٥٠٧ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ سَأَلت بشارا الْعقيلِيّ عَن الثَّلَاثَة فَقَالَ لم يكن الأخطل مثلهمَا وَلَكِن ربيعَة تعصبت لَهُ وأفرطت فِيهِ فَقلت فجرير والفرزدق قَالَ كَانَ جرير يحسن ضروبا من الشّعْر لَا يحسنها الفرزدق وَفضل جَرِيرًا عَلَيْهِ
٥٠٨ - وَقَالَ الْعَلَاء بن حريز الْعَنْبَري وَكَانَ قد أدْرك النَّاس
[ ٢ / ٣٧٤ ]
وَسمع قَالَ كَانَ يُقَال الأخطل إِذا لم يَجِيء سَابِقًا فَهُوَ سكيت والفرزدق لَا يجىء سَابِقًا وَلَا سكيتا فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُصَلِّي وَجَرِير يجىء سَابِقًا وسكيتا ومصليا
٥٠٩ - قَالَ ابْن سَلام وَتَأْويل قَوْله أَن للأخطل خمْسا أَو سِتا أَو سبعا طوَالًا روائع غررا جيادا هُوَ بِهن سَابق وَسَائِر شعره دون أشعارها فَهُوَ فِيمَا بَقِي بِمَنْزِلَة السّكيت والسكيت آخر الْخَيل فِي الرِّهَان وَيُقَال إِن الفرزدق دونه فِي هَذِه الروائع وفوقه فِي بَقِيَّة شعره فَهُوَ كالمصلي أبدا وَالْمُصَلي الَّذِي يَجِيء بعد السَّابِق وَقبل السّكيت وَجَرِير لَهُ روائع هُوَ بِهن سَابق وأوساط هُوَ بِهن مصل وسفسافات هُوَ بِهن سكيت
٥١٠ - قَالَ ابْن سَلام وَأهل الْبَادِيَة وَالشعرَاء بِشعر جرير أعجب
٥١١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وَأَخْبرنِي أبان بن عُثْمَان الْكُوفِي قَالَ سُئِلَ الأخطل عَن جرير بِالْكُوفَةِ فَقَالَ دعوا جَرِيرًا أَخْزَاهُ الله فَإِنَّهُ كَانَ بلَاء على من صب عَلَيْهِ وَذكر من قَوْله
(مَا قاد من عرب إِلَى جوادهم إِلَّا تركت جوادهم محسورا)
[ ٢ / ٣٧٥ ]
(أبقت مراكضتي الرِّهَان مجربا عِنْد المواطن يرْزق التيسيرا)
٥١٢ - أخبرنَا أَبُو خَليفَة قَالَ ابْن سَلام قَالَ مسلمة بن محَارب بن سلم بن زِيَاد كَانَ الفرزدق عِنْد أبي فِي مشربَة لَهُ فَدخل رجل فَقَالَ وَردت الْيَوْم المربد قصيدة لجرير تناشدها النَّاس فانتقع لون الفرزدق قَالَ لَيست فِيك يَا أَبَا فراس قَالَ ففيمن قَالَ فِي ابْن لَجأ التَّيْمِيّ قَالَ أفحفظت مِنْهَا شَيْئا قَالَ نعم علقت مِنْهَا ببيتين قَالَ ماهما قَالَ
(لَئِن عمرت تيم زَمَانا بغرة لقد حديت تيم حداء عصبصبا)
(فَلَا يضغمن اللَّيْث عكلا بغرة وعكل يشمون الفريس المنيبا)
[ ٢ / ٣٧٦ ]
فَقَالَ الفرزدق قَاتله الله إِذا أَخذ هَذَا المأخذ لَا يُقَام لَهُ
٥١٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ اخبرني يُونُس قَالَ كَانَ الفرزدق يتضور ويجزع إِذا انشد لجرير وَكَانَ جرير أصبرهما
٥١٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ واخبراني أَبُو الْبَيْدَاء الرياحى قَالَ قَالَ الفرزدق أبي وإياه لنغترف من بَحر وَاحِد وتضطرب دلاؤه عِنْد طول النهز
٥١٥ - قَالَ ابْن سَلام وذاكرت مَرْوَان بن أَبى حَفْصَة جَرِيرًا
[ ٢ / ٣٧٧ ]
والفرزدق فَقَالَ أحكم فى الثَّلَاثَة بِشعر فَإِن الْكَلَام يرويهِ كل قوم بأهوائهم فَقَالَ
(ذهب الفرزدق بالفخار وَإِنَّمَا حُلْو الْكَلَام ومره لجرير)
(وَلَقَد هجا فأمض أخطل تغلب وحوى اللهى بمديحه الْمَشْهُور)
(كل الثَّلَاثَة قد أَجَاد فمدحه وهجاؤه قد سَار كل مسير)
٥١٦ - وَسَأَلت الأسيدي أَخا بني سَلامَة عَنْهُمَا فَقَالَ
[ ٢ / ٣٧٨ ]
بيُوت الشّعْر أَرْبَعَة فَخر ومديح ونسيب وهجاء وَفِي كلهَا غلب جرير فِي الْفَخر فِي قَوْله
(إِذا غضِبت عَلَيْك بَنو تَمِيم حسبت النَّاس كلهم غضابا)
وَفِي الْمَدْح قَوْله
(ألستم خير من ركب المطايا وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
وَفِي الهجاء قَوْله
(فغض الطّرف إِنَّك من نمير فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا)
وَفِي النسيب قَوْله
[ ٢ / ٣٧٩ ]
(إِن الْعُيُون الَّتِي فِي طرفها مرض قتلننا ثمَّ لم يحيين قَتْلَانَا)
وَإِلَى هَذَا يذهب أهل الْبَادِيَة
قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلام وَبَيت النسيب عِنْدِي
(فَلَمَّا التقى الْحَيَّانِ ألقيت الْعَصَا وَمَات الْهوى لما أُصِيبَت مقاتله)
قلت للأسيدي أما وَالله لقد أوجعكم يَعْنِي فِي الهجاء فَقَالَ يَا أَحمَق أَو ذَاك يمنعهُ أَن يكون شَاعِرًا
٥١٧ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ قَالَ أَبُو الغراف كَانَ الخطفي ذَا إبل وَمَال فَلَمَّا ولد جرير لعطية كَانَ ينحله من إبِله وَمَاله فولد للخطفي صبية فَرجع فِيمَا كَانَ نحل جَرِيرًا فَقَالَ
[ ٢ / ٣٨٠ ]
(أَلا حَيّ رهبي ثمَّ حَيّ المطاليا لقد كَانَ مأنوسا فَأصْبح خَالِيا)
(عَفا الرَّسْم إِلَّا أَن تذكر أَو ترى ثماما حوالى منصب الخيم بَالِيًا)
(إِذا مَا أَرَادَ الْحَيّ أَن يتحملوا وحنت جمال الْحَيّ حنت جمالِيًّا)
(وإنيى لمغرور أعلل بالمنى غَدَاة أرجي أَن مَالك ماليا)
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)
(وَلَيْسَت لسيفي فِي الْعِظَام بَقِيَّة وللسيف أشوى وقمة من لسانيا)
٥١٨ - ووفد جرير بعد ذَلِك إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة وَهُوَ خَليفَة وَجَرِير حدث فأنشده
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)
[ ٢ / ٣٨١ ]
قَالَ كذبت ذَاك جرير قَالَ فَأَنا جرير قَالَ وَالله لقد فَارق أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة الدُّنْيَا وَهُوَ يرى أَن هَذَا الْبَيْت لي
٥١٩ - أَنا أَبُو خَليفَة قَالَ قَالَ ابْن سَلام أَخْبرنِي أبان بن عُثْمَان البَجلِيّ قَالَ تنَازع رجلَانِ فِي عَسْكَر الْمُهلب فِي جرير والفرزدق وَهُوَ بِإِزَاءِ الْخَوَارِج فصارا إِلَيْهِ وسألاه فَقَالَ لَا أَقُول فيهمَا شئيا وَكره أَن يعرض نَفسه وَلَكِن أدلكما على من يهون عَلَيْهِ سَخَطِهِمَا عُبَيْدَة بن هِلَال الْيَشْكُرِي وَهُوَ مولى بني قيس بن ثَعْلَبَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ فِي عَسْكَر قطري فَأتيَاهُ فوقفا حِيَال الْعَسْكَر فدعواه وَخرج يجر رمحه وَظن أَنه دعِي للبراز فَقَالَا لَهُ الفرزدق أشعر أم جرير فَقَالَ عَلَيْكُمَا وَعَلَيْهِمَا لعنة الله قَالَا نحب أَن تخبرنا ثمَّ نصير إِلَى مَا تُرِيدُ قَالَ من يَقُول
