٧٠٩ - البعيث واسْمه خِدَاش بن بشر بن خَالِد بن بيبة بن قرط ابْن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم وَسمي البعيث بقوله
(تبْعَث مني مَا تبْعَث بعد مَا أمرت حبال كل مرتها شزرا)
وَهُوَ أول شعر قَالَه
[ ٢ / ٥٣٣ ]
٧١٠ - والقطامي واسْمه عَمْرو بن شييم بن عَمْرو أحد بني بكر بن حبيب بن عَمْرو بن غنم بن تغلب
٧١١ - وَكثير بن عبد الرَّحْمَن الْخُزَاعِيّ وَهُوَ ابْن أبي جُمُعَة وكنيته أَبُو صَخْر وَهُوَ عِنْد أهل الْحجاز أشعر من كل من قدمنَا عَلَيْهِ
٧١٢ - وَذُو الرمة واسْمه غيلَان وَهُوَ الَّذِي يَقُول
(أَنا أَبُو الْحَارِث واسمي غيلَان )
ابْن عقبَة بن بهيش بن مَسْعُود بن حَارِثَة بن عَمْرو بن ربيعَة بن سَاعِدَة بن كَعْب بن عَوْف بن ثَعْلَبَة بن ربيعَة بن ملكان بن عدي بن
[ ٢ / ٥٣٤ ]
عبد مَنَاة بن أد وهم عدي التيم وتيم عدي والتيم من الربَاب
٧١٣ - وَكَانَ البعيث شَاعِرًا فاخر الْكَلَام حر اللَّفْظ وَقد غَلبه جرير وأخمله وَكَانَ قد قاوم جَرِيرًا فِي قصائده ثمَّ ضج إِلَى الفرزدق واستغاثه
٧١٤ - وَكَانَ الْقطَامِي شَاعِرًا فحلا رَقِيق الْحَوَاشِي حُلْو الشّعْر والأخطل أبعد مِنْهُ ذكرا وأمتن شعرًا
٧١٥ - وَكَانَ زفر بن الْحَارِث أسره فِي حَرْب بَينهم وَبَين تغلب فَمن عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مئة من الْإِبِل ورد عَلَيْهِ مَاله فَقَالَ الْقطَامِي فِي كلمة لَهُ
[ ٢ / ٥٣٥ ]
(من مبلغ زفر الْقَيْسِي مدحته عَن الْقطَامِي قولا غير إفناد)
(إِن وَإِن كَانَ قومِي لَيْسَ بَينهم وَبَين قَوْمك إِلَّا ضَرْبَة الْهَادِي)
(مثن عَلَيْك بِمَا أسلفت من حسن وَقد تعرض مني مقتل بَادِي)
(فَلَنْ أثيبك بالنعماء مشتمة وَلنْ أبدل إحسانا بإفساد)
(فَإِن هجوتك مَا تمت محافظتي وَإِن مدحت لقد أَحْسَنت إصفادي)
(إِذْ يعتريك رجال يسْأَلُون دمي وَلَو تطيعهم أبكيت عوادي)
(وَإِذ يَقُولُونَ أرضيت العداة بِنَا لَا بل قدحت بزند غير صلاد)
[ ٢ / ٥٣٦ ]
(وَلَا كردك مَالِي بعد مَا كربت تبدي الشماتة أعدائي وحسادي)
(فَإِن قدرت على يَوْم جزيت بِهِ وَالله يَجْعَل أَقْوَامًا بمرصاد)
قَالَ ابْن سَلام فَلَمَّا بلغ زفر قَوْله قَالَ لَا قدرت على ذَلِك الْيَوْم
٧١٦ - وَقَالَ الْقطَامِي يمدحه فِي أُخْرَى
(وَمن يكن استلام إِلَى ثوى فقد أَحْسَنت يازفر المتاعا)
(أكفر بعد دفع الْمَوْت عني وَبعد عطائك المئة الرتاعا)
[ ٢ / ٥٣٧ ]
(وَلم أر منعمين أقل منا وَأكْرم عِنْدَمَا اصطنعوا اصطناعا)
