٧٨٩ - أَبُو زبيد الطَّائِي واسْمه حَرْمَلَة بن الْمُنْذر
٧٩٠ - والعجير بن عبد الله بن عُبَيْدَة بن كَعْب بن عَائِشَة بن الرّبيع بن ضبيط بن جَابر بن عبد الله بن سلول
٧٩١ - وَعبد الله بن همام السَّلُولي
٧٩٢ - ونفيع بن لَقِيط الْأَسدي
٧٩٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام أخبرنَا أَبُو الغراف قَالَ كَانَ أَبُو زبيد الطَّائِي من زوار الْمُلُوك ولملوك الْعَجم خَاصَّة
[ ٢ / ٥٩٣ ]
وَكَانَ عَالما بسيرهم وَكَانَ عُثْمَان بن عَفَّان يقربهُ على ذَلِك ويدنيه ويدني مَجْلِسه وَكَانَ نَصْرَانِيّا
فَحَضَرَ ذَات يَوْم عُثْمَان وَعِنْده الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فتذاكروا مآثر الْعَرَب وَأَشْعَارهَا فَالْتَفت عُثْمَان إِلَى أبي زبيد فَقَالَ يَا أَخا تبع الْمَسِيح أسمعنا بعض قَوْلك فقد أنبئت أَنَّك تجيد فأنشده قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا
(من مبلغ قومِي النائين إِذْ شحطوا أَن الْفُؤَاد إِلَيْهِم شيق ولع)
وَوصف فِيهَا الْأسد فَقَالَ عُثْمَان تالله تفتأ تذكر الْأسد مَا حييت وَالله إِنِّي لأحسبك جَبَانًا هدَانَا فَقَالَ كلا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَكِنِّي رَأَيْت مِنْهُ منْظرًا وَشهِدت مِنْهُ مشهدا لَا يبرح ذكره يَتَجَدَّد فِي قلبِي ومعذور أَنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ غير ملوم
فَقَالَ عُثْمَان وأنى كَانَ ذَلِك قَالَ خرجت فِي صيابة أَشْرَاف من أفناء قبائل الْعَرَب ذَوي هَيْئَة وشارة حَسَنَة ترتمي بِنَا المهارى بأكسائها وَنحن نُرِيد الْحَارِث بن أبي شمر الغساني ملك الشَّام فاخروط بِنَا الْمسير فِي حمارة القيظ
[ ٢ / ٥٩٤ ]
حَتَّى إِذا عصبت الأفواه وذبلت الشفاه وشالت الْمِيَاه وأذكت الجوزاء المعزاء وذاب الصيهد وصر الجندب وضاف العصفور الضَّب فِي جُحْره أَو قَالَ فِي وجاره قَالَ قائلنا يَا أَيهَا الركب غوروا بِنَا فِي ضوج هَذَا الْوَادي
وَإِذا وَاد قديد يمتنا كثير الدغل دَائِم الغلل شجراؤه مغنة وأطياره مرنة فحططنا رواحلنا فِي أصُول دوحات كنهبلات فأصبنا من فضلات المزاود وأتبعناها المَاء الْبَارِد
[ ٢ / ٥٩٥ ]
فَأَنا لنصف حر يَوْمنَا ذَلِك ومماطلته إِذْ صر أقْصَى الْخَيل أُذُنَيْهِ وفحص الأَرْض بيدَيْهِ
فو الله مالبث أَن جال ثمَّ حمحم فَبَال وَفعل فعله الَّذِي يَلِيهِ وَاحِدًا فواحدا فتضعضعت الْخَيل وتكعكعت الْإِبِل وتقهقرت البغال فَمن نافر بشكاله وناهض بعقاله فَعلمنَا أَن قد أَتَيْنَا وَأَنه السَّبع فَفَزعَ كل امرىء منا إِلَى سَيْفه فاستله من جربانه ثمَّ وقفنا رزدقا فَأقبل يتظالع من بغيه كَأَنَّهُ مجنوب أَو فِي هجار لصدره نحيط ولبلاعيمه غطيط ولطرفه وميض ولأرساغه نقيض كَأَنَّمَا يخبط هشيما وَإِنَّمَا يطَأ صريما فَإِذا هَامة كالمجن وَإِذا خد كالمسن
[ ٢ / ٥٩٦ ]
