٢٨٥ - وهى خمس الْمَدِينَة وَمَكَّة والطائف واليمامة والبحرين
وأشعرهن قَرْيَة الْمَدِينَة
شعراؤها الفحول خَمْسَة ثَلَاثَة من الْخَزْرَج وَاثْنَانِ من الْأَوْس
٢٨٦ - فَمن الْخَزْرَج من بنى النجار حسان بن ثَابت
٢٨٧ - وَمن بنى سَلمَة كَعْب بن مَالك
٢٨٨ - وَمن بلحارث بن الْخَزْرَج عبد الله بن رَوَاحَة
٢٨٩ - وَمن الْأَوْس قيس بن الخطيم من بنى ظفر
٢٩٠ - وَأَبُو قيس بن الأسلت من بنى عَمْرو بن عَوْف
٢٩١ - أشعرهم حسان بن ثَابت
وَهُوَ كثير الشّعْر جَيِّدَة وَقد حمل عَلَيْهِ مَا لم يحمل على أحد
لما تعاضهت قُرَيْش واستبت وضعُوا عَلَيْهِ أشعارا كَثِيرَة لَا تنقى
[ ١ / ٢١٥ ]
٢٩٢ - وَكَانَ أَبوهُ ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام من سادة قومه وأشرافهم
وَالْمُنْذر الْحَاكِم بَين الْأَوْس والخزرج فى يَوْم سميحة وَهُوَ يَوْم من أيامهم مَشْهُور وَكَانُوا حكمُوا فى دِمَائِهِمْ يَوْمئِذٍ مَالك بن العجلان بن سَالم بن عَوْف فتعدى فى مولى لَهُ قتل يَوْمئِذٍ وَقَالَ لَا آخذ فِيهِ إِلَّا دِيَة الصَّرِيح
فَأَبَوا أَن يرْضوا بِحكمِهِ فحكموا الْمُنْذر بن حرَام فَحكم بِأَن هدر دِمَاء قومه الْخَزْرَج وَاحْتمل دِمَاء الْأَوْس فَذكره حسان فى شعره فى قصيدته الَّتِى قَالَ فِيهَا
(منع النّوم بالعشاء الهموم )
٢٩٣ - وأسرت مزينة ثَابتا أَبَا حسان فَعرض عَلَيْهِم الْفِدَاء فَقَالُوا لَا نفاديك إِلَّا بتيس وَمُزَيْنَة تسب بالتيوس فَأبى وأبوا
فَلَمَّا طَال مكثه أرسل إِلَى قومه أَن أعطوهم أَخَاهُم وخذوا أَخَاكُم
٢٩٤ - وحدثنى يزِيد بن عِيَاض بن جعدبه أَن النبى ﷺ
[ ١ / ٢١٦ ]
لما قدم الْمَدِينَة تناولته قُرَيْش بالهجاء فَقَالَ لعبد الله بن رَوَاحَة رد عَنى
فَذهب فى قديمهم وأولهم فَلم يصنع فى الهجاء شَيْئا
فَأمر كَعْب ابْن مَالك فَذكر الْحَرْب كَقَوْلِه
(نصل السيوف إِذا قصرن بخطونا قدما ونلحقها إِذا لم تلْحق)
فَلم يصنع فى الهجاء شَيْئا
فَدَعَا حسان بن ثَابت فَقَالَ اهجهم وائت أَبَا بكر يُخْبِرك أى بمعائب الْقَوْم
وَكَانَ أَبُو بكر عَلامَة قُرَيْش وَكَانَ جُبَير بن مطعم أَخذ الْعلم عَن أَبى بكر
٢٩٥ - شُعْبَة عَن عدى بن ثَابت الأنصارى أَنه سمع الْبَراء بن عَازِب الأنصارى يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ اهجهم أَو هاجهم وَجِبْرِيل مَعَك
٢٩٦ - قَالَ ابْن جعدبه فى حَدِيثه وَأخرج حسان لِسَانه حَتَّى ضرب بِهِ على صَدره وَقَالَ وَالله يَا رَسُول الله مَا أحب أَن لى بِهِ مقولا فى الْعَرَب
فصب على قُرَيْش مِنْهُ شآبيب شَرّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اهجهم كَأَنَّك تنضحهم بِالنَّبلِ
[ ١ / ٢١٧ ]
٢٩٧ - وَمن شعره الرائع الْجيد مَا مدح بِهِ بنى جَفْنَة من غَسَّان مُلُوك الشَّام فى كلمة
(لله در عِصَابَة نادمتهم يَوْمًا بجلق فى الزَّمَان الأول)
