٦٣٢ - حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ كَانَ عبد الرَّحْمَن بن حسان وَيزِيد بن مُعَاوِيَة يتقاولان فاستعلاه ابْن حسان قَالَ يزِيد لكعب
[ ٢ / ٤٦١ ]
ابْن جعيل التغلبي أجبه عني واهجه فَقَالَ وَالله مَا تلتقي شفتاي بِهِجَاء الْأَنْصَار وَلَكِنِّي أدلك على الشَّاعِر الماهر الْفَاجِر فَتى منا يَقُول لَهُ غياث بن الْغَوْث نَصْرَانِيّ
٦٣٣ - وَكَانَ كَعْب سَمَّاهُ الأخطل وَذَاكَ أَنه سَمعه ينشد هجاء فَقَالَ يَا غُلَام إِنَّك لأخطل اللِّسَان
٦٣٤ - قَالَ أَبُو يحيى قَالَ كَعْب بن جعيل إِنِّي قد هجوت نَفسِي ببيتين وَقد ضممت عَلَيْهِمَا فَمن أصابهما فَهُوَ الشَّاعِر فَقَالَ الأخطل
(سميت كَعْبًا بشر الْعِظَام وَكَانَ أَبوك سمى الْجعل)
[ ٢ / ٤٦٢ ]
(وَإِن محلك من وَائِل مَحل القراد من است الْجمل)
قَالَ هما هَذَانِ
٦٣٥ - قَالَ أَبُو يحيى أرسل إِلَيْهِ يزِيد أَن اهجهم فَقَالَ كَيفَ أصنع بمكانهم أَخَافهُم على نَفسِي قَالَ لَك ذمَّة أَمِير الْمُؤمنِينَ وذمتي فَذَلِك حِين يَقُول
(ذهبت قُرَيْش بالسماحة والندى واللؤم تَحت عمائم الْأَنْصَار)
٦٣٦ - فجَاء النُّعْمَان بن بشير الْأنْصَارِيّ إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بلغ منا أَمر مَا بلغ منا مثله فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام قَالَ من بلغ ذَاك مِنْكُم قَالَ غُلَام نَصْرَانِيّ من بني تغلب قَالَ مَا حَاجَتك فِيهِ قَالَ لِسَانه قَالَ ذَاك لَك
٦٣٧ - وَكَانَ النُّعْمَان ذَا منزلَة من مُعَاوِيَة وَكَانَ مُعَاوِيَة يَقُول يَا معشر الْأَنْصَار تستبطئونني وَمَا صحبني مِنْكُم إِلَّا النُّعْمَان بن بشير وَقد رَأَيْتُمْ مَا صنعت بِهِ وَكَانَ ولاه الْكُوفَة وأكرمه
٦٣٨ - فَأخْبر الأخطل فَصَارَ إِلَى يزِيد فَدخل يزِيد إِلَى أَبِيه
[ ٢ / ٤٦٣ ]
فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هجوني وذكروك فَجعلت لَهُ ذِمَّتك وذمتي على أَن ردعني فَقَالَ مُعَاوِيَة للنعمان لَا سَبِيل إِلَى ذمَّة أبي خَالِد
٦٣٩ - فَذَاك حَيْثُ يَقُول الأخطل
(أَبَا خَالِد دافعت عني عَظِيمَة وَأدْركت لحمي قبل أَن ينبددا)
(وَأَطْفَأت عني نَار نعْمَان بَعْدَمَا أغذ لأمر فَاجر وتجردا)
(وَلما رأى نعْمَان دوني ابْن حرَّة طوى الكشح إِذْ لم يستطعني وعردا)
(وَمَا مفعم يَعْلُو جزائر حامر يشق إِلَيْهَا خيزرانا وغرقدا)
(تحرز مِنْهُ أهل عانات بعد مَا كسا سورها الْأَدْنَى غثاء منضدا)
[ ٢ / ٤٦٤ ]
(كَأَن بَنَات المَاء فِي حجراتها أَبَارِيق أَهْدَتْهَا دياف لصرخدا)
(يقمص بالملاح حَتَّى يشفه الحذار وَإِن كَانَ المشيح المعودا)