(وطوى القياد مَعَ الطراد بطونها طي التُّجَّار بحضرموت برودا)
قَالَا جرير قَالَ هُوَ أشعرهما
[ ٢ / ٣٨٢ ]
٥٢٠ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أَخْبرنِي أَبُو رَجَاء الْكَلْبِيّ قَالَ كَانَ لأمامة امْرَأَة جرير ابْن أَخ ذُو إبل يُقَال لَهُ عضيدة لقصر فِي يَده فَلم تزل بِهِ امْرَأَته حَتَّى زوجه ابْنَته فعتب عَلَيْهِ فَقَالَ
(وغرتنا أُمَامَة فافتحلنا عضيدة إِذْ تنخلت الفحول)
(إِذا مَا كَانَ فحلك فَحل سوء خلجت النَّسْل أَو لؤم الفصيل)
٥٢١ - أَنا أَبُو خَليفَة أَنا ابْن سَلام أخبرنَا أَبُو الغراف قَالَ
[ ٢ / ٣٨٣ ]
دخل جرير على الْوَلِيد بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة وَعِنْده عدي ابْن الرّقاع العاملي فَقَالَ الْوَلِيد لجرير أتعرف هَذَا قَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذَا رجل من عاملة
قَالَ الَّذين يَقُول الله جلّ ﴿خاشعة عاملة ناصبة تصلى نَارا﴾ حامية ثمَّ قَالَ
(يقصر بَاعَ العاملي عَن الْعلي وَلَكِن أير العاملى طَوِيل)
فَقَالَ العاملي
(أأمك كَانَت أَخْبَرتك بِطُولِهِ أم انت امْرُؤ لم تدر كَيفَ تَقول)
فَقَالَ لَا بل لم أدر كَيفَ أَقُول فَوَثَبَ العاملي إِلَى رجل الْوَلِيد فقبلها وَقَالَ أجرني مِنْهُ فَقَالَ الْوَلِيد لجرير لَئِن سميته لأسرجنك ولألجمنك ولير كبنك فتعيرك بذلك الشُّعَرَاء فكنى جرير عَن اسْمه واسْمه عدي فَقَالَ
(إِنِّي إِذا الشَّاعِر الْمَغْرُور حربنى جَار لقبر على مران مرموس)
[ ٢ / ٣٨٤ ]
(قد كَانَ أشوس أباء فأورثنا شغبا على النَّاس فِي أَبْنَائِنَا الشوس)
(أقصر فَإِن نزارا لَا يفآخرهم فرع لئيم وأصل غير مغروس)
(وابنا نزار أحلاني بِمَنْزِلَة فى رَأس أرعن عادى القداميس)
(وَابْن اللَّبُون إِذا مَا لز فِي قرن لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس)
[ ٢ / ٣٨٥ ]
٥٢٢ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الصنبي قَالَ ورد البعيث المجاسعي على بني سليط بن يَرْبُوع وَكَانَ ولدهم وولدوه فشكوا إِلَيْهِ قهر جرير صَاحبهمْ يَعْنِي غَسَّان السليطي فَقَالَ البعيث
(إِذا يسرت معزى عَطِيَّة وارتعت تلاعا من المروت أحوى جَمِيعهَا)
(تعرضت لي حَتَّى صككتك صَكَّة على الْوَجْه يكبو لِلْيَدَيْنِ أميمها)
(أليست كُلَيْب ألأم النَّاس كلهم وَأَنت إِذا عدت كُلَيْب لئيمها)
٥٢٣ - وَكَانَت ام البعيت أمة حَمْرَاء سجستانية تسمي فَرَّتْنَا فَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن حَمْرَاء العجان فهجاه جرير فثاوره فَضَجَّ إِلَى الفرزدق والفرزدق يَوْمئِذٍ بِالْبَصْرَةِ وَقد قيد نَفسه وآلى لَا يفك
[ ٢ / ٣٨٦ ]
قَيده حَتَّى يقْرَأ الْقُرْآن فَقَالَ البعيث
(لعمرى لَئِن ألهى الفرزدق قَيده ودرج نوار ذُو الدهان وَذُو الْغسْل)
(ليبتعثن مني عداة مجاشع بديهة لاواني الجراء وَلَا وغل)
فَقَالَ جرير
(جزعت إِلَى درجي نوار وغسلها فَأَصْبَحت عبدا ماتمر وَمَا تحلي)
وعده النَّاس مَغْلُوبًا حِين اسْتَغَاثَ
٥٢٤ - قَالَ وَقَالَ الفرزدق إِنِّي إِن وَثَبت على جرير الْآن حققت على البعيث الْغَلَبَة وَلَكِنِّي كَأَنِّي وَثَبت عَلَيْهِمَا فأدع البعيث وآخذ
[ ٢ / ٣٨٧ ]
جَرِيرًا فَقَالُوا الطَّبِيب أطب فَقَالَ
(لود جرير اللؤم لَو كَانَ عانيا وَلم يدن من زأر الْأسود الضراغم)
(وَلَيْسَ ابْن حَمْرَاء العجان بمفلتي وَلم يزدجر طير النحوس الأشائم)
(وإنكما قد هجتماني عَلَيْكُمَا فَلَا تجزعا واستسمعا للمراجم)
٥٢٥ - وَقَالَ
(دَعَاني ابْن حَمْرَاء العجان وَلم يجد لَهُ إِذْ دَعَا مستأخرا عَن دعائيا)
(فنفست عَن أنفيه حَتَّى تنفسا وَقلت لَهُ لَا تخش شَيْئا ورائيا)
٥٢٦ - فَلَمَّا استطار كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي صَاحبه قَالَ البعيث
[ ٢ / ٣٨٨ ]
(أشاركتني فِي ثَعْلَب قد أَكلته فَلم يبْق إِلَّا رَأسه وأكارعه)
(فدونك خصييه وَمَا ضمت استه فَإنَّك رمام خَبِيث مراتعه)
قَالَ وَسقط البعيث بَينهمَا
٥٢٧ - ولج الهجاء نَحوا من أَرْبَعِينَ سنة لم يغلب وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه
وَلم يتهاج شاعران فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا الْإِسْلَام بِمثل مَا تهاجيا بِهِ وأشعارهما أَكثر من أَن تَأتي عَلَيْهَا وَلَكنَّا نكتب مِنْهَا النَّادِر
٥٢٨ - وَقَالَ الفزردق لجرير
(غلبتك بالمفقىء وَالْمعْنَى وَبَيت المحتبي والخافقات)
المفقىء قَوْله
(وَلست وَلَو فقأت عَيْنك واجدا أَبَا لَك إِن عد المساعي كدارم)
[ ٢ / ٣٨٩ ]
(هُوَ الشَّيْخ وَابْن الشَّيْخ لَا شيخ مثله أَبُو كل ذِي بَيت رفيع الدعائم)
والمعني قَوْله
(وَإنَّك إِذْ تسْعَى لتدرك دارما لأَنْت الْمَعْنى يَا جرير الْمُكَلف)
(والمحتبي قَوْله
(بَيْتا زُرَارَة محتب بفنائه ومجاشع وَأَبُو الفوارس نهشل)
والخافقات قَوْله
(وَأَيْنَ تقضي المالكان أمورها بِخَير وَأَيْنَ الخافقات اللوامع)
٥٢٩ - فَقَالَ جرير
(أقين بن قين مَا يسر نِسَاءَنَا بِذِي نجب أَنا ادعينا لدارم)
[ ٢ / ٣٩٠ ]
(هُوَ الْقَيْن وَابْن الْقَيْن لدقين مثله لفطح الْمساحِي أولجدل الأداهم)
الجدل الفتل والأداهم الحبال نَا أَبُو خَليفَة كل من كَانَ فِي عمله حَدِيد فَهُوَ قين بذى نجب يَوْم الْتَقت بَنو حَنْظَلَة وَبَنُو عَامر إِلَّا بني مَالك بن حَنْظَلَة
٥٣٠ - قَالَ ابْن سَلام وَاشْترى جرير جَارِيَة من رجل من أهل الْيَمَامَة يُقَال لَهُ زيد يعرف بِابْن النجار ففركته وكرهت خشونة عيشه فَقَالَ
[ ٢ / ٣٩١ ]
(تكلفني معيشة آل زيد وَمن لي بالمرقق وَالصِّنَاب)
(وَقَالَت لَا تضم كضم زيد وماضمى وَلَيْسَ معي شَبَابِي)
فَقَالَ الفرزدق
(لَئِن فركتك علجة آل زيد وأعوزك المرقق وَالصِّنَاب)
