وكان فقيهًا عالمًا، جمع مجلسه القرباء والبعداء، وأخذ عنه العلم خلق كثير، منهم:
[إسحاق العُشاري من المعافر، وجعفر ابن عبد الرحيم المحابي وعمر بن إسحاق المصوّع، وابنه عبد الله، وأبو الموت. وفي سوق ظبا، أبو الخير أيوب بن محمد بن كُدَيْش (^١)، وإبراهيم بن أبي عمران، وعبد الملك بن أبي ميسرة وأسعد ابن خلاد، ومحمد بن سالم بن عبد الله بن زيد، فهؤلاء المشهورون من جملة أصحابه ﵃ أجمعين] (¬*).
ومنهم: الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الله الصَّعْبي تفقه بالمراغي وأخذ عنه وهو من أخدان القاسم بن محمد بن عبد الله، ولد سنة … ومات سنة … (^٢) بقرية سَهْفَنَه.
(وأما الإمام أبو الفتح يحيى بن عيسى بن ملامس (^٣)، فإنه تفقه بجماعة منهم: الإمام الحسين بن جعفر المراغي) (^٤) والإمام محمد بن يحيى بن سراقة وهما تفقها بمن ذكرته من شيوخهما، ثم أرتحل إلى مكة وجاور فيها وشرح «مختصر المزني» شرحه المشهور له في اليمن، وذكر في أوله: أنه شرحه بمكة المشرفة، في أربع سنين مقابلًا للكعبة الشريفة، من كتب القاضي أبي علي بن أبي هريرة، وكتب أبي إسحاق المروزي رحمهما الله، وكتب أبي علي الطبري [٦٦] قال القاضي
_________________
(١) (¬*) ستأتي تراجم هؤلاء الفقهاء من ص ٩٤ - ٩٨.
(٢) في ح وب: كندس. وورد اسمه عند بامخرمة ٢: ١٢٧: أيوب بن محمد ابن كديس (بضم الكاف وبالسين المهملة) الظبائي. وذكر أنه توفي على رأس سنة ٤٠٠ هـ تقريبًا.
(٣) بياض الأصول.
(٤) ترجم له الجندي لوحة ٧٥ وسماه: علي بن عيسى
(٥) تكملة من ح وب.
[ ٩١ ]
طاهر بن يحيى بن أبي الخير: وأخبرني الفقيه أحمد بن عمرو بن أسعد بن الهيثم (^١)، عن أبيه وعن عمه علي بن أسعد، أن هؤلاء أخبروا أن الفقيه الإمام يحيى بن عيسى بن ملامس، كان ذا مالٍ نكاحًا، وأن ابنه خيرُ بن يحيى (^١) لما استأذنه في المجاورة بمكة، أمره أن لا يتزوج إلا من هي بكر بالغ في سَنَتِها. قال: فإني تزوجت هنالك في أربع سنين، ستين امراة، ولا آمن عليك أن تتزوج من كنتُ تزوجتها.
قال القاضي الأجل طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير. وأخبرني شيخنا الفقيه الحافظ علي بن أبي بكر بن حِمْيَر بن فضل (^١) (وهو صاحب عَرشان) (^٢) قال: أخبرني الفقيه أسعد بن خير (^١)، عن أبيه خير بن يحيى بن عيسى بن ملامس، عن أبيه قال: لقيت الشيخ الإمام أبا حامد الأسفراييني (^٣)، بمكة في بعض المواسم فرأيت عليه ثيابًا مُثْمِنَةً (^٤) من ثياب الملوك، ورأيته يركب مراكب الملوك، ورأيته في الطواف والناس يعظمونه، فقرأ في الطواف قوله تعالى ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوًا في الأرض ولا فسادا (^٥)﴾ فبكى الشيخ أبو حامد بكاءً عظيما، وسمعته يقول: يارب [٦٧] أما العلو فقد أردناه، وأما الفساد فلم نرده. قال: وحضرت معه مجلس مذاكرة فألقى عليَّ ستين مسألة، ما أخطأت القولين من الوجهين، ولا وجهين إلى قولين (^٦) ثم استأذنته في الإلقاء
_________________
(١) ستأتي تراجمهم فيما بعد.
(٢) زيادة من ع.
(٣) هو أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني ولد سنة ٣٤٤ وتوفي سنة ٤٠٤ هـ (الشيرازي ١٠٣ والسبكي ٣: ٢٤).
(٤) في ع: منمنمة.
(٥) سورة القصص، الأية ٨٣.
(٦) في ح: ولا وجهين من القولين. وفي ب: ولا وجهين من قولين.
[ ٩٢ ]