن كنت أفتى مِنْكُمَا أتنخل)
[ ١ / ١٠٥ ]
(وَلست كحسان الحسام بن ثَابت وَلست كشماخ وَلَا كالمخبل)
(وَأَنت امْرُؤ من أهل قدس أوارة أحلتك عبد الله أكناف مبهل)
مبهل جبل لعبد الله بن غطفان
وَقدس أوارة جبل لمزينة
فَعَزاهُ إِلَى مزينة
١٢٢ - وَكَانَ أَبُو سلمى وَأهل بَيته فى بنى عبد الله بن غطفان فبهم يعْرفُونَ وإليهم ينسبون فَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر يثبت أَنه من مزينة
(أَلا أبلغا هَذَا المعرض آيَة أيقظان قَالَ القَوْل إِذْ قَالَ أَو حلم)
[ ١ / ١٠٦ ]
يُقَال حلم فى الْمَنَام وحلم من الْحلم إِلَى قَوْله
(أعيرتنى عزا عَزِيزًا ومعشرا كراما بنوا لى الْمجد فى باذخ أَشمّ)
(هم الأَصْل منى حَيْثُ كنت وإننى من المزنين المصفين بِالْكَرمِ)
وَقد كَانَت الْعَرَب تفعل ذَلِك لَا يعزى الرجل إِلَى قَبيلَة غير الَّتِى هُوَ مِنْهَا إِلَّا قَالَ أَنا من الَّذين عبت
١٢٣ - كَانَ أَبُو ضَمرَة يزِيد بن سِنَان بن أَبى حَارِثَة لاحى النَّابِغَة فنماه إِلَى قضاعة فَقَالَ النَّابِغَة
[ ١ / ١٠٧ ]
(جمع محاشك يَا يزِيد فإننى أَعدَدْت يربوعا لكم وتميما)
(وَلَحِقت بِالنّسَبِ الذى عيرتنى وَوجدت نصرك يَا يزِيد ذَمِيمًا)
(حدبت على بطُون ضنة كلهَا إِن ظَالِما فيهم وَإِن مَظْلُوما)
(لَوْلَا بَنو نهد بن عَوْف أَصبَحت بالنعف أمك يَا يزِيد عقيما)
[ ١ / ١٠٨ ]
ضنه بن كَبِير بن عذرة
١٢٤ - وَكَانَ رَهْط الزبْرِقَان بن بدر يخلجون إِلَى بنى كَعْب بن يشْكر إِلَى ذى المجاسد عَامر بن جشم بن كَعْب فَقَالَ الزبْرِقَان
(فَإِن أك من كَعْب بن سعد فإننى رضيت بهم من حى صدق ووالد)
(وَإِن يَك من كَعْب بن يشْكر منصبى فَإِن أَبَانَا عَامر ذُو المجاسد)
١٢٥ - قَالَ ابْن سَلام وَلَقَد أخبرنى بعض أهل الْعلم من غطفان أَنهم من بنى عبد الله بن غطفان وَأَن اعتزاءه إِلَى مزينة كَقَوْل هَؤُلَاءِ
[ ١ / ١٠٩ ]
وَأما الْعَامَّة فَهُوَ عِنْدهم مزنى وَلَيْسَ لزهير وَلَا لِبَنِيهِ صليبة شعر يعتزون فِيهِ إِلَى غطفان وَلَا مزينة إِلَّا بَيت كَعْب ذَاك وَقَول بجير
(صبحناهم بِسبع من سليم وَألف من بنى عُثْمَان واف)
وَقد يجوز أَن يكون يعْنى غير قومه من المزنيين فَذكرهمْ كَمَا ذكر سليما
١٢٦ - وَلم يزل فى ولد زُهَيْر شعر
وَلم يتَّصل فى ولد أحد من فحول الْجَاهِلِيَّة مَا اتَّصل فى ولد زُهَيْر وَلَا فى ولد أحد من الإسلاميين مَا اتَّصل فى ولد جرير
١٢٧ - وَكَانَ الحطيئة قد عمر دهرا فى الْجَاهِلِيَّة وبقى فى الْإِسْلَام