(من الْبيض الْوُجُوه بني نفَيْل أَبَت أَخْلَاقهم إِلَّا اتساعا)
(بني القرم الَّذِي علمت معد تفضل فَوْقهم حسبا وباعا)
٧١٧ - والقطامي الَّذِي يَقُول
(ألم يحزنك أَن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انْقِطَاعًا)
(أُمُور لَو تدبرها حَلِيم إِذا لنهى وهيب مَا استطاعا)
[ ٢ / ٥٣٨ ]
(وَلَكِن الْأَدِيم إِذا تفرى بلَى وتعينا غلب الصناعا)
(ومعصية الشفيق عَلَيْك مِمَّا يزيدك مرّة مِنْهُ استماعا)
(وَخير الرَّأْي مَا اسْتقْبلت مِنْهُ وَلَيْسَ بِأَن تتبعه اتبَاعا)
٧١٨ - وَقَالَ يمدح أَسمَاء بن خَارِجَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ
(إِذا مَاتَ ابْن خَارِجَة بن حصن فلامطرت على الأَرْض السَّمَاء)
(وَلَا رَجَعَ الْبَرِيد بِغنم خير وَلَا حملت على الطُّهْر النِّسَاء)
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٧١٩ - وَقَالَ فِيهِ أَيْضا
(وَعَلَيْك أَسمَاء بن خَارِجَة الَّذِي على الفعال وَرفع البنيانا)
(فستعلمين أصادر وراده عَنهُ وَأي فَتى فَتى غطفانا)
٧٢٠ - وَكَانَ كثير شَاعِر أهل الْحجاز وَإِنَّهُم ليقدمونه على بعض من قدمنَا عَلَيْهِ وَهُوَ شَاعِر فَحل وَلكنه مَنْقُوص حَظه بالعراق
٧٢١ - وَسمعت يُونُس النَّحْوِيّ يَقُول كَانَ ابْن أبي إِسْحَاق يَقُول كَانَ كثير أشعر أهل الْإِسْلَام
٧٢٢ - قَالَ ابْن سَلام وَرَأَيْت ابْن أبي حَفْصَة يُعجبهُ مذْهبه فِي المديح جدا يَقُول كَانَ يستقضي المديح
[ ٢ / ٥٤٠ ]
٧٢٣ - وَكَانَ فِيهِ مَعَ جودة شعره خطل وَعجب وَكَانَت لَهُ منزلَة عِنْد قُرَيْش وَقدر
٧٢٤ - قَالَ وَقدم على عبد الْملك بن مَرْوَان الشَّام فأنشده والأخطل عِنْده فَقَالَ عبد الْملك كَيفَ ترى يَا أَبَا مَالك قَالَ أرى شعرًا حجازيا مقرورا لَو ضغطه برد الشَّام لاضمحل
٧٢٥ - قَالَ وَأَخْبرنِي أبان بن عُثْمَان البَجلِيّ قَالَ دخل كثير على عبد الْملك فأنشده مدحته وفيهَا
(على ابْن أبي العَاصِي دلاص حَصِينَة أَجَاد المسدي سردها وأذالها)
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك أَفلا قلت كَمَا قَالَ الْأَعْشَى لقيس ابْن معدي كرب
[ ٢ / ٥٤١ ]
(وَإِذا تَجِيء كَتِيبَة ملمومة شهباء يخْشَى الذائدون نهالها)
(كنت الْمُقدم غير لابس جنَّة بِالسَّيْفِ تضرب معلما أبطالها)
فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَصفه بالخرق ووصفتك بالحزم
٧٢٦ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ أَخْبرنِي عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن قَالَ أنْشد كثير عبد الْملك بن مَرْوَان حِين أزمع بِالْمَسِيرِ إِلَى مُصعب
