٣٢٠ - وبمكة شعراء فأبرعهم شعرًا
٣٢١ - عبد الله بن الزِّبَعْرَى بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم
٣٢٢ - وَأَبُو طَالب بن عبد الْمطلب شَاعِر
٣٢٣ - وَالزُّبَيْر بن عبد الْمطلب شَاعِر
٣٢٤ - وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث شَاعِر
٣٢٥ - ومسافر بن أَبى عَمْرو بن أُميَّة شَاعِر
٣٢٦ - وَضِرَار بن الْخطاب الفهرى شَاعِر
[ ١ / ٢٣٣ ]
٣٢٧ - وَأَبُو عزة الجمحى شَاعِر واسْمه عَمْرو بن عبد الله
٣٢٨ - وَعبد الله بن حذافة السهمى الممزق
[ ١ / ٢٣٤ ]
٣٢٩ - وهبيرة بن أَبى وهب بن عَامر بن عَائِذ بن عمرَان بن مَخْزُوم
٣٣٠ - قَالَ حَدَّثَنى شُعَيْب بن صَخْر وَأَبُو بكر الزبيرى المصعبى قَالَ أصبح النَّاس يَوْمًا بِمَكَّة وعَلى دَار الندوة مَكْتُوب
(ألهى قصيا عَن الْمجد الأساطير ورشوة مثل مَا ترشى السفاسير)
[ ١ / ٢٣٥ ]
(وأكلها اللَّحْم بحتا لَا خليط لَهُ وَقَوْلها رحلت عير مَضَت عير)
فَأنْكر النَّاس ذَلِك وَقَالُوا مَا قَالَهَا إِلَّا ابْن الزِّبَعْرَى أجمع على ذَلِك رَأْيهمْ فَمَشَوْا إِلَى بنى سهم وَكَانَ مِمَّا تنكر قُرَيْش وتعاقب عَلَيْهِ أَن يهجو بَعْضهَا بَعْضًا فَقَالُوا لبنى سهم ادفعوه إِلَيْنَا نحكم فِيهِ بحكمنا
قَالُوا وَمَا الحكم فِيهِ قَالُوا نقطع لِسَانه قَالُوا فشأنكم وَاعْلَمُوا وَالله أَنه لَا يهجونا رجل مِنْكُم إِلَّا فعلنَا بِهِ مثل ذَلِك
وَالزُّبَيْر
[ ١ / ٢٣٦ ]
ابْن عبد الْمطلب يَوْمئِذٍ غَائِب نَحْو الْيمن فانتجت بَنو قصى بَينهم فَقَالُوا لَا نَأْمَن الزبير إِن بلغه مَا قَالَ هَذَا أَن يَقُول شَيْئا فَيُؤتى إِلَيْهِ مثل مَا نأتى إِلَى هَذَا وَكَانُوا أهل تناصف فَأَجْمعُوا على تخليته فخلوه
فَقَالَ لَهُ النَّاس وَحَمَلُوهُ على قومه أسلمك قَوْمك وَلم يمنعوك وَلَو شاؤوا منعوك فَقَالَ
(لعمرك مَا جَاءَت بنكر عشيرتى وَإِن صالحت إخوانها لَا ألومها)
(بود جناة الغى أَن سُيُوفنَا بأيماننا مسلولة لَا نشيمها)
٣٣١ - وَقَالَ فى يَوْم أحد قصيدة يَقُول فِيهَا
(كل بؤس ونعيم زائل وَبَنَات الدَّهْر يلعبن بِكُل)
(والعطيات خساس بَيْننَا وَسَوَاء رمس مثر ومقل)
[ ١ / ٢٣٧ ]
(لَيْت أشياخى ببدر شهدُوا ضجر الْخَزْرَج من وَقع الأسل)
(حِين أَلْقَت بقناة بركها واستحر الْقَتْل فى عبد الأشل)
[ ١ / ٢٣٨ ]
(فَقبلنَا النّصْف من سادتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل)
وَزعم ابْن جعدبة أَنه سمع هِشَام بن عُرْوَة ينشد هَذَا الشّعْر وسمعته قَالَ عَنهُ رويته
[ ١ / ٢٣٩ ]
٣٣٢ - وَقَالَ ابْن الزِّبَعْرَى لبنى الْمُغيرَة بن عبد الله المخزوميين وَكَانَ لَهُم بلَاء فى الْفجار وأمهم ريطة بنت سعيد بن سعد ابْن سهم فَقَالَ
(أَلا لله قوم ولدت أُخْت بنى سهم )
(هِشَام وَأَبُو عبد منَاف مدره الْخصم )
(وَذُو الرمحين أشباك من الْقُوَّة والحزم )
(فهذان يذودان وَذَا من كثب يرْمى )
(وَإِن احْلِف وَبَيت الله لَا أَحْلف على إِثْم )
[ ١ / ٢٤٠ ]
(لما إِن إخْوَة بَين دروب الرّوم والردم)
(بأزكى من بنى ريطة أَو أوزن فى حلم )
(هم يَوْم عكاظ منعُوا النَّاس من الهزم)
وَقَالَ كَانَ الفزارى ينشدها هشاما وَأَبا عبد منَاف أى ولدت