(يسقون من ورد البريص عَلَيْهِم بردى يصفق بالرحيق السلسل)
(يغشون حَتَّى مَا تهر كلابهم لَا يسْأَلُون عَن السوَاد الْمقبل)
(أَوْلَاد جَفْنَة عِنْد قبر أَبِيهِم قبر ابْن مَارِيَة الْكَرِيم الْمفضل)
٢٩٨ - وَقَالَ فى الْكَلِمَة الْأُخْرَى الطَّوِيلَة
[ ١ / ٢١٨ ]
(لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا)
(أَبى فعلنَا الْمَعْرُوف أَن ننطق الْخَنَا وقائلنا بِالْعرْفِ إِلَّا تكلما)
٢٩٩ - وَقَوله
(وَإِن امرء أَمْسَى وَأصْبح سالما من النَّاس إِلَّا مَا جنى لسَعِيد)
٣٠٠ - وَلما قَالَ لِلْحَارِثِ بن عَوْف بن أَبى حَارِثَة المرى
(وَأَمَانَة المرى حَيْثُ لَقيته مثل الزجاجة صَدعهَا لم يجْبر)
قَالَ الْحَارِث يَا مُحَمَّد أجرنى من شعر حسان فوَاللَّه لَو مزج بِهِ مَاء الْبَحْر مزجه
[ ١ / ٢١٩ ]
٣٠١ - وأشعار حسان وَأَحَادِيثه كَثِيرَة
٣٠٢ - وَكَعب بن مَالك شَاعِر مجيد
قَالَ يَوْم أحد فى كلمة
(فَجِئْنَا إِلَى موج من الْبَحْر وَسطه أحابيش مِنْهُم حاسر ومقنع)
(ثَلَاثَة آلَاف وَنحن نصية ثَلَاث مئين إِن كَثرْنَا وَأَرْبع)
وَكَانُوا سبعمئة
(فراحوا سرَاعًا موجفين كَأَنَّهُمْ جهام هراقت مَاءَهُ الرّيح مقلع)
(ورحنا وأخرانا تطانا كأننا أسود على لحم ببيشة ظلع)
٣٠٣ - وَقَالَ كَعْب فى أَيَّام الخَنْدَق
[ ١ / ٢٢٠ ]
(من سرة ضرب يرعبل بعضه بَعْضًا كمعمعة الأباء المحرق)
(فليأت مأسدة تسل سيوفها بَين المذاد وَبَين جزع الخَنْدَق)
٣٠٤ - وَقَالَ بعد ذَلِك فى كلمة أَيْضا
(قضينا من تهَامَة كل ريب وخيبر ثمَّ أجممنا السيوفا)
(نخيرها وَلَو نطقت لقالت قواطعن دوسا أَو ثقيفا)
(فلست لحاصن إِن لم تَرَوْهَا بِسَاحَة داركم منا ألوفا)
(فننتزع العروش بِبَطن وَج ونترك داركم منا خلوفا)
[ ١ / ٢٢١ ]
(ونردى اللات والعزى وودا ونسلبها القلائد والشنوفا)
٣٠٥ - حَدَّثَنى عمر بن معَاذ التيمى المعمرى وَغَيره قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكعب بن مَالك أَتَرَى الله نسى لَك قَوْلك
(زعمت سخينة أَن ستغلب رَبهَا وليغلبن مغالب الغلاب)
٣٠٦ - وَكَانَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن تَبُوك هُوَ وهلال ابْن أُميَّة ومرارة بن الرّبيع فَتَابَ الله عَلَيْهِم كَمَا قصّ فى سُورَة بَرَاءَة
يرْوى أَن قومه قَالُوا فى ذَلِك لَو اعتذرت إِلَى رَسُول الله
[ ١ / ٢٢٢ ]
ﷺ مَا يعْتَذر بِهِ النَّاس عذرك
قَالَ إنى لأصنعهم لِسَانا وأقدرهم على ذَلِك وَلَكِن وَالله لَا أعْتَذر إِلَيْهِ بكذب وَإِن عذرنى فيطلعه الله عَلَيْهِ
فَيُقَال إِن الله ﷿ أنزل فِيهِ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ وَشهد الْعقبَة وَلم يشْهد بَدْرًا
٣٠٧ - وَعبد الله بن رَوَاحَة عَظِيم الْقدر فى قومه سيد فى الْجَاهِلِيَّة لَيْسَ فى طبقته الَّتِى ذكرنَا أسود مِنْهُ
شهد بَدْرًا
وَكَانَ فى حروبهم فى الْجَاهِلِيَّة يُنَاقض قيس بن الخطيم