[ ١ / ١١٠ ]
حينا وَكَانَ جشعا سؤولا
١٢٨ - وَكَانَ مَعَ عَلْقَمَة بن علاثة حِين نافر عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ يفضل عَلْقَمَة
(يَا عَام قد كنت ذَا بَاعَ ومكرمة لَو أَن مسعاة من جَارِيَته أُمَم)
(جاريت فرعا أَجَاد الأحوصان بِهِ ضخم الدسيعة فى عرنينه شمم)
(لَا يصعب الْأَمر إِلَّا ريث يركبه وَلَا يبيت على مَال لَهُ قسم)
[ ١ / ١١١ ]
وَكَانَ الْأَعْشَى مَعَ عَامر بن الطُّفَيْل ولبيد بن ربيعَة
١٢٩ - وَشهد الحطيئة نفار عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر أحد بنى عدى بن فَزَارَة وزبان بن سيار بن عَمْرو بن جَابر أحد بنى مَازِن بن فزاره فَقَالَ يفضل عيينه على زبان
(أَبى لَك آبَاء أَبى لَك مجدهم سوى الْمجد فَانْظُر صاغرا من قنافره)
(قُبُور أصابتها السيوف ثَلَاثَة نُجُوم هوت فى كل نجم مرائره)
(فقبر بأجبال وقبر بحاجر وقبر القليب أَسعر الْحَرْب ساعره)
(وَشر المنايا هَالك وسط أَهله كهلك الفتاة أيقظ الحى حاضره)
قبر بأجبال يُرِيد قبر بدر بن عَمْرو قَتِيل بنى أَسد بن خُزَيْمَة
[ ١ / ١١٢ ]
وقبر القليب وَهُوَ الهباءة قبر حُذَيْفَة بن بدر بن عَمْرو قَتِيل بني عبس
وقبر بحاجر يعْنى قبر حصن بن حُذَيْفَة بن بدر قَتِيل بنى عقيل بن كَعْب ونمير بن عَامر
١٣٠ - قَالَ كَانَ الحطيئة سؤولا جشعا فَقدم الْمَدِينَة وَقد أرصدت لَهُ قُرَيْش العطايا وَالنَّاس فى سنة مُجْدِبَة وسخطة من خَليفَة
فَمشى أَشْرَاف أهل الْمَدِينَة بَعضهم إِلَى بعض فَقَالُوا قد قدم علينا هَذَا الرجل وَهُوَ شَاعِر والشاعر يظنّ فيحقق وَهُوَ يأتى الرجل من أشرافكم يسْأَله فَإِن أعطَاهُ جهد نَفسه بهرها وَإِن حرمه هجاه
فأجمع رَأْيهمْ على أَن يجْعَلُوا لَهُ شَيْئا معدا يجمعونه بَينهم لَهُ فَكَانَ أهل الْبَيْت من قُرَيْش وَالْأَنْصَار يجمعُونَ لَهُ الْعشْرَة وَالْعِشْرين وَالثَّلَاثِينَ دِينَارا حَتَّى جمعُوا لَهُ أربعمئة دِينَار وظنوا أَنهم قد أغنوه فَأتوهُ فَقَالُوا لَهُ هَذِه صلَة آل فلَان وَهَذِه صلَة آل فلَان
فَأَخذهَا
[ ١ / ١١٣ ]
فظنوا أَنهم قد كفوه عَن المسئلة فَإِذا هُوَ يَوْم الْجُمُعَة قد اسْتقْبل الإِمَام ماثلا يُنَادى بعد الصَّلَاة فَقَالَ من يحملنى على نَعْلَيْنِ وَقَاه الله كبة جَهَنَّم
١٣١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وأخبرنى يُونُس النحوى قَالَ خرج الحطيئة مَعَ ابْنَته مليكَة وَامْرَأَته أُمَامَة على ذود لَهُ ثَلَاث فَنزل منزلا وسرح ذوده
