٢٦٧ - قَالَ وصيرنا أَصْحَاب المراثى طبقَة بعد الْعشْر الطَّبَقَات
٢٦٨ - أَوَّلهمْ متمم بن نُوَيْرَة بن جَمْرَة بن شَدَّاد بن عبيد بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع رثى أَخَاهُ مَالِكًا
٢٦٩ - والخنساء بنت عَمْرو بن الْحَارِث بن الشريد بن ريَاح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امْرِئ الْقَيْس بن بهثة رثت أخويها صخرا وَمُعَاوِيَة
٢٧٠ - وأعشى باهله واسْمه عَامر بن الْحَارِث بن ريَاح بن عبد الله بن زيد بن عَمْرو بن سَلامَة بن ثَعْلَبَة بن وَائِل بن معن رثى الْمُنْتَشِر بن وهب بن عجلَان بن سَلمَة بن كراثة بن هِلَال بن عَمْرو
[ ١ / ٢٠٣ ]
ابْن سَلامَة بن ثَعْلَبَة بن وَائِل بن معن
٢٧١ - وَكَعب بن سعد بن عَمْرو بن عقبَة أَو عَلْقَمَة بن عَوْف بن رِفَاعَة أحد بنى سَالم بن عبيد بن سعد بن جلان بن غنم بن غنى بن أعصر رثى أَخَاهُ أَبَا المغوار
٢٧٢ - والمقدم عندنَا متمم بن نُوَيْرَة ويكنى أَبَا نهشل رثى أَخَاهُ مَالك بن نُوَيْرَة وَكَانَ قَتله خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة حِين وَجهه أَبُو بكر ﵁ إِلَى أهل الرِّدَّة
فَمن الحَدِيث مَا جَاءَ على وَجهه وَمِنْه مَا ذهب مَعْنَاهُ علينا للِاخْتِلَاف فِيهِ
وَحَدِيث مَالك مِمَّا اخْتلف فِيهِ فَلم نقف مِنْهُ على مَا نُرِيد
وَقد سَمِعت فِيهِ أقاويل شَتَّى غير أَن الذى اسْتَقر عندنَا أَن عمر أنكر قَتله وَقَامَ على خَالِد فِيهِ وأغلط لَهُ وَأَن أَبَا بكر صفح عَن خَالِد وَقبل تَأَوَّلَه
[ ١ / ٢٠٤ ]
٢٧٣ - وَكَانَ مَالك رجلا شريفا فَارِسًا شَاعِرًا وَكَانَت فِيهِ خُيَلَاء وَتقدم وَكَانَ ذَا لمة كَبِيرَة وَكَانَ يُقَال لَهُ الجفول
وَقدم على النبى ﷺ فِيمَن قدم من أَمْثَاله من الْعَرَب فولاه صدقَات قومه بنى يَرْبُوع
فَلَمَّا قبض النبى ﷺ اضْطربَ فِيهَا فَلم يحمد أمره وَفرق مَا فى يَدَيْهِ من إبل الصَّدَقَة فكلمة الْأَقْرَع ابْن حَابِس المجاشعى والقعقاع بن معبد بن زُرَارَة الدارمى فَقَالَا لَهُ إِن لهَذَا الْأَمر قَائِما وطالبا فَلَا تعجل بتفرقة مَا فى يَديك
فَقَالَ
(أرانى الله بِالنعَم المندى ببرقة رحرحان وَقد أرانى)
[ ١ / ٢٠٥ ]
(تمشى يَا ابْن عوذة فى تَمِيم وَصَاحِبك الأقيرع تلحيانى)
(حميت جَمِيعهَا بِالسَّيْفِ صَلتا وَلم ترعش يداى وَلَا بنانى)
عوذة يعْنى أم الْقَعْقَاع وهى معَاذَة بنت ضرار بن عَمْرو
٢٧٤ - وَقَالَ
(وَقلت خُذُوا أَمْوَالكُم غير خَائِف وَلَا نَاظر فِيمَا يجِئ من الْغَد)
