٦٢٢ - حَدثنِي عَامر بن عبد الْملك المسمعي قَالَ لما بلغ الأخطل تهاجى جرير والفرزدق قَالَ لِابْنِهِ مَالك انحدر إِلَى الْعرَاق حَتَّى تسمع مِنْهُمَا وتأتيني بخبرهما قَالَ فلقيهما ثمَّ اسْتمع فَأتى أَبَاهُ فَقَالَ جرير يغْرف من بَحر والفرزدق ينحت من صَخْر فَقَالَ الأخطل فجرير أشعرهما ثمَّ قَالَ
(إِنِّي قضيت قَضَاء غير ذِي جنف لما سَمِعت وَلما جَاءَنِي الْخَبَر)
[ ٢ / ٤٥١ ]
(أَن الفرزدق قد شالت نعامته وعضه حَيَّة من قومه ذكر)
٦٢٣ - ثمَّ قدم الأخطل الْكُوفَة على بشر بن مَرْوَان فَبعث إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عُمَيْر بن عُطَارِد بن حَاجِب بن زُرَارَة بِدَرَاهِم وحملان وَكِسْوَة وخمر وَبَلغنِي أَن الَّذِي بعث بِهَذَا شبة بن عقال الْمُجَاشِعِي وَقَالَ للأخطل فضل شَاعِرنَا عَلَيْهِ وسبه فَقَالَ الأخطل
(اخْسَأْ كُلَيْب إِلَيْك إِن مجاشعا وَأَبا الفوارس نَهْشَلَا أَخَوان)
(قوم إِذا خطرت إِلَيْك قرومهم جعلوك بَين كلا كل وجران)
(وَإِذا وضعت أَبَاك فِي ميزانهم رجحوا وشال أَبوك فِي الْمِيزَان)
[ ٢ / ٤٥٢ ]
فَقَالَ جرير
(يَاذَا العباية إِن بشرا قد قضى أَن لَا تجوز شَهَادَة النشوان)
٦٢٤ - وَأَخْبرنِي أَبُو عبيد النَّحْوِيّ قَالَ لما أَتَى الأخطل قَول جرير
(جاريت مطلع الرِّهَان بسنه روق شبيبته وعمرك فَانِي)
ويروى
(جاريت مطلع الرِّهَان بروقه مَاء الشَّبَاب وَمَاء روقك فَانِي)
قَالَ الأخطل صدق ابْن المراغة وَقد أديل مني حِين أَقُول
[ ٢ / ٤٥٣ ]
لنابغة بني جعدة
(لقد جارى أَبُو ليلى بقحم ومنتكث على التَّقْرِيب وان)
(إِذا خبط الخبار أكب فِيهِ وخر على الجحافل والجران)
يرْوى إِذا دخل الخبار
وَكَانَ الأخطل من أسن أهل طبقته
٦٢٥ - أَنْشدني مُحَمَّد بن الْفضل الْهَاشِمِي لجرير فِي مُحَمَّد بن عُمَيْر ابْن عُطَارِد
(إِنَّا لنعلم مَا أَبوك بحاجب فَالْحق بأصلك من بني دهمان)
[ ٢ / ٤٥٤ ]
وَهِي قصيدة
٦٢٦ - وَقَالَ لشبة بن عقال وَكَانَت فِيهِ شوهة وَذَاكَ فِي وَلَده بَين
(فَضَح الْعَشِيرَة يَوْم يسلح قَائِما ظلّ النعامة شبة بن عقال)
٦٢٧ - وَقَالَ للأخطل
(رشتك مجاشع سكرا بفلس فَلَا تهنيك رشوة من رشاكا)
[ ٢ / ٤٥٥ ]
وَهِي قصيدة طَوِيلَة
٦٢٨ - وَقَالَ
(يَا شب وَيحك إِلَّا تكفر فوارسنا يَوْم ابْن كَبْشَة عالي الْملك جَبَّار)
(لَوْلَا حماية يَرْبُوع نساءكم كَانَت لغيركم فِيهِنَّ أطهار)