فَلَمَّا قَامَ للرواح فقد إِحْدَاهُنَّ فَقَالَ
(أذئب القفر أم ذِئْب أنيس أصَاب الْبكر أم حدث اللَّيَالِي)
(وَنحن ثَلَاثَة وَثَلَاث ذود لقد جَار الزَّمَان على عيالي)
١٣٢ - وَكَانَ سَبَب هجائه الزبْرِقَان أَنه صادفه بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ قدمهَا على عمر ﵁ فَقَالَ الحطيئة وددت أَنى أصبت رجلا
[ ١ / ١١٤ ]
يحملنى وأصفيه مديحي وأقتصر عَلَيْهِ
قَالَ الزبْرِقَان قد أصبته تقدم على أهلى فإنى على إثرك
فَقدم فَنزل بحراه وَأرْسل الزبْرِقَان إِلَى امْرَأَته أَن أكرمى مثواه
وَكَانَت ابْنَته مليكَة جميلَة فَكرِهت امْرَأَته مَكَانهَا فظهرت لَهُم مِنْهَا جفوة وبغيض بن عَامر بن لأى بن شماس أحد بنى قريع بن عَوْف يُنَازع يَوْمئِذٍ الزبْرِقَان الشّرف والزبرقان أحد بنى بَهْدَلَة بن عَوْف وبغيض أرسخ فى الشّرف من الزبْرِقَان وَقد ناوأه الزبْرِقَان بِبدنِهِ حَتَّى ساواه بل اعتلاه فاغتنم بغيض وأخواه عَلْقَمَة وهوذة مَا فِيهِ الحطيئة من الجفوة فدعواه إِلَى مَا عِنْدهمَا فأسرع
فبنوا عَلَيْهِ قبَّة ونحروا لَهُ وأكرموه كل الْإِكْرَام وشدوا بِكُل طُنب من أطناب خبائه جلة من برنى هجر قَالَ والمخبل شَاعِر مفلق وَهُوَ ابْن عمهم
[ ١ / ١١٥ ]
يلقاهم إِلَى أنف النَّاقة وَهُوَ جَعْفَر بن قريع
قَالَ وَقدم الزبْرِقَان أسيفا عاتبا على امْرَأَته فمدح بنى قريع وذم الزبْرِقَان فاستعدى عَلَيْهِ الزبْرِقَان عمر فأقدمه عمر وَقَالَ للزبرقان مَا قَالَ لَك فَقَالَ قَالَ لى
(دع المكارم لَا ترحل لبغيتها واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسى)
فَقَالَ عمر لحسان مَا تَقول أهجاه وَعمر يعلم من ذَلِك مَا يعلم حسان وَلكنه أَرَادَ الْحجَّة على الحطيئة قَالَ ذرق عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عمر فى حُفْرَة اتخذها محبسا فَقَالَ الحطيئة
(مَاذَا تَقول لأفراخ بذى مرخ حمر الحواصل لَا مَاء وَلَا شجر)
[ ١ / ١١٦ ]
(ألقيت كاسبهم فى قَعْر مظْلمَة فَاغْفِر عَلَيْك سَلام الله يَا عمر)
(أَنْت الإِمَام الذى من بعد صَاحبه ألْقى إِلَيْك مقاليد النهى الْبشر)
(مَا آثروك بهَا إِذْ بايعوك لَهَا لَكِن لأَنْفُسِهِمْ كَانَت بك الإثر)
١٣٣ - وَكَانَ الزبْرِقَان شَاعِرًا مفلقا وَكَانَ يعاتبهم وَلم يكن يهجوهم وَكَانَ حَلِيمًا
وَكَانَا فى عداوتهما مجملين وَقد تقدم عَلَيْهِ المخبل بالهجاء فَقَالَ