وَكَانَ فى الْإِسْلَام عَظِيم الْقدر والمكانة عِنْد رَسُول الله ﷺ
٣٠٨ - وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة وَهُوَ آخذ بزمام نَاقَة رَسُول الله ﷺ فى عمْرَة الْقَضَاء يَقُودهَا وَقد اجْتمع أهل مَكَّة وغلمانهم ينظرُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُول
(خلوا بنى الْكفَّار عَن سَبيله خلوا فَكل الْخَيْر مَعَ رَسُوله)
[ ١ / ٢٢٣ ]
(نَحن ضربنا كم على تَأْوِيله كَمَا ضربنا كم على تَنْزِيله)
(ضربا يزِيل الْهَام عَن مقِيله وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله)
٣٠٩ - وَأرْسل رَسُول الله ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة مُنْصَرفه من الْعمرَة فخرص على أهل خَيْبَر فَقَالَ لَهُم لما شكوا الْخرص فَنحْن نأخذها بذلك
قَالُوا بِهَذَا قَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض
[ ١ / ٢٢٤ ]
٣١٠ - وَقد روى عمر بن أَبى زَائِدَة قَالَ سَمِعت مدرك بن عمَارَة ابْن عقبَة بن أَبى معيط يَقُول قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة مَرَرْت بِمَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فى نفر من أَصْحَابه فأضب الْقَوْم يَا عبد الله بن رواجة يَا عبد الله بن رَوَاحَة فَعرفت أَن رَسُول الله ﷺ دعانى فَانْطَلَقت إِلَيْهِم مسرعا فَسلمت فَقَالَ هَهُنَا
فَجَلَست بَين يَدَيْهِ فَقَالَ كَأَنَّهُ يتعجب من شعري كَيفَ تَقول الشّعْر إِذا قلته قلت أنظر فى ذَلِك ثمَّ أَقُول
قَالَ فَعَلَيْك بالمشركين
قَالَ فَلم أكن أَعدَدْت شَيْئا فَأَنْشَدته فَلَمَّا قلت
(فخبرونى أَثمَان العباء مَتى كُنْتُم بطاريق أودانت لكم مُضر)
قَالَ فكأنى عرفت فى وَجه رَسُول الله ﷺ الْكَرَاهَة إِذْ جعلت قومه أَثمَان العباء فَقلت
(نجالد النَّاس عَن عرض فنأسرهم فِينَا النبى وَفينَا تنزل السُّور)
[ ١ / ٢٢٥ ]
(وَقد علمْتُم بِأَنا لَيْسَ غالبنا حى من النَّاس إِن عزوا وَإِن كَثُرُوا)
(يَا هَاشم الْخَيْر إِن الله فَضلكُمْ على الْبَريَّة فضلا مَاله غير)
(إنى تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُ فراسة خالفتهم فى الذى نظرُوا)
(وَلَو سَأَلت أَو استنصرت بَعضهم فى جلّ أَمرك مَا آوو وَمَا نصروا)
(فَثَبت الله مَا آتاك من حسن تثبيت مُوسَى ونصرا كالذى نصروا)
فَأقبل على بِوَجْهِهِ مُبْتَسِمًا
ثمَّ قَالَ وَإِيَّاك فَثَبت الله
٣١١ - وأرسله رَسُول الله ﷺ إِلَى مُؤْتَة ثَالِث ثَلَاثَة أُمَرَاء زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أَبى طَالب وَابْن رَوَاحَة
فَلَمَّا قتل صَاحِبَاه كَأَنَّهُ تكره الْإِقْدَام فَقَالَ
(أَقْسَمت يَا نفس لتنزلنه طَائِعَة أَو لَا لتكرهنه)
(وطالما قد كنت مطمئنة مالى أَرَاك تكرهين الْجنَّة)
فَقتل يَوْمئِذٍ
٣١٢ - وَأَبُو قيس بن الأسلت وَهُوَ شَاعِر مجيد وَهُوَ الذى يَقُول فى حَرْب بَينهم وَبَين الْخَزْرَج