(لقدما كَانَ عَيْش أَبِيك جدبا يعِيش بِمَا تعيش بِهِ الْكلاب)
٥٣١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام حَدثنِي حَاجِب بن زيد وَأَبُو الغراف قَالَا تزوج الفرزدق حدراء بنت زيق بن بسطَام بن قيس بن مَسْعُود بن قيس بن خَالِد بن ذى الجدين وَهُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْحَارِث بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان على حكم أَبِيهَا
[ ٢ / ٣٩٢ ]
فاحتكم مئة من الْإِبِل فَدخل على الْحجَّاج فعذله وَقَالَ تَزَوَّجتهَا على حكمهَا وَحكم أَبِيهَا مئة بعير وَهِي نَصْرَانِيَّة وجئتنا متعرضا أَن نسوقها عَنْك اخْرُج مَالك عندنَا شَيْء فَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد وَأَرَادَ نَفعه أَيهَا الْأَمِير إِنَّمَا هِيَ من حَوَاشِي إبل الصَّدَقَة فَأمر لَهُ بهَا الْحجَّاج فَوَثَبَ عَلَيْهِ جرير فَقَالَ
(يَا زيققد كنت من شَيبَان فِي حسب يَا زيق ويحكمن أنكحت يَا زيق)
(أنكحت وَيلك قينا باسته حمم يَا زيق وَيحك أَن بارت بك السُّوق)
(غَابَ الْمثنى فَلم يشْهد نجيكم والحوفزان وَلم يشهدك مفروق)
(يارب قائلة بعد الْبناء بهَا لَا الصهر رَاض وَلَا ابْن الْقَيْن معشوق)
(أَيْن الألى استنزلوا النُّعْمَان ضاحية أم أَيْن أَبنَاء شَيبَان الغرانيق)
[ ٢ / ٣٩٣ ]
٥٣٢ - قَالَ فَلم يجبهُ الفرزدق فَقَالَ جرير أَيْضا
(فَلَا أَنا معطي الحكم عَن شف منصب وَلَا عَن بَنَات الحنظليين رَاغِب)
(وَهن كَمَاء المزن يشفى بِهِ الصدى وَكَانَت ملاحا غَيْرهنَّ المشارب)
(فَلَو كنت حرا كَانَ عشر سياقكم إِلَى آل زيق والوصيف المقارب)
٥٣٣ - فَقَالَ الفرزدق
[ ٢ / ٣٩٤ ]
(فنل مثلهَا من مثلهم ثمَّ لمهم على دارمى بَين ليلى وغالب)
(هم زوجوا قبلى لقيطا وَأنْكحُوا ضِرَارًا وهم أكفاؤنا فِي الْمُنَاسب)
(وَلَو قبلوا منا عَطِيَّة سقته إِلَى آل زيق من وصيف مقارب)
(وَلَو تنْكح الشَّمْس النُّجُوم بناتها إِذن لنكحناهن قبل الْكَوَاكِب)
٥٣٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي الزراري
[ ٢ / ٣٩٥ ]
عَن أَبِيه قَالَ مَا كَانَت امْرَأَة من بني حَنْظَلَة إِلَّا ترفع لجرير اللوية فِي عكمها تطرفه لقَوْله
(وَهن كَمَاء المزن يشفى بِهِ الصدى وَكَانَت ملاحا غَيْرهنَّ المشارب)
فَقلت للزراري مَا اللوية قَالَ الشريحة من اللَّحْم وَهِي الفدرة من التَّمْر والكبة من الشَّحْم أَو الجلة من الأقط فَإِذا كَانَت الصفرية وَذَهَبت الألبان وَضَاقَتْ الْمَعيشَة كَانَت طرفَة عِنْدهم
٥٣٥ - وَقَالَ جرير
(أثائرة حدراء من جر بالنقا وَهل لأبي حدراء فِي الْوتر طَالب)
[ ٢ / ٣٩٦ ]
(أتثأر بسطاما إِذا ابتلت استها وَقد بولت فِي مسمعيه الثعالب)
قَالَ ابْن سَلام والنقا الَّذِي عناه جرير هُوَ الْموضع الَّذِي قتلت فِيهِ بَنو ضبة بسطاما وَهُوَ بسطَام بن قيس قَالَ فَكرِهت بَنو شَيبَان أَن يهتك جرير أعراضهم فَلَمَّا أَرَادَ الفرزدق نقل حدراء اعتلوا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ إِنَّهَا مَاتَت
٥٣٦ - قَالَ الْجَرِير
(فأقسمت ماماتت ولكنما التوى بحدراء قوم لم يروك لَهَا أَهلا)
(رَأَوْا أَن صهر الْقَيْن عَار عَلَيْهِم وَأَن لبسطام على غَالب فضلا)
٥٣٧ - انا أَبُو خَليفَة أَنا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي حَاجِب بن يزِيد بن شَيبَان بن عَلْقَمَة بن زُرَارَة قَالَ جرير بِالْكُوفَةِ
[ ٢ / ٣٩٧ ]
(لقدء قادني من حب ماوية الْهوى وَمَا كنت ألْقى للجنيبة أقودا)
(أحب ثرى نجد وبالغور حَاجَة فغار الْهوى يَا عبد قيس وأنجدا)
(أَقُول لَهُ يَا عبد قيس صبَابَة بِأَيّ ترى مستوقد النَّار أوقدا)
(فَقَالَ أَرَاهَا أرثت بوقودها بِحَيْثُ استفاض الْجزع شيحا وغرقدا)
فأعجبت النَّاس وتناشدوها
٥٣٨ - فَحَدثني جَابر بن جندل قَالَ فَقَالَ لنا جرير أَعجبتكُم هَذِه الأبيات قَالُوا نعم قَالَ كأنكم بالقين قد قَالَ
[ ٢ / ٣٩٨ ]
(أعد نظرا يَا عبد قيس فَإِنَّمَا أَضَاءَت لَك النَّار الْحمار المقيدا)
فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم فِي قَول الفرزدق هَذَا الْبَيْت وَبعده
(حمَار بمروت السحامة قاربت وظيفيه حول الْبَيْت حَتَّى ترددا)
(كليبية لم يَجْعَل الله وَجههَا كَرِيمًا وَلم يسنح بهَا الطير أسعدا)
فتناشدها النَّاس فَقَالَ الفرزدق كأنكم بِابْن المراغة قد قَالَ
(وَمَا عبت من نَار أَضَاء وقودها فِرَاسًا وبسطام بن قيس مُقَيّدا)
قَالَ فَإِذا هِيَ قد جَاءَت لجرير وفيهَا هَذَا الْبَيْت وَمَعَهُ
[ ٢ / ٣٩٩ ]
(فأوقدت بالسيدان نَارا ذليلة وأشهدت من سوآت جمعثن مشهدا)
٥٣٩ - قَالَ واجتمعنا عِنْد سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة وأتى بأسرى من الرّوم قَالَ ابْن سَلام فَأَخْبرنِي ابو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ وَفِي حرسه رجل من بني عبس قد علم ان سيأمر أَصْحَابه بِضَرْب أَعْنَاقهم
فَأتى الفرزدق وَذَلِكَ لسوء أَثَره فِي قيس فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ حرى أَن يَأْمر بِضَرْب عنق بعض هَؤُلَاءِ الأسرى وَهَذَا سَيفي يَكْفِيك أَن أَن تومىء بِهِ فَيَأْتِي على ضريبته وَأَتَاهُ بِسيف كليل كهام فَقَالَ لَهُ الفرزدق مِمَّن أَنْت قَالَ من بني ضبة أخوالك وَأمره سُلَيْمَان بِضَرْب عنق بَعضهم فَتَنَاول السَّيْف من العبسى ثمَّ هزه فَضرب بِهِ
[ ٢ / ٤٠٠ ]
عُنُقه فَمَا حص شَعْرَة وَلم يُؤثر بِهِ أثرا فَضَحِك سُلَيْمَان وَالنَّاس
فَقَالَ هَذِه ضَرْبَة سَيَقُولُ فِيهَا هَذَا يَعْنِي جَرِيرًا وَتقول فِيهَا الْعَرَب وَقَالَ
(فَإِن يَك سيف خَان أَو قدر أَبى لتأخير نفس حتفها غير شَاهد)
(فسيف بني عبس وَقد ضربوا بِهِ نبا بيدى وَرْقَاء عَن رَأس خَالِد)
(كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتها وَيَقْطَعْنَ أَحْيَانًا منَاط القلائد)
٥٤٠ - وَقَالَ جرير
(بِسيف أبي رغوان سيف مجاشع ضربت وَلم تضرب بِسيف ابْن ظَالِم)