وَأَبُو عبد منَاف هَاشم بن الْمُغيرَة جد عمر بن الْخطاب لأمة أمه حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة
وَذُو الرمحين أَبُو ربيعَة بن الْمُغيرَة أَبُو عبد الله وَعَيَّاش ابنى أَبى ربيعَة
[ ١ / ٢٤١ ]
٣٣٣ - ثمَّ أسلم ابْن الزِّبَعْرَى ومدح النبى ﷺ وَاعْتذر إِلَيْهِ فَأحْسن فَقَالَ
(يَا رَسُول المليك إِن لسانى راتق مافتقت إِذْ أَنا بور)
(إِذْ أجارى الشَّيْطَان فى سنَن الغى وَمن مَال مَيْلَة مثبور)
(آمن اللَّحْم وَالْعِظَام بِمَا قلت فنفسى الفدى وَأَنت النذير )
٣٣٤ - وَقَالَ أَيْضا
(منع الرقاد بلابل وهموم وَاللَّيْل معتلج الرواق بهيم)
(مِم أتانى أَن أَحْمد لامنى فِيهِ فَبت كأننى مَحْمُوم)
(يَا خير من حملت على أوصالها عيرانة سرح الْيَدَيْنِ رسوم)
[ ١ / ٢٤٢ ]
(إنى لمعتذر إِلَيْك من الذى أسديت إِذا أَنا نافى الضلال أهيم)
(أَيَّام تأمرنى بأغوى خطة سهم وتأمرنى بهَا مَخْزُوم)
(فَاغْفِر فدى لَك والداى كِلَاهُمَا ذنبى فَإنَّك رَاحِم مَرْحُوم)
(وَعَلَيْك من أثر المليك عَلامَة نور أَضَاء وَخَاتم مختوم)
(مَضَت الْعَدَاوَة فانقضت أَسبَابهَا ودعت أواصر بَيْننَا وحلوم)
٣٣٥ - وحدثنى ابْن جعدبه قَالَ قدم ضرار بن الْخطاب الفهرى وَعبد الله بن الزِّبَعْرَى الْمَدِينَة أَيَّام عمر بن الْخطاب فَأتيَا أَبَا أَحْمد بن جحش الأسدى وَكَانَ مكفوفا وَكَانَ مألفا يجْتَمع إِلَيْهِ ويتحدث عِنْده وَيَقُول الشّعْر فَقَالَا لَهُ أَتَيْنَاك لترسل إِلَى حسان بن ثَابت فنناشده ونذاكره فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول فى الْإِسْلَام وَيَقُول فى الْكفْر
فَأرْسل إِلَيْهِ فجَاء فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيد أَخَوَاك تطربا إِلَيْك ابْن
[ ١ / ٢٤٣ ]
الزِّبَعْرَى وَضِرَار يذاكراك ويناشداك
قَالَ نعم إِن شئتما بدأت وَإِن شئتما فابديا قَالَا نبدأ فأنشداه حَتَّى إِذا صَار كالمرجل يفور قعدا على رواحلهما
فَخرج حسان حَتَّى تلقى عمر بن الْخطاب وتمثل بِبَيْت ذكره ابْن جعدبة لَا أذكرهُ فَقَالَ عمر وَمَا ذَاك فَأخْبرهُ خبرهما قَالَ لَا جرم لَا يفوتانك
فَأرْسل فى إثرهما فَردا
وَقَالَ لحسان أنشدهما
فَأَنْشد حَاجته قَالَ أكتفيت قَالَ نعم قَالَ شأنكما الْآن إِن شئتما فارحلا وَإِن شئتما فأقيما
٣٣٦ - وَكَانَ أَبُو طَالب شَاعِرًا جيد الْكَلَام أبرع مَا قَالَ قصيدته الَّتِى صَحَّ فِيهَا النبى ﷺ)
وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ربيع الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
وَقد زيد فِيهَا وطولت
وَرَأَيْت فى كتاب يُوسُف بن سعد صاحبنا مُنْذُ أَكثر من مئة سنة وَقد علمت أَن قد زَاد النَّاس فِيهَا وَلَا أدرى
[ ١ / ٢٤٤ ]
أَيْن مُنْتَهَاهَا
وسألنى الأصمعى عَنْهَا فَقلت صَحِيحَة جَيِّدَة قَالَ أتدرى أَيْن مُنْتَهَاهَا قلت لَا
وأشعار قُرَيْش أشعار فِيهَا لين فتشكل بعض الْإِشْكَال
٣٣٧ - وَأجْمع النَّاس على أَن الزبير بن عبد الْمطلب شَاعِر
وَالْحَاصِل من شعره قَلِيل وَمِمَّا صَحَّ عَنهُ قَوْله
(وَلَوْلَا الْحَبَش لم تلبس رجال ثِيَاب أعزة حَتَّى يموتوا)
[ ١ / ٢٤٥ ]