(فَإِن قَامَ بِالْأَمر الْمخوف قَائِم منعنَا وَقُلْنَا الدّين دين مُحَمَّد)
٢٧٥ - فطرق خَالِد مَالِكًا وَقَومه وهم على مَاء لَهُم يُقَال لَهُ الْبَعُوضَة تَحت اللَّيْل فذعرهم وَأخذُوا السِّلَاح
فَكَانَ فى حجَّة خَالِد عَلَيْهِم أَنه أنظرهم إِلَى وَقت الْأَذَان فَلم يسمع أذانا
وَتقول بَنو تَمِيم
[ ١ / ٢٠٦ ]
إِنَّه لما هجم عَلَيْهِم خَالِد قَالَ من أَنْتُم قَالُوا الْمُسلمُونَ قَالَ وَنحن الْمُسلمُونَ فَمَا بَال السِّلَاح قَالُوا ذعرتمونا قَالَ فضعوا السِّلَاح
٢٧٦ - والمجتمع عَلَيْهِ أَن خَالِدا حاوره وراده وَأَن مَالِكًا سمح بِالصَّلَاةِ والتوى بِالزَّكَاةِ
فَقَالَ خَالِد أما علمت أَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة مَعًا لَا تقبل وَاحِدَة دون الْأُخْرَى قَالَ قد كَانَ يَقُول ذَلِك صَاحبكُم قَالَ وَمَا ترَاهُ لَك صاحبا وَالله لقد هَمَمْت أَن أضْرب عُنُقك
ثمَّ تحاولا فَقَالَ لَهُ خَالِد إنى قَاتلك
قَالَ وبذا أَمرك صَاحبك قَالَ وَهَذِه بعد وَالله لَا أقيلك
٢٧٧ - فَيَقُول من عذر مَالِكًا أَنه أَرَادَ بقوله صَاحبك أَنه أَرَادَ القرشية وَتَأَول خَالِد غير ذَلِك فَقَالَ إِنَّه إِنْكَار مِنْهُ للنبوة
وَتقول بَنو مَخْزُوم إِن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ لخَالِد وَقد كَانَ لقِيه وَهُوَ منصرف من عمان وَكَانَ النبى ﷺ وَجهه إِلَى ابْن الجلندى فَقَالَ لخَالِد يَا أَبَا سُلَيْمَان إِن رَأَتْ عَيْنك مَالِكًا فَلَا تزايله حَتَّى تقتله
[ ١ / ٢٠٧ ]
٢٧٨ - وَكَانَ خَالِد يحْتَج على مَالك بأشعاره الَّتِى كتبنَا
وكلم أَبُو قَتَادَة الأنصارى خَالِدا فى ذَلِك كلَاما شَدِيدا فَلم يقبله فآلى يَمِينا أَن لَا يسير تَحت راية أميرها خَالِد أبدا
وَقَالَ لَهُ عبد الله بن عمر وَهُوَ فى الْقَوْم يَوْمئِذٍ يَا خَالِد أبعد شَهَادَة أَبى قَتَادَة فَأَعْرض عَنهُ
ثمَّ عاوده فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن اسْكُتْ عَن هَذَا فإنى أعلم مَا لَا تعلم
فَأمر ضرار بن الْأَزْوَر الأسدى بِضَرْب عُنُقه فَفعل
٢٧٩ - قَالَ ابْن سَلام سمعنى يُونُس يَوْمًا أَرَادَ التميمية فى خَالِد وأعذره فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله أما سَمِعت بساقى أم تَمِيم وَصَارَت أم تَمِيم إِلَى خَالِد بِنِكَاح أَو سباء وعابه عَلَيْهِ عمر ابْن الْخطاب قَالَ قتلت امْرأ مُسلما وَوَثَبْت على امْرَأَته بعقرباء يَوْم بنى حنيفَة
٢٨٠ - قَالَ وَمن أحسن مَا سَمِعت من عذر خَالِد مَا ذكرُوا أَن عمر قَالَ لمتمم بن نُوَيْرَة مَا بلغ من جزعك على أَخِيك وَكَانَ متمم