وعينان سجراوان كَأَنَّهُمَا سراجان يقدان وقصرة ربلة ولهزمة رهلة وكتد مغبط وزور مفرط وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شثنة البراثن إِلَى مخالب كالمحاجن
فَضرب بيدَيْهِ فأرهج وكشر فأفرج عَن أَنْيَاب كالمعاول مصقولة غير مفلولة وفم أشدق كالغار الأخرق ثمَّ تمطى فأشرع بيدَيْهِ وحفز وركيه برجليه حَتَّى صَار ظله مثلَيْهِ
ثمَّ أقعى فاقشعر ثمَّ تميل فاكفهر ثمَّ تجهم فازبأر فَلَا وَالَّذِي بَيته فِي السَّمَاء مَا انفيناه إِلَّا بِأول أَخ لنا من بني فَزَارَة كَانَ ضخم الجزارة فوقصه ثمَّ نفضه نفضه فقضقض متنيه ثمَّ جعل يلغ
[ ٢ / ٥٩٧ ]
فِي دَمه فذمرت أَصْحَابِي فَبعد لأي مَا استقدموا فهجهجنا بِهِ فكر مقشعرا بزبرة كَأَن بَين كَتفيهِ شيهما حوليا فاختلج رجلا أعجر ذَا حوايا فنفضه نفضة تزايلت مفاصله ثمَّ نهم ففرفر ثمَّ زفر فبربر ثمَّ زأر فجرجر ثمَّ لحظ فوَاللَّه لخلت الْبَرْق يتطاير من تَحت جفونه من عَن شِمَاله وَيَمِينه فأرعشت الْأَيْدِي واصطكت الأرجل وأطت الأضلاع وارتجت الأسماع وحمجت الْعُيُون وَلَحِقت الْبُطُون وانخزلت الْمُتُون وَسَاءَتْ الظنون
[ ٢ / ٥٩٨ ]
فَقَالَ عُثْمَان اسْكُتْ قطع الله لسَانك فقد رعبت قُلُوب الْمُؤمنِينَ
٧٩٤ - وَقَالَ يصف الْأسد
(فَبَاتُوا يدلجون وَبَات يسري بَصِير بالدجى هاد هموس)
(إِلَى أَن عرسوا وأغب عَنْهُم قَرِيبا مَا يحس لَهُ حسيس)
[ ٢ / ٥٩٩ ]
(خلا أَن الْعتاق من المطايا حُسَيْن بِهِ فهن إِلَيْهِ شوس)
(فَلَمَّا أَن رَآهُمْ قد تدانوا أَتَاهُم وسط أرحلهم يميس)
(فثار الزاجرون فَزَاد مِنْهُم تقرابا وواجهه ضبيس)
(بنصل السَّيْف لَيْسَ لَهُ مجن فصد وَلم يصادفه جبيس)
[ ٢ / ٦٠٠ ]
(فَيضْرب بالشمال إِلَى حشاه وَقد نَادَى فأخلفه الأنيس)
(بسمر كالمحاجن فِي قنوب يَقِيهَا قضة الأَرْض الدخيس)
[ ٢ / ٦٠١ ]
(فَخر بِالسَّيْفِ وَاخْتلفت يَدَاهُ وَكَانَ بِنَفسِهِ وقيت نفوس)
(فطار الْقَوْم شَتَّى والمطايا وغودر فِي مَكْرهمْ الرئيس)
(وجال كَأَنَّهُ فرس صَنِيع يجر جَلَاله ذبل شموس)
(كَأَن بنحره وبساعديه عبيرا بَات تعبؤه عروس)
[ ٢ / ٦٠٢ ]
(فَذَلِك إِن تفادوه تفادوا وَيصرف عَنْكُم أَمر شكيس)
٧٩٥ - وحَدثني أبي سَلام عَمَّن حَدثهُ أَن رجلا من طَيء من بني حَيَّة نزل بِهِ رجل من بني الْحَارِث بن ذهل بن شَيبَان يُقَال لَهُ المكاء فذبح لَهُ شَاة وسقاه من الْخمر فَلَمَّا سكر الطَّائِي قَالَ هَلُمَّ أفاخرك أبنو حَيَّة أكْرم أم بَنو شَيبَان فَقَالَ لَهُ الشَّيْبَانِيّ
[ ٢ / ٦٠٣ ]
حَدِيث حسن ومنادمة كَرِيمَة أحب إِلَيْنَا من الْمُفَاخَرَة فَقَالَ الطَّائِي وَالله مَا مد رجل قطّ يدا أطول من يَدي فَقَالَ الشَّيْبَانِيّ وَالله لَئِن أعدتها لأخضبنها من كوعها فَرفع الطَّائِي يَده فخضبها من كوعها فَقَالَ أَبُو زبيد فِي ذَلِك
(خبرتنا الركْبَان أَن قد فخرتم وفرحتم بضربة المكاء)
(ولعمري لعارها كَانَ أدنى لكم من تقى وَحسن وَفَاء)
