ودوس تدعى شَيْئا كثيرا من الْقَتْلَى وَلَيْسَ ذَلِك بِمَعْلُوم
فَقَاتلهُمْ ضرار ثمَّ لَجأ إِلَى امْرَأَة مِنْهُم يُقَال لَهَا أم غيلَان مقينة تقين العرائس يُقَال إِنَّهَا مولاة لَهُم فأدخلته بَين درعها وجلدها ودافعت عَنهُ هى وبناتها وصرخت
[ ١ / ٢٥١ ]
ببينها فَجَاءُوا فَخرج مَعَهم ضرار فجالد أَشد الجلاد فَقَالَت أم غيلَان مَا رَأَيْت شدَّة أفكل أقرب إِلَى حسن جلاد مِنْهُ
وَقَالَ ضرار
(جزى الله عَنَّا أم غيلَان صَالحا ونسوتها إذهن شعت عواطل)
(فهن دفعن الْمَوْت بعد اقترابه وَقد ظَهرت للثائرين مقَاتل)
(فجردت سيفى ثمَّ قُمْت بنصله وَعَن أى نفس بعد نفسى أقَاتل)
٣٤٦ - ولقى ضرار بن الْخطاب يَوْم أحد عمر بن الْخطاب فى الجولة الَّتِى جالها الْمُسلمُونَ وَكَانَ قد آلى يَوْمئِذٍ أَن لَا يقتل قرشيا فَضَربهُ بعارضة سَيْفه وَقَالَ انج يَا ابْن الْخطاب فَضرب الدَّهْر مَا ضرب وَولى عمر بن الْخطاب فَسمِعت أم غيلَان بِذكر ابْن الْخطاب فظنته ضِرَارًا فَقدمت عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا قوم قدمت وَهُوَ غَائِب فَأَتَت عمر فَأَخْبَرته بالذى جَاءَت لَهُ فأثابها
[ ١ / ٢٥٢ ]
٣٤٧ - وحدثنى أبان الْأَعْرَج بحديثها فَقَالَ جَاءَت فَلَقِيت ضِرَارًا فَقَالَت قد عرفت بلائى ويدى وَقد وليت مَا وليت
قَالَ مَا اعرفنى بذلك وَلست أَنا بالذى تولى مَا توهمت ذَاك عمر بن الْخطاب وَلَئِن كَانَ لَك عندى يَد وبلاء إِن لى عِنْده ليدا وبلاء يعْنى بلاءه يَوْم أحد فاذهبى بِنَا إِلَيْهِ
فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه أم غيلَان وَقد عرفت مَا كَانَ من أمرهَا سَمِعت بولايتك فظنتنى الوالى فأتتنى تطلب النوال
قَالَ فتريد مَاذَا قَالَ تعجل عطائى فأكافئها بِهِ
فَأَعْطَاهَا نصف عطائه وَنصف عَطاء عمر
٣٤٨ - وَكَانَ ضرار على بنى محَارب يَوْم الْفجار
٣٤٩ - وَكَانَ أَبُو عزة شَاعِرًا وَكَانَ مملقا ذَا عِيَال فَأسر يَوْم بدر كَافِرًا فَقَالَ يَا رَسُول الله إنى ذُو عِيَال وحاجة قد عرفتها فَامْنُنْ على صلى الله عَلَيْك
فَقَالَ على أَن لَا تعين على يُرِيد شعره قَالَ نعم
فعاهده وَأطْلقهُ فَقَالَ
(أَلا أبلغا عَنى النبى مُحَمَّدًا بأنك حق والمليك حميد)
[ ١ / ٢٥٣ ]
(وَأَنت امْرُؤ تَدْعُو إِلَى الرشد والتقى عَلَيْك من الله الْكَرِيم شَهِيد)
(وَأَنت امرء بوئت فِينَا مباءة لَهَا دَرَجَات سهلة وصعود)
(وَإنَّك من حاربته لمحارب شقى وَمن سالمته لسَعِيد)
(وَلَكِن إِذا ذكرت بَدْرًا وَأَهْلهَا تأوب مَا بى حسرة وتعود)
فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد دَعَاهُ صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجمحى وَهُوَ سيدهم يَوْمئِذٍ إِلَى الْخُرُوج فَقَالَ إِن مُحَمَّدًا قد من على وعاهدته أَن لَا أعين عَلَيْهِ
فَلم يزل بِهِ وَكَانَ مُحْتَاجا فأطعمه والمحتاج يطْمع
فَخرج فَسَار فى بنى كنَانَة فحرضهم فَقَالَ
(يَا بنى عبد مَنَاة الرزام أَنْتُم حماة وأبوكم حام)
[ ١ / ٢٥٤ ]
(لَا تعدونى نصركم بعد الْعَام لَا تسلمونى لَا يحل إِسْلَام)
٣٥٠ - أَنا أَبُو خَليفَة نَا أبن سَلام قَالَ حَدَّثَنى أبان بن عُثْمَان وَهُوَ قَول ابْن إِسْحَاق أَن أَبَا عزة أسر يَوْم أحد فَقَالَ يَا رَسُول الله من على فَقَالَ النبى ﷺ (لَا يلسع الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ)
وَقَالَ أبان قَالَ رَسُول الله) ﷺ (لَا تمسح عَارِضَيْك بِمَكَّة) تَقول خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ فَقتله
فَذكرت ذَلِك لِابْنِ جعدبه فَقَالَ مَا أسر يَوْم أحد هُوَ وَلَا غَيره وَلَقَد كَانَ الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ فى شغل عَن الْأسر وَلم يُنكر قَتله وَكَانَ يُنكر قتل النَّضر بن الْحَارِث فى يَوْم بدر صبرا فَقَالَ أَصَابَته جِرَاحَة فَارْتثَّ مِنْهَا وَكَانَ شَدِيد الْعَدَاوَة فَقَالَ لَا أطْعم طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا مَا دمت فى أَيْديهم فَمَاتَ
فَأخْبرت أَبى سَلاما بقول ابْن جعدبة فى أَبى عزة فَقَالَ
[ ١ / ٢٥٥ ]
قد قيل أَن النبى ﷺ لم يقتل أحدا صبرا إِلَّا عقبَة بن أَبى معيط يَوْم بدر
٣٥١ - قَالَ ابْن جعدبة برص أَبُو عزة بعد مَا أسن وَكَانَت قُرَيْش تكره الأبرص وَتخَاف الْعَدْوى فَكَانُوا لَا يؤاكلونه وَلَا يشاربونه وَلَا يجالسونه فَكبر ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَوْت خير من هَذَا فَأخذ حَدِيدَة وَصعد إِلَى جبل حراء يُرِيد قتل نَفسه فطعن بهَا فى بَطْنه فضعفت يَده لما وجد مَسهَا فمارت الحديدة بن الصفاق وَالْجَلد فَسَالَ مَاء أصفر وَذهب مَا كَانَ بِهِ فَقَالَ
(لَا هم رب وَائِل ونهد والتهمات وَالْجِبَال الجرد)
(وَرب من يرْمى بَيَاض نجد أَصبَحت عبدا لَك وَابْن عبد)
[ ١ / ٢٥٦ ]
(أبرأتنى من وضح بجلدى من بعد مَا طعنت فى معدى)
والمعد مَوضِع رجلى الرَّاكِب من الْفرس
٣٥٢ - وَكَانَ هُبَيْرَة بن أَبى وهب شَاعِرًا من رجال قُرَيْش الْمَعْدُودين وَكَانَ شَدِيد الْعَدَاوَة لله وَلِرَسُولِهِ فأخمله الله ودحقه وَهُوَ الذى يَقُول فى يَوْم أحد
(قدنا كنَانَة من أكناف ذى يمن عرض الْبِلَاد على مَا كَانَ يزجيها)
(قَالَت كنَانَة أَنى تذهبون بِنَا قُلْنَا النخيل فأموها وَمَا فِيهَا)
وَله شعر كثير وَحَدِيث
[ ١ / ٢٥٧ ]