(ضربت بِهِ عِنْد الإِمَام فأرعشت يداك وَقَالُوا مُحدث غير صارم)
٥٤١ - وَقَالَ
(أخزيت قَوْمك فِي مقَام قمته وَوجدت سيف مجاشع لَا يقطع)
[ ٢ / ٤٠١ ]
٥٤٢ - وَقَالَ الفرزدق
(فَهَل ضَرْبَة الرُّومِي جاعلة لكم أَبَا عَن كُلَيْب أوأبا مثل دارم)
(وَلَا نقْتل الأسرى وَلَكِن نفكهم إِذا أثقل الْأَعْنَاق حمل المغارم)
٥٤٣ - وَقَالَ اللعين
(سأحكم بَين كلب بني كُلَيْب وَبَين الْقَيْن قين بني عقال)
(فَإِن الْكَلْب مطعمه خَبِيث وَإِن الْقَيْن يعْمل فِي سفال)
(وَقد حسر البعيث وأقعدته لئيمات المناخر والسبال)
(وَيتْرك جده الخطفى جرير وَينْدب حاجبا وَبني عقال)
[ ٢ / ٤٠٢ ]
قَالَ ابْن سَلام وَسمعت يُونُس يَقُول فَلم يلتفتا لفته وَأَرَادَ أَن يذكراه فيرفعه ذَلِك فَقَالَ
(فَمَا بقيا على تركتماني وَلَكِن خفتما صرد النبال)
٥٤٤ - وَقَالَ الصلتان الْعَبْدي
(أَلا إِنَّمَا تحظى كُلَيْب بشعرها وبالمجد تحظى نهشل والأقارع)
(أَنا الصلتا بى الَّذِي قد عَرَفْتُمْ مَتى مايحكم فَهُوَ بالحكم صادع)
(أَتَتْنِي تَمِيم حِين هابت قضاتها فَهَل أَنْت للفصل الْمُبين سامع)
[ ٢ / ٤٠٣ ]
(قَضَاء امرىء لَا يرهب الشتم مِنْكُم وَلَيْسَ لَهُ فِي الحكم مِنْكُم مَنَافِع)
(فَمَا رَجَعَ الْأَعْشَى قَضِيَّة عَامر وَمَا لتميم فِي قضائي رَاجع)
(فَإِن يَك بَحر الحنظليين وَاحِدًا فَمَا تستوى حيتانه والضفادع)
(فيا شَاعِرًا لاشاعر الْيَوْم مثله جرير وَلَكِن فى كُلَيْب تواضع)
(وَيرْفَع من شعر الفرزدق أَنه ينوء بحى للخسيسة رَافع)
(يناشدني النَّصْر الفرزدق بَعْدَمَا ألحت عَلَيْهِ من جرير صواقع)
فَلم يرض وَاحِد مِنْهُمَا قَوْله فَقَالَ الفرزدق أما الشّرف فقد عرفه وَأما الشّعْر فَمَا للبحراني وَالشعر
[ ٢ / ٤٠٤ ]
٥٤٥ - وَقَالَ جرير (أَقُول وَلم أملك سوابق عِبْرَة مَتى كَانَ حكم الله فِي كرب النّخل)
٥٤٦ - فَقَالَ الصلتان
(أعيرتنا بِالنَّخْلِ أَن كَانَ مالنا لود أَبوك الْكَلْب لَو كَانَ ذَا نخل)
٥٤٧ - فاعترضه خُلَيْد عينين من أهل هجر فَقَالَ
(وأى نبى كَانَ فِي غير قَرْيَة وَمَا الحكم يَا ابْن اللؤم إِلَّا مَعَ الرُّسُل)
٥٤٨ - وَقَالَ جرير
(فَخَل الْفَخر يَا ابْن أبي خُلَيْد وأد خراج رَأسك كل عَام)
(لقد علقت يَمِينك رَأس ثَوْر وَمَا علقت يَمِينك باللجام)
[ ٢ / ٤٠٥ ]
٥٤٩ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ قَالَ الْحجَّاج لَهما وَهُوَ فِي قصره بحزيز الْبَصْرَة ائتيا فِي لِبَاس آبائكما فِي الْجَاهِلِيَّة فجَاء الفرزدق وَقد لبس الديباج والخز وَقعد فِي قبَّة وشاور جرير دهاة بني يَرْبُوع فَقَالُوا مَا لِبَاس آبَائِنَا إِلَّا الْحَدِيد فَلبس جرير درعا وتقلد سَيْفا وَأخذ رمحا وَركب فرسا لعباد بن الْحصين يُقَال لَهُ المنحاز وَأَقْبل فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا من بني يَرْبُوع وَجَاء الفرزدق فِي هَيئته فَقَالَ جرير
(لبست سلاحي والفرزدق لعبة عَلَيْهِ وشاحا كرج وجلاجله)
(أعدُّوا مَعَ الْخَزّ الملاب فَإِنَّمَا جرير لكم بعل وَأَنْتُم حلائله)
[ ٢ / ٤٠٦ ]
ثمَّ رجعا فَوقف جرير فِي مَقْبرَة بني حصن ووقف الفرزدق فِي المربد
٥٥٠ - فَأَخْبرنِي أبي عَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ كنت أختلف بَينهمَا يَوْمئِذٍ فَكَأَن جَرِيرًا كَانَ يَوْمئِذٍ أظفرهما
٥٥١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي شُعَيْب بن صَخْر عَن هَارُون بن إِبْرَاهِيم قَالَ رأيتهما فِي مَسْجِد دمشق والفرزدق فِي عِصَابَة من خندف وَالنَّاس عنق على جرير قيس وموالى بني أُميَّة وهم يسلمُونَ عَلَيْهِ ويسألونه يَا أَبَا حزرة كَيفَ كنت فِي مسيرك وَذَلِكَ لمديحه قيسا وَقَوله فِي الْعَجم
(فيجمعنا والغر أَوْلَاد سارة أَب لَا نبالي بعده من تغدرا)
[ ٢ / ٤٠٧ ]
٥٥٢ - قَالَ أَبُو خَليفَة سَمِعت عمَارَة بن عقيل بن بِلَال يَقُول وافته فِي يَوْمه مئة حلَّة من بني الْأَحْرَار
٥٥٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام وحَدثني أَبُو الْيَقظَان نَا جوَيْرِية بن أَسمَاء قَالَ قلت لنصيب مولى عبد الْملك يَا أَبَا محجن من أشعر النَّاس فَقَالَ أَخُو بني تَمِيم
قلت ثمَّ من قَالَ أَنا قَالَ قلت ثمَّ من قَالَ ابْن يسَار النِّسَاء فَلَقِيت إِسْمَاعِيل بن يسَار النسائى فَقلت يَا أَبَا فائد من أشعر النَّاس قَالَ اخو بني تَمِيم قلت ثمَّ من قَالَ أَنا قلت ثمَّ من قَالَ نصيب قلت إنَّكُمَا لتتقارضان الثَّنَاء قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ قلت سَأَلته فَقَالَ فِيك مثل
[ ٢ / ٤٠٨ ]
مَا قلت فِيهِ قَالَ إِنَّه وَالله شَاعِر كريم وَلَا أَظُنهُ إِلَّا بَدَأَ بِابْن يسَار قبل نصيب
٥٥٤ - قَالَ ابْن سَلام وَمِمَّا قَالَ جرير من الأبيات المقلدة قَوْله
(وَلَيْسَت لسيفي فِي الْعِظَام بَقِيَّة وللسيف أشوى وقْعَة من لسانيا)
٥٥٥ - وَقَوله
(لَا يلبث القرناء أَن يتفرقوا ليل يكر عَلَيْهِم ونهار)
٥٥٦ - وَقَوله
(زعم الفرزدق أَن سيقتل مربعًا أبشر بطول سَلامَة يَا مربع)
[ ٢ / ٤٠٩ ]
٥٥٧ - وَقَوله
(ألستم خير من ركب المطايا وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
٥٥٨ - وَقَوله
(لَا يأمنن قوى نقض مرته إِنِّي أرى الدَّهْر ذَا نقض وإمرار)
٥٥٩ - وَقَوله
(أَنا الْبَازِي المطل على نمير أتيح من السَّمَاء لَهَا انصبابا)
٥٦٠ - وَقَوله
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)
٥٦١ - وَقَوله
[ ٢ / ٤١٠ ]
(يحالفهم فقر قديم وذلة وَبئسَ الخليطان المذلة والفقر)
(فصبرا على ذل ربيع بن مَالك وكل ذليل خير عَادَته الصَّبْر)
٥٦٢ - وَقَوله
(دعون الْهوى ثمَّ ارتمين قُلُوبنَا بأسهم أَعدَاء وَهن صديق)
(أوانس أما من أردن عناءه فعان وَمن أطلقن فَهُوَ طليق)
٥٦٣ - وَقَوله
(إِن الَّذين غدوا بلبك غادروا وشلا بِعَيْنِك مَا يزَال معينا)
[ ٢ / ٤١١ ]
(غيضن من عبراتهن وقلن لي مَاذَا لقِيت من الْهوى ولقينا)
٥٦٤ - وَقَوله