(ظلّ ضيفا أخوكم لأخينا فِي صبوح ونعمة وشواء)
(ثمَّ لما رَآهُ رانت بِهِ الْخمر وَأَن لَا يرِيبهُ باتقاء)
(لم يهب حُرْمَة النديم وحقت يالقوم للسوأة السوآء)
٧٩٦ - وَقَالَ حِين عزل الْوَلِيد بن عقبَة بن أَبى معيط عَن الْكُوفَة وحملت أثقاله
[ ٢ / ٦٠٤ ]
(من يرى العير لِابْنِ أروى على ظهر المرورى حداتهن عِجَال)
(مصعدات وَالْبَيْت بَيت أبي وهب خلاء تحن فِيهِ الشمَال)
(يعرف الْجَاهِل المضلل أَن الدَّهْر فِيهِ النكراء والزلزال)
(لَيْت شعري كَذَا كم الْعَهْد أم كَانُوا أُنَاسًا كمن يَزُول فزالوا)
(بعد مَا تعلمين يَا أم زيد كَانَ فيهم عز لنا وجمال)
(أصبح الْبَيْت قد تبدل بالحي وُجُوهًا كَأَنَّهَا أقتال)
[ ٢ / ٦٠٥ ]
(غير مَا طَالِبين ذحلا وَلَكِن مَال دهر على أنَاس فمالوا)
(كل شىء تحتال فِيهِ الرِّجَال غير أَن لَيْسَ للمنايا احتيال)
٧٩٧ - وَقَالَ أَبُو زبيد وَكَانَ فِي أَخْوَاله بني تغلب وَكَانَ يُقيم فيهم أَكثر أَيَّامه وَكَانَ لَهُ غُلَام يرْعَى إبِله وَأَن بهراء غزت بني
[ ٢ / ٦٠٦ ]
تغلب فَمروا بغلامه فَدفع إِلَيْهِم الْإِبِل وَقَالَ انْطَلقُوا أدلكم على عَورَة الْقَوْم وأقاتل مَعكُمْ فصحبهم فَالْتَقوا فهزمت تغلب بهراء وَقتل العَبْد فَقَالَ أَبُو زبيد
(قد كنت فِي منظر ومستمع عَن نصر بهراء غير ذِي فرس)
(تسْعَى إِلَى فتية الأراقم واستعجلت قيل الجمان والقبس)
فِي عَارض من جبال بهرا بهَا الأل مرين الحروب عَن درس
[ ٢ / ٦٠٧ ]
(فنهزة من لقوا حسبتهم أحلى وأشهى من بَارِد الدبس)
(لَا ترة عِنْدهم فتطلبها وَلَا هم نهزة لمختلس)
[ ٢ / ٦٠٨ ]
(جود كرام إِذا هم ندبوا غير لئام صنجر ولاكبس)
(صمت عِظَام الحلوم إِن قعدوا من غير عي بهم ولاخرس)
(تقوت أفراسهم نِسَاؤُهُم يزجون أجمالهم مَعَ الْغَلَس)
(صادفت لما خرجت مُنْطَلقًا جهم الْمحيا كباسل شرس)
[ ٢ / ٦٠٩ ]
(فجال فِي كَفه مثقفة تلمع فِيهَا كشعلة القبس)
(بكف حران ثَائِر بِدَم طلاب وتر فِي الْمَوْت منغمس)
(إِمَّا تقارش بك الرماح فَلَا أبكيك إِلَّا للدلو والمرس)
(حمدت أَمْرِي ولمت أَمرك إِذْ أمسك جلز السنان بِالنَّفسِ)
[ ٢ / ٦١٠ ]
(وَقد تصليت حر نارهم كَمَا تصلى المقرور من قرس)
(تذب عَنهُ كف بهَا رَمق طيرا عكوفا كزور الْعرس)
(عَمَّا قَلِيل علون جثته فهن من والغ ومنتهس)
[ ٢ / ٦١١ ]
٧٩٨ - فَلَمَّا فرغ أَبُو زبيد من قصيدته بعثت إِلَيْهِ بَنو تغلب بدية غُلَامه وَمَا ذهب من إبِله فَقَالَ فِي ذَلِك
(إِلَّا أبلغ بني عَمْرو رَسُولا فَإِنِّي فِي مودتكم نَفِيس)
[ ٢ / ٦١٢ ]
٧٩٩ - وَيُقَال إِن أَزْد عمان قتلت رجلا من طييء فَقَالَ فِي ذَلِك أَبُو زبيد
(بلغا طيئا جَمِيعًا وشتى ولسعد مِمَّا أَقُول نصيب)
(إِنَّهُم إخْوَة أبوهم أَبونَا غير دَعْوَى والنائبات تنوب)
(قتلتنا سيوف أَزْد عمان سفها والدهور فِيهَا العجيب)
(من دم ضائع تغيب عَنهُ أقربوه إِلَّا الصدى والجبوب)
[ ٢ / ٦١٣ ]