[ ٢ / ٥٤٢ ]
(إِذا مَا أَرَادَ الْغَزْو لم تثن همه حصان عَلَيْهَا نظم در يزينها)
(نهته فَلَمَّا لم تَرَ النهى عاقه بَكت وَبكى مِمَّا شَجَّاهَا قطينها)
فَقَالَ عبد الْملك وَللَّه لكأنه شهد عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة وَهِي امْرَأَته أم يزِيد بن عبد الْملك
٧٢٧ - وَقدم كثير على يزِيد بن عبد الْملك وَقد مدحه بقصائد جِيَاد مَشْهُورَة فأعجب بِهن يزِيد وَقَالَ لَهُ احتكم قَالَ وَقد جعلت ذَلِك إِلَيّ قَالَ نعم قَالَ مئة الف قَالَ وَيحك مئة ألف قَالَ على جود أَمِير الْمُؤمنِينَ أبقى أم على بَيت المَال قَالَ مابي استكثارها وَلَكِنِّي أكره أَن يَقُول النَّاس أعْطى شَاعِرًا مئة ألف وَلَكِن فِيهَا عرُوض قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
٧٢٨ - فَكَانَ يحضر سمر يزِيد وَيدخل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَيْلَة
[ ٢ / ٥٤٣ ]
يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا يَعْنِي الشماخ بقوله
(إِذا عرقت مغابنها وجادت بدرتها قرى جحن قتين)
قَالَ فَسكت عَنهُ يزِيد فَقَالَ بصبصن إِذْ حَدَّيْنِ ثمَّ أعَاد فَسكت عَنهُ يزِيد فَقَالَ بصبصن إِذْ حَدَّيْنِ فَقَالَ لَهُ يزِيد وَمَا على أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن لَا يعرف هَذَا هُوَ القراد أشبه الدَّوَابّ بك وَكَانَ كثير قَصِيرا مُتَقَارب الْخلق فحجب عَن يزِيد فَلم يصل إِلَيْهِ فَكلم مسلمة بن عبد الْملك يزِيد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مدحك قَالَ بكم مَدْحنَا قَالَ بِسبع قصائد قَالَ فَلهُ سبعمئة دِينَار وَالله لَا أزيده عَلَيْهَا
٧٢٩ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام نَا أَو حَدثنِي ابْن جعدبة وَأَبُو الْيَقظَان عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء قَالَ مَاتَ كثير وَعِكْرِمَة
[ ٢ / ٥٤٤ ]
مولى ابْن عَبَّاس فِي يَوْم وَاحِد فأجغلت قُرَيْش فِي جَنَازَة كثير وَلم يُوجد لعكرمة من يحملهُ
٧٣٠ - وَكَانَ لكثير فِي التشبيب نصيب وافر وَجَمِيل مقدم عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَاب النسيب جَمِيعًا فِي النسيب وَله فِي فنون الشّعْر مَا لَيْسَ لجميل وَكَانَ جميل صَادِق الصبابة وَكَانَ كثير يتقول وَلم يكن عَاشِقًا وَكَانَ راوية جميل
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٧٣١ - وَهُوَ الْقَائِل
(ألمم بعزة إِن الركب منطلق وَإِن نأتك وَلم يلمم بهَا خرق)
