٨٤٨ - المتَوَكل اللَّيْثِيّ ويكنى أَبَا جهمة وَهُوَ المتَوَكل بن عبد الله بن نهشل بن وهب بن عَمْرو بن لَقِيط بن يعمر بن عَوْف بن عَامر ابْن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وَكَانَ كوفيا وَكَانَ فِي عصر مُعَاوِيَة
٨٤٩ - وَالثَّانِي يزِيد بن ربيعَة بن مفرغ بن مُصعب الْحِمْيَرِي
٨٥٠ - وَالثَّالِث زِيَاد الْأَعْجَم وَهُوَ زِيَاد بن سليم الْعَبْدي
٨٥١ - وَالرَّابِع عدي بن الرّقاع وَهُوَ عدي بن زيد بن مَالك بن عدي بن الرّقاع بن عصر بن عدَّة بن شعل بن مُعَاوِيَة بن قاسط بن عميرَة ابْن زيد بن الحاف بن قضاعة
[ ٢ / ٦٨١ ]
٨٥٢ - فَحَدثني أبي سَلام عَمَّن حَدثهُ قَالَ كَانَت رهيم امْرَأَة المتَوَكل أقعدت فَسَأَلته الطَّلَاق فَقَالَ لَيْسَ ذَا حِين طَلَاق فَأَبت عَلَيْهِ فَطلقهَا فبرأت بعد الطَّلَاق فَقَالَ يذكرهَا
(قفي قبل التَّفَرُّق يَا أماما وردي قبل بَيْنكُم السلاما)
(سعى الواشون حَتَّى أزعجوها ورث الْحَبل فانجذم انجذاما)
(فلست بزائل مادمت حَيا مسرا من تذكرها هياما)
(ترجيها وَقد شحطت نَوَاهَا ومنتك المنى عَاما فعاما)
(خدلجة لَهَا كفل وبوص ينوء بهَا إِذا قَامَت قيَاما)
[ ٢ / ٦٨٢ ]
(صليني واعرفي أَنِّي كريم وَأَن حلاوتي خلطت سماما)
(وَأَنِّي ذُو مُحَافظَة صَلِيب خلقت لمن يضارسني لجاما)
(فَلَا وَأَبِيك لَا أنساك حَتَّى تجاور هامتي فِي الْقَبْر هاما)
٨٥٣ - وَمن قَوْله أَيْضا
(أرعى الْأَمَانَة للأمين بِحَقِّهَا فيبين عَفا سره مَكْتُوم)
(وَأَشد للْمولى المدفع رُكْنه شفقا من التَّعْجِيز وَهُوَ مليم)
(ينأى بجانبه إِذا لم يفْتَقر وعَلى للخصم الألد خصيم)
[ ٢ / ٦٨٣ ]
(إِن الأذلة واللئام معاشر مَوْلَاهُم المتهضم الْمَظْلُوم)
(وَإِذا أهنت أَخَاك أَو أفردته عمدا فَأَنت الواهن المذموم)
(لَا تتبع سبل السفاهة والخنا إِن السَّفِيه معنف مشتوم)
(وأقم لمن صافيت وَجها وَاحِدًا وخليقة إِن الْكَرِيم قؤوم)
(لاتنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
(وَإِذا رَأَيْت الْمَرْء يقفو نَفسه وَالْمُحصنَات فَمَا لذاك حَرِيم)
(ومعيري بالفقر قلت لَهُ اقتصد إِنِّي أمامك فِي الْأَنَام قديم)
(قد يكثر النكس المقصر همه ويقل مَال الْمَرْء وَهُوَ كريم)
٨٥٤ - قَالَ كَانَ رجل من بني جشم يُقَال لَهُ الْهُذيْل بن حَيَّة صديقا لأبي المتَوَكل ثمَّ جفاه قَلِيلا فَقَالَ المتَوَكل
[ ٢ / ٦٨٤ ]
(أَلا أبلغ أَبَا قيس رَسُولا فَإِنِّي لم أخنك وَلم تخني)