(فغض الطّرف إِنَّك من نمير فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا)
(إِذا غضِبت عَلَيْك بَنو تَمِيم حسبت النَّاس كلهم غضابا)
٥٦٥ - وَقَوله
(إِن الْعُيُون الَّتِي فِي طرفها مرض قتلننا ثمَّ لم يحيين قَتْلَانَا)
٥٦٦ - وَقَوله
(يَا أهل جزرة إِنِّي قد نصبت لكم بالمنجنيق وَلما يُرْسل الْحجر)
[ ٢ / ٤١٢ ]
٥٦٧ - وَقَوله
(وَلما التقى الْحَيَّانِ ألقيت العصى وَمَات الْهوى لما أُصِيبَت مقاتله)
٥٦٨ - وَقَوله
(تريدين أَن أرْضى وَأَنت بخيلة وَمن ذَا الَّذِي يُرْضِي الأخلاء بالبخل)
(فَإنَّك لَا يرضى إِذا كَانَ عاتبا خَلِيلك إِلَّا بالمودة والبذل)
٥٦٩ - وَقَوله
(ياتيم إِن بُيُوتكُمْ تَيْمِية قعس الْعِمَاد قَصِيرَة الْأَطْنَاب)
(قوم إِذا حضر الْمُلُوك وفودهم نتفت شواربهم على الْأَبْوَاب)
٥٧٠ - وَقَوله
(وَكنت إِذا نزلت بدار قوم ظعنت بخزية وَتركت عارا)
[ ٢ / ٤١٣ ]
٥٧١ - وَقَوله
(أتنسى إِذْ تودعنا سليمى بِعُود بشامة سقى البشام)
(بنفسي من تجنبه عَزِيز عَليّ وَمن زيارته لمام)
(وَمن أمسي وَأصْبح لَا أرَاهُ ويطرقني إِذا هجع النيام)
٥٧٢ - وَقَوله
(وَابْن اللَّبُون إِذا مَا لز فِي قرن لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس)
٥٧٣ - وَقَوله
(لَو كنت حرا يَا ابْن قين مجاشع شيعت ضيفك فرسخين وميلا)
[ ٢ / ٤١٤ ]
٥٧٤ - وَقَوله
(لَا يَسْتَطِيع امتناعا فقع قرقرة بَين الطَّرِيقَيْنِ بالبيد الأ مَا لَيْسَ)
٥٧٥ - وَقَوله
(لَا يَسْتَطِيع أَخُو الصبابة أَن يرى حجرا أَصمّ وَلَا يكون حديدا)
٥٧٦ - وَقَوله
(لَو أَن عصم ممتايتين ويذبلا سمعا حَدِيثك أنزل الأوعالا)
[ ٢ / ٤١٥ ]
٥٧٧ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنَا أَبُو الْيَقظَان عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء قَالَ قدم الفرزدق الْيَمَامَة وَعَلَيْهَا المُهَاجر بن عبد الله الْكلابِي فَقَالَ لَو دخلت على هَذَا فَأَصَبْت مِنْهُ شَيْئا وَلم يعلم بِي جرير فَلم تَسْتَقِر بِهِ الدَّار حَتَّى قَالَ جرير
(رَأَيْتُك إِذْ لم يغنك الله بالغنى رجعت إِلَى قيس وخدك ضارع)
(وَمَا ذَاك إِن أعْطى الفرزدق باسته بِأول ثغر ضيعته مجاشع)
فَلَمَّا بلغ ذَلِك الفرزدق قَالَ لَا جرم وَالله لَا أَدخل عَلَيْهِ وَلَا أرزؤه شَيْئا وَلَا أقيم بِالْيَمَامَةِ ثمَّ رَحل
٥٧٨ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الغراف
[ ٢ / ٤١٦ ]
قَالَ نعي الفرزدق لجرير وَهُوَ عِنْد المُهَاجر بن عبد الله بِالْيَمَامَةِ فَقَالَ
(مَاتَ الفرزدق بعد مَا جدعته لَيْت الفرزدق كَانَ عَاشَ قَلِيلا)
فَقَالَ لَهُ المُهَاجر لبئس مَا قلت تهجو ابْن عمك بعد مَا مَاتَ لَو رثيته كَانَ أحسن بك قَالَ وَالله إِنِّي لأعْلم ان بقائي بعده لقَلِيل وَإِن كَانَ نجمي مُوَافقا لنجمه فلأ رثينه قَالَ بعد مَا قيل لَك لَو كنت بكيته مَا نسيتك الْعَرَب
٥٧٩ - قَالَ ابْن سَلام فانشدني مُعَاوِيَة بن أبي عَمْرو لجرير يرثي الفرزدق
(فَلَا ولدت بعد الفرزدق حَامِل وَلَا ذَات حمل من نِفَاس تعلت)
(هُوَ الْوَافِد الْمَأْمُون والراتق الثأى إِذا النَّعْل يَوْمًا بالعشيرة زلت)
[ ٢ / ٤١٧ ]
٥٨٠ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي يُونُس ابْن حبيب النَّحْوِيّ قَالَ كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان لَا يسمع لشعراء مُضر وَلَا يَأْذَن لَهُم لأَنهم كَانُوا زبيرية فوفد إِلَيْهِ الْحجَّاج وفادته الَّتِي وفدها لم يفد إِلَيْهِ غَيرهَا فأهدى إِلَيْهِ جَرِيرًا
فَدخل عَلَيْهِ فَأذن لَهُ فِي النشيد فَقَامَ فَأَنْشد مديح الْحجَّاج وَاحِدَة بعد وَاحِدَة فَأَوْمأ إِلَيْهِ الْحجَّاج أَن ينشد مديح عبد الْملك فأنشده الَّتِي يَقُول فِيهَا
(ألستم خير من ركب المطايا وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
وَاعْتمد على ابْن الزبير فَقَالَ
(دَعَوْت الْمُلْحِدِينَ أَبَا خبيب جماحا هَل شفيت من الجماح)
(وَقد وجدوا الْخَلِيفَة هبرزيا ألف الْعيص لَيْسَ من النواحي)
[ ٢ / ٤١٨ ]
(وَمَا شجرات عيصك فِي قُرَيْش بعشات الْفُرُوع وَلَا ضواحي)
٥٨١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ اخبرني أَبُو الغراف قَالَ لما أنْشدهُ فِيهَا
(تعزت أم حزرة ثمَّ قَالَت رَأَيْت الموردين ذوى لقاح)
(تعلل وَهِي ساغبة بنيها بِأَنْفَاسِ من الشبم القراح)
(سيكفيك العواذل أرحبي هجان اللَّوْن كالفرد اللياح)
(يعز على الطَّرِيق بمنكبيه كَمَا ابترك الخليع على القداح)
[ ٢ / ٤١٩ ]
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك فَهَل ترْوِيهَا مئة فَقَالَ وَهل إِلَيْهَا من سَبِيل جعلني الله فداءك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَعْطَاهُ مئة وَثَمَانِية من الرعاء
٥٨٢ - فَذكرهَا جرير فِي مديحه يزِيد بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة فَقَالَ
(أعْطوا هنيدة يحدوها ثَمَانِيَة مافي عطائهم من وَلَا سرف)
٥٨٣ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنَا أَبُو الغراف قَالَ أَتَى الفرزدق مجْلِس بني الهجيم فِي مَسْجِدهمْ فأنشدهم وَبلغ ذَلِك جَرِيرًا فَأَتَاهُم من الْغَد لينشدهم كَمَا أنشدهم الفرزدق فَقَالَ لَهُ شيخ مِنْهُم يَا هَذَا اتَّقِ الله فَإِن هَذَا الْمَسْجِد إِنَّمَا بني لذكر الله وَالصَّلَاة فَقَالَ جرير أقررتم للفرزدق ومنعتموني وَخرج مغضبا وَهُوَ يَقُول
[ ٢ / ٤٢٠ ]
(إِن الهجيم قَبيلَة ملعونة حص اللحى متشابهو الألوان)
(هم يتركون بنيهم وبناتهم صغر الأنوف لريح كل دُخان)
(لَو يسمعُونَ بأكلة أَو شربة بعمان أصبح جمعهم بعمان)
قَالَ وخفة اللحى فِي بني هجيم ظَاهِرَة وَقيل لرجل مِنْهُم مَا بالكم يابني الهجيم حص اللحى قَالَ إِن الْفَحْل وَاحِد
٥٨٤ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ نَازع جرير بني حمان فِي ركية لَهُم فصاروا إِلَى إِبْرَاهِيم بن عَرَبِيّ بِالْيَمَامَةِ يتحاكمون إِلَيْهِ فَقَالَ جرير