(قَامَت ترَاءى لنا وَالْعين ساجية كَأَن إنسانها فِي لجة غرق)
(ثمَّ اسْتَدَارَ على أرجاء مقلتها مبادرا خلسات الطّرف يستبق)
(كَأَنَّهُ حِين مار المأقيان بِهِ در تحلل من أسلاكه نسق)
٧٣٢ - قَالَ وَسمعت النَّاس يستحسنون من قَوْله
(أُرِيد لأنسى ذكرهَا فَكَأَنَّمَا تمثل لي ليلى بِكُل سَبِيل)
قَالَ ابْن سَلام وَسمعت من يطعن عَلَيْهِ يَقُول مَا لَهُ يُرِيد ينسى ذكرهَا
[ ٢ / ٥٤٦ ]
٧٣٣ - تعلق النَّاس على كثير بقوله
(فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ الَّذِي غزا كامنات الصَّدْر مني فنالها)
وَقَوله
(ترى ابْن أبي العَاصِي وَقد صف دونه ثَمَانُون ألفا قد توافت كمولها)
(يقلب عينى حَيَّة بمحارة إِذا أمكنته شدَّة لَا يقيلها)
[ ٢ / ٥٤٧ ]
قَالَ ابْن سَلام فَقلت لِابْنِ أبي حَفْصَة من جودة مديحه هَذَا جعل دونه ثَمَانِينَ ألفا وَجعله يقلب عَيْني حَيَّة بمحارة وَجعل أَمِير الْمُؤمنِينَ غزا كامنات صَدره فَقَالَ هَذَا النَّابِغَة قَالَ لملك الْعَرَب
(أحكم كَحكم فتاة الْحَيّ إِذْ نظرت إِلَى حمام شراع وَارِد الثمد)
أمره أَن يحكم كَحكم فتاة
٧٣٤ - وَقَالَ كثير لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان
(وَمَا زَالَت رقاك تسل ضغني وَتخرج من مضابئها ضبابي)
(ويرقيني لَك الحاوون حَتَّى أجابك حَيَّة تَحت الْحجاب)
[ ٢ / ٥٤٨ ]
٧٣٥ - وحَدثني أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ كَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ أحسن الْجَاهِلِيَّة تَشْبِيها امْرُؤ الْقَيْس وَأحسن أهل الْإِسْلَام تَشْبِيها ذُو الرمة
٧٣٦ - وَقَوله
(بهَا الْعين والآرام فوضى كَأَنَّهَا ذبال تذكى أَو نُجُوم طوالع)
٧٣٧ - وَقَوله
(كَأَن يَدي حربائها متشمسا يدا مجرم يسْتَغْفر الله تائب)
[ ٢ / ٥٤٩ ]
٧٣٨ - وَقَوله
(فنلنا صدورا من حَدِيث كَأَنَّهُ جنى النَّحْل ممزوجا بِمَاء الوقائع)
٧٣٩ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أخبرنَا أَبُو الْبَيْدَاء الريَاحي قَالَ قَالَ جرير قَاتل الله ذَا الرمة حَيْثُ يَقُول
(ومنتزع من بَين نسعيه جرة نشيج الشجا جَاءَت إِلَى ضرسه نزرا)
أما وَالله لَو قَالَ من بَين جَنْبَيْهِ لما كَانَ عَلَيْهِ من سَبِيل
٧٤٠ - حَدثنَا أَبُو خَليفَة عَن ابْن سَلام قَالَ كَانَ ذُو الرمة
[ ٢ / ٥٥٠ ]
من جرير والفرزدق بِمَنْزِلَة قَتَادَة من الْحسن وَابْن سِيرِين وَكَانَ يروي عَنْهُمَا وَعَن الصَّحَابَة وَكَذَلِكَ ذُو الرمة هُوَ دونهمَا ويساويهما فِي بعض شعره