(بمطرد الآذى جون كَأَنَّمَا زفا بالقراقير النعام المطردا)
(بأجود سيبا من يزِيد إِذا غَدَتْ بِهِ بخته يحملن ملكا وسوددا)
[ ٢ / ٤٦٥ ]
(يقلص بِالسَّيْفِ الطَّوِيل نجاده خميص إِذا السربال عَنهُ تقددا)
٦٤٠ - حَدثنِي يُونُس وعامر بن عبد الْملك وَأَبُو الغراف فألفت مَا قَالُوا قَالَ أَتَى الأخطل الْكُوفَة فَأتى الغضبان بن القبعثرى الشَّيْبَانِيّ وَهُوَ يَوْمئِذٍ سيد بكر بن وَائِل فَسَأَلَهُ فِي حمالَة وَكَانَ سؤلة على مِثَال فعلة قَالَ إِن شِئْت أَعطيتك أَلفَيْنِ وَإِن شِئْت أَعطيتك دِرْهَمَيْنِ قَالَ مَا بَال الْأَلفَيْنِ وَمَا بَال الدرهمين قَالَ إِن أَعطيتك أَلفَيْنِ لم يعطكها إِلَّا قَلِيل وَإِن أعطينا دِرْهَمَيْنِ لم يبْق بكري بِالْكُوفَةِ إِلَّا أَعْطَاك دِرْهَمَيْنِ وكتبنا لَك إِلَى إِخْوَاننَا من أهل الْبَصْرَة فَلم يبْق بكري إِلَّا أَعْطَاك دِرْهَمَيْنِ فَخفت عَلَيْهِم المؤونه
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وَكثر لَك النّيل قَالَ فَهَذِهِ إِذن قَالَ نقسمها لَك إِلَى أَن ترجع من الْبَصْرَة فَكتب لَهُ بِالْبَصْرَةِ إِلَى سُوَيْد بن منجوف السدُوسِي وَهُوَ زعيم بكر بن وَائِل بِالْبَصْرَةِ
٦٤١ - قَالَ يُونُس بن حبيب فِي حَدِيثه فَنزل على آل الصَّلْت ابْن حُرَيْث الْحَنَفِيّ فَأَخْبرنِي من سَمعه أَنه قَالَ وَالله لَا أَزَال أفعل ذَاك
٦٤٢ - ثمَّ رَجَعَ إِلَى الحَدِيث الأول قَالَ وأتى سويدا بِالْكتاب فَأخْبرهُ بحاجته قَالَ نعم وَأَقْبل على قومه فَقَالَ هَذَا أَبُو مَالك قد أَتَاكُم يسألكم أَن تجمعُوا لَهُ وَهُوَ أهل ان نقضي حَاجته وَهُوَ الَّذِي يَقُول
(إِذا مَا قلت قد صالحت بكرا أَبى الْبغضَاء لَا النّسَب الْبعيد)
(وَأَيَّام لنا وَلَهُم طوال يعَض الْهَام فِيهِنَّ الْحَدِيد)
[ ٢ / ٤٦٧ ]
(ومهراق الدِّمَاء بواردات تبيد المخزيات وَمَا تبيد)
(هما أَخَوان يصطليان نَارا رِدَاء الْمَوْت بَينهمَا جَدِيد)
فهيجهم على الأخطل قَالُوا فلاها الله إِذن وَالله لَا نُعْطِيه شَيْئا
٦٤٣ - فَخرج وَهُوَ يَقُول
(فَإِن تمنع سدوس درهميها فَإِن الرّيح طيبَة قبُول)
(تواكلني بَنو العلات مِنْهُم وغالت مَالِكًا وَيزِيد غول)
[ ٢ / ٤٦٨ ]
(صَرِيعًا وَائِل هلكا جَمِيعًا كَانَ الأَرْض بعدهمَا محول)
يُرِيد مَالك بن مسمع وَيزِيد بن رُوَيْم الشَّيْبَانِيّ
٦٤٤ - وَقَالَ لسويد بن منجوف وَكَانَ سُوَيْد رجلا تَقْتَحِمُهُ الْعين وَلَيْسَ بِذِي منظرة
(وَمَا جذع سوء خرق السوس أَصله لما حَملته وَائِل بمطيق)
ويروى خرب السوس جَوْفه