(يَابْنَ سلمى وللنجيبة سلمى وَلَقَد ينجل النجيب النجيب)
(لَيْتَني مت إِذْ دعونك إِذْ تَدْعُو تميما وَلَا حميم يُجيب)
(لَيْت شعري بك ابْن أم عُمَيْس إِن قلبِي مِمَّا شهِدت مريب)
(غبت عَنهُ وَأَنت لم تَكُ عَنهُ غَائِبا والمليك رب حسيب)
(ركبُوا مَا تهيب النَّاس منا قد عمرنا وعزنا مرهوب)
[ ٢ / ٦١٤ ]
٨٠٠ - وَقَالَ أَيْضا يرثي ابْن أُخْته اللَّجْلَاج وَكَانَ من أحب النَّاس إِلَيْهِ وجزع عَلَيْهِ جزعا شَدِيدا
(غير أَن اللَّجْلَاج قد هد ركنى يَوْم فارقته بِأَعْلَى الصَّعِيد)
(فِي ضريح عَلَيْهِ عبء ثقيل من تُرَاب وجندل منضود)
٨٠١ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة فِي كِتَابه إِلَيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن
[ ٢ / ٦١٥ ]
سَلام الجُمَحِي قَالَ حَدثنَا أَبُو الغراف قَالَ كَانَ العجير السَّلُولي دلّ عبد الْملك بن مَرْوَان على مَاء يُقَال لَهُ مَطْلُوب وَكَانَ لناس من خثعم فَأَنْشَأَ يَقُول
(لَا نوم إِلَّا غرار الْعين ساهرة إِن لم أروع بغيظ أهل مَطْلُوب)
(إِن تشتموني فقد بدلت أيكتكم ذرق الدَّجَاج بحفان اليعاقيب)
(وَكنت أخْبركُم أَن سَوف يعمرها بَنو أُميَّة وَعدا غير مَكْذُوب)
قَالَ فَركب رجل من خثعم يُقَال لَهُ أُميَّة إِلَى عبد الْملك حَتَّى دخل عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا أَرَادَ العجير أَن يصل إِلَيْك وَهُوَ شويعر سئآل وحربه عَلَيْهِ فَكتب إِلَى عَامله بِأَن يشد
[ ٢ / ٦١٦ ]
يَدي العجير إِلَى عُنُقه ثمَّ يَبْعَثهُ فِي الْحَدِيد فَبلغ العجير الْخَبَر فَركب فِي اللَّيْل حَتَّى أَتَى عبد الْملك
فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا عنْدك فاحتبسني وَابعث من يبصر الْأَرْضين والضياع فَإِن لم يكن الْأَمر على مَا أَخْبَرتك فلك دمي حل وبل فَبعث فَاتخذ ذَلِك المَاء ضَيْعَة فَهُوَ الْيَوْم من خِيَار ضيَاع بني أُميَّة
٨٠٢ - وَقَالَ العجير السَّلُولي
(خلقت جوادا والجواد مثابر على جريه ذُو عِلّة ويسير)
(وَلَا يسْبق الغايات مستسلم الصلا مغل لأطراف الرماح عثور)
[ ٢ / ٦١٧ ]
(وَلَكِن مشيح الركض مستبعد المدى إِذا ابتل من سجم الْحَمِيم طحور)
(فَلَا توزعيني إِنَّمَا يوزع الَّذِي بِهِ ضعف أوفي الْقيام فتور)
(وَلَا تزدريني وانظري مَا خليقتي إِذا ضاف أَمر أَو أَنَاخَ أَمِير)
(فَإِن بني كَعْب رجال كَأَنَّهُمْ لُيُوث الشرى سدت بِهن ثغور)
(تحلب أَيْديهم نجيعا ونائلا إِذا البزل لم يصبح بِهن درور)
(مروها بأطراف العوالي فأسبلت نجيعا لَهُ تَحت اللبان خرير)
[ ٢ / ٦١٨ ]
(مقيمين لَا تعتاد إِلَّا وَجَدتهمْ كَمَا بالرحا من صاحتين صخور)
(إِذا غَار مِنْهُم كَوْكَب ناء كَوْكَب لِأَنِّي الندى جم الْفَرَاغ مطير)
(وَإِن هَبَطُوا بَينا أذلوا ترابه فأضحى وَفِيه مورد وصدور)
٨٠٣ - وَقَالَ يذم ابْن عَم لَهُ ويرثي سليم بن زيد السَّلُولي