(وَلَكِنِّي طويت الكشح لما رَأَيْتُك قد طويت الكشح عني)
(وَكنت إِذا الْخَلِيل أَرَادَ صرمي قلبت لصرمه ظهر الْمِجَن)
(كَذَاك قضيت للخلان إِنِّي أدين عَلَيْهِم وأدين مني)
(وَلست بآمن أبدا خَلِيلًا على شَيْء إِذا لم يأتمني)
٨٥٥ - وَقَالَ
(وَلَقَد علمت لَو ان علمي نَافِع وأتاك مَا يتحدث الْأَكفاء)
(الَّذين حصونهم زرق الأسنة والحصون فضاء)
(إِنَّا أنَاس تستنير جدودنا وَيَمُوت أَقوام وهم أَحيَاء)
(ول المجتنى ودعائم الْإِسْلَام والنجباء)
[ ٢ / ٦٨٥ ]
(اخ سوابقا زرق القتير كأنهن نهاء)
(معتفيهم مرْحَبًا مَعَ ذَاك فيهم قُوَّة ووفاء)
(على الْمُضَاف إِذا دَعَا حَتَّى ينفس والرماح رواء)
(بيض كَأَن شعاعها تَحت الْعَجَاجَة بالأكف ضِيَاء)
(قد يعلم الأقوام غير تنْحَل أَنا نُجُوم فَوْقهم وسماء)
٨٥٦ - وَالثَّانِي يزِيد بن مفرغ الْحِمْيَرِي فَحَدثني يُونُس ابْن حبيب أَن يزِيد بن ربيعَة بن مفرغ كَانَ رجلا من أهل يحصب وَكَانَ عديدا لبني أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ رجلا شريرا هجاء للنَّاس فصحب عباد بن زِيَاد وَعباد يَوْمئِذٍ على سجستان عَامل عبيد الله بن زِيَاد وَعبيد الله يَوْمئِذٍ على الْبَصْرَة دون الْكُوفَة وَذَلِكَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فهجا ابْن مفرغ عبادا فَبَلغهُ ذَلِك وَكَانَ على ابْن مفرغ دين فَأمر عباد الديَّان
[ ٢ / ٦٨٦ ]
فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ فَبيع مَاله فِي دينه فَقضى الديَّان وَكَانَ فِيمَا بيع غُلَام يُقَال لَهُ برد وَجَارِيَة يُقَال لَهَا أراكة فَقَالَ ابْن مفرغ
(أقفرت من آل ليلى الهضاب وَعفى بعد الأنيس الجناب)
(منزل منا وَمن آل ليلى إِذْ خيام دَارهم وقباب)
(داركم دَار لنا إِن سلمنَا وانقضى الْغَزْو وحان الإياب)
(أَيهَا الشاتم جهلا سعيدا وَسَعِيد فِي الْحَوَادِث نَاب)
(مَا أبوكم مشبها لِأَبِيهِ سائلوا النَّاس بذاكم تجابوا)
(سَاد عباد وَملك جندا سبحت من ذَاك صم صلاب)
(إِن دهرا كنت فِيهِ أَمِيرا تخْطب النَّاس لدهر عُجاب)
[ ٢ / ٦٨٧ ]
وَسَعِيد هَذَا الَّذِي ذكره فِي شعره سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ عَاملا لمعاوية على خُرَاسَان وَكَانَ دَعَا يزِيد بن مفرغ أَن يَصْحَبهُ فَأبى عَلَيْهِ وَصَحب عباد بن زِيَاد
٨٥٧ - وَقَالَ ابْن مفرغ أَيْضا لعباد بن زِيَاد
(أصرمت حبلك من أَمَامه من بعد أَيَّام برامه)