(أعوذ بالأمير غير الْجَبَّار من ظلم حمان وتحويل الدَّار)
(مَا كَانَ قبل حفرنا من محفار وضربي المنقار بعد المنقار)
[ ٢ / ٤٢١ ]
(فِي جبل أَصمّ غير خوار يَصِيح بالجب صياح الصرار)
(لَهُ صَهِيل كصهيل الأمهار فاسأل بني صحب ورهط الجرار)
(والسلميين الْعِظَام الأخطار وَالْجَار قد يخبر عَن دَار الْجَار)
فَقَالَ الْحمانِي
(مالكليب من حمى وَلَا دَار غير مقَام أتن وأعيار)
(قعس الظُّهُور داميات الأثفار )
قَالَ فَقَالَ جرير فَعَن مقامهن جعلت فدَاك أجادل فَقَالَ ابْن عربى للحماني قد أَقرَرت لخصمك وَحكم بهَا لجرير
٥٨٥ - قَالَ ابْن سَلام وَأَخْبرنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ بَينا جرير
[ ٢ / ٤٢٢ ]
يسير على رَاحِلَته إِذْ هجم على أَبْيَات من مَازِن وهلال وهما بطْنَان من ضبة فخافهم لسوء أَثَره فِي ضبة فَقَالَ
(فَلَا خوف عَلَيْك وَلنْ تراعي بعقوة مَازِن وَبني هِلَال)
(هما الْحَيَّانِ إِن فَزعًا يطيرا إِلَى جرد كأمثال السعالي)
(أمازن يَا ابْن كَعْب إِن قلبِي لكم طول الْحَيَاة لغير قالي)
(غطاريف يبيت الْجَار فيهم قرير الْعين فِي أهل وَمَال)
قَالُوا أجل يَا أَبَا حزرة فَلَا خوف عَلَيْك
٥٨٦ - أَنا أبوخليفة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى
[ ٢ / ٤٢٣ ]
الضَّبِّيّ قَالَ كَانَ الَّذِي هاج الهجاء بَين جرير وَعمر بن لَجأ أَن عمر كَانَ ينشد أرجوزة لَهُ يصف فِيهَا إبِله وَجَرِير حَاضر بِالْمَاءِ فَقَالَ التَّيْمِيّ
(قد وَردت قبل إبى ضحائها تقرش الْحَيَّات فِي خرشائها)
(جر الْعَجُوز الثنى من ردائها )
فَقَالَ لَهُ جرير أخففت مرها قَالَ فَكيف أَقُول قَالَ تَقول
(جر الْعَرُوس الثنى من ردائها )
[ ٢ / ٤٢٤ ]
قَالَ التَّيْمِيّ وَحمى فَمَا قلت انت أَسْوَأ من قولي قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ قَوْلك
(وأوثق عِنْد المردفات عَشِيَّة لحَاقًا إِذا مَا جرد السَّيْف لامع)
فجعلتهن مردفات غدْوَة ثمَّ تداركتهن عَشِيَّة قَالَ فَكيف أَقُول قَالَ تَقول
(وأوثق عِنْد المرهفات عَشِيَّة )
قَالَ فَقَالَ جرير فوَاللَّه لهَذَا الْبَيْت أحب إِلَيّ من بكرى حزرة وَلَكِنَّك محلب للفرزدق
[ ٢ / ٤٢٥ ]
٥٨٧ - فَقَالَ فِيهِ جرير
(أَلا سوانا ادرأتم يَا بني لَجأ شَيْئا يُقَارب أَو وحشا لَهَا غرر)
(أحين كنت سماما يَا بني لَجأ وخاطرت بِي عَن أحسابها مُضر)
(إِن الحفافيث عهدي يَا بني لَجأ يطرقن حِين يسور الْحَيَّة الذّكر)
(خل الطَّرِيق لمن يَبْنِي المناربه وابرز ببززة حَيْثُ اضطرك الْقدر)
[ ٢ / ٤٢٦ ]
(أَنْت ابْن بَرزَة مَنْسُوبا إِلَى لَجأ عبد العصارة والعيدان تعتصر)
ويروى
(أَلَسْت نزوة خوار على أمة عبد العصارة والعيدان تعتصر)
٥٨٨ - فَقَالَ التَّيْمِيّ يرد عَلَيْهِ
(لقد كذبت وَشر القَوْل أكذبه مَا خاطرت بك عَن أحسابها مُضر)
(أَلَسْت نزوة خوار على أمة لَا يسْبق الحلبات اللؤم والخور)
[ ٢ / ٤٢٧ ]
(مَا قلت من مرّة إِلَّا سأنقضها يَا ابْن الأتان بمثلي تنقض المرر)
(قد أصبح الْخَزّ يبكي فِي بني الخطفى ياخز كرمان صبرا إِنَّهَا الهتر)
٥٨٩ - وَقَالَ أَيْضا
(مَا استردفت يَوْم الْهُذيْل نساؤنا ولاقمن فِي صف لسجحة سجدا)
[ ٢ / ٤٢٨ ]
(وَلَكِن منعناهن فِي الشّرك بالقنا وَفِي السّلم صدقنا النَّبِي مُحَمَّدًا)
٥٩٠ - وَقَالَ أَيْضا
(عجبت لما لَا قت ريَاح من الْأَذَى وَمَا اقتبسوا منى وللشر قابس)
(غضابا لكَلْب من كُلَيْب فرسته هوى ولشدات الْأسود فرائس)
(إِذا مَا ابْن يَرْبُوع أَتَاك لمأكل على مجْلِس إِن الأكيل مجَالِس)
(فَقل لِابْنِ يَرْبُوع أَلَسْت بداحض سبالك عَنَّا إنَّهُنَّ نجائس)
[ ٢ / ٤٢٩ ]
(تمسح يَرْبُوع سبالا لئيمة بهَا من منى العَبْد رطب ويابس)
يُرِيد ماصنع أَبُو سواج الضَّبِّيّ باليربوعي
٥٩١ - وَكَانَ أَبُو سواج أَخذ بالبريرة صرد بن جَمْرَة فِي شَيْء كَانَ بَينهمَا فجَاء بزنج فأوثبهم على جَارِيَة لَهُ فَكَانُوا يمنون فِي قَعْب ثمَّ حلب عَلَيْهِ فَسَقَاهُ إِيَّاه فَقتله وَذَلِكَ قَول الفرزدق لجرير حِين أَمرهم الْحجَّاج أَن يأتوه فِي لِبَاس آبَائِهِم فجَاء جرير فِي الْحَدِيد فَقَالَ الفرزدق
(وَقد تلبس الحبلى السِّلَاح وبطنها إِذا انتطقت عبء عَلَيْهَا تعادله)
[ ٢ / ٤٣٠ ]
٥٩٢ - وَذَلِكَ قَول الأخطل لجرير
(تعيب الْخمر وَهِي شراب كسْرَى وَيشْرب قَوْمك الْعجب العجيبا)
(منى العَبْد عبد أبي سواج أَحَق من المدامة أَن تعيبا)
٥٩٣ - ثمَّ وافى جرير والتيمي الْمَدِينَة وَقد وردهَا الْوَلِيد بن عبد الْملك وَكَانَ يتأله فِي نَفسه فَقَالَ تقذفان الْمُحْصنَات وتعضهان وتنفيان فَأمر أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ وَكَانَ واليه على الْمَدِينَة بضربهما فضربهما وأقامهما على البلس مقرونين والتيمي يَوْمئِذٍ أشب من جرير وَأقوى فَجعل يشول بجرير وَجَرِير يَقُول وَهُوَ المشول بِهِ
[ ٢ / ٤٣١ ]
(جزعت من الْعَذَاب غَرِيب تيم وملأت الْقَمِيص مَعَ الْإِزَار)
(وَلست مفارقا قَرْني حَتَّى يطول تصعدي بك وانحداري)
فَقَالَ التَّيْمِيّ
(وَلما أَن قرنت إِلَى جرير أَبى ذُو بَطْنه إِلَّا انحدارا)
فَقَالَ لَهُ قدامَة بن إِبْرَاهِيم الجُمَحِي بئْسَمَا قلت جعلت نَفسك المقرون إِلَيْهِ قَالَ فَكيف أَقُول قَالَ تَقول
(وَلما لز فِي قربي جرير أَبى ذُو بَطْنه إِلَّا انحدارا)
قَالَ لَا وَالله لَا أَقُول لَهُ أبدا إِلَّا هَكَذَا
[ ٢ / ٤٣٢ ]
٥٩٤ - قَالَ أَبُو الْبَيْدَاء لَقِي الفرزدق عَمْرو بن عَطِيَّة أَخا جرير وَهُوَ حِينَئِذٍ يهاجي ابْن لَجأ فَقَالَ لَهُ وَيلك قل لأخيك ثكلتك أمك إيت التَّيْمِيّ من عل كَمَا أصنع بك أَنا
وَكَانَ الفرزدق قد حمي وأنف لجرير أَن يتَعَلَّق بِهِ التَّيْمِيّ قَالَ ابْن سَلام وأنشدنى لَهُ خلف الْأَحْمَر يَعْنِي الفرزدق شعرًا يَقُول للتيمي
(وَمَا أَنْت إِن قرما تَمِيم تساميا أَخا التيم إِلَّا كالو شيظة فِي الْعظم)