[ ١ / ٢٠٨ ]
أَعور قَالَ بَكَيْت عَلَيْهِ بعينى الصَّحِيحَة حَتَّى نفد مَاؤُهَا فأسعدتها أُخْتهَا الذاهبة فَقَالَ عمر لَو كنت شَاعِرًا لَقلت فى أخى أَجود مِمَّا قلت
قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو كَانَ أخى أُصِيب مصاب أَخِيك مَا بكيته
فَقَالَ عمر مَا عزانى أحد عَنهُ بِأَحْسَن مِمَّا عزيتنى
٢٨١ - وَبكى متمم مَالِكًا فَأكْثر وأجاد والمقدمة مِنْهُنَّ قَوْله
(لعمرى وَمَا دهرى بتأبين هَالك وَلَا جزع مِمَّا أصَاب وأوجعا)
قَالَ ابْن سَلام وأخبرنى يُونُس بن حبيب أَن التأبين مدح الْمَيِّت وَالثنَاء عَلَيْهِ قَالَ رؤبة
(فامدح بِلَالًا غير مامؤبن )
والمدح للحى
[ ١ / ٢٠٩ ]
٢٨٢ - وبكت الخنساء أخويها صخرا وَمُعَاوِيَة
فَأَما صَخْر فَقتلته بَنو أَسد وَأما مُعَاوِيَة فَقتلته بَنو مرّة غطفان
فَقَالَت فى صَخْر كلمتها الَّتِى تَقول فِيهَا
(وَإِن صخرا لتأتم الهداة بِهِ كَأَنَّهُ علم فى رَأسه نَار)
وَقَالَت فى مُعَاوِيَة
(أَلا مَا لعينك أم مَالهَا لقد أخضل الدمع سربالها)
وَقَالَت فى صَخْر الْكَلِمَة الْأُخْرَى
(أَمن حدث الْأَيَّام عَيْنك تهمل وتبكى على صَخْر وفى الدَّهْر مذهل)
٢٨٣ - وأعشى باهله رثى الْمُنْتَشِر بن وهب الباهلى قَتِيل بنى الْحَارِث بن كَعْب فَقَالَ فى كَلمته
[ ١ / ٢١٠ ]
(لَا يَأْمَن النَّاس ممساه ومصبحه من كل أَوب وَإِن لم يغز ينْتَظر)
(لَا يغمز السَّاق من أَيْن وَلَا وجع وَلَا يزَال أَمَام الْقَوْم يقتفر)
(إنى أَشد حزيمى ثمَّ يدركنى مِنْك الْبلَاء وَمن آلَائِكَ الذّكر)
(فَإِن جزعنا فَمثل الشَّرّ أجزعنا وَإِن صَبرنَا فَإنَّا معشر صَبر)
(إِمَّا سلكت سَبِيلا كنت سالكها فَاذْهَبْ فَلَا يبعدنك الله منتشر)
[ ١ / ٢١١ ]
(لَا يصعب الْأَمر إِلَّا ريث يركبه وكل أَمر سوى الْفَحْشَاء يأتمر)
٢٨٤ - وَالرَّابِع كَعْب بن سعد الغنوى رثى أَخَاهُ أَبَا المغوار بِكَلِمَة قَالَ فِيهَا
(فخبر تمانى أَنما الْمَوْت بالقرى فَكيف وهذى رَوْضَة وكثيب)
(وَمَاء سَمَاء كَانَ غير محمة بداوية تجرى عَلَيْهِ جنوب)
(ومنزلة فى دَار صدق وغبطة وَمَا اقتال فى حكم على طَبِيب)
[ ١ / ٢١٢ ]
(فَلَو كَانَت الْمَوْتَى تبَاع اشْتَرَيْته بِمَا لم تكن عَنهُ النُّفُوس تطيب)
(بعينى أَو كلتا يدى وَقيل لى هُوَ الغانم الجذلان حِين يؤوب)
(وداع دَعَا يَا من يُجيب إِلَى الندى فَلم يستجبه عِنْد ذَاك مُجيب)
(فَقلت ادْع أُخْرَى وارفع الصَّوْت دَعْوَة لَعَلَّ أَبَا المغوار مِنْك قريب)
[ ١ / ٢١٣ ]