٧٤١ - قَالَ وَيُقَال إِن ذَا الرمة راوية راعي الْإِبِل وَلم يكن لَهُ حَظّ فِي الهجاء وَكَانَ مغلبا
٧٤٢ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول إِنَّمَا شعره نقط عروس يضمحل عَن قَلِيل وأبعار ظباء لَهَا مشم فى أول شمها ثمَّ تعود إِلَى أَرْوَاح البعر
[ ٢ / ٥٥١ ]
٧٤٣ - أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى عَن الْفضل بن الْحباب عَن مُحَمَّد ابْن سَلام قَالَ مر الفرزدق بِذِي الرمة وَهُوَ ينشد
(أمنزلتى مى سَلام عَلَيْكُمَا هَل الأزمن اللائى مضين رواجع)
فَوقف حَتَّى فرغ مِنْهَا فَقَالَ كَيفَ ترى يَا أَبَا فراس قَالَ أرى خيرا قَالَ فَمَالِي لَا أعد فِي الفحول قَالَ يمنعك عَن ذَلِك صفة الصَّحَارِي وأبعار الْإِبِل وَولى الفرزدق وَهُوَ ينشد
(ودوية لَو ذُو الرميمة رامها بصيدح أودى ذُو الرميم وصيدح)
[ ٢ / ٥٥٢ ]
(قطعت إِلَى معروفها منكراتها إِذا خب آل دونهَا يتوضح)
٧٤٤ - وَكَانَ هوى ذِي الرمة مَعَ الفرزدق على جرير وَذَلِكَ لما كَانَ بَين جرير وَابْن لَجأ التَّيْمِيّ وتيم وعدي أَخَوان من الربَاب وعكل أخوهم وَلذَلِك يَقُول جرير
(فَلَا يضغمن اللَّيْث عكلا بغرة وعكل يشمون الفريس المنيبا)
الفريس هَهُنَا ابْن لَجأ وَكَذَلِكَ يفعل السَّبع إِذا ضغم شَاة ثمَّ طرد عَنْهَا أَو سبقته أَقبلت الْغنم تشم مَوضِع الضغم فيفترسها السَّبع وَهِي تشم وَلذَلِك قَالَ جرير لبني عدي
(وَقلت نصاحة لبني عدى ثيابكم ونضح دم الْقَتِيل)
[ ٢ / ٥٥٣ ]
(يحذر عديا مَا لقى ابْن لَجأ )
٧٤٥ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ أَخْبرنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ قَالَ ذُو الرمة يَوْمًا لقد قلت أبياتا إِن لَهَا لعروضا وَإِن لَهَا لمرادا وَمعنى بَعيدا قَالَ الفرزدق وَمَا قلت قَالَ قلت
(أحين أعاذت رَبِّي تَمِيم نساءها وجردت تَجْرِيد الْيَمَانِيّ من الغمد)
(ومدت بضبعي الربَاب وَمَالك وَعَمْرو وشالت من ورائي بَنو سعد)
(وَمن آل يَرْبُوع زهاء كَأَنَّهُ زها اللَّيْل مَحْمُود النكاية والرفد)
[ ٢ / ٥٥٤ ]
فَقَالَ لَهُ الفرزدق لَا تعودن فِيهَا فَأَنا أَحَق بهَا مِنْك قَالَ وَالله لَا أَعُود فِيهَا وَلَا أنشدها أبدا إِلَّا لَك
فَهِيَ فِي قصيدة الفرزدق الَّتِي يَقُول فِيهَا
(وَكُنَّا إِذا الْقَيْسِي نب عتوده ضَرَبْنَاهُ فَوق الْأُنْثَيَيْنِ على الكرد)
الأنثيان الأذنان والكرد الْعُنُق