(الأجبل الشم بَعْدَمَا دجا اللَّيْل واجتر الْجمال القوامح)
[ ٢ / ٦١٩ ]
(نهارك مَا فِيهِ ليان وَلَا قرى لعين وَأَيَّام ابْن زيد صوالح)
(وَذَاكَ ابْن عَم الصدْق أما عطاؤه فجزل وَأما صَدره فَهُوَ نَاصح)
(وَكَانَ شِفَاء غير دَاء دنوه إِذا احول أبصار الْعُيُون اللوامح)
(إِذا قَالَ لي قُم قلت بل أَنْت فَاكْفِنِي فَقَامَ فَجلى أَبيض الْوَجْه وَاضح)
[ ٢ / ٦٢٠ ]
٨٠٤ - وَقَالَ العجير وَخرج هُوَ وَابْنه القيل وَكَانَ مسنا كثير اللَّحْم فَخَرَجَا ماشيين فِي أَمر قُطْبَة ابْنة الضَّحَّاك أَخِيه فأعي القيل وبلد فذمه العجير ومدح ابْنه الآخر واسْمه الفرزدق
(إِذا مَا لقِيت الخاضبات أكفها عَلَيْهِنَّ مَقْصُور الحجال المروق)
(فَلَا تجعلن القيل إِلَّا لمزرع رواء وَلَكِن الشجاع الفرزدق)
[ ٢ / ٦٢١ ]
(سمين وَكَانَ الأسمنون خيارنا بُيُوتًا وأندانا يداحين نطرق)
(هُوَ ابْني لغراء الجبين نجيبة تلقت على طهر بِهِ غير أَحمَق)
(تداعى لَهَا من أكْرم الْحَيّ نسْوَة يطفن بكسرى بَيتهَا وَهِي تطلق)
[ ٢ / ٦٢٢ ]
(وَلَكِن لعمري إِن قتلت لألفين سبطرا كإرسال الرديني أعنق)
(فَجَاءَت بعارى لساعدين كَأَنَّهُ من الطيرأ قنى ينفض الطل أَزْرَق)
(لجوح غَدَاة الْفَوْت حَتَّى كَأَنَّهُ حصان يلاقي دعقة الْخَيل أبلق)
٨٠٥ - وَقَالَ العجير لمُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن عُبَيْدَة وَأم عبد الرَّحْمَن من بني عقيل وَأم العجير من بني أسان من بني سعد ابْن غنم
[ ٢ / ٦٢٣ ]
(ألم ترأن الْحَيّ حَيّ مُبشر كفوا غرمهم واستفضل المَال حامله)
(أُولَئِكَ أخوالي وأخوال ذِي الْقَفَا قبيل توقى بالحجاز معاقله)
٨٠٦ - وَقَالَ العجير فِي مُحَمَّد بن يُوسُف بن الحكم بن أبي عقيل أخي الْحجَّاج بن يُوسُف
(فدَاك النِّسَاء الحتف كم من سرادق بِهِ البخت والأنباط شهب قنابله)
(دخلت وأشراف الرِّجَال يرونني على سبط الْكَفَّيْنِ جم فواضله)
(على يوسفي لوتناخ ركابه على الْبَحْر أفناه نداه ونائله)
[ ٢ / ٦٢٤ ]
٨٠٧ - وَقَالَ فِي عمر بن عبد الْعَزِيز
(الْحَمد لله حمدا لَا شريك لَهُ والحمدث لله أما بعد ياعمر)
(فافرج لنا الْبَاب لَا تحبس مطيتنا فَإِن بابك لَا ضيق وَلَا ضَرَر)
٨٠٨ - وَالثَّالِث عبد الله بن همام السَّلُولي
٨٠٩ - قَالَ حَدثنِي يُونُس بن حبيب وَأَبُو الغراف قَالَا كَانَ عبد الله همام رجلا لَهُ جاه عِنْد السُّلْطَان ووصلة بهم وَكَانَ سريا فِي نَفسه لَهُ همة تسمو بِهِ وَكَانَ عِنْد آل حَرْب مكينا حظيا فيهم
فَكَانَ الَّذِي حدا يزِيد بن مُعَاوِيَة على الْبيعَة لِابْنِهِ مُعَاوِيَة بن يزِيد أَن عبد الله بن همام السَّلُولي قَامَ إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة فأنشده شعرًا رثى فِيهِ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وحضه على الْبيعَة لِابْنِهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ
[ ٢ / ٦٢٥ ]