٦٤٥ - وَكَانَ الأخطل مَعَ مهارته وشعره يسْقط كَانَ مدح سماكا الْأَسدي وَهُوَ سماك الهالكي بن عُمَيْر بن عَمْرو بن أَسد وَبَنُو عَمْرو يلقبون القيون وَمَسْجِد سماك بِالْكُوفَةِ مَعْرُوف وَكَانَ
[ ٢ / ٤٦٩ ]
من أَهلهَا فَخرج أَيَّام عَليّ هَارِبا فلحق بالجزيرة فمدحه الأخطل فَقَالَ
(نعم المجير سماك من بني أَسد بالمرج إِذْ قتلت جِيرَانهَا مُضر)
(قد كنت أَحْسبهُ قينا وأنبؤه فاليوم طير عَن أثوابه الشرر)
ويروى قد كنت أنبؤه قينا وَأخْبرهُ
[ ٢ / ٤٧٠ ]
(إِن سماكا بنى مجدا لأسرته حَتَّى الْمَمَات وَفعل الْخَيْر يبتدر)
(فَقَالَ سماك يَا أخطل أردْت مديحي فهجوتني كَانَ النَّاس يَقُولُونَ قولا فحققته
٦٤٦ - فَلَمَّا هجا سويدا قَالَ لَهُ سُوَيْد يَا أَبَا مَالك وَالله مَا تحسن أَن تهجو وَلَا تمدح لقد أردْت مدح الْأَسدي فهجوته يَعْنِي قَوْله قد كنت أَحْسبهُ قينا وَأَرَدْت هجائي فمدحتني جعلت وائلا كلهَا حَملتنِي أمورها وَمَا طمعت فِي بني ثَعْلَبَة فضلا عَن بكر فزدتني تغلب
٦٤٧ - أبان بن عُثْمَان البَجلِيّ قَالَ مر الأخطل بِالْكُوفَةِ فِي بني رؤاس ومؤذنهم يُنَادي بِالصَّلَاةِ فَقَالَ بعض شُبَّانهمْ ابا مَالك الا تدخل فَتُصَلِّي فَقَالَ
(أُصَلِّي حَيْثُ تدركني صَلَاتي وَلَيْسَ الْبر وسط بني رؤاس)
[ ٢ / ٤٧١ ]
حَدثنِي أبوالحصين الْمدنِي قَالَ بَينا الأخطل قد خلا مَعَ صَاحب لَهُ بخميرة لَهما فِي نزهة إِذْ طَرَأَ عَلَيْهِمَا طارىء لَا يعرفانه وَلَا يستخفانه فَشرب شرابهما وَثقل عَلَيْهِمَا فَقَالَ الأخطل
(وَلَيْسَ القذى بِالْعودِ يسفط فِي الْخمر وَلَا بذباب خطبه أيسر الْأَمر)
(وَلَكِن شخصا لَا يسر بِقُرْبِهِ ترامى بِهِ الْغِيطَان من حَيْثُ لَا نَدْرِي)
٦٤٩ - أبان بن عُثْمَان حَدثنِي أبي قَالَ دَعَا الأخطل شَاب من شباب أهل الْكُوفَة إِلَى منزله فَقَالَ يَا ابْن أخي أَنْت لَا تحْتَمل المؤونة وَلَيْسَ عَلَيْك مُحْتَمل فَلم يزل بِهِ حَتَّى انتجعه فَأتى الْبَاب
[ ٢ / ٤٧٢ ]
فَقَالَ يَا شقراء فَخرجت إِلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَ لَهَا أعلمي فلَانا مَكَاني
فَقَالَ لأمة هَذَا أَبُو مَالك قد زارنا فباعت غزلا فاشترت لَهُم لَحْمًا ونبيذا وريحانا فَدخل خصا لَهُم فَأكل مَعَه وَشرب فَقَالَ فِي ذَلِك
(وَبَيت كَظهر الْفِيل جلّ مَتَاعه أباريقه والشارب المتقطر)
(ترى فِيهِ أثلام الأصيص كَأَنَّهَا إِذا بَال فِيهَا الشَّيْخ حفر معور)
(لعمرك مَا عِشْنَا بِيَوْم معيشة من الدَّهْر إِلَّا يَوْم شقراء أقصر)
[ ٢ / ٤٧٣ ]
(حوارية لَا يدْخل الذَّم بَيتهَا مطهرة يأوي إِلَيْهَا مطهر)