(لهفي على الرَّأْي الَّذِي كَانَت عواقبه ندامه)
(تركي سعيدا ذَا الندى وَالْبَيْت ترفعه الدعامه)
(وتبعت عبد بني علاج تِلْكَ أَشْرَاط القيامه)
[ ٢ / ٦٨٨ ]
(جَاءَت بِهِ حبشية سكاء تحسبها نعامه)
(من نسْوَة سود الْوُجُوه ترى عَلَيْهِنَّ الندامه)
(وشريت بردا لَيْتَني من بعد برد كنت هامه)
(هَامة تَدْعُو صدى بَين المشقر واليمامه)
(العَبْد يقرع بالعصا وَالْحر تكفيه الملامه)
(وَالرِّيح تبكى شجوها والبرق يلمع فِي الغمامه)
(ورمقتها فَوَجَدتهَا كالضلع لَيْسَ لَهُ استقامه)
[ ٢ / ٦٨٩ ]
٨٥٨ - ثمَّ أقبل ابْن مفرغ حَتَّى قدم الْبَصْرَة وَكَانَ عبيد الله وافدا على مُعَاوِيَة فَعرف ابْن مفرغ الذى أثر فِي بني زِيَاد فَأتي الْأَحْنَف ابْن قيس التَّمِيمِي فَقَالَ أجرني من بني زِيَاد فَقَالَ لَا أجِير عَلَيْهِم وَلَكِنِّي أكفيك شعراء بني تَمِيم أَن يهجوك فَقَالَ أما هَذَا فَلَا أُرِيد أَن تكفينيه فَأتى أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد فَقَالَ لَهُ أجرني فوعده وأتى عمر بن عبيد الله بن معمر وأتى طَلْحَة الطلحات فوعده وأتى الْمُنْذر بن الْجَارُود فأجاره وَبلغ عبيد الله الَّذِي كَانَ من هجاء ابْن مفرغ عبادا وَهُوَ عِنْد مُعَاوِيَة فَقَالَ إِن ابْن مفرغ قد هجانا فَأذن لي فِي قَتله قَالَ أما قَتله فَلَا وَلَكِن مادون الْقَتْل فَلَمَّا قدم عبيد الله الْبَصْرَة لم يكن لَهُ همة إِلَّا ابْن مفرغ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أجاره ابْن الْجَارُود وَهُوَ فِي دَاره فَأرْسل إِلَى الْمُنْذر فَأَتَاهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أرسل عبيد الله الشَّرْط إِلَى دَار الْمُنْذر فَأخذُوا ابْن مفرغ فَأتوا بِهِ عبيد الله بن زِيَاد فَلم يشْعر الْمُنْذر حَتَّى رَآهُ وَاقِفًا عَلَيْهِ وعَلى
[ ٢ / ٦٩٠ ]
عبيد الله فَقَامَ إِلَى عبيد الله فَكَلمهُ فِيهِ فَقَالَ أجرته فَقَالَ عبيد الله يَا مُنْذر ليمدحن أَبَاك وليهجون أبي وليمدحنك وليهجوني ثمَّ أرْضى بذلك قَالَ فَخرج الْمُنْذر من الدَّار وَحبس ابْن مفرغ وَأسلم إِلَى الحجامين ليعلموه الْحجامَة فَهُوَ الَّذِي يَقُول
(وَمَا كنت حجاما وَلَكِن أحلني بِمَنْزِلَة الْحجام نأيى عَن الْأَهْل)
٨٥٩ - وَقَالَ يهجو الَّذين أجاروه ثمَّ خفروا
(غدرت جذيمة غدرة مَذْكُورَة طوق الْحَمَامَة يعْرفُونَ بهاضحى)
(سَائل بني الْجَارُود أَيْن نَزِيلهُمْ أغدا مَعَ الغادين يَوْمًا أَو ثوى)