(تعزوا يَا بني حَرْب بصبر فَمن هَذَا الَّذِي يَرْجُو الخلودا)
(لعمر مناخهن بِبَطن جمع لقد جهزتم مَيتا فقيدا)
(لقد وارى قليبكم بَيَانا وحلما لَا كفاء لَهُ وجودا)
(وَجَدْنَاهُ بغيضا فِي الأعادي حبيبا فِي رَعيته حميدا)
(أَمينا مُؤمنا لم يقْض أمرا فيوجد غبه إِلَّا رشيدا)
[ ٢ / ٦٢٦ ]
(فقد أضحى الْعَدو رخى بَال وَقد أَمْسَى التقى بِهِ عميدا)
(فعاض الله أهل الدّين مِنْكُم ورد لنا خلافتكم جَدِيدا)
(مجانبة المحاق وكل نحس مُقَارنَة الأيامن والسعودا)
(خلَافَة ربكُم حاموا عَلَيْهَا إِذا غمزت خنابسة أسودا)
(تعلمهَا الكهول المرد حَتَّى تذل بهَا الأكف وتستقيدا)
(إِذا مابان ذُو ثِقَة تلقت أَخا ثِقَة بهَا صنعا مجيدا)
[ ٢ / ٦٢٧ ]
(تلقفها يزِيد عَن أَبِيه وخذها يَا معاوى عَن يزيدا)
(فَإِن عرفت لكم فتلقفوها وَلَا ترموا بهَا الْغَرَض البعيدا)
(فَإِن دنيا كم بكم اطمأنت فأولوا أَهلهَا خلقا سديدا)
(وَإِن ضجرت عَلَيْكُم فاعصبوها عصابا تستدر بِهِ شَدِيدا)
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٨١٠ - قَالَ وأنشده هَذَا الشّعْر أَيْضا
(إِنَّا نقُول وَيقْضى الله مقتدرا مهما يدم رَبنَا من صَالح يدم)
(يزِيد يَا ابْن أبي سُفْيَان هَل لكم إِلَى ثَنَاء ومجد غير منصرم)
(اعزم عَزِيمَة أم غبه رشد قبل الْوَفَاة وَقطع قالة الْكَلم)
(واقدر بقائلكم خُذْهَا يزِيد فَقل خُذْهَا معاوى لَا تعجز وَلَا تلم)
(إِن الْخلَافَة إِن تعرف لثالثكم تثبت مراتبها فِيكُم وَلَا ترم)
[ ٢ / ٦٢٩ ]
(وَلَا تزَال وُفُود فِي دِيَاركُمْ يغشون أَبْلَج سباقا إِلَى الْكَرم)
(يزم أَمر قُرَيْش غير منتكث وَلَو سما كل قرم مِنْهُم قطم)
(عيشوا وَأَنْتُم من الدُّنْيَا على حذر واستصلحوا جند أهل الشَّام للبهم)
(وَلَا تحلنها فِي دَار غَيْركُمْ إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم حسرة النَّدَم)
(وَأطْعم الله أَقْوَامًا على قدر وَلم يُحَاسِبكُمْ فِي الرزق والطعم)
(وَلَا لمن سالك الشورى مُشَاورَة إِلَّا بطعن وَضرب صائب خذم)
[ ٢ / ٦٣٠ ]
(أَنى تكون لَهُم شُورَى وَقد قتلوا عُثْمَان ضحوا بِهِ فِي أشهر الْحرم)
(خير الْبَريَّة راعوا الْمُسلمين بِهِ ملحبا ضرجت أثوابه بِدَم)
(وَكَانَ قَاتله مِنْكُم لمصرعه مثل الأحيمر إِذْ قفى على إرم)
(أَو كالدهيم وَمَا كَانَت مباركة أدَّت إِلَى أَهلهَا ألفا من اللجم)
(نَفسِي فدَاء الْفَتى فِي الْحَرْب لزهم حَتَّى تدانوا وألهى النَّاس بالسلم)
[ ٢ / ٦٣١ ]
(وَبَارك الله فِي الأَرْض الَّتِي ضمنت أوصاله وسقاها باكر الديم)
فَلم تزل فِي نفس يزِيد حَتَّى بَايع مُعَاوِيَة ابْنه فَعَاشَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة بعد أَن أَتَتْهُ الْبيعَة من الْآفَاق ثمَّ مَاتَ فَقيل لَهُ أوصه فَقَالَ مَا أحب أَن أزودهم الدُّنْيَا وَأخرج عَنْهَا
٨١١ - وحَدثني يُونُس بن حسان أَن عبد الله بن همام كَانَ يسمع أَبَا عمْرَة صَاحب شرطة الْمُخْتَار واسْمه كيسَان يذكر الشِّيعَة وينال
