هو عُمَر بْن عَليْ بن سَمرة بن الحسين بن سمرة بن أبي الهيثم بن العشيرة الجَعْدي (^١)، ولد سنة ٥٤٧ هـ في قرية أُنامر من بلاد العوادر، وتفقه بجماعة من الشيوخ منهم: علي بن أحمد اليهاقري، وزيد بن عبد الله بن أحمد الزبراني، ومحمد بن موسى العمراني، وطاهر بن يحيى بن أبي الخير العمراني، وجماعة غيرهم كثيرون.
وقد ترجم المؤلف لنفسه في مقدمة الكتاب وذكر شيوخه، وما تلقاه عليهم من الكتب، فأغنانا بذلك عن البحث عن ترجمته، فإن جميع ما ورد في الكتب التي ترجمت له نقلت عنه ما ذكره هو عن نفسه، ولم تزد شيئًا عن ذلك، ويمكننا أن نضيف إلى ما أورده بعض البيانات المفيدة عن حياته استخلاصًا من ثنايا كتابه.
فقد ذكر في ص ٢٣٣: أن والده أنتقل بأولاده إلى أكمة زَبَرَان سنة ٥٦٣ هـ وفي ص ١٩٠: أن والده توفي سنة ٥٧٤ هـ وفي ص ٢٢٣: أن المؤلف تولى القضاء في أَبْين سنة ٥٨٠ هـ من جهة قاضي القضاة أثير الدين.
وفي ص ١٢٧: أنه دخل عدن سنة ٥٨١ هـ. وفي ص ١٢٧: أنه حج إلى مكة مبحرًا من عدن، وزار جزيرة كمران في ذهابه وإيابه.
وقد وردت عند الهمداني في صفة جزيرة العرب بعض عبارات توضح أن أسرة أبي سمرة من الأسر العريقة القديمة ذات الجاه والمكانة فقد ذكر في ص ١٥٩ بعض الحصون ومن بينها «حصن السمريين، وهم بنو أبي سمرة من جعدة». وفي ص ١٦٠ ذكر أيضًا أن في «جعدة حصن يقال له مُرغِم أي يرغم العدو بامتناعه دونه، وهو لبني أبي سمرة».
_________________
(١) راجع سلسلة نسب المؤلف في ترجمته لنفسه في أول الكتاب من ص ١ - ٤.
[ ١١ ]
ولم تُعرف السنة التي توفي فيها المؤلف على وجه التحقيق. فقد ذكر الجندي (لوحة ٢١٨) أنه يظن أن ابن سمرة توفي في أبين بعد سنة ٥٨٦ هـ. ولم يزد بامخرمة في ترجمته للمؤلف في تأريخ ثغر عدن (ص ١٧٩) عما أورده الجندي فقد نقل عنه بالنص.
ويقول صاحب كشف الظنون: أنه فرغ من كتابة طبقات فقهاء اليمن سنة ٥٨٦ هـ.
ومن هذا يتضح أن معرفة حياة المؤلف عند من ترجمه، كان راجعًا إلى ما وقف عنده من تأريخ وفيات الفقهاء الذين أرخ لهم. وهو في كل هؤلاء لم يذكر بعد سنة ٥٨٦ هـ. أي سنة أخرى، وهذا يصور لنا أنه مات في سن الأربعين، أو بعدها بقليل، ولكن ربما كان من المحتمل أنه عاش فترة أخرى قد تكون أطول مما نظن بعد تأليف كتابه، ولم يعلم بذلك أحد ممن ترجمه، خصوصًا وأن أول من كتب عنه، وترجم له هو بهاء الدين الجَنَدي المتوفي سنة ٧٣٢ هـ، وبينهما قرن ونصف من الزمان، وعلى كل حال فليس في المصادر التي بين أيدينا ما يدلنا على حياته بعد سنة ٥٨٦ هـ اللهم إلا ما جاء في بعض التراجم في كتابه (^١) من ذكر تأريخ وفاة بعض الفقهاء بعد هذه السنة (وهي سنة ٥٨٦ هـ) فقد علقنا على ذلك في الحواشي بأنه من المحتمل أن تكون هذه التواريخ زيادة ممن تملكوا هذه النسخ، لعدم وجود هذه التواريخ في النسخ الأخرى، أو عند الجَنَدي الذي أعتمد على كتابه اعتمادًا كليًا.
وصف النسخ التي أعتمدت عليها في التحقيق:
١ ـــ نسخة مكتبة بلدية الإسكندرية: وهي مكتوبة في أواخر القرن التاسع الهجري، أو أوائل العاشر، يدل على ذلك أن بها نصًا مقحمًا في ترجمة عمرو بن
_________________
(١) انظر ص ١٩٠ و٢٣٦.
[ ١٢ ]
حمير التباعي (ص ٢٣٧) منقول من كتاب «طبقات الخواص للشرجي المتوفي سنة ٨٩٣ هـ».
وهذه النسخة مكتوبة بقلم نسخ معتاد، والكثير من كلماتها مضبوط بالشكل وهي ناقصة من آخرها مقدار ورقة تقريبًا ضاعت فيها خاتمة النسخة، وربما كان فيها تأريخ النسخ واسم الناسخ، كما ضاع من أثنائها أيضًا ورقة بين صفحتي ٥٦ - ٥٧، وقد أكملنا هذا النقص من النسخ الأخرى، وتقع في ١٩٧ صفحة.