(فَلَو كنت مولى الظُّلم أَو فِي ظلاله ظلمت وَلَكِن لَا يدى لَك بالظلم)
فَأَجَابَهُ ابْن لَجأ فَقَالَ
(كذبت إأنا القرم الَّذِي دق مَالِكًا وأفناء يَرْبُوع وَمَا أَنْت بالقرم)
[ ٢ / ٤٣٣ ]
٥٩٥ - فَحَدثني أَبُو الغراف قَالَ مشت رجال تَمِيم بَين جرير والتيمي وَقَالُوا وَالله ماشعراؤنا إِلَّا بلَاء علينا يثيرون مخازينا ويهجون أحياءنا وأمواتنا فَلم يزَالُوا يَمْشُونَ بَينهمَا حَتَّى أصلحوا بَينهمَا بالعهود والمواثيق الْمُغَلَّظَة أَن لَا يعودا فِي الهجاء فَكف التَّيْمِيّ وَكَانَ جرير لَا يزَال يسل الْوَاحِدَة فَيَقُول التَّيْمِيّ وَالله مَا نقضت هَذِه وَلَا سَمعتهَا فَيَقُول جرير هَذِه كَانَت قبل الصُّلْح
٥٩٦ - حَدثنِي عُثْمَان بن عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة قَالَ لما ورد علينا هجاء جرير والتيمي قَالَ لي سعيد بن الْمسيب تروأ لنا مِمَّا قَالَا شَيْئا فَأَتَيْته وَقد اسْتقْبل الْقبْلَة يُرِيد أَن يكبر فَقَالَ أرويت شَيْئا قلت نعم فَأقبل عَليّ بِوَجْهِهِ فَأَنْشَدته للتيمي وَهُوَ يَقُول هيه هيه ثمَّ أنشدته لجرير فَقَالَ أكله أكله
٥٩٧ - أَخْبرنِي أَبُو الْخطاب الزراري عَن حجناء بن جرير
[ ٢ / ٤٣٤ ]
قَالَ قلت لأبي ياأبت مَا هجوت قوما قطّ إِلَّا فضحتهم أوقال أفسدتهم إِلَّا التيم قَالَ يَا بني إِنِّي لم أجد بِنَاء فأهدمه وَلَا حسبا أَضَعهُ أَو قَالَ أصمه
٥٩٨ - وَكَانَت تيم رعاء غنم فيغدون فِي غَنمهمْ ثمَّ يروحون وَقد جَاءَ كل رجل مِنْهُم بِأَبْيَات فيرفدون بهَا عمر بن لَجأ وَكَانَ أشعرهم بعد ابْن لَجأ السرندى
٥٩٩ - وَقيل لجرير مَا صنعت فِي التيم شَيْئا قَالَ إِنَّهُم شعراء لئام
٦٠٠ - وحَدثني مسمع بن عبد الْملك وَهُوَ كردين قَالَ كَانَ عَرَادَة النميري نديما للفرزدق فَقدم الرَّاعِي الْبَصْرَة فَدَعَاهُ عَرَادَة فأطعمه وسقاه وَقَالَ فضل الفرزدق على جرير فأبي فَلَمَّا أَخذ فِيهِ الشَّرَاب لم يزل بِهِ حَتَّى قَالَ
(يَا صَاحِبي دنا الرواح فسيرا غلب الفرزدق فِي الهجاء جَرِيرًا)
[ ٢ / ٤٣٥ ]
٦٠١ - حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ كَانَ الَّذِي هاج الهجاء بَين جرير الرَّاعِي وَهُوَ عبيد بن حُصَيْن أَن الرَّاعِي كَانَ يسْأَل عَن جرير والفرزدق فَيَقُول البفرزدق أكرمهما وأشعرهما
فَلَقِيَهُ جرير فاستعاذه من نَفسه وَطلب إِلَيْهِ أَن لَا يدْخل بَينهمَا وَقَالَ أَنا كنت أولى بعونك إِنِّي لأمدحكم وَإنَّهُ ليهجوكم قَالَ أجل وَلست لمساءتك بعائد ثمَّ بلغ جَرِيرًا أَنه عَاد فِي تَفْضِيل الفرزدق عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ بِالْبَصْرَةِ وَجَرِير على بغلة فَعَاتَبَهُ وَقَالَ استعذتك فَزَعَمت أَنَّك غير دَاخل بيني وَبَين ابْن عمي قَالَ والراعي يعْتَذر إِلَيْهِ وَأَقْبل ابْنه جندل وَكَانَ فِيهِ خطل وَعجب فَقَالَ لِأَبِيهِ أَلا أَرَاك تعتذر إِلَى ابْن الأتان نعم وَالله لنفضلن عَلَيْك ولنروين هجاءك ولنهجونك من تِلْقَاء انفسنا وَضرب وَجه بغلته وَقَالَ
(ألم تَرَ أَن كلب بني كُلَيْب أَرَادَ حِيَاض دجلة ثمَّ هابا)
فَانْصَرف جرير مغضبا محفظا فَقَالَ الرَّاعِي لِابْنِهِ وَالله لهجوني
[ ٢ / ٤٣٦ ]
وَإِيَّاك فليته لَا يجاوزنا وَلَكِن سَيذكرُ نسوتك وَعلم الرَّاعِي أَنه قد أَسَاءَ فندم فتزعم نمير أَنه حلف أَن لَا يجِيبه سنة غَضبا على ابْنه وَأَنه مَاتَ فِي السّنة وَيَقُول غَيرهم إِنَّه كمد لما سَمعهَا فَمَاتَ
٦٠٢ - وَكَانَ جرير يَوْم جرى هَذَا بَينهمَا بِالْبَصْرَةِ نازلا على امْرَأَة من كُلَيْب فَبَاتَ فِي علية لَهَا وَهِي فِي سفل دارها قَالَت الْمَرْأَة فَبَاتَ ليلته لَا ينَام يتَرَدَّد فِي الْبَيْت حَتَّى ظَنَنْت أَنه عرض لَهُ جني أَو سنح لَهُ بلَاء حَتَّى فتح لَهُ فَقَالَ
(أقلي اللوم عاذل والعتابا وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابا)
حَتَّى قَالَ
(إِذا غضِبت عَلَيْك بَنو تَمِيم حسبت النَّاس كلهم غضابا)
ثمَّ أصبح فغدا إِلَى المربد فَقَالَ يَا بني تَمِيم قيدوا أَي
[ ٢ / ٤٣٧ ]
اكتبوا فَلم يجبهُ الرَّاعِي وَلم يهجه جرير بغَيْرهَا
٦٠٣ - فَقَالَ لي بعض رُوَاة قيس وعلمائهم كَانَ الرَّاعِي فَحل مُضر حَتَّى ضغمه اللَّيْث يَعْنِي جَرِيرًا
٦٠٤ - قَالَ أَبُو الْبَيْدَاء مر رَاكب يتَغَنَّى
(وعاو عوى من غير شىء رميته بقاقية أَسبَابهَا تقطر الدما)
(خُرُوج بأفواه الروَاة كَأَنَّهَا قرا هندوانى إِذا هز صمما)
فَسَمعهُ الرَّاعِي فَأتبعهُ رَسُولا فَقَالَ لمن البيتان قَالَ جرير قَالَ وَالله لَو اجْتمعت الْجِنّ وَالْإِنْس على صَاحب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مَا أغنوا فِيهِ شَيْئا ثمَّ قَالَ لمن حضر وَيحكم ألام على أَن يغلبني مثل هَذَا
[ ٢ / ٤٣٨ ]
وَإِنَّمَا يَعْنِي جرير البعيث وَكَذَلِكَ كَانَ اعْتِرَاض البعيث جَرِيرًا فِي غير شَيْء
٦٠٥ - حَدثنِي أبان بن عُثْمَان قَالَ كَانَ سراقَة الْبَارِقي شَاعِرًا ظريفا تحبه الْمُلُوك حُلْو الحَدِيث وَكَانَ قَاتل الْمُخْتَار فَأَخذه أَسِيرًا فَأمر بقتْله فَقَالَ وَالله لَا تقتلني حَتَّى تنقض دمشق حجرا حجرا فَقَالَ الْمُخْتَار لأبي عمْرَة من يخرج أَسْرَارنَا ثمَّ قَالَ من أسرك قَالَ قوم على خيل بلق عَلَيْهِم ثِيَاب بيض لَا أَرَاهُم فِي عسكرك قَالَ فَأقبل الْمُخْتَار على أَصْحَابه فَقَالَ عَدوكُمْ يرى من هَذَا مَا لَا ترَوْنَ قَالَ إِنِّي قَاتلك قَالَ وَالله يَا أَمِين آل مُحَمَّد إِنَّك تعلم أَن هَذَا لَيْسَ بِالْيَوْمِ الَّذِي تقتلني فِيهِ قَالَ فَفِي أَي يَوْم أَقْتلك قَالَ يَوْم تضع كرسيك على بَاب مَدِينَة دمشق فتدعو بِي يَوْمئِذٍ فَتضْرب عنقِي فَقَالَ الْمُخْتَار لأَصْحَابه يَا شرطة الله من يرفع حَدثنِي ثمَّ خلى عَنهُ فَقَالَ سراقَة وَكَانَ الْمُخْتَار يكنى أَبَا إِسْحَاق
[ ٢ / ٤٣٩ ]
(أَلا أبلغ أَبَا إِسْحَاق عني رَأَيْت البلق دهما مصمتات)