(لَا يبعد الْجَار الَّذِي أسلمتموا زين الْمجَالِس والفتى كل الْفَتى)
(لعن الثَّلَاثَة مُنْذر وَابْن استها وطليحة الداعى جهارا للردى)
(وَأُميَّة الْكذَّاب قَالَ مقَالَة كَانَت مني مِنْهُ وَمَا تغني المنى)
[ ٢ / ٦٩١ ]
٨٦٠ - وَقَالَ أَيْضا
(تركت قُريْشًا أَن أجاور فيهم وجاورت عبد الْقَيْس أهل المشقر)
(أنَاس أجاروبي فَكَانَ جوارهم أعاصير من فسو الْعرَاق المبذر)
(فَأصْبح جاري من جذيمة نَائِما وَلَا يمْنَع الْجِيرَان غير المشمر)
٨٦١ - وَقَالَ فِي عبيد الله بن زِيَاد
(إِن العبيد وَمَا أدَّت طروقته لأعبد من زوان لَا يصلونا)
(بزند ورد خُذُوا مِنْهَا مساحيكم واستبدلوا بالمآزير التبا بَينا)
[ ٢ / ٦٩٢ ]
(انتم قُرَيْش لَئِن لم تخب نَاركُمْ موتوا فَإِن قُريْشًا قد يموتونا)
(قد يقتل الْمَرْء لم يسلم حليلته وَلم يقل لابنتيه استعرضا البينا)
(وَلم يذر أمه فِي الدَّار والهة قد استجار لَهَا إِذْ هم يجارونا)
٨٦٢ - وَالثَّالِث زِيَاد الْأَعْجَم وَكَانَ زِيَاد رجلا هجاء قَلِيل الْمَدْح للملوك والوفادة إِلَيْهِم وَلم تكن لَهُ همة تَدعُوهُ وَكَانَت همته ومركزه بخراسان وَمَا يَليهَا وَكَانَ أَكثر نُزُوله بإصطخر من أَرض فَارس وَكَانَ يهاجي كَعْبًا الشقري شقرة بني تَمِيم وَكَانَ صَاحب بديهة وقدرة فِي الشّعْر
٨٦٣ - فَحَدثني أَبُو الغراف أَن خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي قَالَ
[ ٢ / ٦٩٣ ]
للأقيشر التَّمِيمِي أَي النَّاس أسْرع بديها قَالَ أَنا أصلحك الله قَالَ فَأَيْنَ زِيَاد الْأَعْجَم قَالَ وَالله لَوَدِدْت أَنه بينى وَبَيْنك فَكتب خَالِد إِلَى أَسد بن عبد الله وَزِيَاد عِنْده بخراسان أَن وَجهه إِلَيّ فَلَمَّا قدم جمع بَينهمَا فَقَالَ يَا أَبَا امامة زعم هَذَا أَنه أسْرع بديها مِنْك قَالَ إِن شَاءَ فليبدأ وَإِن شَاءَ بدأت فَقَالَ هَات يَا أَبَا أُمَامَة فَأَطْرَقَ غير طَوِيل ثمَّ أنشأ يَقُول
(ألم تَرَ أنني وترت قوسي لأبقع من كلاب بني تَمِيم)
(عوى فرميته بسهام موت يصبن عوادى الْكَلْب اللَّئِيم)
[ ٢ / ٦٩٤ ]
(وَكنت إِذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أَو تستقيم)
ثمَّ قَالَ هَات يَا أقيشر فَأَطْرَقَ طَويلا ثمَّ قَالَ خنقت فَأعْطى زيادا وحباه
٨٦٤ - وَقَالَ زِيَاد
(وَمَا ترك الهاجون لي إِن هجوته مصحا أرَاهُ فِي أَدِيم الفرزدق)
[ ٢ / ٦٩٥ ]
(وَلَا تركُوا لَحْمًا يرى فَوق عظمه لآكله أبقوه للمتعرق)