٦٢٩ - قَالَ ابْن سَلام وَسَأَلت بشارا المرعث أَي الثَّلَاثَة أشعر فَقَالَ لم يكن الأخطل مثلهمَا وَلَكِن ربيعَة تعصبت لَهُ وأفرطت فِيهِ قلت فهذان قَالَ كَانَت لجرير ضروب من الشّعْر لَا يحسنها الفرزدق وَلَقَد مَاتَت النوار فَقَامُوا ينوحون عَلَيْهَا بِشعر جرير
فَقلت لبشار وَأي شَيْء لجرير من المراثى إِلَّا الَّتِي رثى بهَا امْرَأَته فأنشدني لجرير يرثي ابْنه سوَادَة وَمَات بِالشَّام
[ ٢ / ٤٥٦ ]
(قَالُوا نصيبك من أجرفقلت لَهُم كَيفَ العزاء وَقد فَارَقت أشبالي)
(فارقتني حِين كف الدَّهْر من بَصرِي وَحين صرت كعظم الرمة الْبَالِي)
(أَمْسَى سوَادَة يجلو مقلتى لحم باز يصرصر فَوق المربأ العالي)
[ ٢ / ٤٥٧ ]
(قد كنت أعرفهُ مني إِذا غلقت رهن الْجِيَاد وَمد الْغَايَة الغالي)
(إِن الثوى بِذِي الزَّيْتُون فاحتسبي قد أسْرع الْيَوْم فِي عَقْلِي وَفِي حَالي)
(إِلَّا تكن لَك بالديرين معولة فَرب باكية بالرمل معوال)
(كَأُمّ بو عجول عِنْد معهده حنت إِلَى جلد مِنْهُ وأوصال)
[ ٢ / ٤٥٨ ]
(حَتَّى إِذا عرفت أَن لَا حَيَاة بِهِ ردَّتْ هماهم حرى الْجوف مثكال)
(زَادَت على وجدهَا وجدا وَإِن رجعت فِي الصَّدْر مِنْهَا خطوب ذَات بلبال)
٦٣٠ - حَدثنِي عبد الْجَبَّار بن سعيد بن المساحقى سُلَيْمَان عَن الْمُحَرر بن أَبى هُرَيْرَة قَالَ إِنِّي بأريحا فِي عَسْكَر سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَفِيه جرير والفرزدق إِذْ أَتَانَا الفرزدق فَقَالَ اشْهَدُوا جَنَازَة مُحَمَّد ابْن أخي ثمَّ قَالَ
(بتنا بدير أريحاء بليلة خدارية يزْدَاد طولا تَمامهَا)
[ ٢ / ٤٥٩ ]
(أكابد فِيهَا نفس أقرب من مَشى أَبوهُ يإمر غَابَ عني نيامها)
(وَكُنَّا نرى من غَالب فِي مُحَمَّد شمائل يَعْلُو الفاعلين كرامها)
(وَكَانَ إِذا مَا حل أَرضًا تزينت بزينته صحراؤها وإكامها)
(سقى أريحاء الْغَيْث وَهِي بغيضة إِلَيْنَا وَلَكِن كى ليسقاه هامها)
[ ٢ / ٤٦٠ ]
ثمَّ انْصَرف وَجَاء جرير فَقَالَ قد رَأَيْت هَذَا وَسمعت مَا قَالَ فِي ابْن أَخِيه وَمَا ابْن أَخِيه فعل الله بِهِ وَفعل وَذكر اللَّعْن قَالَ وَمضى جرير فَلَا وَالله مَا لبثنا إِلَّا جمعا حَتَّى جَاءَ جرير فَقَامَ مقَامه فَقَالَ اشْهَدُوا سوَادَة ابْنه
٦٣١ - ثمَّ قَالَ
(كَأَن سوَادَة يجلو مقلتى لحم باز يصرصر فَوق المربأ العالي)
(ودعتني حِين كف الدَّهْر من بَصرِي وَحين صرت كعظم الرمة الْبَالِي)
(إِلَّا تكن لَك بالديرين باكية فَرب باكية بالرمل معوال)
(قَالُوا نصيبك من أجرفقلت لَهُم كَيفَ العزاء وَقد فَارَقت أشبالي)