(أرى عَيْني مَا لم تبصراه كِلَانَا عَالم بالترهات)
(كفرت بوحيكم وَجعلت نذرا على قتالكم حَتَّى الْمَمَات)
٦٠٦ - ثمَّ قدم سراقَة بعد ذَلِك الْعرَاق مَعَ بشر بن مَرْوَان وَكَانَ بشر من فتيَان قُرَيْش سخاء ونجدة وَكَانَ ممدحا فمدحه جرير والأخطل والفرزدق وَكثير وأعشى بني شَيبَان وَكَانَ بشر يغري بَين الشُّعَرَاء وَهُوَ أغرى بَين جرير والأخطل فَحمل سراقَة
[ ٢ / ٤٤٠ ]
على جرير حَتَّى هجاه فَقَالَ سراقَة
(أبلغ تميما غثها وسمينها وَالْقَوْل يقْصد تَارَة ويجور)
(أَن الفرزدق برزت حلباته عفوا وغودر فِي الغبارجرير)
(مَا كنت أول محمر عثرت بِهِ آباؤه إِن اللَّئِيم عثور)
(حرر كليبا إِن خير صَنِيعَة يَوْم الْحساب الصَّوْم والتحرير)
(هَذَا الْقَضَاء الْبَارِقي وإنني بالميل فِي مِيزَانه لجدير)
٦٠٧ - فَقَالَ جرير فِي قصيدته الَّتِي قَالَ فِيهَا
(يَا صَاحِبي هَل الصَّباح مُنِير أم هَل للوم عواذلي تفتير)
(يَا بشر إِنَّك لم تزل فِي نعْمَة يَأْتِيك من قبل الْعلي بشير)
[ ٢ / ٤٤١ ]
(بشر ابو مَرْوَان إِن عاسرته عسر وَعند يسَاره ميسور)
(يابشر حق لوجهك التبشير هلا غضِبت لنا وَأَنت أَمِير)
(قد كَانَ حَقك أَن تَقول لبارق يَا آل بارق فيمَ سبّ جرير)
(إِن الْكَرِيمَة ينصر الْكَرم ابْنهَا وَابْن اللئيمة للئام نصور)
(أَمْسَى سراقَة قد عوى لشقائه خطب وأمك يَا سراق يسير)
(أسراق إِنَّك قد غشيت ببارق أمرا مطالعه عَلَيْك وعور)
(أسراق إِنَّك لَا نزارا نلتم والحي من يمن عَلَيْك نصير)
(أكسحت باستك للفخار وبارق شَيْخَانِ أعمى مقْعد وكسير)
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٦٠٨ - وَقَالَ جرير
(أَمْسَى خَلِيلك قد أجد فراقا هاج الحزين وَذكر الأشواقا)
(وَإِذا لقِيت مجيلسا من بارق لَا قيت أطبع مجْلِس أَخْلَاقًا)
(قفد الأ كف عَن المكارم كلهَا والجامعين مذلة ونفاقا)
(وَلَقَد هَمَمْت بِأَن أدمدم بارقا فَحفِظت فيهم عمنَا إسحاقا)
(قَالَ ابْن سَلام يَعْنِي إِسْحَاق الذَّبِيح ثمَّ نزعا
٦٠٩ - فَمر جرير بسراقة بمنى وَالنَّاس مجتمعون على سراقَة وَهُوَ ينشد فجهره جماله وَاسْتحْسن نشيده فَقَالَ جرير من أَنْت
[ ٢ / ٤٤٣ ]
قَالَ بعض من أَخْزَاهُ الله على يَديك قَالَ أما وَالله لَو عرفتك لوهبتك لظرفك
٦١٠ - قَالَ كَانَ الْعَبَّاس بن يزِيد الْكِنْدِيّ هجا جَرِيرًا وَكَانَت الشُّعَرَاء تعرض لَهُ ليهجوهم
٦١١ - وَكَانَ يَقُول لَا أبتدي وَلَكِن أعتدي
٦١٢ - قَالَ أَبُو الغراف فتأناهم حولا وَذَلِكَ قَوْله
(ألم ينْه عني النَّاس أَن لست ظَالِما بَرِيئًا وأنى للمتاحين متيح)
[ ٢ / ٤٤٤ ]
٦١٣ - فَأَتَتْهُ كِنْدَة فاستعدوه من نَفسه وطلبوا أَن لَا يذكرهم قَالَ فَأَخْبرُونِي بمساويه إِن كُنْتُم صَادِقين ففرشوه أمره فَقَالُوا هم أهل بَيت كَانُوا فِي فَزَارَة مجاورين ثمَّ تحولوا إِلَى بني كلاب ثمَّ تحولوا فِي طيىء وَمَعَهُ ابْنة لَهُ جَارِيَة حدثة فطبن لَهَا غُلَام مِنْهُم يُقَال لَهُ عتاب فَكَانَ يلاعبها فَقَالُوا إِنَّهَا حبلت مِنْهُ وَولدت وَقتل الْوَلَد وَكَانُوا نزولا فِي جبل يُقَال لَهُ شعبي وَكَانُوا أهل بَيت سرو وجمال قَالَ رَأَيْت رجلا من وَلَده فَمَا رَأَيْت أجمل مِنْهُ
[ ٢ / ٤٤٥ ]
فَقَالَ جرير
(ستطلع من ذرى شعبى قواف على الْكِنْدِيّ تلتهب التهابا)
(أيوما فِي فَزَارَة مستجيرا وَيَوْما نَاشِدًا حلفا كلابا)
(أعتابا تجاور حِين أجنت نخيل أجا وأعنزه الربابا)
(يخاتلها وتحسبه لعابا أَسَاءَ غُلَام جيرتك اللعابا)
(وَمَا خفيت هضيبة يَوْم جرت وَلَا إطْعَام سخلتها الكلابا)
(يقطع بالمشاقص حالبيها وَقد بلت مشمتها الترابا)
[ ٢ / ٤٤٦ ]
(وَقد حملت ثَمَانِيَة وتمت لتاسعها وتحسبها كعابا)
(أعبدا حل فِي شعبى غَرِيبا ألؤما لَا أَبَا لَك واغترابا)
(إِذا نزل الحجيج على قنيع دببت اللَّيْل تسْتَرق العيابا)
(فقد حلت يَمِينك إِن إِمَام أَقَامَ الْحَد وَاتبع الكتابا)
فيزعم النَّاس أَنه لما أتنه هَذِه الأبيات كمد فَمَاتَ
٦١٤ - قَالَ وَقَالَ رجل من عبد الْقَيْس يُقَال لَهُ أحمز بن غُدَانَة من بني عصر
[ ٢ / ٤٤٧ ]
(علام تعنى ياجرير وَقد قضى أَخُو عصر أَن قد علاك الفرزدق)
(وَإِن امْرأ سوى كليبا بدارم وَسوى جَرِيرًا بالفرزدق أَحمَق)
فَأَخذه عبد الْعَزِيز بن عَمْرو بن مرجوم وَكَانَ سيد عبد الْقَيْس بِالْبَصْرَةِ وَأَبوهُ سيد وجده سيد
٦١٥ - وَكَانَ جده مرجوم اسْمه عَامر بن عبيد فنافر رجلا من قومه إِلَى النُّعْمَان فنفرة عَلَيْهِ وَقَالَ رَجَمْتُك بالشرف فَسُمي مرجوما وَفِيه يَقُول لبيد
(وقبيل من لكيز شَاهد رَهْط مرجوم ورهط ابْن المعل)
[ ٢ / ٤٤٨ ]
٦١٦ - فشده وثاقا فَأرْسل بِهِ إِلَى جرير وَقَالَ احكم فِيهِ
فَقَالَ جرير
(لَوْلَا ابْن عَمْرو بن مرجوم لقد خرجت شنعاء لَا تتقي سمعا وَلَا بصرا)
(إِنِّي لأرجو وراجي الْخَيْر مدركه أَن يجْبر الله فِي الدُّنْيَا بني عصرا)
(كم من يَتِيم ومسكين وأرملة وبائس فِي قديم الدَّهْر قد جبرا)
٦١٧ - وَقَالَ جرير يرد على الصلتان
(أَقُول وَلم أملك أمال بن حنظل مَتى كَانَ حكم الله فِي كرب النّخل)
٦١٨ - فاعترضه خُلَيْد عينين من أهل هجر فَقَالَ
(وَأي نَبِي كَانَ من أهل قَرْيَة وَمَا الحكم يَا ابْن اللؤم إلامع الرُّسُل)
٦١٩ - فَقَالَ جرير
(فَخَل الْفَخر يَا ابْن أَبى خُلَيْد وأد خراج رَأسك كل عَام)
(لقد علقت يَمِينك رَأس ثَوْر وَمَا علقت يَمِينك باللجام)
[ ٢ / ٤٤٩ ]
٦٢٠ - وَقَالَ جرير
(كم عمَّة لَك يَا خُلَيْد وَخَالَة خضر نواجذها من الكراث)
(نَبتَت بمنبته فطاب لشمها ونأت عَن القيصوم والجثجاث)
فَسكت خُلَيْد
٦٢١ - وَقَالَ فِي أَحْمَر بن غُدَانَة
(نبئت عبدا بالعيون يسبني أُحَيْمِر سوارا على كرب النّخل)
[ ٢ / ٤٥٠ ]
فَقَالَ أَحْمَر
(أعيرتنا بِالنَّخْلِ أَن كَانَ مالنا وود أَبوك اللؤم لَو كَانَ ذَا نخل)
فهم جرير ببني عصر فَأَتَاهُ عبد الْعَزِيز بن عَمْرو بن مرجوم فشده فَأرْسلهُ إِلَى جرير وَحمل جَرِيرًا وكساه