٣٥٣ - قَالَ ابْن سَلام وبالطائف شعر وَلَيْسَ بالكثير وَإِنَّمَا كَانَ يكثر الشّعْر بالحروب الَّتِى تكون بَين الْأَحْيَاء نَحْو حَرْب الْأَوْس والخزرج أَو قوم يغيرون ويغار عَلَيْهِم
والذى قلل شعر قُرَيْش أَنه لم يكن بَينهم نائرة وَلم يحاربوا
وَذَلِكَ الذى قلل شعر عمان وَأهل الطَّائِف فى طرف وَمَعَ ذَلِك كَانَ فيهم
٣٥٤ - أَبُو الصَّلْت بن أَبى ربيعَة
٣٥٥ - وَابْنه أُميَّة بن أَبى الصَّلْت وَهُوَ أشعرهم
٣٥٦ - وَأَبُو محجن عَمْرو بن حبيب بن عَمْرو بن عُمَيْر الثقفى
٣٥٧ - وغيلان بن سَلمَة بن معتب بن مَالك بن كَعْب بن عَمْرو بن سعد بن عَوْف
[ ١ / ٢٥٩ ]
٣٥٨ - وكنانة بن عبد يَا ليل
٣٥٩ - وَكَانَ أَبُو الصَّلْت يمدح أهل فَارس حِين قتلوا الْحَبَشَة فى كلمة قَالَ فِيهَا
(لله دِرْهَم من عصبَة خَرجُوا مَا إِن ترى لَهُم فى النَّاس أَمْثَالًا)
(بيضًا مرازبة غرا جحاجحة أسدا تربب فى الغيضات أشبالا)
[ ١ / ٢٦٠ ]
(لَا يرمضون إِذا حرت مغافرهم وَلَا ترى مِنْهُم فى الطعْن ميالا)
(من مثل كسْرَى وسابور الْجنُود لَهُ أَو مثل وهرز يَوْم الْجَيْش إِذْ صالا)
(فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفقا فى رَأس غمدان دَارا مِنْك محلالا)
(واضطم بالمسك إِذْ شالت نعامتهم وأسبل الْيَوْم فى برديك إسبالا)
[ ١ / ٢٦١ ]
(تِلْكَ المكارم لَا قعبان من لبن شيبا بِمَاء فعادا بعد أبوالا)
٣٦٠ - وَكَانَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت كثير الْعَجَائِب يذكر فى شعره خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيذكر الْمَلَائِكَة وَيذكر من ذَلِك
[ ١ / ٢٦٢ ]
مَا لم يذكرهُ أحد من الشُّعَرَاء وَكَانَ قد شام أهل الْكتاب
٣٦١ - نَا ابْن سَلام قَالَ فَحدث سُفْيَان وَابْن دأب أَن أُميَّة مر بزيد بن عَمْرو بن نفَيْل أخى عدى بن كَعْب وَكَانَ قد طلب الدّين فى الْجَاهِلِيَّة هُوَ وورقة بن نَوْفَل
فَقَالَ لَهُ أُميَّة يَا باغى الْخَيْر هَل وجدت قَالَ لَا
قَالَ وَلم أوت من طلب
قَالَ أَبى عُلَمَاء أهل الْكتاب إِلَّا أَنه منا أَو مِنْكُم أَو من أهل فلسطين
٣٦٢ - وناح أُميَّة على قَتْلَى بدر فَقَالَ
(مَاذَا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح )
(هلا بَكَيْت على الْكِرَام بنى الْكِرَام أولى الممادح)
[ ١ / ٢٦٣ ]
٣٦٣ - وَقَالَ أُميَّة
(وَمَا يبْقى على الْحدثَان غفر بشاهقة لَهُ أم رؤوم)
(تبيت اللَّيْل حانية عَلَيْهِ كَمَا يخرمس الأرخ الأطوم)
(تصدى كلما طلعت لنشر وودت أَنَّهَا مِنْهُ عقيم)
الغفر ولد الوعل
والأرخ ولد الْبَقَرَة
ويخرمس أى يتصمت
والأطوم الضمام بَين شَفَتَيْه
٣٦٤ - ومدح أُميَّة عبد الله بن جدعَان التيمى فَقَالَ
[ ١ / ٢٦٤ ]
(أأذكر حاجتى أم قد كفانى حياؤك إِن شمتك الْحيَاء)
(كريم لَا يُغَيِّرهُ صباح عَن الْخلق الْكَرِيم وَلَا مسَاء)
(وأرضك كل مكرمَة بنتهَا بَنو تيم وَأَنت لَهُم سَمَاء)
قَالَ ابْن سَلام وأنشدينها أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن وَاسع السلمى وأنشدنيها أَيْضا أَبُو بكر وذكرتها لخلف فعرفها
٣٦٥ - وَقَالَ أُميَّة
(عطاؤك زين لامرئ بذل وَجهه بِخَير وَمَا كل الْعَطاء يزين)
(وَلَيْسَ بشين لامرئ بذل وَجهه إِلَيْك كَمَا بعض السُّؤَال يشين)