٦٥٠ - قَالَ أَبُو يحيى الضَّبِّيّ اجْتمع الفرزدق وَجَرِير والأخطل عِنْد بشر بن مَرْوَان وَكَانَ يغرى بَين الشُّعَرَاء فَقَالَ للأخطل احكم بَين الفرزدق وَجَرِير
قَالَ أعفني أَيهَا الْأَمِير قَالَ احكم بَينهمَا فاستعفاه بِجهْدِهِ فأبي إِلَّا أَن يَقُول فَقَالَ هَذَا حكم مشؤوم ثمَّ قَالَ الفرزدق ينحت من صَخْر وَجَرِير يغْرف من بَحر فَلم يرض جرير بذلك وَكَانَ سَبَب الهجاء بَينهمَا فَقَالَ جرير فِي حكومته
(يَاذَا العباية إِن بشرا قد قضى أَن لَا تجوز حُكُومَة النشوان)
(فدعوا الْحُكُومَة لَسْتُم من أَهلهَا إِن الْحُكُومَة فِي بني شَيبَان)
(قلوا كليبكم بلقحة جارهم يَا خزر تغلب لَسْتُم بهجان)
[ ٢ / ٤٧٤ ]
٦٥١ - وَقَالَ الأخطل يرد عَلَيْهِ
(وَلَقَد تقايستم إِلَى أحسابكم وجعلتم حكما من الصلتان)
(فَإِذا كُلَيْب لَا يُسَاوِي دارما حَتَّى يساوى حصرم بِأَبَان)
[ ٢ / ٤٧٥ ]
(وَإِذا جعلت أَبَاك فِي ميزانهم رجحوا وشال أَبوك فِي الْمِيزَان)
(وَإِذا وَردت المَاء كَانَ لدارم عفواته وسهولة الأعطان)
ثمَّ استطار الهجاء
٦٥٢ - وحَدثني رجل من بني مَرْوَان شَامي قَالَ اجْتمع جرير والأخطل عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ الأخطل أَيْن تركت أعيار أمك قَالَ ترعى مَعَ خنازير أَبِيك
٦٥٣ - أَبُو الغراف قَالَ تناشدا عِنْد الْوَلِيد بن عبد الْملك فَأَنْشد الأخطل كلمة عَمْرو بن كُلْثُوم
(أَلا هبي بصحنك فاصبحينا )
فَتحَرك الْوَلِيد فَقَالَ مغر يَا جرير يُرِيد قصيدة أَوْس بن مغراء السَّعْدِيّ ثمَّ القريعي
[ ٢ / ٤٧٦ ]
(مَاذَا يهيجك من دَار بفيحانا قفر توهمت مِنْهَا الْيَوْم عرفانا)
(منا النَّبِي الَّذِي قد عَاشَ مؤتمنا وصاحباه وَعُثْمَان بن عفانا)
(تحالف النَّاس مِمَّا يعلمُونَ لنا وَلَا نخالف إِلَّا الله مَوْلَانَا)
(مُحَمَّد خير من يمشي على قدم وَكَانَ صَافِيَة لله خلصانا)
فَقَالَ الأخطل أَعلَى تعصب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعلي تعين وَأَنا صَاحب عبد الرَّحْمَن بن حسان وَصَاحب قيس وَصَاحب كَذَا
٦٥٤ - وَكَانَ الأخطل مستعليا قيسا فِي حربهم فَقَالَ
(إِن السيوف غدوها ورواحها تركت هوَازن مثل قرن الأعضب)
[ ٢ / ٤٧٧ ]
وَكَانَ يُونُس ينشد هَذَا الْبَيْت غدوها ورواحها جعله ظرفا
٦٥٥ - وَقَالَ الأخطل
(لقد خبرت والأنباء تنمي لقد نجاك يَا زفر الْفِرَار)
٦٥٦ - إِلَى أَن قَالَ
(أَلا أبلغ الجحاف هَل هُوَ ثَائِر بقتلى أُصِيبَت من سليم وعامر)
[ ٢ / ٤٧٨ ]
فَجمع لَهُم الجحاف السّلمِيّ وَهُوَ أحد بني فالج بن ذكْوَان وَولد بِالْبَصْرَةِ هُوَ وَزفر بن الْحَارِث وَكَانَا عثمانيين فَلَمَّا ظهر عَليّ بن أبي طَالب على أهل الْبَصْرَة خرجا إِلَى الشَّام فَسَادًا أَهلهَا