وَقَالَ قوم وَلَوْلَا الحمس وَلَيْسَ هَذَا بشئ إِنَّمَا هى الْحَبَش يعْنى أَنهم أخذُوا ثِيَابهمْ ومتاعهم وَذَاكَ حِين جاؤوا يُرِيدُونَ هدم الْبَيْت فَرَمَاهُمْ الله وَكَانَت أم أَيمن مِنْهُم غنمتها قُرَيْش وهى أم أُسَامَة بن زيد
وَهَذِه أَبْيَات للزبير بن عبد الْمطلب
٣٣٨ - وَقلت لخلف من يَقُول
(إِذا كنت فى حَاجَة مُرْسلا فَأرْسل حكيما وَلَا توصه)
قَالَ يُقَال للزبير بن عبد الْمطلب
فَقلت فالخليل يَقُول هَذَا خطأ فى بِنَاء القوافى حِين يَقُول
(وَإِن بَاب أَمر عَلَيْك التوى فَشَاور لبيبا وَلَا تعصه)
لقَوْله وَلَا توصه كَانَ يَقُول لَا يتَّفق هَذَا
فَقَالَ خلف أَخطَأ الْخَلِيل نرَاهَا جَائِزَة
[ ١ / ٢٤٦ ]
٣٣٩ - ولأبى سُفْيَان بن الْحَارِث شعر كَانَ يَقُوله فى الْجَاهِلِيَّة فَسقط وَلم يصل إِلَيْنَا مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل
٣٤٠ - ولسنا نعد مَا يرْوى ابْن اسحاق لَهُ وَلَا لغيره شعرًا وَلِأَن لَا يكون لَهُم شعر أحسن من أَن يكون ذَاك لَهُم
٣٤١ - قَالَ أَبُو سُفْيَان
(لعمرك إنى يَوْم أحمل راية لتغلب خيل اللات خيل مُحَمَّد)
(لكالمدلج الحيران أظلم ليله فَهَذَا أَوَان حِين أهْدى وأهتدى)
(هدانى هاد غير نفسى وقادنى إِلَى الله من طردت كل مطرد)
قَالَ فبلغنى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَنْت طردتنى كل مطرد كَأَنَّهُ ينكرها يردد ذَلِك
٣٤٢ - وَقَالَ أَبُو سُفْيَان فى يَوْم أحد يرد على حسان بن ثَابت وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَصَابُوا فى عقب بدر عيرًا لقريش فِيهَا فضَّة فَكَانُوا تنكبوا بعد طَرِيق الشَّام وَأخذُوا طَرِيق
[ ١ / ٢٤٧ ]
الْعرَاق فَقَالَ حسان
(دعوا فلجات الشَّام قد حَال دونهَا جلاد كأفواه الْمَخَاض الأوارك)
(بأيدى رجال هَاجرُوا نَحْو رَبهم وأنصاره حَقًا وأيدى الملائك)
(إِذا سلكت حوران من أَرض عالج فقولا لَهَا إِن الطَّرِيق هُنَالك)
[ ١ / ٢٤٨ ]
فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد قَالَ أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث يرد عَلَيْهِ
(شقيتم بهَا وغيركم أهل ذكرهَا فوارس من أَبنَاء فهر بن مَالك)
(حسبتم جلاد الْبيض حول بُيُوتكُمْ كأخذكم فى العير أَرْطَال آنك)
فَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب لأبى سُفْيَان بن الْحَارِث يَا ابْن أخى لم جَعلتهَا آنك إِن كَانَت لفضة بَيْضَاء جَيِّدَة
٣٣٣ - ويروى النَّاس لأبى سُفْيَان بن الْحَارِث يَقُول لحسان
[ ١ / ٢٤٩ ]
(أَبوك أَبُو سوء وخالك مثله وَلست بِخَير من أَبِيك وخالكا)
(وَإِن أَحَق النَّاس أَن لَا تلومه على اللؤم من ألفى أَبَاهُ كذلكا)
فأخبرنى أهل الْعلم من أهل الْمَدِينَة أَن قدامَة بن مُوسَى ابْن عمر بن قدامَة بن مَظْعُون الجمحى قَالَهَا ونحلها أَبَا سُفْيَان
وقريش تروية فى أشعارها تُرِيدُ بذلك الْأَنْصَار وَالرَّدّ على حسان
٣٤٤ - وَكَانَ ضرار بن الْخطاب بن مرداس من محَارب بن فهر من ظواهر قُرَيْش وَكَانَ لَا يكون بالبطحاء إِلَّا قَلِيلا
وَكَانَ جمع من
[ ١ / ٢٥٠ ]
حلفاء قُرَيْش ومراق كنَانَة نَاسا وَكَانَ يَأْكُل بهم ويغير ويسبى وَيَأْخُذ المَال
والْحَارث بن فهر بطحاوية