ثم استُخلف أمير المؤمنين [٣٤] رابع الخلفاء الراشدين، أبو الحسن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، ابن عم رسول الله ﷺ لَحَّا، وقسيمه حُبًا، وصاحبه حقًا، ومعينه صدقًا، اسمه حيدرة، وكنَّاه النبي ﷺ: أبا تراب، ختم الله به الخلافة، كما ختم النبوة بمحمد ﷺ، أب الريحانتين: الحسن والحسين: وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، أول هاشمية ولدت هاشميًا (^١)، وكانت قد أسلمت وهاجرت، وتوفيت بالمدينة، فخلع رسول الله ﷺ قميصه، وألبسه إياها، وتولى دفنها واضطجع في قبرها، فلما سُوِّيَ عليها التراب، سئل عن ذلك، فقال ألبستها لتلبس من ثياب (^٢) الجنة، واضطجعتُ معها في قبرها، لأخفف عنها من ضغطة القبر، إنها كانت أحسنُ لله صنيعًا (^٣) إلىَّ بعد (عمي) (^٤) أبي طالب.
استعمل علي بن أبي طالب ﵇ في خلافته على صنعاء: عبيد الله بن
_________________
(١) كذا في البخاري. وفي نسخة ح: ولدت لهاشمي وكذا أيضًا في الإستيعاب ٢: ٤٥٦ و٢: ٧٥٢ في ترجمتها. وفي الإصابة ٤: ٣٨٠ «ولدت خليفة».
(٢) في ع: لباس.
(٣) في ح: أحسن خلق الله صنعًا.
(٤) تكملة من ع.
[ ٤٢ ]
العباس بن عبد المطلب (^١) [٣٥] وعلى الجَنَد سعيد بن فلان (^٢) الأنصاري، فلم يزالا بها زمن الفتنة (بين معاوية وبين علي (^٣» حتى قُتل علي ﵇ بالكوفة صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: ابن ثمان وخمسين سنة، وصلى عليه (ابنه (^٤» الحسن (^٥)، ودفن سُحيرا (^٦)، في قصر الإمارة عند المسجد الجامع، وغُيِّب قبره (تحت ماء مسجد الكوفة (٤» وكانت خلافته أربع سنين وتسعة (^٧) أشهر وأيامًا. قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله.
وكان إسلام علي وهو ابن ثماني سنين، وقيل تسع، وقيل: غير ذلك، وقد (^٨) ذكرت خروجه إلى اليمن.
_________________
(١) الإصابة ٢: ٤٣٧.
(٢) كذا في الأصل وع. وفي ح: «قلابة». وفي قرة العيون ورقة ٦ ب: «سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري» وترجمته في الإصابة ٢: ٤٦، وفيها: أنه كان واليًا على اليمن لعلي بن أبي طالب.
(٣) تكملة من ع.
(٤) تكملة من ع.
(٥) في ع: الحسين.
(٦) في ح وع: سحرا.
(٧) في الأصل وع: ثمانية.
(٨) في ح: وقبل ذكرت.
[ ٤٣ ]