وَزفر من بني نفَيْل بن عَمْرو بن كلاب من ولد يزِيد بن الصَّعق وَهُوَ سيد شرِيف وَله يَقُول الْقطَامِي حِين أسره فَمن عَلَيْهِ
(من الْبيض الْوُجُوه بني نفَيْل أَبَت أَخْلَاقهم إِلَّا ارتفاعا)
٦٥٧ - فَجمع لَهُم الجحاف جمعا فَأَغَارَ على الْبشر وَهِي منَازِل تغلب فأسرف فِي الْقَتْل فيهم فاستخذأ الأخطل فَقَالَ
(لقد أوقع الجحاف بالبشر وقْعَة إِلَى الله مِنْهَا المشتكى والمعول)
[ ٢ / ٤٧٩ ]
(فإلا تغيرها قُرَيْش بملكها يكن عَن قُرَيْش مستماز ومزحل)
فَقَالَ إِلَى أَيْن لَا أم لَك قَالَ إِلَى النَّار
٦٥٨ - فَوَثَبَ عَلَيْهِ جرير عِنْد استخذائه فَقَالَ
(فَإنَّك والجحاف حِين تحضه أردْت بِذَاكَ الْمكْث والورد أعجل)
(سما لكم لَيْلًا كَأَن نجومه قناديل فِيهِنَّ الذبال المفتل)
(فَمَا ذَر قرن الشَّمْس حَتَّى تبينوا كراديس يهديهن ورد محجل)
[ ٢ / ٤٨٠ ]
(وَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها مَعَ الْمَدّ حَتَّى مَاء دجلة أشكل)
(فإلا تعلق من قُرَيْش بِذِمَّة فَلَيْسَ على أسياف قيس معول)
(بَكَى دوبل لَا يرقىء الله دمعه أَلا إِنَّمَا يبكي من الذل دوبل)
٦٥٩ - أَنا أَبُو خَليفَة قَالَ قَالَ ابْن سَلام قَالَ أَبُو الغراف قَالَ الأخطل وَالله مَا سمتني أُمِّي دوبلا إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَمن أَيْن سقط إِلَى الْخَبيث
٦٦٠ - وَقَالَ الجحاف يُجيب الأخطل
(أَبَا مَالك هَل لمتني مذ حضضتني على القتلأم هَل لامني لَك لائم)
٦٦١ - ولقى الجحاف الأخطل فَقَالَ أَبَا مَالك كَيفَ رَأَيْت
[ ٢ / ٤٨١ ]
قَالَ رَأَيْت شَيخا فَاجِرًا
٦٦٢ - وَقَالَ لي أبان الْأَعْرَج أدْرك الجحاف الْجَاهِلِيَّة فَقلت لَهُ لم تَقول ذَاك قَالَ لقَوْله
(شهدن مَعَ النَّبِي مسومات حنينا وَهِي دامية الْكَلَام)
(نعرض للطعان إِذا الْتَقَيْنَا وُجُوهًا لَا تعرض للطام)
فَقلت لَهُ إِنَّمَا عني خيل قومه بني سليم
٦٦٣ - وَذكرت ذَلِك لعبد القاهر بن السّري فَقَالَ جدي قيس ابْن الْهَيْثَم أعْطى حَكِيم بن أُميَّة جَارِيَة ولدت لَهُ الجحاف فِي غرفَة فِي دَارنَا لَا أَحْسبهُ إِلَّا قَالَ رَأَيْتهَا
٦٦٤ - وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ رَأَيْت
[ ٢ / ٤٨٢ ]
الجحاف يطوف بِالْبَيْتِ فِي أَنفه خزام وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَلَا أَرَاك تفعل فَقلت من هَذَا قَالُوا الجحاف وَكَانَ بعد ذَلِك يتأله وَيظْهر التَّوْبَة