٧٤٦ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ مر ذُو الرمة بمنزل لامرىء الْقَيْس بن زيد مَنَاة يُقَال لَهُ مرأة بِهِ نخل فَلم ينزلوه وَلم يقروه فَقَالَ
[ ٢ / ٥٥٥ ]
(نزلنَا وَقد طَال النَّهَار وَأوقدت علينا حَصى المعزاء شمس تنالها)
(أنخنا فظللنا بأبراد يمنة عتاق وأسياف قديم صقالها)
(فَلَمَّا رآنا أهل مرأة أغلقوا مخادع لم ترفع لخير ظلالها)
(وَقد سميت باسم امرىء الْقَيْس قَرْيَة كرام صواديها لئام رجالها)
فلج الهجاء بَين ذِي الرمة وَبَين هِشَام المرئي
٧٤٧ - فَمر الفرزدق بِذِي الرمة وَهُوَ ينشد
(وقفت على ربع لمية نَاقَتي فَمَا زلت أبْكِي عِنْده وأخاطبه)
[ ٢ / ٥٥٦ ]
(وأسقيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه)
فَقَالَ الفرزدق ألهاك التبكاء فِي الديار وَالْعَبْد يرجز بك فِي الْمقْبرَة يَعْنِي هشاما
٧٤٨ - وَكَانَ ذُو الرمة مستعليا هشاما حَتَّى لَقِي جرير هشاما فَقَالَ غلبك العَبْد يَعْنِي ذَا الرمة قَالَ فَمَا أصنع يَا أَبَا حزرة وَأَنا راجز وَهُوَ يقْصد وَالرجز لَا يقوم للقصيد فِي الهجاء فَلَو رفدتني فَقَالَ لَهُ جرير لتهمته ذَا الرمة وميله إِلَى الفرزدق قل لَهُ
(غضِبت لرهط من عدي تشمسوا وَفِي أَي يَوْم لم تشمس رِحَالهَا)
[ ٢ / ٥٥٧ ]
(وفيم عدي عبد تيم من الْعلَا وأيامنا اللَّاتِي يعد فعالها)
(وضبة عمي يَا ابْن جلّ فَلَا ترم مساعي قوم لَيْسَ مِنْك سجالها)
(يماشي عديا لؤمها لَا تجنه من النَّاس مَا ماشت عديا ظلالها)
(فَقل لعدي تستعن بنسائها عَليّ فقد أعيى عديا رجالها)
(أذا الرم قد قلدت قَوْمك رمة بطيئا بأيدى المطلقين انحلالها)
٧٤٩ - قَالَ ابْن سَلام فَحَدثني أَبُو الغراف قَالَ لما بلغت الأبيات ذَا الرمة قَالَ وَالله مَا هَذَا بِكَلَام هِشَام وَلكنه كَلَام ابْن الأتان
[ ٢ / ٥٥٨ ]
٧٥٠ - قَالَ وحَدثني أَبُو الْبَيْدَاء قَالَ لما سَمعهَا قَالَ هُوَ وَالله شعر حنظلي عدوي
٧٥١ - وَغلب هِشَام على ذِي الرمة
٧٥٢ - وَكَانَ ذُو الرمة يتشبب بمي بنت طلبة بن قيس بن عَاصِم الْمنْقري وَكَانَت كنزة أمة مولدة لآل قيس بن عَاصِم وَهِي أم سهم ابْن بردة اللَّبن الَّذِي قَتله سِنَان بن مخيس الْقشيرِي أَيَّام مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَقَالَت كنزة
[ ٢ / ٥٥٩ ]
(على وَجه مي مسحة من ملاحة وَتَحْت الثِّيَاب الخزي لَو كَانَ باديا)
(ألم تَرَ أَن المَاء يخْبث طعمه وَلَو كَانَ لون المَاء فِي الْعين صافيا)
ونحلتها ذَا الرمة فامتعض من ذَلِك وَحلف بِجهْد أيمانه مَا قَالَهَا قَالَ وَكَيف أَقُول هَذَا وَقد قطعت دهري وأفنيت شَبَابِي أشبب بهَا وأمدحها ثمَّ أَقُول هَذَا ثمَّ اطلع على أَن كنزة قالتها ونحلتها إِيَّاه