(سأكسر مَا لَهُ أَبقوا من عِظَامه وانكت مخ السَّاق مِنْهُ فأنتقى)
(وَإِنَّا وَمَا تهدى لنا إِن هجوتنا لَك الْبَحْر مهما يلق فِي الْبَحْر يغرق)
٨٦٥ - قَالَ وحَدثني أبي سَلام قَالَ حَدثنَا بعض أَصْحَابنَا أَن زيادا أَتَى عبد الله بن الحشرج الجعدى وَهُوَ على قهستان فَأَجَازَهُ بِثَلَاثِينَ ألفا فَقيل لَهُ ترحل فَإِنَّهُ إِن احْتَاجَ إِلَيْهَا أَخذهَا وَقَالُوا لَهُ إِنَّه قد كَانَ يعْطى الرجل فَإِذا نابته نائبة أَخذ مَا أعطَاهُ فَإِذا أَتَاهُ مَال رد عَلَيْهِ فَخرج زِيَاد وَلم يسلم عَلَيْهِ فَفَقدهُ وَسَأَلَ عَنهُ فَقَالَ مَا فعل زِيَاد فَقَالُوا خرج فَأرْسل غُلَاما لَهُ بِفَرْوٍ فَقَالَ الْحَقْهُ فَقل لَهُ البس هَذَا الفرو لَا تقر فَلحقه الْغُلَام فَدفعهُ إِلَيْهِ فَقَالَ زِيَاد
(نبأتنى أَن عبد الله منتزع منى عطاياه لكاع بن لكاع)
[ ٢ / ٦٩٦ ]
(كذبت لم تغذه سَوْدَاء مقرفة بشر ثدى كأنف الْكَلْب دماع)
(إِلَّا بألبان حور كالدمى شمس من عَامر ونمته بَين أفراع)
٨٦٦ - وَقَالَ يهجو بنى يشْكر
(ألم تَرَ أَن اللؤم حل عماده على يشْكر الْحمر الْقصار السوالف)
(إِذا مَا رَأَيْت الْخَزّ فَوق ظُهُورهمْ عرفت نجار اللؤم تَحت المطارف)
[ ٢ / ٦٩٧ ]
٨٦٧ - وَقَالَ يهجو جرما
(تكلفنى سويق الْكَرم جرم وَمَا جرم وَمَا ذَاك السويق)
(فَمَا شربوه إِذْ كَانَت حَلَالا وَلَا غالوا بهَا فى يَوْم سوق)
(فَأولى ثمَّ أولى ثمَّ أولى ثَلَاثًا يَا ابْن جرم أَن تذوقى)
(وَلما نزل التَّحْرِيم فِيهَا إِذا الجرمى عَنْهَا لَا يفِيق)
٨٦٨ - وَقَالَ أَيْضا
(إنى لأكرم نفسى أَن أكلفها هجاء جرم وَمَا يهجوهم أحد)
[ ٢ / ٦٩٨ ]
(مَاذَا يَقُول لَهُم من كَانَ هاجيهم لَا يبلغ النَّاس مَا فيهم وَلَو جهدوا)
٨٦٩ - وَقَالَ الْأَعْجَم يهجو بنى يشْكر
(لَو أَن بكرا براه الله رَاحِلَة لَكَانَ يشْكر مِنْهَا مَوضِع الذَّنب)
(لبسوا إِلَيْهِ وَلَكِن يعلقون بِهِ كَمَا تعلق راقى النّخل بالكرب)
٨٧٠ - الرَّابِع عدى بن الرّقاع العاملى فحدثنى أَبُو الغراف قَالَ لما أَتَت الْخلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك أَتَتْهُ وَهُوَ بالسبع فَكتب إِلَى عَامله أَن ابْعَثْ إِلَى عدى بن الرّقاع فِي وثاق مَعَ ثِقَة فوجهه إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ إِن كنت لكارها لخلافتى قَالَ وَكَيف ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ حِين تَقول فِي مدحه الْوَلِيد