٣٦٦ - نَا ابْن سَلام قَالَ وَذكر عِيسَى بن عمر عَن بعض أهل
[ ١ / ٢٦٥ ]
الطَّائِف عَن أُخْت أُميَّة بن أَبى الصَّلْت قَالَت إنى لفى بَيت فِيهِ أُميَّة نَائِم إِذْ أقبل طائران أبيضان فسقطا على السّقف فَفرج السّقف فَسقط أَحدهمَا عَلَيْهِ فشق بَطْنه وَثَبت الآخر مَكَانَهُ
فَقَالَ الْأَعْلَى للأسفل أوعى قَالَ وعى
قَالَ أقبل قَالَ أَبى وَيُقَال قَالَ زكا
قَالَ خسا فَرد عَلَيْهِ قلبه وطار والتأم السّقف
قَالَت فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قلت لَهُ يَا أخى أحسست شَيْئا
قَالَ لَا وإنى لأجد توصيبا فَمَا ذَاك فَأَخْبَرته
قَالَ يَا أخية أَنا رجل أَرَادَ الله بى خيرا فَلم أقبله
قَالَت فَلَمَّا مرض مرضته الَّتِى مَاتَ فِيهَا قَالَت فإنى عِنْده إِذْ نظر إِلَى السَّمَاء وشق بَصَره ثمَّ قَالَ
(لبيكما لبيكما هَا أَنا ذَا لديكما)
لَا ذُو بَرَاءَة فأعتذر وَلَا ذُو قُوَّة فأنتصر
ثمَّ أغمى عَلَيْهِ ثمَّ شقّ بَصَره وَنظر وَقَالَ
(لبيكما لبيكما هَا أَنا ذَا لديكما)
[ ١ / ٢٦٦ ]
وَقَالَ لَا ذُو عشيرة تحمينى وَلَا ذُو مَال يفدينى
ثمَّ أغمى عَلَيْهِ فَقُلْنَا قد أودى ثمَّ شقّ بَصَره وَنظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ
(لبيكما لبيكما هَا أَنا ذَا لديكما)
بِالنعَم مَحْفُودٌ من الذَّنب مخضود
ثمَّ أغمى عَلَيْهِ ثمَّ شقّ بَصَره وَقَالَ
(إِن تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جما وأى عبد لَك لَا ألما)
ثمَّ أغمى عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فَقَالَ
(ليتنى كنت قبل مَا قد بدالى فى قلال الْجبَال أرعى الوعولا)
(كل عَيْش وَإِن تطاول دهرا قصره مرّة إِلَى أَن يزولا)
ثمَّ خفت فَمَاتَ
[ ١ / ٢٦٧ ]
٣٦٧ - قَالَ ابْن سَلام وَأَبُو محجن رجل شَاعِر شرِيف
وَكَانَ قد غلب عَلَيْهِ الشَّرَاب فَضرب فِيهِ مرَارًا ثمَّ حَبسه سعد بالقادسية فى الْقصر مَعَه وَالنَّاس يقتتلون فجال الْمُسلمُونَ جَوْلَة وَهُوَ ينظر فَقَالَ
(كفى حزنا أَن تطرد الْخَيل بالقنا وأترك مشدودا على وثاقيا)
(إِذا قُمْت غنانى الْحَدِيد وأغلقت مصاريع من دونى تصم المناديا)
(وَقد كنت ذَا مَال كثيروإخوة فقد تركونى وَاحِدًا لَا أَخا ليا)
(أرينى سلاحى لَا أَبَا لَك إننى أرى الْحَرْب مَا تزداد إِلَّا تماديا)
وَكَانَ مُقَيّدا يَوْمئِذٍ عِنْد زبراء أم ولد سعد بن أَبى وَقاص فَقَالَ لَهَا
[ ١ / ٢٦٨ ]
أطلقينى فلك الله لَئِن فتح الله على الْمُسلمين وسلمت لأرجعن حَتَّى أَضَع رجلى فى الْقَيْد
فأطلقته وَحَمَلته على فرس لسعد فَأخذ الرمْح فَخرج فقاتل فحطم الْمُشْركين وَكَانَ سَبَب الْهَزِيمَة
فَقَالَ سعد لَوْلَا أَن أَبَا محجن مَحْبُوس لَقلت الْفَارِس أَبُو محجن فَلَمَّا فتح الله على الْمُسلمين رَجَعَ إِلَى محبسه فَقَالَ لَهُ سعد لاضربتك فى الْخمر أبدا
قَالَ أَبُو محجن وَأَنا وَالله لَا أشربها أبدا
٣٦٨ - قَالَ ابْن سَلام ولغيلان بن سَلمَة شعر وَهُوَ شرِيف
[ ١ / ٢٦٩ ]
وَكَانَ قسم مَا لَهُ كُله بَين وَلَده وطلق نِسَاءَهُ
فَقَالَ لَهُ عمر إِن الشَّيْطَان قد نفث فى روعك أَنَّك ميت وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَذَلِك لترجعن فى مَالك ولتراجعن نِسَاءَك أَو لآمرن بقبرك أَن يرْجم كَمَا يرْجم قبر أَبى رِغَال
فَفعل
[ ١ / ٢٧٠ ]