(لعمرك إِن الزبْرِقَان لدائب على النَّاس يعدو نوكه ومجاهله)
[ ١ / ١١٧ ]
(وَلما رَأَيْت الْعِزّ فى دَار أَهله تمنيت بعد الشيب أَنَّك ناقلة)
(وَلما نر الأخفاف تمشى على الذرى وَلما يكن أَعلَى العضاه أسافله)
(وَلما يزل عَن رَأس صهوة عصمها وَلما يدع ورد الْعرَاق مناهله)
(وينفس فى مَا أورثتنى أوائلى ويرغب عَمَّا أورثته أَوَائِله)
(فَإِن كنت لَا تمسى بحظك رَاضِيا فدع عَنْك حظى إننى الْيَوْم شاغله)
[ ١ / ١١٨ ]
أتيت امْرَءًا أحمى على النَّاس عرضه فمازلت حَتَّى أَنْت مقع تناضله)
(فأقع كَمَا أقعى أَبوك على استه رأى أَن ريما فَوْقه لَا يعادله)
١٣٤ - ومدح سعيد بن الْعَاصِ وَكَانَ سعيد لَا تَأْخُذهُ الْعين كَانَ يُقَال لَهُ عكه الْعَسَل فَقَالَ
(خَفِيف المعى لَا يمْلَأ الْهم صَدره إِذا سمته الزَّاد الْخَبيث عيوف)
١٣٥ - وَقَالَ لَهُ أَيْضا
(سعيد فَلَا يغررك خفَّة لَحْمه تخدد عَنهُ اللَّحْم وَهُوَ صَلِيب)
[ ١ / ١١٩ ]
وَهُوَ أحد من اتَّصل بِهِ الشّرف من خَمْسَة آبَاء وَابْنه عَمْرو ابْن سعيد
١٣٦ - أخبرنى الْفضل بن الْحباب الجمحى أَبُو خَليفَة فى كِتَابه إِلَى بإجازته لى يذكر عَن مُحَمَّد بن سَلام أَن الحطيئة كَانَ ينتمى إِلَى بنى ذهل بن ثَعْلَبَة فَقَالَ
(إِن الْيَمَامَة خير ساكنها أهل الْقرْيَة من بنى ذهل)
قَالَ والقرية مَنَازِلهمْ وَلم ينْبت الحطيئة فى هَؤُلَاءِ
١٣٧ - قَالَ مُحَمَّد بن سَلام فى كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء دخل الحطيئة على سعيد بن الْعَاصِ متنكرا فَلَمَّا قَامَ النَّاس وبقى الْخَواص أَرَادَ
[ ١ / ١٢٠ ]
الْحَاجِب أَن يقيمه فَأبى أَن يقوم فَقَالَ سعيد دَعه
وتذاكروا أَيَّام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا فَلَمَّا أسهبوا قَالَ الحطيئة مَا صَنَعْتُم شَيْئا
فَقَالَ سعيد فَهَل عنْدك علم من ذَلِك قَالَ نعم
قَالَ فَمن أشعر الْعَرَب قَالَ الذى يَقُول
(قد جعل المبتغون الْخَيْر فى هرم والسائلون إِلَى أبوابه طرقا)
قَالَ ثمَّ من قَالَ الذى يَقُول
(فَإنَّك شمس والملوك كواكب إِذا طلعت لم يبد مِنْهُنَّ كَوْكَب)
يعْنى زهيرا والنابغة ثمَّ قَالَ وحسبك بى إِذا وضعت إِحْدَى رجلى على الْأُخْرَى ثمَّ عويت فى إِثْر القوافى كَمَا يعوى الفصيل فى إِثْر أمه قَالَ فَمن أَنْت قَالَ أَنا الحطيئة
فَرَحَّبَ بِهِ سعيد وَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار
[ ١ / ١٢١ ]