(عذنا بذى الْعَرْش أَن نبقى ونفقده أَو أَن نَكُون لراع بعده تبعا)
قَالَ ابْن الرّقاع وَالله مَا هَكَذَا قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ولكنى قلت
[ ٢ / ٦٩٩ ]
(عذنا بذى الْعَرْش أَن نبقى ونفقدهم أَو أَن نَكُون لراع بعدهمْ تبعاأ)
قَالَ وَكَذَلِكَ قلت قَالَ نعم قَالَ فكوا حديده وردوه على مركبه إِلَى أَهله وَإِنَّمَا كَانَ خص بِتِلْكَ المدحة الْوَلِيد
٨٧١ - وحدثنى أَبى سَلام قَالَ قَامَ روح بن زنباع الجذامى يَوْم الْجُمُعَة إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة حِين فصل بَين الْخطْبَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ألحقنا بإخوتنا فَإنَّا قوم معديون وَالله مَا نَحن من قصب وَلَا من غاف شجر الْيمن فألحقنا بإخوتنا فَقَالَ يزِيد إِن أجمع على ذَلِك قَوْمك فَنحْن جاعلوك حَيْثُ شِئْت فبلغت الدَّعْوَى عدى بن الرّقاع فَقَالَ
(إِنَّا رَضِينَا وَإِن غَابَتْ جماعتنا مَا قَالَ سيدنَا روح بن زنباع)
[ ٢ / ٧٠٠ ]
(يرْعَى ثَمَانِينَ ألفا كَانَ مثلهم مِمَّا يُخَالف أَحْيَانًا على الراعى)
فَبلغ ذَلِك ناتل بن قيس الجذامى فجَاء يرْكض حَتَّى دخل الْمَقْصُورَة فَقَالَ أَيْن جلس الْفَاجِر الْكَاذِب روح بن زنباع فأشاروا لَهُ إِلَى مَجْلِسه فانتظر يزِيد حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد فصل خطبَته قَامَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بلغنى أَن روح بن زنباع قَامَ فَزعم أَنه من معد وَذَلِكَ مَالا نعرفه وَلَا نقر بِهِ وَلَكنَّا من قحطان يسعنا مَا وسع قحطان ويعجز عَنَّا مَا يعجز عَنْهُم فَبلغ ذَلِك ابْن الرّقاع فَقَالَ
(لَو أَن أطعتك ياغرار كسوتنى فِي كل مجمعة ثِيَاب صغَار)
[ ٢ / ٧٠١ ]
(أضلال ليل سَاقِط أكنافه فِي النَّاس أعذر أم ضلال نَهَار)
(قحطان والدنا الذى ندعى لَهُ وَأَبُو خُزَيْمَة خندف بن نزار)
(أنبيع والدنا الذى ندعى لَهُ بِأبي معاشر غَائِب متوارى)
(تِلْكَ التِّجَارَة لَا نجيب لمثلهَا ذهب يُبَاع بآنك وأبار)
[ ٢ / ٧٠٢ ]
فَقَالُوا غيرت يَا ابْن الرّقاع فَقَالَ إِنَّه وَالله أعزهما سخطا يعْنى ناتلا
٨٧٢ - وحدثنى يُونُس النحوى قَالَ استسقى ابْن الرّقاع بنى بَحر من بنى زُهَيْر بن جناب الكلبيين فَلم يسقوه وَهُوَ على مَاء لَهُم يُقَال لَهُ الدمعانة فورد على بنى تغلب مَاء يُقَال لَهُ خَالَة وَفِيه جفر يُقَال لَهُ القنينى فَكَانَت بَنو تغلب قد رعت فِيهِ فَوَقع قَعْب فِي القنينى فَزعم أَنه وجد فِي التُّرَاب الْقَعْب فاقتتلت فِي ذَلِك الجفر بَنو تغلب حَتَّى كَادَت تتفانى ثمَّ اصْطَلحُوا على أَن ملأوه حِجَارَة وقتادا واحتفروا حوله فموضع القنينى من خَالَة مَعْرُوف يُقَال لما حوله القنينيات فَقَالَ ابْن الرّقاع