[ ٢ / ٦٣٢ ]
من عُثْمَان فقنعه بِالسَّوْطِ فَلَمَّا ظهر الْمُخْتَار كَانَ مُعْتَزِلا حَتَّى استأمن لَهُ ابْن شَدَّاد فجَاء إِلَى الْمُخْتَار فأنشده شعرًا لَهُ فِيهِ يذكرهُ وَيذكر أَصْحَابه فَقَالَ
(أَلا انتسأت بالود عَنْك وأدبرت معالنة بالهجر أم سريع)
(وَحملهَا واش سعى غير مصلح فآب بهم فِي الْفُؤَاد وجيع)
(فخفض عَلَيْك الشَّأْن لَا يردك الْهوى فَلَيْسَ انْتِقَال خلة ببديع)
(وَفِي لَيْلَة الْمُخْتَار مَا يذهل الْفَتى ويلهيه عَن رؤد الشَّبَاب شموع)
[ ٢ / ٦٣٣ ]
(دَعَا يالثارات الْحُسَيْن فَأَقْبَلت كتائب من هَمدَان بعد هزيع)
(وَمن مذْحج جاءالرئيس ابْن مَالك يَقُود جموعا عفيت بجموع)
(وَمن أَسد وَفِي يزِيد لنصره بِكُل فَتى حامي الذمار منيع)
(وَجَاء نعيم خير شَيبَان كلهَا بِأَمْر لَدَى الهيجاء جد رفيع)
(وَمَا ابْن شميط إِذْ يحرض قومه هُنَاكَ بمخذول وَلَا بمضيع)
(وَلَا قيس نهد لَا وَلَا ابْن هوَازن وَكَانَ أَخا حنانة وخشوع)
(وَسَار أَبُو النُّعْمَان لله سَعْيه إِلَى ابْن إِيَاس مصحرا لوُقُوع)
[ ٢ / ٦٣٤ ]
(فكر الْخُيُول كرة أتلفتهم وَشد بأولاها على ابْن مُطِيع)
(فولى بِضَرْب يفلق الْهَام وقعه وَطعن غَدَاة السكتين وجيع)
(فَمر وَزِير ابْن الْوَصِيّ عَلَيْهِم وَكَانَ لَهُم فِي النَّاس خير شَفِيع)
(فآب الْهدى حَقًا إِلَى مستقره بِخَير إياب آبه وَرُجُوع)
(إِلَى الْهَاشِمِي المهتدى بضيائه فَنحْن لَهُ من سامع ومطيع)
٨١٢ - فَلَمَّا أنشدها الْمُخْتَار قَالَ لأَصْحَابه قد أثنى عَلَيْكُم كَمَا تَسْمَعُونَ وَقد أحسن الثَّنَاء فَأحْسنُوا جزاءه ثمَّ قَالَ فَقَالَ لَا تَبْرَحُوا حَتَّى أخرج إِلَيْكُم فَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد فَإِن لَهُ عِنْدِي فرسا ومطرفا وَقَالَ قيس بن طهفة فَإِن لَهُ عِنْدِي فرسا ومطرفا وَقَالَ ليزِيد بن أنس مَا تعطيه قَالَ إِن كَانَ ثَوَاب الله أَرَادَ بِمَا يَقُول فَمَا لَهُ عِنْد الله خير لَهُ وَإِن اعترى بِهَذَا القَوْل أَمْوَالنَا فوَاللَّه مَا فِي
[ ٢ / ٦٣٥ ]
أَمْوَالنَا مَا يَسعهُ ثمَّ وَقع بَينهم كَلَام شَدِيد فَوَثَبَ بِهِ بَعضهم فضمه إِبْرَاهِيم بن الأشتر إِلَى نَفسه وَقَالَ أَنا جَار لَهُ فأنقذه مِنْهُم فَقَالَ عبد الله بن همام
(أطفأ عني نَار كلبين ألبا على الْكلاب ذُو الفعال ابْن مَالك)
(فَتى حِين يلقى الْخَيل يفرق بَينهَا بطعن دراك أَو بِضَرْب مواشك)
(وَقد غضِبت لي من هوَازن عصبَة طوال الذرى فِيهَا عزاز الْمُبَارك)
(إِذْ ابْن شميط أَو يزِيد تعرضا لَهَا وَقعا فِي مستحار المهالك)
[ ٢ / ٦٣٦ ]
(وثبتم علينا يَا موالى طامر مَعَ ابْن شميط شَرّ ماش وراتك)
(وَأعظم جَبَّار على الله فِرْيَة وَمَا مفتر طاغ كآخر ناسك)
(كَأَنَّهُمْ فِي الْعِزّ قيس وخثعم وَهل أَنْتُم إِلَّا لئام عوارك)
