قرية من قرى العوادر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة (^١)، وقبره بمقبرة الكَريف هنالك، وكان يومئذٍ هاربًا في بلاد العوادر [لأجل خوف أهل الأجناد من ابن مهدي، لأن ابن مهدي أخذ الجَنَد] (^٢)، وقتل أهلها وحرق مسجدها، وفعل أفعالًا قبيحة [وعاد إلى زبيد ومات بها وقبره بمشهدهم المعروف بآبائهم.
ومنهم شيخي زيد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله الهمداني، من زَبَرَان بادية الجَنَد، تفقه بالإمام يحيى بن أبي الخير. ومنهم شيخي سالم بن مهدي ابن قحطان بن حمير بن حوشب الأخضري، تفقه على شيوخ الحُصَيْب، أظنه حكى لي أنه قرأ المهذب على الفقيه راجح بن كهلان عن الشيخ الإمام ابن عبدويه [عن المصنف] (^٣).
ومنهم شيخي القاضي أحمد بن محمد بن زيد بن حسان، أخذت عنه العربية وشيئًا في الفقه، وأحسن تأديبي وتعليمي وبالغ في تهذيبي وتفقيهي، جزاه الله عني خيرًا)] (^٤).
وسأذكر إن شاء الله بعد ذلك تحقيق ذلك ومدتهم [٤] وذكر شيوخي على الترتيب، وانتفاعي بهم ونفعهم، عند ذكر الشيوخ الفضلاء الأجلاء نفع [الله] بهم *).
فأقدم على ذلك مبعث سيد المرسلين ومن وفد عليه من المهاجرين، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وبه أستعين.
روى البخاري في صحيحه، مبعث النبي ﷺ (فقال هو (^٥»:
_________________
(١) في ع: ٥٥٦ بالأرقام.
(٢) هذه العبارة في ع: لخوف الأجناد من بني مهدي، وفي هذه السنة أخذ مهدي بن على الجند.
(٣) تكملة يقتضيها السياق مأخوذة من ترجمة (زيد بن عبد الله) في أواخر الكتاب.
(٤) زيادة من ع.
(٥) تكملة من ع.
[ ٤ ]
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر - (وهو قريش، فمن كان من الأولاد النضر فهو قريشي (^١» - ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
قال: (قال حدثنا أحمد بن أبي الرجاء (^٢» حدثنا النضر عن هشام عن عِكرمة عن ابن عباس ﵄. قال: أُنزل (^٣) القرآن على النبي ﷺ وهو أبن اربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم أُمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين (فكانت جملة عُمره ثلاث وستين على الأصح) (^٤).
وعن عائشة ﵂ عن ابن عباس (^٥): أُنزل القرآن على النبي ﷺ، وهو ابن أربعين سنة، وفي بعضها بُعث وهو ابن أربعين سنة.
وروى البخاري في صحيحه عن [٥] أبي هريرة (عن النبي ﷺ (^٦» أنه قال: أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبًا، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية، [والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل] (^٧)، والسكينة والوقار في أهل الغنم،
_________________
(١) زيادة في ع.
(٢) زيادة في ح.
(٣) ورد هذا الحديث في شرح العيني على البخاري ٨: ٩٩ من طريق مطر بن الفضل عن روح بن عبادة عن هشام … ونصه: «بعث رسول الله ﷺ لأربعين سنة، فمكث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أُمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين».
(٤) تكملة من ع.
(٥) في ح وعن عائشة وابن عباس.
(٦) تكملة من ح.
(٧) في ح: «والحلا في أصحاب الإبل»
[ ٥ ]
وفي رواية عنه: الفقه يمانٍ، والحكمة يمانية (^١).
وعن عمران بن حصين (قال: جاءت بنو تميم) (^٢) إلى رسول الله ﷺ، فقال: إقبلوا البشرى يا بني تميم. فقالوا أما إذا بشرتنا فاعطنا مرتين، فتغير وجه النبي صلى الله عله وسلم، فجاء أناس من أهل اليمن، فقال إقبلوا البشرى إذْ لم يقبلها بنوا تميم. فقالوا قبلنا يار رسول الله فأخذ النبي ﷺ يحدث عن بدء الخلق والعرش (^٣).
وعن أبي مسعود البدري (^٤)، عن النبي ﷺ: الإيمان هاهنا، وأشار بيده إلى اليمن. وفي بعض الروايات، قال وفد اليمن لرسول الله ﷺ: جئنا لنسألك (يارسول الله (^٥» عن بدء هذا الأمر، فقال النبي ﷺ كان الله ولم يكن شيئٌ غيره (^٦) وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيىْ، وخلق السموات والأرض، وفي بعضها حتى دخل أهل الجنة منازلهم (وأهل النار منازلهم (^٧».
_________________
(١) أورد صاحب نثر الدر المكنون ص ٢٥ وما بعدها، هذا الحديث، برواياته المختلفة وطرق أسانيده وذكر الكتب التي أوردته.
(٢) تكمله من ح، ومن كتب الحديث.
(٣) أورد صاحب نثر الدر المكنون ص ٢٦ هذا الحديث برواياته وطرقه وذكر مراجعه.
(٤) في النسخ الثلاث "ابن مسعود البدري" والتصويب من البخاري وغيره. وهو: أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.
(٥) تكملة من ح.
(٦) ع: قبله.
(٧) تكملة من ح وع والبخاري ٤: ٩٧، وراجع هذا الحديث وشرحه عند العيني ٧: ٢١٣،٢١٤.
[ ٦ ]
وعن أبي هريرة: لما قضى الله [٦] الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت (^١) غضبي.
وروي أن رجلًا من جيشان (^٢) - وجيشان (^٢) من اليمن - وفَد على النبي ﷺ، فسأله عن شراب يصنع في بلادهم (من الذرة (^٣» يُقال له المِزْرُ وفي بعضها من العسل، يقال له البتع. فقال النبي ﷺ: كل مسكر حرام (^٤).
وروي أن امرأة (^٥) جاءت من اليمن إلى رسول الله ﷺ، ومعها ابنها، وفي يدها مَسْكتان غليظتان من ذهب، فقال لها النبي ﷺ: تُعطين زكاة هذا؟ فقالت: لا. فقال: أيسرك أن يسوّرك الله بسوارين من نار، فخلعتها وألقتها إلى رسول الله ﷺ، وقالت: هما لله ولرسوله (^٦).
_________________
(١) في ح والبخاري: غلبت.
(٢) كذا في ح وع، وفي الأصل «حيسان» وجيشان وحيسان بلدان من بلاد اليمن - راجع معجم الأماكن بآخر الكتاب) وفي نثر الدر المكنون ص ١٠٩ أن هذا الرجل هو: أبو وهب الجيشاني.
(٣) تكملة من ح.
(٤) راجع هذا الحديث وشرحه وطرقه عند العيني ٨: ٣٨٢ وسيرد فيما بعد برواية أخرى.
(٥) بهامش نسخة ح: هي أسماء بنت يزيد بن السكن. وترجمتها في الإصابة ٤: ٢٣٤
(٦) الأموال ص ٤٣٩.
[ ٧ ]