(غَابَتْ سراة بنى بَحر وَلَو شهدُوا يَوْمًا لأعطيت مَا أبغى وأطلب)
[ ٢ / ٧٠٣ ]
(لما دفعت إِلَى الماحوز قلت لَهُ هَل أَنْت مفتعل خيرا ومحتسب)
(إِذا خطيب قضى منا مقَالَته ثنى بِأُخْرَى خطيب فاصل أرب)
(حَتَّى وردنا القنينيات ضاحية فِي سَاعَة من نَهَار الصَّيف تلتهب)
(فجاد بالبارد العذب الزلَال لنا مادام يمسك عودى دلونا الكرب)
(من مَاء خَالَة جياش بجمته مِمَّا توارثه الأوحاد والعتب)
العتب يُرِيد عتبَة بن سعد وعتاب بن سعد وعتبان ابْن سعد والأوحاد عَوْف وَكَعب ابْنا سعد من بنى تغلب
[ ٢ / ٧٠٤ ]
٨٧٣ - وَقَالَ يمدح عبد الْملك بن مَرْوَان ويهجو مُصعب ابْن الزبير
(لعمرى لقد أصحرت خَيْلنَا بِأَكْنَافِ دجلة للمصعب)
(وَجَرت سنابكها بالعراق حَتَّى تَرَكْنَاهُ كالمشجب)
(وردنا الْفُرَات وخابوره وَكَانَا هما ثِقَة المشرب)
(على كل ريق ترى معلما يصرف كَالْجمَلِ الأجرب)
(لضاحية الشَّمْس فِي رَأسه شُعَاع تلألأ كَالْكَوْكَبِ)
[ ٢ / ٧٠٥ ]
(إِذا مَا مُنَافِق أهل الْعرَاق عوتب ثمت لم يعتب)
(دلفنا إِلَيْهِ بذى تدرأ قَلِيل التفقد للغيب)
(يقومنا وَاضح وَجهه كريم الْمضَارب والمنصب)
(أغر يضىء لنا نوره إِذا مَا انجلت غمرة الموكب)
(تظل القنابل بكشونه رواقا من النَّقْع لم يطنب)
[ ٢ / ٧٠٦ ]
(أعين بِنَا وَنَصَرنَا بِهِ وَمن ينصر الله لَا يغلب)
٨٧٤ - وَقَالَ أَيْضا
(وَالْقَوْم أشباه وَبَين حلومهم بون كَذَاك تفاضل الْأَشْيَاء)
(كالبرق مِنْهُ وابل متتابع جود وَآخر مَا يجود بِمَاء)
(والدهر يفرق بَين كل جمَاعَة ويلف بَين تبَاعد وتنائى)
(والمرء يُورث مجده أبناءه وَيَمُوت آخر وَهُوَ فِي الْأَحْيَاء)
٨٧٥ - وَقَالَ أَيْضا
(تزجى أغن كَأَن إبرة روقه قلم أصَاب من الدواة مدادها)
(ركبت بِهِ من عالج متحيزا قفرا تربب وحشه أَوْلَادهَا)
[ ٢ / ٧٠٧ ]
(بمجر مرتجز الرواعد بعجت غر السَّحَاب بِهِ الثقال مزادها)
(إبي إِذا مالم تصلني خلة وَتَبَاعَدَتْ عَنى اغتفرت بعادها)
(وَإِذا الْقَرِينَة لم تزل فِي نجدة من ضغنها سئم القرين قيادها)
(إِمَّا ترى شيبي تفشغ لمتى حَتَّى علا وضح يلوح سوادها)
(فَلَقَد تبيت يَد الفتاة وسَادَة لى جاعلا إِحْدَى يدى وسادها)
[ ٢ / ٧٠٨ ]