٦٦٥ - وَمر عِكْرِمَة بن ربعي الْفَيَّاض التَّيْمِيّ بأسماء بن خَارِجَة حِين قتلت تغلب عُمَيْر بن الْحباب فَقَالَ عِكْرِمَة لأسماء أَبَا مَالك قتلت تغلب عُمَيْرًا فِي دَارهم قَالَ نعم ومقبلا غير مُدبر قَالَ نعم قَالَ فَلَا بَأْس قَالَ فَلَمَّا أدبر عِكْرِمَة قَالَ أَسمَاء
[ ٢ / ٤٨٣ ]
(يَدي لَك رهن من سليم بغارة تشيب لَهَا أصداغ بكر بن وَائِل)
(وَأَن يتْركُوا رَهْط الفدوكس عصبَة أيامى يتامى عرضة للقبائل)
٦٦٦ - قَالَ ابْن سَلام قدم الأخطل الْكُوفَة فَأتى حَوْشَب ابْن رُوَيْم الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ إِنِّي تحملت حمالتين لأحقن بهما دِمَاء قومِي فنهره
فَأتى شَدَّاد بن البزيعة فَسَأَلَهُ فَاعْتَذر إِلَيْهِ فَأتى عِكْرِمَة الْفَيَّاض وَكَانَ كَاتبا لبشر بن مَرْوَان فَسَأَلَهُ وَأخْبرهُ بمارد عَلَيْهِ الرّجلَانِ فَقَالَ أما إِنِّي لَا أنهرك وَلَا أعْتَذر إِلَيْك وَلَكِنِّي أُعْطِيك إِحْدَاهمَا عينا
[ ٢ / ٤٨٤ ]
وَالْأُخْرَى عرضا قَالَ وَحدث أَمر بِالْكُوفَةِ فَاجْتمع لَهُ النَّاس فى الْمَسْجِد فَقيل لَهُ إِن أردْت أَن تكافىء عِكْرِمَة يَوْمًا فاليوم فَلبس جُبَّة خَز وَركب فرسا وتقلد صليبا من ذهب وأتى بَاب الْمَسْجِد وَنزل عَن فرسه فَلَمَّا رَآهُ حَوْشَب وَشَدَّاد نفسا عَلَيْهِ ذَلِك وَقَالَ لَهُ عِكْرِمَة يَا أَبَا مَالك فجَاء فَوقف وابتدأ ينشد قصيدته
(لمن الديار بِحَائِل فوعال )
حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله
(إِن ابْن ربعي كفاني سيبه ضغن الْعَدو وعذرة الْمُحْتَال)
(أغليت حِين توا كلتني وَائِل إِن المكارم عِنْد ذَاك غوالي)
(وَلَقَد مننت على ربيعَة كلهَا وكفيت كل موا كل خذال)
[ ٢ / ٤٨٥ ]
(كَابْن البزيعة أَو كآخر مثله أولى لَك ابْن مسيمة الأجمال)
(إِن اللَّئِيم إِذا سَأَلت بهرته وَترى الْكَرِيم يراح كالمختال)
(وَإِذا عدلت بِهِ رجَالًا لم تَجِد فيض الْفُرَات كراشح الأوشال)
قَالَ فَجعل عِكْرِمَة يبتهج وَيَقُول هَذِه وَالله أحب إِلَيّ من حمر النعم
٦٦٧ - أَنا أَبُو خَليفَة الْفضل بن الْحباب نَا ابْن سَلام قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الغراف قَالَ لما قَالَ جرير
(إِذا أخذت قيس عَلَيْك وخندف بأقطارها لم تدرمن أَيْن تسرح)
[ ٢ / ٤٨٦ ]
فَلَمَّا أنْشدهُ الأخطل قَالَ لامن أَيْن سدو الله عَليّ الدُّنْيَا حَتَّى أنْشد قَوْله
(فمالك فِي نجد حَصَاة تعدها وَمَالك فِي غوري تهَامَة أبطح)
فَقَالَ الأخطل لَا أُبَالِي وَالله أَن لَا يكون فتح والصليب لي القَوْل ثمَّ قَالَ
(وَلَكِن لنا بر الْعرَاق وبحره وَحَيْثُ يرى القرقور فِي المَاء يسبح)