٧٥٣ - وَأَخْبرنِي أَبُو سوار الغنوي وَكَانَ فصيحا قَالَ رَأَيْت
[ ٢ / ٥٦٠ ]
ميا وَرَأَيْت مَعهَا بَنِينَ لَهَا صغَار قلت فصفها قَالَ مسنونة الْوَجْه طَوِيلَة الْخَدين شماء الْأنف عَلَيْهَا وسم جمال فَقَالَت لي مَا تلقيت بِأحد من هَؤُلَاءِ إِلَّا فِي الْإِبِل قلت لَهُ أفكانت تنشدك مَا قَالَ فِيهَا ذُو الرمة قَالَ أَي وَالله تسح سَحا مَا رأى مثله أحد
٧٥٤ - قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ لَقِي ذُو الرمة رؤبة فَقَالَ لَهُ ذُو الرمة مَا يَعْنِي الرَّاعِي بقوله
(أناخا بأشوال طروقا بخبة قَلِيلا وَقد أعي سُهَيْل فعردا)
[ ٢ / ٥٦١ ]
فَجعل رؤبة يَقع مرّة هَهُنَا وَمرَّة هَهُنَا إِلَى أَن قَالَ هِيَ أَرض بَين المكلئة والمجدبة وكذاك هِيَ
٧٥٥ - قَالَ وَكَانَ ذُو الرمة أَيْضا ينْسب بخرقاء إِحْدَى نسَاء بني عَامر بن ربيعَة وَكَانَت تحل فلجة ويمر بهَا الْحَاج فتقعد لَهُم وتحدثهم وتهاديهم وَتقول أَنا منسك من مَنَاسِك الْحَج ثمَّ كَانَت تجْلِس مَعهَا فَاطِمَة ابْنَتهَا فَحَدثني من رَآهَا قَالَ لم تكن فَاطِمَة مثلهَا وَإِنَّمَا قَالَت أَنا من مَنَاسِك الْحَج لقَوْل ذِي الرمة
(تَمام الْحَج أَن تقف المطايا على خرقاء وَاضِعَة اللثام)
[ ٢ / ٥٦٢ ]
٧٥٦ - وَقَالَ فِيهَا
(أعن ترسمت من خرقاء منزلَة مَاء الصبابة من عَيْنَيْك مسجوم)
(تثني الْخمار على عرنين أرنبة شماء مارنها بالمسك مرثوم)
٧٥٧ - وَكَانَت مية عِنْد ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ عَاصِم فِيهِ يَقُول ذُو الرمة
(أَلا لَيْت شعري هَل يموتن عَاصِم وَلم تشتعبني للمنايا شعوبها)
[ ٢ / ٥٦٣ ]
(رمى الله من حتف الْمنية عَاصِمًا بقاصمة يدعى لَهَا فيجيبها)
٧٥٨ - قَالَ وحَدثني أبي سَلام قَالَ دخلت على خرقاء فَقَالَت اخْرُجِي يَا فَاطِمَة تَعْنِي ابْنَتهَا فَخرجت امْرَأَة جميلَة وَلَيْسَت كأمها
٧٥٩ - قَالَ ابْن سَلام فِي خَبره وَأرْسلت خرقاء إِلَى القحيف العقبلي تسأله أَن يشبب بهَا فَقَالَ
(لقد أرْسلت خرقاء نحوي جريها لتجعلني خرقاء فِيمَن أضلت)
(وخرقاء لَا تزداد إِلَّا ملاحة وَلَو عمرت تعمير نوح وجلت)
٧٦٠ - قَالَ وحَدثني مُحَمَّد بن أبي عدي الْفَقِيه قَالَ قَالَ
[ ٢ / ٥٦٤ ]
ذُو الرمة بلغت نصف عمر الْهَرم وَأَنا ابْن أَرْبَعِينَ سنة قَالَ وَلم يبْق ذُو الرمة بعد ذَلِك إِلَّا قَلِيلا لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا
٧٦١ - قَالَ ابْن سَلام وحَدثني أَبُو الغراف أَنه مَاتَ وَهُوَ يُرِيد هشاما وَقَالَ فِي طَرِيقه ذَلِك
(بِلَاد بهَا أهلون لست ابْن أَهلهَا وَأُخْرَى بهَا أهلون لَيْسَ لَهَا أهل)
٧٦٢ - قَالَ وَكَانُوا إخْوَة ثَلَاثَة غيلَان وَهُوَ ذُو الرمة
[ ٢ / ٥٦٥ ]
وأوفى ومسعود بَنو عقبَة فَهَلَك أوفى ثمَّ هلك ذُو الرمة فَقَالَ مَسْعُود
(تعزيت عَن أوفى بغيلان بعده عزاء وجفن الْعين ملآن مترع)
(وَلم ينسني أوفى المصيبات بعده وَلَكِن نكأ الْقرح بالقرح أوجع)
٧٦٣ - ولمسعود يَقُول ذُو الرمة
(بل عجبت أُخْت بني لبيد وهزئت مني وَمن مَسْعُود)
(رَأَتْ غلامى سفر بعيد يدرعان اللَّيْل ذَا السدود)
(مثل ادراع اليلمق الْجَدِيد أما بِكُل كَوْكَب حريد)
[ ٢ / ٥٦٦ ]
(إِذا سُهَيْل لَاحَ كالوقود فَردا كشاة الْبَقر المطرود)
(يَا صَاحِبي صَوتا بالقود وعللاهن بهيد هيد)
وفيهَا يَقُول
(أَشْعَث بَاقٍ رمة التَّقْلِيد )
وبهذه الْكَلِمَة سمي ذَا الرمة
٧٦٤ - وحَدثني أبي سَلام بن عبيد الله قَالَ رَأَيْت ذَا الرمة وَرَأَيْت لمته وهيئته وَقَالَ لأبي الغراف فِيك مشابه مِنْهُ
[ ٢ / ٥٦٧ ]
٧٦٥ - حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ دارأ الحكم بن عوَانَة ذَا الرمة فِي بعض قَوْله فَقَالَ فِيهِ
(فَلَو كنت من كلب صَحِيحا هجوتكم جَمِيعًا وَلَكِن لَا إخالك من كلب)
(ولكنما أخرت أَنَّك ملصق كَمَا ألصقت من غَيرهَا ثلمة الْقَعْب)
(تدهدى فخرت ثلمة من صَحِيحه فلز بِأُخْرَى بالغراء وبالشعب)
[ ٢ / ٥٦٨ ]
٧٦٦ - وحَدثني أَبُو الغراف قَالَ دخل ذُو الرمة على بِلَال بن أبي بردة وَكَانَ بِلَال راوية فصيحا أديبا فَأَنْشد بِلَال أَبْيَات حَاتِم طَيء
(لحا الله صعلوكا مناه وهمه من الْعَيْش أَن يلقى لبوسا ومطعما)
(يرى الْخمس تعذيبا وَإِن نَالَ شُعْبَة يبت قلبه من قلَّة الْهم مُبْهما)
فَقَالَ ذُو الرمة يرى الخمص تعذيبا وَإِنَّمَا الْخمس لِلْإِبِلِ وَإِنَّمَا هُوَ خمص الْبُطُون فمحك بِلَال وَكَانَ محكا وَقَالَ هَكَذَا أنشدنيها رُوَاة طَيء
فَرد عَلَيْهِ ذُو الرمة فمحك فَدخل أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فَقَالَ لَهُ بِلَال كَيفَ تنشدها فَعرف أَبُو عَمْرو الَّذِي بِهِ فَقَالَ كلا الْوَجْهَيْنِ فَقَالَ أتأخذون عَن ذِي الرمة قَالَ إِنَّه لفصيح وَإِنَّا لنأخذ عَنهُ بتمريض وخرجا من عِنْده فَقَالَ ذُو الرمة لأبي عَمْرو
[ ٢ / ٥٦٩ ]
وَالله لَوْلَا أَنِّي أعلمك حطبت فِي حبله وملت فِي هَوَاهُ لهجواتك هجاء لَا يقْعد إِلَيْك مَعَه اثْنَان
[ ٢ / ٥٧٠ ]