[ ١ / ٢٢٦ ]
(قد حصت الْبَيْضَة رأسى فَمَا أطْعم نوما غير تهجاع)
(أسعى على جلّ بنى مَالك كل امْرِئ فى شَأْنه ساع)
٣١٣ - وَهُوَ يَقُول فِي قصيدة
(فلست لحاصن إِن لم ترونا نجالد كم كأنا شرب خمر)
(ملكنا النَّاس قد علمت معد فَلم نغلب وَلم نسبق بِوتْر)
(هممنا بِالْإِقَامَةِ ثمَّ سرنا مسير حُذَيْفَة الْخَيْر بن بدر)
٣١٤ - وَذكروا أَنه أقبل يُرِيد النبى ﷺ فَقَالَ لَهُ عبد الله ابْن أَبى خفت وَالله سيوف الْخَزْرَج قَالَ لَا جرم وَالله لَا أسلم حولا
فَمَاتَ فى الْحول
[ ١ / ٢٢٧ ]
٣١٥ - قيس بن الخطيم شَاعِر فَمن النَّاس من يفضله على حسان شعرًا وَلَا أَقُول ذَلِك
٣١٦ - وَهُوَ الذى يَقُول يَوْم بُعَاث
(أتعرف رسما كاطراد الْمذَاهب لعمرة قفرا غير موقف رَاكب)
عمْرَة بنت رَوَاحَة أُخْت عبد الله بن رَوَاحَة وهى أم النُّعْمَان ابْن بشير الأنصارى
(ديار الَّتِى كَادَت وَنحن على منى تحل بِنَا لَوْلَا نجاء الركائب)
(تراءت لنا كَالشَّمْسِ تَحت غمامة بدا حَاجِب مِنْهَا وضنت بحاجب)
(وَلم أرها إِلَّا ثَلَاثًا على منى وعهدى بهَا عذراء ذَات ذوائب)
(وَمثلك قد أصبيت لَيست بكنة وَلَا جَارة وَلَا حَلِيلَة صَاحب)
[ ١ / ٢٢٨ ]
(أربت بِدفع الْحَرْب حَتَّى رَأَيْتهَا على الدّفع لَا تزداد غير تقَارب)
(فَلَمَّا رَأَيْت الْحَرْب حَربًا تجردت لبست مَعَ البردين ثوب الْمُحَارب)
(مضاعفة يغشى الأنامل ريعها كَأَن قتيرها عُيُون الجنادب)
(إِذا مَا فَرَرْنَا كَانَ أَسْوَأ فرنا صدود الخدود وازورار المناكب)
٣١٧ - وَهُوَ الذى يَقُول
(تراءت لنا يَوْم الرحيل بمقلتى غرير بملتف من السدر مُفْرد)
(وجيد كجيد الرئم حَال يزينه على النَّحْر منظوم وَفصل زبرجد)
[ ١ / ٢٢٩ ]
(كَأَن الثريا فَوق ثغرة نحرها توقد فى الظلماء أى توقد)
(وإنى لأغنى النَّاس عَن متكلف يرى النَّاس ضلالا وَلَيْسَ بمهتدى)
(أَكثر أهلى من عِيَال سواهُم وأطوى على المَاء القراح الْمبرد)
٣١٨ - وَقَالَ
(طعنت ابْن عبد الْقَيْس طعنة ثَائِر لَهَا نفذ لَوْلَا الشعاع أضاءها)
٣١٩ - وَكَانَ قيس مُقيما على شركه وَأسْلمت امْرَأَته وَكَانَ يُقَال لَهَا حَوَّاء فَكَانَ يصدها عَن الْإِسْلَام ويعبث بهَا يَأْتِيهَا وهى سَاجِدَة فيقلبها على رَأسهَا
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة قبل
[ ١ / ٢٣٠ ]
الْهِجْرَة يسْأَل عَن أَمر الْأَنْصَار وَعَن حَالهم فَأخْبر بإسلامها وَمَا تلقى من قيس
فَلَمَّا كَانَ الْمَوْسِم أَتَاهُ ﷺ فى مضربه فَلَمَّا رأى النبى ﷺ رحب بِهِ وأعظمه
فَقَالَ النبى ﷺ إِن امْرَأَتك قد أسلمت وَإنَّك تؤذيها فَأحب أَن لَا تعرض لَهَا
قَالَ نعم وكرامة يَا أَبَا الْقَاسِم لست بعائد فى شئ تكرههُ
فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة قَالَ لَهَا إِن صَاحبك قد لقينى فَطلب إِلَى أَن لَا أعرض لَك فشأنك وأمرك
[ ١ / ٢٣١ ]