٦٦٨ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ قَالَ أَبُو الْخطاب حَدثنِي نوح بن جرير قَالَ قلت لأبي أَنْت أشعر أم الأخطل فنهرني وَقَالَ
بئس مَا قلت وَمَا أَنْت وَذَاكَ لَا أم لَك فَقلت وَمَا أَنا وَغَيره قَالَ لقد أعنت عَلَيْهِ بِكفْر وَكبر سنّ وَمَا رَأَيْته إِلَّا خشيت أَن يبتلعني
٦٦٩ - وَفِي حَدِيث أبي قيس الْعَنْبَري عَن عِكْرِمَة بن جرير
[ ٢ / ٤٨٧ ]
حِين سَأَلَ اباه عَن الشُّعَرَاء فَقَالَ فِي الأخطل يجيد نعت الْمُلُوك ويصيب صفة الْخمر
٦٧٠ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنِي شيخ من ضبيعة قَالَ خرج جرير إِلَى الشأم فَنزل منزلا لبني تغلب فَخرج متلثما عَلَيْهِ ثِيَاب سَفَره فَلَقِيَهُ رجل لَا يعرفهُ فَقَالَ مِمَّن الرجل قَالَ من بني تَمِيم
قَالَ أما سَمِعت مَا قلت لغاوي بني تَمِيم فأنشده مِمَّا قَالَ لجرير فَقَالَ أما سَمِعت مَا قَالَ لَك غاوي بني تَمِيم فأنشده ثمَّ عَاد الأخطل وَعَاد جرير فِي نقضه حَتَّى كثر ذَلِك بَينهمَا
فَقَالَ التغلبي من أَنْت لَا حياك الله وَالله لَكَأَنَّك جرير قَالَ فَأَنا جرير قَالَ وَأَنا الأخطل
٦٧١ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ سَمِعت سَلمَة ابْن عَيَّاش يَقُول تَذَاكرنَا جرير والفرزدق والأخطل فَقَالَ قَائِل من مثل الأخطل إِن فِي كل بَيت لَهُ بَيْتَيْنِ إِذْ يَقُول
(وَلَقَد علمت إِذا العشار تروحت هدج الرئال تكبهن شمالا)
[ ٢ / ٤٨٨ ]
(أَنا نعجل بالعبيط لضيفنا قبل الْعِيَال ونقتل الأبطالا)
وَلَو شَاءَ لقَالَ
(وَلَقَد علمت إِذا العشار تروحت هدج الرئال)
(أَنا نعجل بالعبيط لضيفنا قبل الْعِيَال)
فَكَانَ هَذَا شعرًا وَكَانَ على غير ذَلِك الْوَزْن
٦٧٢ - وَقيل للأخطل عِنْد الْمَوْت أتوصي أَبَا مَالك فَقَالَ
(أوصِي الفرزدق عِنْد الْمَمَات بِأم جرير وأعيارها)
(وزار الْقُبُور أَبُو مَالك برغم العداة وأوتارها)
[ ٢ / ٤٨٩ ]
٦٧٣ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ فَحَدثني أبان بن عُثْمَان قَالَ لما بلغ الفرزدق قَول الأخطل جعل يحن عَلَيْهِ وَيَقُول سآخذ بِوَصِيَّة أخي
٦٧٤ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن حَفْص بن عَائِشَة التَّيْمِيّ قَالَ قَالَ إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب خرجت مَعَ أبي إِلَى الشَّام فَخرجت إِلَى دمشق أنظر إِلَى بنائها فَإِذا كَنِيسَة وَإِذا الأخطل فِي ناحيتها
فَلَمَّا راني أنكرني فَسَأَلَ عني فَأخْبر بنسبي فَقَالَ يَا فَتى إِن لَك موضعا وشرفا وَإِن الأسقف قد حَبَسَنِي فَأَنا أحب أَن تَأتيه تكَلمه فِي إطلاقي