٨١٣ - وَالرَّابِع نويفع بن لَقِيط وَتارَة كَانَ يَقُول نَافِع فَحَدثني أَبُو الغراف قَالَ كَانَ لنافع بن لَقِيط امْرَأَة من بني منقذ بن
[ ٢ / ٦٣٧ ]
جحوان تدعى حَيَّة وَكَانَ فِي أخلاقها زعارة وَقد كَانَا تشارا مرّة ثمَّ إِن قَومهَا أنفوا من ذَلِك فَادعوا عَلَيْهِ طَلَاقا فَقَاتلهُمْ حَتَّى كَانَ بَينهم جراح وَكَانَ مستخفيا من الْحجَّاج فَقَالَ وَهُوَ مستخف
(لم يبْق مني الْكرَى يَا أم نَافِع وَلَا الروغ فِي الحلفاء غير المعارف)
(إِذا قيل هَذَا فَارس طَار طيرة فُؤَادِي وَمَا فزعت من مثل خَائِف)
[ ٢ / ٦٣٨ ]
(ولكنما الغاوي إِذا سود اسْمه بأنقاسه ضيف على السَّرْح وَاقِف)
فَرفعُوا أمره إِلَى الْحجَّاج فَبعث إِلَيْهِ نَفرا وَهُوَ فِي أجمة الْأسود أجمة خُفْيَة فَأحرق عَلَيْهِ فِي نواحي الأجمة وَقَالُوا قد كفتنا الْأسود وَالنَّار أمره فأدركهم اللَّيْل فانصرفوا وخلصه الله حَتَّى لحق بقَوْمه بالقنان والعزاف فَتزَوج ابْنة عَمه جمهة ابنت شَيبَان بن مرْثَد فتغنى يَوْمًا فَقَالَ
(وَردت بئارا ملحة فكرهتها بأهلي أَهلِي الْأَولونَ وماليا)
[ ٢ / ٦٣٩ ]
٨١٤ - قَالَ وأنشدني أَبُو الغراف عَن سُلَيْمَان الجذامي لنويفع ابْن لَقِيط
(أَدّوا إِلَى ميدان عَنْكُم عرسه ودعوا سبابى يَا بني عرقوب)
(إِن المخازي قدر ثمن أنوفكم رثم الْحِجَارَة إِصْبَع المنكوب)
(لن تهدموا شرفي بلؤم أبيكم ونهاق عير فِيكُم مكروب)
[ ٢ / ٦٤٠ ]
٨١٥ - وَقَالَ أَيْضا
(وَإِيَّاك وَالظُّلم الْمُبين إِنَّنِي أرى الظُّلم يغشى بِالرِّجَالِ المغاشيا)
(أتجمع إِن كنت ابْن تقن فطانة وتغلب أَحْيَانًا وَتَأْتِي الدواهيا)
(إِذا أَنْت أكثرت المجاهل كدرت وَعَلَيْك من الْأَخْلَاق مَا كَانَ صافيا)
(فَلَا تَكُ حفارا بظلفك إِنَّمَا تصيب سِهَام الغي من كَانَ غاويا)
[ ٢ / ٦٤١ ]
(أَلا إِن آبَائِي على كل موطن وخال أبي لم يورثوني المخازيا)
(أَبَا حوالنا الْمجد التليد وَإِنَّهُم لمنبت زندى الْفُرُوع الأعاليا)
٨١٦ - قَالَ وأنشدني مُحَمَّد بن أنس الحذلمي الْأَسدي عَن
[ ٢ / ٦٤٢ ]
أَعْرَاب بني أَسد أَنه قَالَ فِي الْحجَّاج بن يُوسُف
(لَو كنت فِي العنقاء أوفي عماية ظننتك إِلَّا أَن تصد تراني)
[ ٢ / ٦٤٣ ]
(أسهد من نوم الْعشَاء كأنني سليم يغر الضرو بالنبوان)
(عَلَيْهِ تميمات كَأَن فُؤَاده جنَاحا عِقَاب دَائِم الخفقان)
(تضيق بِي الأَرْض الفضاء لخوفه وَإِن كنت قد طوفت كل مَكَان)
(وآليت لَا آتِيك إِلَّا مسالما معي مِنْك يَا ابْن الأكرمين أماني)
(وَمَا الْعرق كَانَت لي بدار إِقَامَة وَلَا الجو مِنْهَا كَانَ لي بمغاني)
(أعوذ بقبرى يُوسُف وَابْن يُوسُف أَخِيك وبالقبر الذى بعدان)
[ ٢ / ٦٤٤ ]
(سمى نَبِي الله من أَن تنالني يداك وَمن يغتر بالحدثان)
٨١٧ - قَالَ وَكَانَ نويفع من رجالات الْعَرَب شعرًا ونجدة وَكَانَ رُبمَا أَخَاف السَّبِيل فأطرده الْحجَّاج لجناية فَلم يزل خَائفًا
[ ٢ / ٦٤٥ ]