وهذه النسخة هي التي أعتبرناها أصلًا للتحقيق، ورمزنا إليها بكلمة «الأصل» وهي محفوظة بمكتبة بلدية الإسكندرية تحت رقم ٣٦٥٠ ج.
٢
_________________
(١) ـ نسخة حضرموت: وهي مكتوبة بخط حديث سنة ١٣٧٢ هـ نقلًا عن نسخة أخرى حديثة كتبت سنة ١٣٦٦ هـ نقلت من أصل قديم كتب سنة ٧٣١ هـ محفوظ في وقف آل ابن سهل في مدينة تريم بحضرموت. ويظهر أن في الأوراق الأخيرة من هذه النسخة بعض تقطيع أودى ببعض الجمل والكلمات فتركها ناسخ نسختنا بياضًا وهذه النسخة هي التي قدمها لنا القاضي العلامة محمد العمري، ورمزنا إليها بحرف «ح». (وراجع أيضًا ص ٢٥٠ من الكتاب). ٣ ـ نسخة مكتبة علي أميري بإستانبول: وهي مكتوبة بخط سقيم كثير التصحيف والتحريف. ولسقم هذه النسخة كدت أن أصرف النظر عنها، ولكن مع المراجعة، اتضح أنها لا تخلوا من فوائد وزيادات ساعدت في تحقيق بعض المبهمات في النسخ الأخرى، فلم أجد بدًا من الإستعانة بها. وهي مكتوبة في الحديدة سنة ١٣٢٤ هـ وتقع في ٧٩ ورقة وقد رمزنا لها بحرف «ع». ٤ ـ نسخة ألمانيا - وهي مكتوبة بخط دقيق معتاد في القرن التاسع الهجري وتقع في ٣٥ ورقة. والواقع أن هذه النسخة عبارة عن مختصر للكتاب روعي فيها حذف الإستطرادات التي يذكرها المؤلف في تراجمه مما يعتبر أخبارًا خارجة
[ ١٣ ]
عن الموضوع أو تراجم لغير اليمنيين، مع تغيير في بعض العبارات لربط سياق الكلام بعد الحذف، حتى تستقيم العبارة، وقد يبلغ الحذف في بعض الأحيان أكثر من صفحة، وفي الأماكن التي ترك فيها المؤلف (بياض) في مكان تأريخ وفاة المترجم في النسخ السابقة كان مختصر هذه النسخة يذكر في الهامش هذه العبارة "ينص لمولده ووفاته" كما أنه كان يحذف بعض الكلمات والعبارات الصعبة، أو التي يتعسر فهمهما أو قراءتهما.
وكاتب هذا المختصر هو العلامة تقي الدين أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر ابن محمد المعروف بابن قاضي شهبة الأسدي (^١) المتوفي سنة ٨٥١ هـ.
فقد لفت نظري عبارة مكتوبة في رأس صفحة العنوان نصها: «تراجم بخط ابن شهبة» وبمقارنة خط هذه النسخة بخط ابن شهبة في كتابه (المنتقى من تأريخ الإسلام) (^٢) اتضح أنه يماثله تمامًا.
ويبدوا أن ما أراده ابن شهبة من هذا المختصر أن يجمع فيه تراجم فقهاء الشافعية اليمنيين فقط، ولذلك ترك كثيرًا من أول الكتاب وبدأ من عند ذكر المؤلف: «لأول من أظهر مذهب الشافعية في اليمن من الشيوخ على الترتيب (^٣). وربما كان يريد بذلك أن يضمن هذه التراجم كتابه عن «طبقات الشافعية (^٤)».
والظاهر أن برأس صفحة العنوان لهذه النسخة قطع ضاع معه السطر الأول من عنوان الكتاب ولصق بدله ورقة أخرى كتب عليها بخط مخالف لخط النسخة سطر آخر مكان السطر الضائع نصه: هذه تراجم العلماء الشافعية ومشايخهم ورواتهم ومن أخذوا عنه. ثم سطر آخر به اسم المؤلف ثم عبارة أخرى نصها:
_________________
(١) ترجم له السخاوي في الضوء اللامع ٢١:١١.
(٢) نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧. ومنها مصورة بالجامعة العربية.
(٣) ص ٨٠ من الكتاب.
(٤) منه نسختان بدار الكتب المصرية برقمي ١٥٦٨ و٩٠ م تاريخ
[ ١٤ ]
«وقفت عليه في ثلاث كراريس ونصف، فانتفعت منه بتراجم الشافعية خاصة، نفع الله به».
ثم بعض نقول أخرى مكتوبة بطول الصفحة وعرضها، ملخصة من القسم الذي حذفه ابن قاضي شهبة أول الكتاب. وجاء بآخر هذه النسخة العنوان الصحيح للكتاب وهو: آخر طبقات فقهاء اليمن وعيون من أخبار رؤساء سادات الزمن - جمع عمر بن علي بن الحسين بن سمرة الجعدي بن أبي هاشم [الصواب: الهيثم] بن أبي العشيرة الجعدي. نقلته من نسخة كثيرة الغلط والتصحيف، فيحترز الناقل ويتأمل ما ينقل، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين.
وقد كان اعتمادنا على هذه النسخة من ص ٨٠ في المطبوع حيث تبدأ. وهي محفوظة في ألمانيا تحت رقم ١٠٠٣٤ راجع فهرس (هلوار وصفحة ج ١٠:٤٤٤) ورمزت إليها بحرف "ب"