قَالَ قلت نعم فَذَهَبت إِلَى الأسقف وانتسبت لَهُ فكلمته وَطلبت إِلَيْهِ فِي تخليته فَقَالَ مهلا أُعِيذك بِاللَّه أَن تكلم فِي مثل هَذَا فَإِن لَك موضعا وشرفا وَهَذَا ظَالِم يشْتم اعراض النَّاس ويهجوهم فَلم أزل بِهِ حَتَّى قَامَ معي فَدخل عَلَيْهِ الْكَنِيسَة فَجعل يوعده وَيرْفَع عَلَيْهِ الْعَصَا والأخطل يتَضَرَّع إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُول لَهُ أتعود أتعود فَيَقُول لَا قَالَ إِسْحَاق فَقلت لَهُ يَا أَبَا مَالك تهابك الْمُلُوك وتكرمك الْخُلَفَاء وذكرك فِي النَّاس عَظِيم أمره وَأَنت تخضع
[ ٢ / ٤٩٠ ]
لهَذَا هَذَا الخضوع وتستخذى لَهُ قَالَ فَجعل يَقُول لي إِنَّه الدّين إِنَّه الدّين
٦٧٥ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام حَدثنِي مُحَمَّد ابْن الْحجَّاج الأسيدي قَالَ خرجت إِلَى الصائفة فَنزلت منزلا لبني تغلب فَلم أجد بِهِ طَعَاما وَلَا شرابًا وَلَا علفا لدابتي شرى وَلَا قرى وَلم أجد ظلا
فَقلت لرجل مِنْهُم أما فِي داركم هَذِه مَسْجِد استظل بفيئه قَالَ مِمَّن أَنْت قلت من بني تَمِيم قَالَ مَا كنت أرى عمك جَرِيرًا إِلَّا قد أخْبرك حِين قَالَ
(فِينَا الْمَسَاجِد وَالْإِمَام وَلَا ترى فِي دَار تغلب مَسْجِدا معمورا)
٦٧٦ - أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة إجَازَة عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ قَالَ أبان بن عُثْمَان حَدثنِي سماك بن حَرْب عَن ضوء بن اللَّجْلَاج
[ ٢ / ٤٩١ ]
قَالَ دخلت حَماما بِالْكُوفَةِ وَفِيه الأخطل قَالَ فَقَالَ مِمَّن الرجل قلت من بني ذهل
قَالَ اتروي للفرزدق شَيْئا قلت نعم قَالَ مَا أشعر خليلي على أَنه مَا أسْرع مارجع فِي هِبته قلت وَمَا ذَاك قَالَ قَوْله
(أبني غُدَانَة إِنَّنِي حررتكم فوهبتكم لعطية بن جِعَال)
(لَوْلَا عَطِيَّة لآجتدعت أنوفكم من بَين ألأم آنف وسبال)
وهبهم فِي الأول وَرجع فِي الاخر فَقلت لَو أنكر النَّاس كلهم هَذَا مَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تنكره أَنْت قَالَ كَيفَ قلت هجوت زفر بن الْحَارِث ثمَّ خوفت الْخَلِيفَة مِنْهُ فَقلت
(بني أُميَّة إنى نَاصح لكم فَلَا يبيتن فِيكُم آمنا زفر)
(مفترشا كافتراش اللَّيْث كلكله لِوَقْعَة كَائِن فِيهَا لَهُ جزر)
[ ٢ / ٤٩٢ ]
ومدحت سماك بن مخرمَة فَقلت
(قد كنت أَحْسبهُ قينا وَأخْبرهُ فاليوم طير عَن أثوابه الشرر)
لَو أردْت الْمُبَالغَة فِي هجائه مَا زِدْت على هَذَا فَقَالَ لي الأخطل وَالله لَوْلَا أَنَّك من قوم سبق لي مِنْهُم مَا سبق لهجوتك هجاء يدْخل مَعَك قبرك ثمَّ قَالَ
(مَا كنت هاجي قوم بعد مدحهم وَلَا تكدر نعمى بعد مَا تجب)
اخْرُج عَنى